طرح أميركي لأكبر منصة تجارة إلكترونية في أفريقيا يثير تساؤلات

{جوميا} قررت التداول في بورصة نيويورك

صورة لموقع خدمات {جوميا} في نيجيريا
صورة لموقع خدمات {جوميا} في نيجيريا
TT

طرح أميركي لأكبر منصة تجارة إلكترونية في أفريقيا يثير تساؤلات

صورة لموقع خدمات {جوميا} في نيجيريا
صورة لموقع خدمات {جوميا} في نيجيريا

أثارت أنباء اعتزام شركة «جوميا» للتجارة الإلكترونية طرح أسهمها في بورصة نيويورك الأسبوع الماضي، الكثير من التساؤلات حول ما الذي يحدد شركة من الشركات الناشئة بأنها «أفريقية»؟
في حين أن الشركة تدير أكبر الأعمال والتجارة الإلكترونية على مستوى القارة الأفريقية مع عملياتها التي تُدار في 14 دولة، بما في ذلك نيروبي، وكينيا، والمغرب، ومصر، فإنها قد تأسست في المقام الأول كشركة ألمانية، وتتخذ مقرها الرئيسي في مدينة دبي الإماراتية، مع فريقها التقني الذي يعمل من البرتغال، وكما يظهر من العرض العام الأوّلي للشركة فإنها ستُدرج قريباً على بورصة نيويورك الأميركية.
وكون الشركة من الشركات المساهمة الألمانية فإن ذلك يعني، بدرجة من الدرجات، أنها سوف تسدد أغلب ضرائب الشركة في ألمانيا، غير أن فروعها الأخرى في البلدان العاملة فيها سوف تسدد أيضاً الضرائب المحلية المستحقة على الشركات. ويقول علي خان ساتشو، المحلل المالي والاستثماري من نيروبي: «ليس هناك الكثير من الوضوح بشأن هذه المسألة. وتوصف هذه الشركة بأنها أفريقية أساساً لأن أغلب أعمالها تجري في بلدان أفريقية، لكن ملكية الشركة والكثير من أعمالها وبنيتها التقنية ليست في القارة الأفريقية».
وأضاف السيد ساتشو قائلاً: «إن معيار كون الشركة أفريقية أن تنشأ فكرة الشركة من قلب أفريقيا، وأن يتم تأسيس الشركة على أراضٍ أفريقية». ثم هناك مسألة المؤسسين. فلقد تأسست شركة «جوميا» في عام 2012 بمشاركة كلٍّ من ساشا بوينونيك وجيريمي هودارا، وهما مواطنان فرنسيان كانا يعملان من قبل لدى شركة «ماكينزي وشركاه» الاستشارية، وهما متخصصان في أعمال تجارة التجزئة، والتعبئة، والتغليف، والتجارة الإلكترونية. وهما لا يزالان في العقد الثالث من عمرهما، ويأتيان من خلفيات فرنسية تقليدية فيما يتعلق بالإدارة التنفيذية الفرنسية لدى كليات التجارة وإدارة الأعمال في باريس. وكانا قد افتتحا متجراً في نيجيريا عام 2012، جنباً إلى جنب مع توندي كيهندي (نيجيري الجنسية)، ورافائيل كوفي أفادور (غاني الجنسية) اللذين غادرا الشركة في عام 2015.
ومن بين أعضاء الإدارة العليا في شركة «جوميا»، هناك أنطوان ميليت ميزيراي المسؤول المالي في الشركة، والبالغ من العمر 49 عاماً، وهو فرنسي الجنسية أيضاً. ويحمل مجلس الإشراف الجديد على أعمال شركة «جوميا» شخصيات أفريقية، مع أسماء من شاكلة: بليز جودجا ساتو، وهو المواطن الكاميروني المتجنس بالجنسية الأميركية ومؤسس شركة «فيلاج ريتش»، والمواطن السنغالي آليون ندياي، وهو الرئيس التنفيذي لشركة «أورانج ميدل إيست آند أفريكا»، وجوناثان كلاين، من جنوب أفريقيا، وهو المؤسس المشارك لموقع «غيتي إيميدجس».
- أعمال الشركة الأساسية
ومن الجدير بالذكر كذلك أن إدارة «جوميا» وموظفيها في أغلب البلدان التي تعمل فيها الشركة هم من المواطنين المحليين، بمن في ذلك مديرو فروع الشركة في البلدان المعنية.
