نائب كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي: «استراتيجية 2030» ساهمت في تنويع مصادر دخل السعودية

ليدرمان أكد لـ «الشرق الأوسط» الاستعداد للمساهمة في إعادة إعمار اليمن

نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانيال ليدرمان (الشرق الأوسط)
نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانيال ليدرمان (الشرق الأوسط)
TT

نائب كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي: «استراتيجية 2030» ساهمت في تنويع مصادر دخل السعودية

نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانيال ليدرمان (الشرق الأوسط)
نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانيال ليدرمان (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي تبدو فيه منطقة الشرق الأوسط تعاني من صعوبات اقتصادية لأسباب متعددة، يتعلق بعضها بالوضع السياسي، والبعض الآخر بسبب فشل السياسات الحكومية في بعض الدول، أصدر البنك الدولي تقريره السنوي عن آفاق الاقتصاد في هذه المنطقة. وتضمن التقرير توقعات تبدو متفائلة إلى حدٍّ كبير، خصوصاً فيما يتعلق بدول مثل العراق واليمن، ودول أخرى صغيرة مثل جيبوتي.
وعلى قدر وفرة المعلومات التي قدمها التقرير، على قدر ما أثار من أسئلة تتعلق بكيفية تحقيق هذه التنبؤات الإيجابية، وأهم التحديات التي تواجه دول المنطقة. «الشرق الأوسط» تحدثت إلى نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانيال ليدرمان، في محاولة لمعرفة الأسس التي بنى عليها البنك الدولي نظرته إلى اقتصادات دول المنطقة ومستقبل العمالة فيها في ظل زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
وإلى نص الحوار...
> كيف ترى مستقبل السعودية فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية التي تجري حالياً في ظل «استراتيجية المملكة 2030»؟
- أولاً، يجب إدراك أن «استراتيجية 2030» هي وثيقة طموحة ومعقدة في الوقت نفسه، لأنها تغطي تقريباً كل جوانب الاقتصاد السعودي. وما نعرفه حتى الآن أن الإصلاحات التي تم تبنيها ويتم تطبيقها من قِبل الحكومة السعودية، في إطار هذه الاستراتيجية، ساهمت بشكل كبير في تنويع مصادر الدخل في الاقتصاد السعودي. وأهم هذه الإصلاحات على الإطلاق هو تقليل الاعتماد على قطاع النفط كمصدر أساسي للدخل، خصوصاً أن هذا القطاع يتسم بعدم الاستقرار نظراً إلى التقلبات المستمرة في أسعار برميل النفط.
على جانب آخر، فإن التغيرات الهيكلية التي يتم تطبيقها في اقتصاد المملكة، وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل، أدت إلى تراجع حصة هذه الدول من صادرات النفط العالمية، وهو ما جعل الولايات المتحدة المنتج الأكبر للنفط على مستوى العالم، متخطية بذلك السعودية. وأدى ذلك أيضاً إلى تراجع سيطرة الدول المصدرة للنفط على الأسعار. وطبقاً لتوقعات البنك الدولي، فمن المرجح أن تتراوح أسعار برميل النفط ما بين 55 و60 دولاراً في المتوسط خلال السنوات الثلاث المقبلة. وعلى الرغم من اختلاف التوقعات بشأن أسعار النفط، فإنه يمكنني القول إن فترة الـ100 دولار للبرميل قد انتهت.
> في ظل العقوبات الأميركية على إيران وما يحدث حالياً في فنزويلا، بات من الصعب على الدول المصدرة للبترول أن تضع ميزانيات دقيقة، كيف يتعامل البنك مع هذه المسألة فيما يتعلق بتوقعات أسعار النفط؟
