«فاتكا» يبدأ في تجريد النظام المصرفي العالمي من «سريته».. ولبنان أول ضحاياه من العرب

شكل قانون الامتثال الضريبي الأميركي الضربة الأوجع لمعاقل السرية المصرفية

يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
TT

«فاتكا» يبدأ في تجريد النظام المصرفي العالمي من «سريته».. ولبنان أول ضحاياه من العرب

يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)
يقر مرجع مصرفي فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا» التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو «الغرين كارد» تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا («الشرق الأوسط»)

مع توالي فرض الغرامات على أكبر المؤسسات المصرفية حول العالم، تواصل إدارات المصارف العالمية تنفيذ المزيد من الالتزامات القاسية والمشددة في إدارة العمليات المالية والإجراءات الداخلية للتحقق والمتابعة والرقابة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورغم ما لذلك من أثره على سرية النظام المصرفي العالمي الذي تتغنى به كثير من دول العالم وتعدّه واحدة من مزاياها لجذب أصحاب رؤوس الأموال، فإن الضربة القاضية التي تلقتها هذه الميزة (السرية المصرفية)، هي بدء سريان تطبيق قانون «فاتكا».
وأول ضحايا هذا القانون من العرب المصارف والشركات المالية اللبنانية وأغلب شركات التأمين التي وقعت أخيرا في بيروت اتفاقية «فاتكا» الخاصة بمكافحة التهرب الضريبي، لحاملي الجنسية الأميركية في الخارج.
وتصدرت هذه الهواجس الاهتمامات المصرفية اللبنانية بفعل تزامنها بالصدفة مع 3 عوامل مؤثرة؛ الأول بدء سريان تطبيق قانون «فاتكا»، في مطلع يوليو (تموز)، رغم فترة السماح المشروطة بإبداء حسن النية.
الثاني بدء المسار القانوني لإقرار القانون الأميركي الجديد الذي يفرض عقوبات مالية على ممولي «حزب الله» وقناته التلفزيونية. أما الثالث، فهو الحظر الذي فرضته وزارة الخزانة الأميركية ضد بنك «FBME» (المملوك من مجموعة «صعب» اللبنانية)، الذي يتخذ من تنزانيا مقرا رئيسا له، بعد اتهامه بتبييض الأموال والقيام بصفقات عدة مشبوهة ومخالفات قانونية، وتسهيل تأمين التمويل لصالح «حزب الله»، وذلك بين عامي 2006 و2013.
وتنجح المصارف اللبنانية في إدارة التعامل مع مكافحة غسل الأموال والعقوبات المالية الدولية من خلال آليات تنتجها السلطات النقدية المتمثلة بحاكمية المصرف المركزي ولجنة الرقابة وهيئة التحقيق الخاصة المولجة بمكافحة غسل الأموال، واعتمادا على دوائر الرقابة الداخلية وسلسلة إجراءات حازمة يتولى متابعتها الكوادر المصرفية العاملة والمدربة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب (ضباط الالتزام).
لكن فيما يتعلق بقانون «فاتكا»، فإن الرحلة بدأت للتو وسط قلق من المس بنظام السرية المصرفية الذي يعتمده لبنان منذ عام 1956، والذي مثّل ولا يزال ركيزة أساسية لنهوض الجهاز المصرفي وازدهاره محليا وإقليميا، حيث يدير حاليا أصولا تزيد عن 170 مليار دولار، أي ما يوازي 3.5 ضعف الناتج المحلي.
ويقر مرجع مصرفي (فضل عدم الكشف عن اسمه) بأن الوثائق الخاصة بتطبيق قانون «فاتكا»، التي يوقع عليها عملاء البنوك اللبنانية من حاملي الجنسية الأميركية أو البطاقة الخضراء (غرين كارد) تتضمن تنازلا عن سرية الحسابات لصالح السلطة الضريبية الأميركية حصرا، مما يعني عمليا خرقا جانبيا لقانون السرية المصرفية من قبل صاحب الحساب، وليس من قبل المصرف. وثمة تقديرات غير رسمية تفيد بأن أكثر من 100 ألف لبناني يحملون الجنسية الأميركية، إنما من المبكر حصر أعداد من يملكون حسابات في المصارف اللبنانية.