وعلى هذا النحو، فإن الهوية الحقيقية لشركة «جوميا» هي شركة أفريقية تستند في أعمالها إلى القارة الأفريقية في أسواقها الرئيسية في المقام الأول. وهو التصنيف الذي تجري مشاهدته في أغلب الأحيان لدى الشركات الأفريقية الناشئة الصغيرة العاملة في مجال التكنولوجيا. ومنهجيات البحث التي تستند إليها التقارير المعنية باتجاهات تمويل المشاريع في القارة الأفريقية غالباً ما تستخدم الأسواق الرئيسية كمعيار تحديد هوية الشركات الناشئة.
ولدينا شركة «بارتك فينتشرز» وشركة «وي تراكر»، وهما من الشركات التي تنشر تقارير الأعمال السنوية، وكلتاهما تضم شركات ناشئة تعمل في أسواق رئيسية داخل القارة الأفريقية سواء كانت تتخذ من القارة مقراً أو تم تأسيسها في القارة، من عدمه. وعند إعداد التقارير، كما تقول نايانتارا جها، المؤسسة المشاركة في شركة «وي تراكر»، فإنها تأخذ في اعتبارها مسألة التأسيس خارج القارة ولكن سرعان ما أدركت الشركة أن الأموال قد جُمعت لأجل أفريقيا وليست على أيدي الأفارقة، كما قالت.
وهناك عدد متزايد من الدعائم الأساسية في النظام الإيكولوجي التكنولوجي الأفريقي تندرج تحت هذه الفئة. فهناك شركة «زولا إلكتريك» العاملة في مجال الطاقة الشمسية وتملك فروعاً في خمسة بلدان أفريقية، وتتخذ مقرها الرئيسي في هولندا، ومختبرها الرئيسي يوجد في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية. كما تملك شركة «أنديلا» العاملة في مجال تطوير برامج التدريب والاستعانة بالكوادر الخارجية أربعة أفرع في أربعة بلدان أفريقية مع المقر الرئيسي في مدينة نيويورك الأميركية.
ويواجه المستثمرون الدوليون التحديات في ضخ الأموال إلى جنوب الصحراء الأفريقية، وهم أكثر ارتياحاً للعمل مع الشركات المؤسسة والمسجلة في الولايات المتحدة الأميركية. ولكن بصرف النظر عن الجذور، فإن الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه الشركات على المدن التي تعمل فيها، كبير وملحوظ للغاية. على سبيل المثال استثمرت شركة «جوميا» بكثافة في التعامل مع تحديات البنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك الاستثمار في الخدمات اللوجيستية والتوصيل. كما طورت الشركة تكنولوجيا الدفع الإلكتروني المباشر. ويتوقف نموذج أعمال شركة «أنديلا» على تدريب مئات الأفارقة من مطوري البرمجيات كي يكونوا قادرين على المنافسة عالمياً، ويمكن لحلول الطاقة الشمسية التي توفرها شركة «زولا إلكتريك» جبر العجز في القارة السمراء التي تملك أبطأ معدلات النمو الكهربائية على مستوى العالم.
- السعي وراء التمويل الخارجي
يقول فيكتور آسيموتا، وهو أحد المتمرسين النيجيريين في مجال التكنولوجيا: «إن معياري الشخصي في توصيف الشركة الناشئة بأنها أفريقية بسيط للغاية: أن تنشأ الفكرة من أفريقيا وتؤسَّس الشركة داخل أفريقيا».
وفي بعض الحالات، وكما يقول السيد آسيموتا، يتم تأسيس الشركات خارج القارة أو على أيدي رعايا غير أفارقة بغية الاستفادة من الحداثة النسبية في الابتكار وحل المشكلات في أفريقيا. وبالنسبة إلى البعض، يتعلق الأمر باستخدام الانتساب إلى أفريقيا كدعامة للعمل، بيد أن طموحهم الرئيسي ينصبّ على الحصول على الاعتراف الدولي السريع.
والعديد من أفضل الشركات الأفريقية الناشئة ذات المؤسسين من الأفارقة هي شركات مدرجة في أماكن مثل ولاية ديلاوير الأميركية.
ويقول سيني سليمان، نائب الرئيس العالمي في شركة «أنديلا»: «يواجه المستثمرون الدوليون التحديات في ضخ الأموال إلى جنوب الصحراء الأفريقية، لأنهم أكثر ارتياحاً للاستثمار مع الشركات المدرجة في الولايات المتحدة الأميركية أو في الأسواق المألوفة لديهم».