- حسناً، من الصعب على أي مؤسسة مالية أن تضع توقعات دقيقة بشأن الفترة الزمنية التي تستقر فيها أسعار برميل النفط، نظراً إلى الأسباب التي ذكرتها وغيرها. وإذا لاحظنا مدى التباين في أسعار النفط خلال عام 2018، خصوصاً في آخر ثلاثة أشهر، سنجد أن التوقعات بشأن أسعار النفط دائماً تتسم بعدم الاستقرار، نظراً إلى حساسية هذا المنتج بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي. ولذلك فإن البنك الدولي يكون حذراً في وضع توقعاته بشأن أسعار النفط خلال الأعوام المقبلة. ولكن بشكل عام، يمكنني القول إن الديناميكية التي تعمل بها سوق النفط حالياً ترتبط بشكل وثيق بقياس مدى الارتفاع في أسعار البرميل، بحيث لا تتعدى سقفاً معيناً. ولذلك من الصعب في الوقت الحالي أن نشهد قفزات في أسعار النفط.
> يتوقع البنك الدولي أن يصبح العراق من النجوم البازغة في النمو في المنطقة، على أيِّ أساس بنيتم هذا التوقع؟
- نحن نتوقع بشكل كبير أن يحقق العراق نمواً اقتصادياً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة، ولكنّ ذلك مرهون بكفاءة الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة العراقية، والوقت المستغرق لتطبيق تلك الإصلاحات. ونحن نرى أن الحكومة الجديدة تمثل فرصة لإعطاء دفعة قوية لإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي، بما يمكّنه من تحقيق معدل نمو يصل إلى 8%، ونتوقع أن يحدث ذلك في عام 2020. وبطبيعة الحال، سوف يتوقف ذلك بشكل كبير على الوضع السياسي وبدء عملية إعادة إعمار العراق. وستكون له آثار إيجابية على الناتج المحلي الإجمالي، ومن ثم يمكن للحكومة تطبيق الإصلاحات الهيكلية خلال العام الجاري، حتى يبدأ النمو في الصعود بدءاً من العام المقبل.
> ما المقومات الإيجابية التي تراها في الاقتصاد العراقي؟
- نحن نرى أن قطاع النفط والطاقة في العراق بدأ يعود إلى نشاطه الطبيعي، ونتوقع أن تتم إعادة إعمار معظم قطاعات الاقتصاد العراقي وقطاع البنية التحتية بشكل عام، خلال وقت قصير. ومن شأن ذلك أن يشجع التجارة الداخلية بشكل كبير، ويخلق مزيداً من فرص العمل، ويزيد من حركة النشاط التجاري. كما نأمل أن يستعيد قطاع السياحة عافيته مرة أخرى في وقت قريب، خصوصاً في ظل توجه الحكومة العراقية إلى زيادة اندماج في الاقتصاد العالمي.
> برأيك، ما التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العراقي في الفترة الحالية؟
- التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العراقي في الوقت الراهن هو تطبيق إصلاحات هيكلية قادرة على خلق مصادر دخل ذاتية، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية. وتجب ملاحظة أن عملية إعادة إعمار العراق لن تعني تجديد قطاعات الاقتصاد التي كانت موجودة قبل 2003، بل إنها ستخلق اقتصاداً جديداً قائماً على معايير جديدة. ورغم أن هذه الإصلاحات معقدة، فإن اقتصادات المنطقة، بما في ذلك العراق، لديها فرص ومقومات كبيرة، تتمثل في توافر العنصر البشري والعمالة الماهرة من الجنسين. ودور الحكومة العراقية في هذه المرحلة هو غرس بذور الإصلاح الاقتصادي الذي يسمح بتحقيق التقدم في المدى الطويل.
> هل توقعاتكم بشأن نمو الاقتصاد العراقي مبنية بشكل أساسي على عوائد قطاع النفط فقط، أم هناك عوامل أخرى؟
- بالطبع قطاع النفط يشكل جزءاً أساسياً من توقعاتنا، ولكنه جزء من توليفة من العوامل، حيث إن العراق لديه أيضاً مصادر خارجية للدخل، منها المساعدات التي يتلقاها من البنك الدولي، ومؤسسات مالية أخرى. وهذه المصادر تخلق شيئاً من التنوع في مصادر الدخل العراقي.
