نتنياهو طلب من بوتين مواصلة «الضغط لإخراج إيران» من سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يقدم «خطة مكتوبة» في الكرملين

بوتين ونتانياهو خلال لقائهما في موسكو أمس (رويترز)
بوتين ونتانياهو خلال لقائهما في موسكو أمس (رويترز)
TT

نتنياهو طلب من بوتين مواصلة «الضغط لإخراج إيران» من سوريا

بوتين ونتانياهو خلال لقائهما في موسكو أمس (رويترز)
بوتين ونتانياهو خلال لقائهما في موسكو أمس (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جلسة مناقشات مطولة أمس، في الكرملين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، ركزت على الوضع في سوريا، وآليات تعزيز التنسيق بين الطرفين، وأكدت الرئاسة الروسية أن البحث تطرق إلى «تفاصيل دقيقة» يعتقد أن لها علاقة بنشاط إيران في سوريا؛ فيما قال مسؤول اسرائيلي ان نتانياهو طلب دفع إيران إلى إخراج قواتها «بالضغط الجسدي المعتدل».
واستهل بوتين اللقاء بالترحيب بزيارة نتنياهو، التي تعد الثانية لموسكو منذ مطلع العام، وشدد على الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لـ«مواصلة الاتصالات» بين الطرفين. وخاطب نتنياهو بالإشارة إلى أن اللقاءات بينهما «مطلوبة دائماً، ورغم أننا التقينا منذ فترة قصيرة، فإن اتصالاتنا تحظى بأهمية خاصة، مع الأخذ في الاعتبار حجم العلاقات الثنائية».
وقال بوتين إنه يذكر «دعوة رئيس الوزراء لزيارة إسرائيل، والمشاركة في افتتاح نصب تذكاري لضحايا حصار لينينغراد خلال الحرب الوطنية العظمى»، في إشارة عكست رغبة بوتين في القيام بالزيارة التي يمكن أن تتم الشهر المقبل.
ورغم أن الجانبين لم يعلنا في ختام اللقاء عن تفاصيل النقاشات؛ فإن مصادر الكرملين أشارت إلى التركيز على ملف التعاون الأمني العسكري في سوريا. ولفتت إلى أن الوفد المرافق لنتنياهو يضم رئيس الأمن الوطني الإسرائيلي مائير شابات، ومسؤول الاستخبارات الإسرائيلية مائير كوهين، بالإضافة إلى المسؤول العسكري تامير خايمان، ما يعكس طبيعة الملفات التي تم التركيز عليها.
وفي وقت لاحق، أعلن مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف، أن بوتين ونتنياهو «ناقشا سوريا بدقة، وبالتفاصيل، وعلى نطاق واسع». وأضاف أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يقدم خطة على الورق لحل الوضع في سوريا».
وجاء تعليق أوشاكوف رداً على سؤال الصحافيين حول ما إذا كان الكرملين تلقى «خطة إسرائيلية» للتسوية في سوريا، وفقاً لتسريبات سابقة، وأكد المسؤول أنه «نوقشت سوريا بدقة ومن جوانب مختلفة، من دون طرح خطة على الورق».
وكان الكرملين قد أعلن قبل يومين استعداد بوتين لمناقشة الخطة الإسرائيلية إذا عرضت عليه، في حين استبق نتنياهو اللقاء بالتأكيد على أنه سيناقش الأحداث في سوريا، والتنسيق بين الجيشين الإسرائيلي والروسي في سوريا.
وبرزت معطيات إعلامية، أشارت إلى أن نتنياهو طلب من بوتين خلال اللقاء تحذير لبنان من بناء مصنع لإنتاج الأسلحة الدقيقة. ووفقاً لمصادر صحافية فإن نتنياهو طلب من بوتين نقل «تحذير شديد اللهجة» إلى لبنان، حول نية إيران و«حزب الله» إقامة مصنع لإنتاج الأسلحة الدقيقة سراً.
إلى ذلك، قال الناطق باسم نتنياهو، إنه بحث مع بوتين قضايا لم تكتمل في لقاءاتهما السابقة، حول الأوضاع في سوريا والخطة الروسية لإخلائها من القوات الأجنبية، والمقترحات الإسرائيلية لدفع إيران إلى إخراج قواتها «بالضغط الجسدي المعتدل».
وقال نتنياهو قبل سفره، إنه سيبحث مع بوتين «الأحداث المتراكمة في سوريا، والتنسيق المتواصل والخاص أيضاً بين جيشينا، ومواضيع أخرى مهمة لدولة إسرائيل». وتوقع مسؤولون أن يطالب نتنياهو بوتين بعدم تفعيل منظومة صواريخ «إس 300» لاعتراض الطائرات، الموجودة بحوزة جيش النظام السوري، ولكن لم يتم تفعيلها بعد. وأضاف نتنياهو أن بحوزة الوفد المرافق له مواد استخبارية جديدة سيتم عرضها على الجانب الروسي، وأن إخراج الإيرانيين من سوريا، ومجمل القوى الأجنبية، هي غاية معلنة من جانب روسيا، المعنية بإعادة الوضع في سوريا إلى ما كان عليه قبل الحرب.