ووفقا للمعلومات، فإن ضم التهرب الضريبي إلى قائمة البنود المصنفة تحت شبهة الجريمة المالية في قانون مكافحة تبييض الأموال يشكل مخرجا متوازنا بين نظام السرية المصرفية ومتطلبات الإفصاح، التي يفرضها قانون «فاتكا». لكن المرجع المصرفي يسأل: ماذا لو صدرت لاحقا «فاتكا» أوروبي؟ هكذا سينضم عشرات آلاف اللبنانيين من حاملي الجنسيات الأوروبية إلى قوائم كشف الحسابات، ويتعمق خرق السرية المصرفية، حتى وإن جرى الأمر عن طريق العميل. كما ستصبح إدارات المصارف بمنزلة شرطة مالية ملزمة بالتفتيش وتحصيل الضرائب، مع ما تتطلب هذه المهمة من جهود وتطوير برامج معلوماتية وإنفاق متعدد الأوجه، بينما تكون العقوبات ضريبة الأخطاء والعواقب الوخيمة جزاء المخالفة.
مع ذلك، لا تجد المؤسسات اللبنانية مفرا من حتمية تطبيق «فاتكا» بكل دقة والتزام، تلافيا لمخاطر السمعة التي قد تتعرض لها المصارف والمؤسسات المالية، وذلك بناء لقناعة ومصلحة المصارف اللبنانية، بضرورة التقيد بالقانون، ولأن مصرف لبنان حريص على تطبيق هذا القانون، كون لبنان جزءا من المنظومة المالية العالمية والمجتمع الدولي، والمصرف المركزي يلتزم بأن تتقيد المصارف اللبنانية بتطبيق المعايير الدولية، بما فيها قانون «فاتكا».
ووفقا لوصف النائب الثالث لحاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري، فإن المصارف اللبنانية تلتزم بتطبيق هذا القانون بحكم التعاون الدولي في جميع المجالات، وتجنبا للعقوبة القاضية باقتطاع 30% من التحويلات الواردة إلى المصرف المخالف من الولايات المتحدة الأميركية. وتاليا يمكن إيقاف التعامل مع المصرف المعني من قبل النظام المصرفي الأميركي والمصارف الدائرة في فلكه، أما الأخطر من العقوبة المالية، فهي قدرة البنك الأميركي المراسل للمصرف صاحب المخالفة على وقف العمل معه، وعدم تسهيل عملياته المالية والمصرفية مع المؤسسات الأجنبية. بالإضافة إلى ضغوط ونفوذ السلطات الأميركية للتأثير على درجات التقييم الائتماني على هذه البنوك.
ويرى أن السرية المصرفية «يجب أن لا تشكل حاجزا أو عائقا للتعاون الدولي مطلقا. فالقانون رقم 318 المعني بمكافحة تبييض الأموال كرّس هذا المبدأ، وفق آلية تسمح للمصارف بالتعاون، دون المس بالسرية المصرفية. كما أن تطبيق (فاتكا) يطلب الحصول على إذن من العميل برفع السرية على حساباته تجاه السلطات الضريبية الأميركية تحديدا».
وإذ وقّعت نحو 122 مؤسسة لبنانية بالتزامها موجبات القانون، فإن دور البنك المركزي سيجري من خلال هيئة التحقيق الخاصة التي تتحرك في حال ورود أي بلاغ من السلطات الأميركية عن شكوك معينة لحسابات معينة، مع بقاء الدور الأساسي للمصارف نفسها فيما خص عملية التصريح.
ويرى الخبير المصرفي علي بدران «إن قانون (فاتكا) لا يتوافق في بعض موجباته مع القوانين المحلية والسيادية في بعض الدول، ومنها لبنان، كقانون السرية المصرفية، كونه يفرض على المصارف اللبنانية تزويد الدائرة الضريبية الأميركية (IRS) بتفاصيل حسابات زبائنها الأميركيين. وهذا الامتثال يتطلب موافقة العميل الخطية على رفع السرية المصرفية، بكل شأن يختص أو ينجم عن تطبيق قانون (فاتكا)، بموجب كتاب خاص بذلك، يجيز للمصرف تقديم المعلومات والمستندات المطلوبة وعن الحسابات إلى (IRS)».