> دعنا ننتقل إلى اليمن، حيث يتوقع البنك الدولي أن يحقق تعافياً اقتصادياً سريعاً، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟
- أعتقد أننا يمكننا الاتفاق على أن الصراعات موجودة في جميع أنحاء العالم، ومنطقة الشرق الأوسط لا تحتكر إيواء هذه الصراعات، ولكنها موجودة بشكل مكثف بعض الشيء. كما أننا يجب أن نتفق على أن العوائد الاقتصادية من السلام في اليمن ستكون كبيرة وفورية، خصوصاً إذا كان هناك تنظيم جيد للاستفادة من فرص السلام في حالة وقوعه. على الجانب الآخر، فإننا حذرون في توقعاتنا بشأن تعافي الاقتصاد اليمني، وهي مرهونة باحتواء العنف وإنهاء الصراع في هذه المنطقة. ولأننا مستعدون للمساعدة في إعادة الإعمار الذكي لليمن، فإننا نشعر بالتفاؤل بشأن ما يمكن تحقيقه للاقتصاد اليمني في حالة تحقق السلام.
> عندما تذكر التعافي السريع لليمن، هل تعني تعافياً خلال عام أم شهور؟
- لتحقيق تعافٍ للاقتصاد نحتاج إلى تحقيق ثلاثة شروط: سلام، رخاء، توفير بيئة تعرض فرص عمل متساوية. ويسعى البنك بشكل كبير للعمل على هذه العوامل الثلاثة في الوقت نفسه. فيما يتعلق بتحقيق السلام، فهذا ليس زراً يمكن للبنك الدولي الضغط عليه حتى يتحقق. لكن بالنسبة إلى هؤلاء الذين بيدهم هذا الأمر، فعليهم إدراك أن تحقيق السلام سيفتح باباً واسعاً من الفرص والاستثمارات والعوائد الاقتصادية.
> ما معدل النمو الذي تتوقعونه لليمن في حالة تحقق السلام؟ وما التحديات لتحقيق ذلك؟
- نحن نتوقع معدل نمو يتراوح ما بين 4 و5%، وربما أعلى من ذلك. والتحدي الأكبر الذي سيواجه اليمن خلال الفترة المقبلة هو جذب الاستثمارات الأجنبية، لإيجاد مصادر دخل خارجية. ونظراً إلى صعوبة التغلب على ذلك، خصوصاً في الأجل القريب، فهناك بدائل أخرى يمكن لليمن الاعتماد عليها، وهي اللجوء إلى المساعدات والقروض من مؤسسات التمويل الدولية، مثل البنك الدولي والمتبرعين الدوليين.
> هل تعتقد أن الإصلاحات الحالية في مصر كافية لتحقيق نمو احتوائي يستفيد منه جميع المواطنين؟
- حسناً، الإصلاحات الحالية واسعة وشاملة، وأعتقد أن الحكومة المصرية عليها الآن الانتقال من مرحلة وضع الإصلاحات إلى مرحلة زيادة الشفافية مع الجمهور. وعلى الرغم من أن هذه الخطوات تبدو صغيرة في الوقت الحالي فإنها ستحمل أهمية كبيرة جداً مع مرور الوقت. أما فيما يتعلق باحتواء النمو جميع المواطنين، فدعني أعطك مثالاً حياً. عندما قررت الحكومة رفع الدعم عن الطاقة ساهم ذلك بشكل كبير في منع استغلال بعض الشركات الكبيرة التي تعتمد صناعاتها على الوقود، لمزايا الدعم الذي من المفترض أن يستهدف بالأساس الطبقة الفقيرة، كما ساهم ذلك في توفير فرص متساوية لرواد الأعمال والشركات الصغيرة في الحصول على الطاقة بأسعار مناسبة. وهذا ما نسميه الإصلاح الذكي الذي يركز على إصلاح الجانب المالي في الموازنة العامة وفي الوقت نفسه يراعي الفئات الأكثر عرضة للتوابع السلبية للإصلاح الاقتصادي.
> ما التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد اللبناني في الوقت الحالي؟