وبحسب المحلل العسكري لموقع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، الذي رافق نتنياهو إلى موسكو، فإن «الموضوع الأهم الذي ناقشه نتنياهو وبوتين هو: حقيقة أن الإيرانيين يواصلون جهودهم لإقامة بنية عسكرية تتيح لهم فتح جبهة شمالية شرقية أخرى ضد إسرائيل».
وبحسبه، فإن قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، استجاب للضغوطات الروسية، ونقل نشاطه إلى المناطق البعيدة عن الحدود مع إسرائيل، بناء على تفاهمات بوتين مع نتنياهو في لقاءات سابقة. وبناء عليه فإن طائرات الشحن الإيرانية التي تنقل مقاتلين وصواريخ لـ«حزب الله» والقوى العراقية والأفغانية الموالية لإيران، لا تهبط في مطار دمشق، وإنما جرى نقل النشاط الإيراني في سوريا من دمشق إلى منطقة حلب، التي قصفتها إسرائيل الأسبوع الماضي، وفقاً لمصادر خارجية.
في غضون ذلك، نقلت وكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية عن مصدر مطلع، أن الجولة التالية للمفاوضات حول سوريا في إطار «مسار آستانة» سوف تعقد يومي 25 و26 أبريل (نيسان) الجاري، في العاصمة الكازاخية نور سلطان، وهي الجولة الأولى التي تعقد بعد تغيير اسم العاصمة في كازاخستان أخيراً.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، قد قال إن الجولة ستعقد على مستوى نواب وزراء الخارجية.
وأعلن أمس، نائب وزير الخارجية الكازاخي، مختار تليوبيردي، أنه لا يستبعد مشاركة المبعوث الأممي الجديد الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، في مفاوضات آستانة حول سوريا، موضحاً أن هذا «يتوقف على الدول الضامنة؛ لكنني كنت مؤخراً في بروكسل في مؤتمر حول سوريا، نظمته الأمم المتحدة مع الاتحاد الأوروبي، وقد أعرب المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا عن رغبته في المشاركة في عملية آستانة، وهو شيء ليس مستبعداً، بالطبع».
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقابلة صحافية نشرت أمس، إن «الحرب في سوريا لم تنته بعد». مؤكداً ضرورة «القضاء نهائياً على بؤر الإرهاب هناك». وأوضح لافروف أن «ما يثير القلق هو الوضع في إدلب؛ حيث لا يزال هناك آلاف من الإرهابيين، بمن فيهم أشخاص من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ومنها روسيا. ونعمل بشكل جاد مع تركيا، وبالطبع مع حكومة بشار الأسد. جيشنا يقوم باتصالات مكرسة لذلك. لقد أنشأ إرهابيو (جبهة النصرة) هيكلاً هناك يحمل اسماً جديداً، يحاولون من خلاله إخضاع جميع الجماعات المسلحة الأخرى، بما في ذلك الجماعات التي تعتبر معتدلة ومنفتحة للحوار مع الحكومة. هذه عملية سيئة، والآن وأخيراً، بدأت دوريات مشتركة من قبل الجنود الروس والأتراك في مناطق معينة من منطقة إدلب الأمنية».
وزاد الوزير الروسي أن «البؤرة الثانية على الضفة الشرقية من الفرات. يوجد نحو ألف إرهابي رهن الاحتجاز تحت إشراف الأكراد الذين يتعاونون مع الأميركيين. معظمهم مجنسون من دول أوروبا الغربية. إنه أمر مزعج للغاية أن ترفضهم دولهم، وهي تخطط لحرمانهم من جنسيتهم، وقال الأميركيون إنهم سيطلقون سراحهم إذا لم تستقبلهم دولهم، وهذا يعني أن التعاون في مجال الإرهاب، للأسف، ليس شاملاً، وأن كل فرد يتصرف بشكل أناني في مثل هذه الحالات».
وقال لافروف إن «اقتراح الرئيس الروسي بوتين، في حديثه أمام الأمم المتحدة عام 2015، بإنشاء جبهة عالمية حقيقية لمكافحة الإرهاب، لا يزال هدفاً بالغ الأهمية» مشيراً إلى أنه «الآن استؤنف الحوار حول مكافحة الإرهاب مع الأميركيين، عقب محاولاتهم الطويلة للتهرب منه، كما إننا نستعيد هذا الحوار مع الاتحاد الأوروبي، وكأحد المقترحات المحددة للغاية، نقدم فكرة انضمامهم إلى بنك البيانات الذي أنشأه جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الذي يجمع المعلومات حول جميع تحركات المقاتلين الإرهابيين الأجانب».
في السياق، أعلنت الخارجية الروسية أمس، أن لافروف سيبحث في الأردن «ضبط المواقف» حيال منطقة التوتر في التنف، وكذلك عودة اللاجئين من مخيم الركبان.



مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.