ويقول: «في المبدأ، لا يوجد مخالفة للسرية المصرفية المعمول بها في لبنان، لكن ذلك يشكل استثناء إضافيا على هذه السرية، وبموافقة خطية من عميل المصرف، وإن كانت لا مفر منها أمام العميل المكلف حسب قانون (فاتكا)، قد يعني ذلك أن متطلبات طارئة، مثل قانون مكافحة تبييض الأموال، أو واجب الالتزام بالعقوبات الدولية التي قد تفرض، لكن ذلك ما هو إلا إحداث استثناءات إضافية لقانون السرية المصرفية».
ولهذه الغاية، فقد عممت جمعية مصارف لبنان قبل أشهر من بدء التطبيق، النماذج لإبلاغ ولتوقيع جميع الزبائن فيما يتعلق بقانون «فاتكا»، حيث تتضمن إشعارا إلى جميع زبائن المصارف عن الحسابات الخاضعة لهذا القانون. إضافة لنموذج ثان يتضمن المؤشرات على قانون «فاتكا»، وتحديد الحالة التي تنطبق على عميل المصرف ضمن خيارات ثلاثة، إما عدم التكليف بالضريبة الأميركية وفقا لقانون «فاتكا»، أو بالتكليف بالضريبة الأميركية، وهنا يجري التصريح برفع السرية المصرفية فيما يختص بالقانون، مع الإجازة بتقديم المعلومات إلى السلطات الأميركية وللمراسلين والمؤسسات المصرفية والمالية.
أما الخيار الثالث فيوجد تكليف بالضريبة الأميركية وفقا لقانون «فاتكا»، لكن عميل المصرف لا يوافق على رفع السرية المصرفية، ولا يجيز تقديم المعلومات والمستندات المطلوبة للسلطات الأميركية، مع ما يستتبع ذلك من نتائج. وهنا ليس أمام المصرف خيار سوى إغلاق الحساب وتصنيف صاحبه «غير متعاون»، وفقا لتعليمات «فاتكا».
ويقول بدران: «المصارف اللبنانية لا تخرق قانون السرية المصرفية، حيث يجري الطلب من العميل التوقيع على رفع السرية المصرفية وفقا لمقتضيات قانون (فاتكا) فقط. وهذا ما يخول لها بالتالي الكشف عن حساباته لصالح IRS، وبالتالي فإن موافقة العميل على التصريح عن حساباته لصالح طرف محدد لا تشكل خرقا للسرية المصرفية عملا بأحكام المادة الثانية من قانون السرية المصرفية».
وعن الانعكاسات المالية والتقنية لتطبيق القانون، يقر بدران بأن الامتثال للقانون ينطوي على تكاليف تشغيلية كثيرة ناجمة عن تعديل إجراءات فتح الحسابات الجديدة ومتابعتها ومراقبتها والتدقيق فيها. وأنظمة معالجة المعاملات وإجراءات التعرف إلى العميل، وتكاليف إنشاء وحدة امتثال لمتابعة قانون «فاتكا» يعمل فيها موظفون أكفاء، للتأكد من مدى فعالية الإجراءات المتَّخذة على صعيد التعليمات الخاصة بهذا القانون.
ويقول الخبراء المصرفيون إن مستقبل السرية المصرفية أضحى محسوما في المواجهة غير المتكافئة التي يخوضها ضد الترسانة القانونية للقوة العظمى، حيث تخوض منذ سنوات حربا شرسة للإطاحة نهائيا بالسرية المصرفية بدأتها مجموعة الـ20، التي تريد وبسرعة إقرار التبادل الآلي للمعلومات الجبائية على المستوى العالمي، ثم منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تسعى لبلورة مقاييس دولية في هذا الصدد، فيما يسعى الاتحاد الأوروبي جاهدا لإطلاق مفاوضات لفرض ممارسة الشفافية الضريبية على جميع أعضائه، مضافة إليهم سويسرا ابتداء من عام 2015.
لكن قانون «فاتكا» الأميركي، وفق الخبراء المصرفيين والاقتصاديين مثّل الضربة الأوجع لمعاقل السرية المصرفية، حيث بدأت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى؛ لوكسمبورغ، فالنمسا، وحتى سنغافورة النائية. ومن المحتمل جدا أن يكون هذا العام هو العام الذي ستلوّح فيه سويسرا أيضا بالراية البيضاء. حيث تدرس برن مشروع الاتفاق مع واشنطن حول قانون الامتثال الضريبي على حسابات الأميركيين الخارجية «فاتكا».



القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)
المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت مسار التعافي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة إلى مستويات لم تُسجل منذ أشهر، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في نشاط الشراء ومخزون مستلزمات الإنتاج، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

وارتفع المؤشر الرئيسي، المعدل موسمياً، إلى 52.9 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ52.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً المستوى المحايد البالغ 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي. وتشير القراءة إلى تحسن شهري قوي في ظروف الأعمال بالقطاع الخاص غير النفطي.

وسجل نمو الطلبات الجديدة أعلى مستوى له في ثمانية أشهر، مع استمرار التوسع للشهر الرابع على التوالي، فيما ارتفعت طلبات التصدير بوتيرة أسرع، إذ أفادت شركات مشاركة في المسح بتلقي طلبات جديدة من عملاء في دول مجاورة. كما تسارع نمو الإنتاج مقارنة بسبتمبر، مواصلاً اتجاهه الصاعد منذ عودته إلى النمو في يوليو (تموز).

وأشارت الشركات إلى أن تحسن الطلب والإنتاج ارتبط بعدة عوامل، من بينها إطلاق منتجات جديدة، وتكثيف الأنشطة التسويقية، واعتماد أسعار تنافسية.

واستجابة لزيادة الطلبات الجديدة، كثفت الشركات نشاطها الشرائي خلال أكتوبر، وسجلت مشتريات مستلزمات الإنتاج ومخزون المشتريات أعلى وتيرة نمو منذ بدء جمع البيانات. وأفاد بعض المشاركين في المسح بأنهم استفادوا من عروض الموردين لتأمين المواد قبل الزيادات المتوقعة في الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وفي المقابل، تحسنت ظروف التوريد، إذ سجلت مواعيد تسليم الموردين أقصر فترات لها منذ بدء رصد البيانات، وسط اشتداد المنافسة بين الموردين وتحسن توافر المواد.

التوظيف والتكاليف

وعلى صعيد سوق العمل، ظل نمو التوظيف محدوداً، رغم تسارع وتيرته قليلاً مقارنة بسبتمبر، مع ارتفاع أعداد العاملين للشهر الثالث على التوالي. وأشارت بعض الشركات إلى أن نقص الموظفين أسهم في تراكم الأعمال غير المنجزة، التي ارتفعت للشهر الرابع على التوالي بوتيرة قوية، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في فبراير (شباط).

وفي الوقت نفسه، ازدادت الضغوط التضخمية خلال أكتوبر، إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير، مدفوعة بزيادة أسعار عدد من البنود، من بينها الإعلانات وصيانة الآلات وقطع الغيار والموظفين. كما ارتفعت أسعار الإنتاج بوتيرة ملحوظة، وإن كانت أقل من المستوى القياسي المسجل في سبتمبر 2021.

ورغم تصاعد التكاليف، تحسنت توقعات الشركات بشأن النشاط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة للشهر الرابع على التوالي، مسجلة أعلى مستوياتها منذ فبراير. وأرجعت الشركات هذا التفاؤل إلى الفوائد المتوقعة من تكثيف الأنشطة التسويقية واعتماد سياسات تسعير تنافسية، وما قد يترتب عليهما من زيادة الأعمال.

وقال أندرو هاركر، مدير الدراسات الاقتصادية في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن التعافي في القطاع الخاص غير النفطي بالكويت تعزز خلال أكتوبر، مع نجاح الشركات في الحصول على طلبات جديدة وزيادة حجم الأعمال. وأضاف أن الشركات استجابت لارتفاع أعباء العمل بتكثيف المشتريات وزيادة المخزون، مشيراً إلى أن جانباً من هذا التوسع يستهدف تجنب الزيادات المستقبلية في الأسعار في ظل اشتداد الضغوط التضخمية.

ولفت هاركر إلى أن التوظيف ظل أحد المجالات التي سجلت نمواً متواضعاً، إذ ربطت شركات التأخير في إنجاز المشاريع بنقص أعداد الموظفين، لكنه أشار إلى ارتفاع القوى العاملة للشهر الثالث على التوالي، مع اتباع الشركات نهجاً بطيئاً وثابتاً في التوظيف.


ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
TT

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

شروق الشمس في القاهرة (رويترز)
شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في أربعة أشهر، في ظل ضعف الطلب وارتفاع الأسعار وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط على النشاط التجاري وسلاسل الإمداد، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

واستقر المؤشر الرئيسي عند 47.2 نقطة في أكتوبر، دون تغيير عن سبتمبر (أيلول)، لكنه ظل أدنى من المستوى المحايد البالغ 50 نقطة، مواصلاً الإشارة إلى انكماش ظروف التشغيل للشهر العاشر على التوالي. كما بقي دون متوسطه طويل الأجل البالغ 48.2 نقطة.

وتتوافق القراءة الأخيرة، وفق تقديرات «إس آند بي غلوبال» المستندة إلى العلاقة التاريخية بين المؤشر والناتج المحلي الإجمالي المصري، مع نمو سنوي للاقتصاد بنحو 4.3 في المائة. ويشير المؤشر إلى اتجاه النشاط في القطاع الخاص غير النفطي، ولا يمثل قراءة مباشرة للناتج المحلي الإجمالي.

وأظهرت نتائج المسح تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع معدل لهما منذ أربعة أشهر، إذ عزت الشركات المشاركة ذلك إلى ضعف طلب العملاء، في ظل ركود السوق وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. كما تأثر الطلب بظروف الأسواق الخارجية وتداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مع تسجيل تأخيرات إضافية لدى الموردين.

ودفعت هذه الظروف الشركات إلى خفض مشترياتها من مستلزمات الإنتاج بشكل حاد، في حين ارتفع مخزون المشتريات للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، مع سعي الشركات إلى تكوين احتياطيات تحسباً لمخاوف التضخم. واستمرت ضغوط سلاسل الإمداد، إذ سجلت فترات التسليم أطول مدة لها منذ يونيو، نتيجة اضطرابات النقل البحري ونقص المواد وتباطؤ الإجراءات الجمركية.

وعلى صعيد سوق العمل، عادت مستويات التوظيف إلى الانكماش في أكتوبر، منهية سلسلة نمو استمرت شهرين متتاليين. وكان التراجع محدوداً، وعزته الشركات بصورة عامة إلى مغادرة موظفين وظائفهم. كما انخفض حجم الأعمال المتراكمة للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني)، وإن كان بشكل طفيف.

ضغوط الأسعار وثقة الشركات

في المقابل، تسارعت ضغوط التكاليف بصورة حادة خلال أكتوبر، مع ارتفاع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أقوى مستوى له منذ مايو (أيار). وأشارت الشركات إلى زيادة تكاليف المدخلات المستوردة والطاقة والشحن، فضلاً عن ضعف سعر صرف الجنيه أمام الدولار. كما ارتفعت تكاليف الموظفين بوتيرة أسرع مقارنة بسبتمبر، في ظل تعديلات الرواتب لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وانعكست زيادة تكاليف التشغيل على أسعار البيع، إذ رفعت الشركات أسعار منتجاتها بأسرع وتيرة منذ يونيو، مع تحميل العملاء جانباً من الزيادة في التكاليف.

وتراجعت ثقة الشركات المصرية إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر، إذ أبدت الشركات تفاؤلاً محدوداً فقط بشأن مستويات الإنتاج خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. وبينما أعرب بعضها عن أمله في تحسن الأوضاع الاقتصادية وظروف السوق، أبدت شركات أخرى مخاوف من تأثير الحروب وارتفاع التضخم واضطرابات سلاسل الإمداد على النشاط في الفترة المقبلة.

وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الصورة الأساسية للنشاط تدهورت مع بداية الربع الرابع، رغم استقرار المؤشر الرئيسي عند 47.2 نقطة، مشيراً إلى أن الإنتاج والطلبات الجديدة انخفضا بأسرع معدل في أربعة أشهر، بالتزامن مع عودة التوظيف والأعمال المتراكمة إلى الانكماش، وتراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر.

وأضاف أن تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج بلغ أعلى مستوى منذ مايو، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة والشحن وضعف سعر الصرف، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ يونيو. ورأى أن ذلك قد يجعل تراجع التضخم الرسمي الأخير قصير الأجل، ويزيد التحديات أمام صناع السياسات.

وحذّر أوين من أن استمرار تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الطلب على الصادرات وسلاسل الإمداد يبقي المخاطر المحيطة بالآفاق الاقتصادية قصيرة الأجل مائلة نحو الجانب السلبي.