- حتى الآن، تمثل زيادة الدين العام أكبر التحديات التي تواجه الحكومة اللبنانية، حيث إنه وصل إلى معدلات غير مسبوقة. وقد ازدادت أعباء خدمة الدين خلال الفترة الماضية مع زيادة أسعار الفائدة العالمية في الولايات المتحدة. إلا أن قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي التريث في زيادة أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة يمثل أمراً جيداً لدول مثل لبنان ومصر، حيث إنه يقلل تكلفة الاقتراض الخارجي عندما ترغب الدول في طرح سندات سيادية في السوق العالمية.
> هل هناك سبب وراء الركود في الاقتصاد الإيراني، بخلاف العقوبات الأميركية؟
- حقيقة الأمر أن العقوبات الأميركية هي السبب الرئيسي وراء الركود الذي يعانيه الاقتصاد الإيراني حالياً، ورغم وجود أسباب داخلية وراء هذا الركود فإنني أرى أن الأسباب الخارجية لها التأثير الأكبر.
> كيف تمكنت جيبوتي من الدفع باقتصادها الوطني رغم تاريخ الصراعات التي مرت بها؟
- هذا سؤال جيد، على الرغم من أن جيبوتي دولة صغيرة واقتصادها صغير نسبياً، فإن الكفاءة التي تتبعها الحكومة في تطبيق الإصلاحات جعلها تؤتي بثمار كبيرة في وقت قليل. كما أنها زادت من عوائد الاقتصاد المحلي ورفعت من كفاءته، ويتوقع البنك أن يصل معدل النمو في جيبوتي إلى 8%.
> كيف ترى معدل المساواة في الدخل للمواطنين في دول المنطقة؟
- نحن نقيس معدل عدم المساواة في الدخل بناءً على معيار المساواة في الاستهلاك. وطبقاً للمعايير الحالية فإن معدل عدم المساواة في الدخل في مصر وباقي دول المنطقة قليل نسبياً. كما أن أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم المساواة هو التنوع الجغرافي داخل كل دولة.
> هل يقلق البنك الدولي على مستقبل العمالة في المنطقة في ظل التقدم الهائل في الذكاء الاصطناعي؟
- نحن متفائلون بحذر بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمالة في المنطقة لسببين، أولاً أننا لدينا نمو متواصل في عدد السكان في سن صغيرة، ونتوقع أن يتم خلق 300 مليون وظيفة للشباب بحلول عام 2050. ثانياً، نحن نرى أن منطقة الشرق الأوسط بها أكبر تطوير للتغطية التعليمية، وما نراه هو عمالة متعلمة وماهرة بشكل كبير نسبياً. ولتأمين مستقبل العمالة في هذه المنطقة، يجب البدء في تطبيق إصلاحات هيكلية في الاقتصاد وبدء تعديل أنظمة العمل، حيث إن مستقبل الاقتصاد في هذه المنطقة من العالم سوف يختلف عن الاقتصاد الذي شهدته في الماضي.
> إلى أي مدى يمكن أن يؤثر التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على اقتصاد المنطقة، وما الذي يجب فعله لتجنب هذه الآثار؟
- بلا شك هناك تأثير كبير على اقتصاد دول المنطقة بسبب التباطؤ الاقتصادي في كل من الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ويعد قطاع التصدير في منطقة الشرق الأوسط هو الخاسر الأكبر من ذلك. ولهذا يجب على جميع دول المنطقة أن تدرك أن الجزء الأكبر من مصادر دخلها من الصادرات يجب أن يأتي من داخل المنطقة من خلال زيادة التجارة البينية، حتى تستطيع تقليل اعتمادها على الأسواق الكبرى في حالة وقوع أزمات اقتصادية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ويُعد هذا الاجتماع ذا أهمية استثنائية؛ كونه قد يمثل الظهور الأخير لجيروم باول رئيساً لــ«الفيدرالي»، وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبله المهني بالبنك. وبينما تشير التوقعات إلى تثبيت الفائدة، تنصبّ الأنظار على تقييم البنك مدى تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد الأميركي، وتصريحات باول بشأن استقلالية «الفيدرالي» في ظل الضغوط السياسية الراهنة.