إنهم يحاولون الحصول على ميزة التحرك الأول قبل الدخول في خضمّ المنافسة الشرسة للغاية مع عمالقة مثل «علي بابا» الصينية أو «أمازون» الأميركية، وحتى يتغير هذا الواقع المؤسف، يتوقع سليمان للمزيد من الشركات الأفريقية الناشئة السعي للتأسيس أو الإدراج في الخارج سعياً لتعظيم فرص الحصول على التمويل الاستثماري، خصوصاً أن فرص التمويل القريبة من الوطن لا تزال بعيدة المنال. وتؤكد السيدة «جها» ذلك بقولها: «الوصول إلى التمويل هو من أكبر محفزات إدراج الشركات في الخارج. واليوم، أصبح العرض العام الأولي لشركة (جوميا) ممكناً بسبب شركة (روكيت إنترنت) وهي الشركة الأم المدرجة بالأساس في ألمانيا».
ولكن بعد تأسيسها وإدراجها خارج القارة الأفريقية، فإن إضفاء الطابع الأفريقي الآن على شركة «جوميا» ليس إلا محاولة لاستغلال العلاقات العامة وعلاقات المستثمرين على أعلى مستوى ممكن، ما يصب في مصلحة الشركة، كما يقول المحلل ساتشو، الذي أضاف: «إنهم يريدون خلع الصفة المحلية على علامتهم التجارية الناجحة في أفريقيا، ولديهم براعة في التعامل مع السكان الأصليين في القارة. إنها مناورة تسويقية شديدة الذكاء لإخفاء الهوية الذاتية الحقيقية سعياً وراء مصالح القارة الكبيرة وبغية التلطيف من حدة الحقيقة الراسخة بأن ملكية الشركة الأصلية ليست أفريقية بحال».
ويمكن تتبع جذور هذه الخطوة أيضاً إلى مناورة دفاعية ذات شقين بهدف الهيمنة على السوق، كما يتوقع السيد ساتشو: «إنهم يحاولون الاستفادة من ميزة الحركة التجارية الأولى قبل دخولهم اللازم في مواجهة عنيفة مع (علي بابا) و(أمازون)».
في الوقت الذي تحاول فيه «جوميا» سحب الطابع الأفريقي المحلي على عملياتها في أفريقيا -منصة التجارة الأفريقية الأولى في عموم القارة الأفريقية– فإن لذلك هدفه الواضح لأن يُنظر إلى شركة «علي بابا» الصينية، وشركة «أمازون» الأميركية على أنهما من الشركات الأجنبية من زاوية المستهلكين المحليين. والجزء الثاني من المسرحية يتمثل في البحث عمن يبتاع حصة المشاركة التجارية في شركة «جوميا»... أهي «علي بابا» الصينية أم «أمازون» الأميركية؟
وكما أفاد موقع «كوارتز» الإخباري الأفريقي من قبل، فإنها مسرحية كبيرة يعتقد الكثيرون من المطلعين على مجريات الصناعة أنها الهدف النهائي للأعمال التجارية الإلكترونية المحلية. ويبدو أنه أكثر قبولاً من زاوية شركة «جوميا» بالنظر إلى خسائرها الحادة الموثقة جيداً: على نحو إجمالي، تراكمت الخسائر لدى «جوميا» بالفعل حتى بلغت مليار دولار أميركي من العمل داخل الأسواق الأفريقية. وفي أثناء البحث عن تحديد هوية الشركة الناشئة العاملة في أفريقيا، يدعو سيني سليمان إلى عدم إغفال الأثر المحلي للشركة، ولا سيما إن كانت عبارة عن مواطن بدرجة شركة كبيرة، حيث يُعامل الموظفون فيها بالتساوي بصرف النظر تماماً عن أصولهم أو هوياتهم. وعلى الجانب الآخر، يقر سليمان بأن التدقيق يكون مطلوباً إن كانت الشركة ذات طبيعة «استخراجية» –تطرد الطاقات والمهارات إلى خارج القارة، أو تُصنف على أنها من الشركات المخادعة سعياً وراء تأمين الهوية الأفريقية وترسيخ علاقاتها العامة داخل بلدان القارة استناداً إلى حداثة النظام الإيكولوجي التكنولوجي الأفريقي.
ولكن المحلل ساتشو يقول إنه من المهم للغاية التزام حد الصراحة والوضوح بشأن هوية وجذور الشركات بصرف النظر عن الاعتبارات الأخرى. فالعديد من الشركات في أفريقيا تفضل إخفاء الحقائق الصريحة، وتسليط الأضواء البراقة على مثل هذه الأمور ينبغي أن يكون من المساعي الجيدة لصالح الجميع.
- خدمة «كوارتز الإخبارية» – خاص بـ«الشرق الأوسط»



نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.