القطاع غير النفطي السعودي ينمو للشهر السابع رغم ضغوط التكاليف

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

القطاع غير النفطي السعودي ينمو للشهر السابع رغم ضغوط التكاليف

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تسجيل نمو خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسارع وتيرة النشاط التجاري وتحسن الإنتاج، رغم تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 54 نقطة، مقارنة بـ55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات مؤشر بنك الرياض الصادر عن «إس آند بي غلوبال».

وظل المؤشر الرئيسي، المعدل موسمياً، أعلى من المستوى المحايد البالغ 50 نقطة للشهر السابع على التوالي، في إشارة إلى استمرار تحسن ظروف التشغيل في القطاع غير النفطي. ورغم انخفاضه عن قراءة سبتمبر التي سجلت أعلى مستوى في سبعة أشهر، فإن قراءة أكتوبر كانت ثاني أعلى مستوى للمؤشر منذ فبراير (شباط).

وأظهرت البيانات تسارع نمو الإنتاج إلى وتيرة قوية مقارنة بالشهر السابق، مدعوماً بتحسن الطلب الأساسي وتكثيف الشركات جهود المبيعات والتسويق. كما واصلت الطلبات الجديدة الارتفاع، وإن بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في سبتمبر، وظلت دون متوسط السلسلة التاريخي.

واعتمد نمو الطلب بصورة رئيسية على السوق المحلية، في وقت تراجعت فيه طلبات التصدير للشهر الثامن على التوالي، وبوتيرة أسرع. وأفادت الشركات المشاركة في المسح بأن اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب ظروف المنافسة في الأسواق، أثرت على المبيعات الخارجية؛ إذ أشار نحو ربع الشركات إلى انخفاض طلبات التصدير خلال أكتوبر.

وفي سوق العمل، واصلت الشركات زيادة أعداد موظفيها للشهر الرابع على التوالي، لكن وتيرة التوظيف كانت متواضعة وأبطأ من المسجلة في سبتمبر. كما ارتفع حجم الأعمال غير المنجزة بشكل طفيف للشهر الثاني على التوالي، في ظل زيادة المبيعات وبعض التأخيرات المرتبطة بتسليمات الموردين.

وعلى صعيد سلاسل الإمداد، لم تتحسن مواعيد تسليم الموردين إلا بدرجة محدودة، هي الأضعف منذ أبريل (نيسان)، مع استمرار الاضطرابات في المسارات البحرية وتأثيرها على عمليات التسليم. ودفع ذلك بعض الشركات إلى زيادة اعتمادها على المصادر المحلية لتأمين احتياجاتها من مستلزمات الإنتاج.

ضغوط التكاليف

في المقابل، تصاعدت ضغوط التكاليف مع بداية الربع الأخير من العام، إذ ارتفعت أسعار مشتريات الشركات بأسرع وتيرة منذ ستة أشهر، مدفوعة بزيادة تكاليف الشحن والتأمين والمواد الخام والطاقة. كما سجل تضخم تكاليف الموظفين أسرع وتيرة له منذ فبراير.

ورغم ارتفاع تكاليف المدخلات، تباطأ معدل زيادة أسعار البيع إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر، مع لجوء الشركات إلى تقديم خصومات أكبر في ظل اشتداد المنافسة، وإن استمرت الأسعار في الارتفاع بوتيرة قوية.

وفي تعليق على النتائج، قال نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إن القطاع الخاص غير النفطي أظهر مرونة خلال أكتوبر، مدعوماً بالطلب المحلي المستدام وتحسن النشاط التجاري واستمرار التوسع في التوظيف. وأشار إلى أن بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة يعكس استمرار تحسن ظروف التشغيل، رغم تراجعه عن مستوى الشهر السابق.

وأضاف أن تسارع الإنتاج يعكس قدرة الشركات السعودية على الاستجابة للطلب المحلي، بدعم من الكفاءة التشغيلية والمبادرات التسويقية وزيادة نشاط المبيعات، لافتاً إلى أن الطلبات الجديدة حافظت على نمو قوي، وإن أصبح الطلب أكثر انتقائية.

وأشار الغيث إلى أن استمرار زيادة التوظيف وتراكم المخزون ونشاط الشراء يعكس استعداد الشركات لتلبية الطلب، في حين تظل التوقعات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل إيجابية بدرجة محدودة، لكنها دون المتوسط العام المسجل خلال فترة رصد المؤشر.