وقد أسهم الجمود الذي يحيط بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط في بقاء الدولار مدعوماً بصفته ملاذاً آمناً، إذ وصلت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، في ظل عدم رضا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المقترحات الأخيرة من طهران، وإصراره على معالجة الملف النووي بشكل جذري منذ البداية.

وأدى هذا التوتر الجيوسياسي إلى تراجع طفيف في العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث انخفض اليورو بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 1.1705 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05 في المائة ليغلق عند 1.3513 دولار، مبتعدين عن مستوياتهم المرتفعة التي سجلوها في وقت سابق من الشهر.

الين الياباني يقترب من منطقة «التدخل»

في اليابان، استقر الين بالقرب من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي يراه المحللون بمثابة «خط أحمر» قد يستدعي تدخلاً مباشراً من السلطات اليابانية لدعم العملة. ورغم تثبيت بنك اليابان أسعار الفائدة، يوم الثلاثاء، بنبرة تميل إلى التشدد، لكن المُحافظ كازو أويدا أبدى استعداد البنك لرفع الفائدة مستقبلاً لمنع صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب من تغذية التضخم.

في سياق متصل، شهدت العملات المرتبطة بالسلع تراجعاً ملحوظاً، حيث هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.7164 دولار، بعد بيانات تضخم محلية، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.5862 دولار.

البنوك المركزية الكبرى تحت المجهر

لا يقتصر الترقب على «الاحتياطي الفيدرالي» فحسب، بل يمتد ليشمل سلسلة من قرارات البنوك المركزية الكبرى، هذا الأسبوع. ويراقب المتداولون بحذرٍ قرار بنك كندا المرتقب، حيث استقر الدولار الكندي عند 1.3685 مقابل نظيره الأميركي (ما يعادل 0.73 دولار أميركي تقريباً).

تأتي هذه التحركات في ظل أحجام تداول ضعيفة في آسيا بسبب العطلات الرسمية في اليابان، مما يزيد من احتمالية حدوث تقلبات حادة بمجرد صدور قرارات السياسة النقدية الأميركية وتوضيح الرؤية بشأن تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة.


«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
TT

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

وسجل البنك صافي ربح عائد للمساهمين بقيمة 1.912 مليار يورو (نحو 2.22 مليار دولار)، متجاوزاً أرباح العام السابق التي بلغت 1.775 مليار يورو.

وجاءت هذه النتائج أقوى من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تحقيق 1.768 مليار يورو، ما يعكس مرونة البنك في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

ترقية النظرة المستقبلية للبنك

رغم الضغوط الناتجة عن تأثيرات العملة السلبية، قرر البنك ترقية توقعاته لإيرادات البنك الاستثماري لعام 2026؛ حيث يتوقع الآن أن تكون الإيرادات «أعلى» بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أنها ستكون «أعلى قليلاً» فقط. ووصف سيوينغ هذا الإنجاز بأنه «لافت للنظر» بالنظر إلى البيئة الجيوسياسية غير المستقرة بشكل متزايد منذ بداية العام، لا سيما مع اندلاع الحرب في إيران وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

التحوط ضد المخاطر الائتمانية

في خطوة تعكس الحذر تجاه تقلبات الاقتصاد الكلي، قام البنك برفع مخصصات خسائر الائتمان إلى 519 مليون يورو (607 مليون دولار تقريباً)، مقارنة بـ471 مليون يورو في العام السابق. وأوضح البنك أن هذه المخصصات تتجاوز تقديرات المحللين، وتشمل احتياطياً إضافياً يعكس «حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي».

وتأتي هذه الخطوات في وقت حذَّرت فيه وكالات التصنيف مثل «ستاندرد آند بورز» من ارتفاع المخاطر التي تواجه البنوك الأوروبية نتيجة التضخم وتباطؤ النمو واضطرابات الأسواق.

بداية قوية لمرحلة استراتيجية جديدة

يمثل هذا الربع بداية فترة 3 سنوات جديدة، تعهد فيها «دويتشه بنك» بتحقيق أهداف أكثر طموحاً فيما يتعلق بالربحية وخفض التكاليف. ويأتي هذا الأداء القوي في وقت حساس يراقب فيه المستثمرون من كثب صحة الائتمان الخاص، وتأثر القطاعات الحيوية مثل الكيماويات بالظروف الراهنة، مما يعزز مكانة البنك كأحد أبرز المؤسسات المالية الأوروبية التي أظهرت تماسكاً في مطلع عام 2026.


«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.