نائب كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي: «استراتيجية 2030» ساهمت في تنويع مصادر دخل السعودية

ليدرمان أكد لـ «الشرق الأوسط» الاستعداد للمساهمة في إعادة إعمار اليمن

نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانيال ليدرمان (الشرق الأوسط)
نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانيال ليدرمان (الشرق الأوسط)
TT

نائب كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي: «استراتيجية 2030» ساهمت في تنويع مصادر دخل السعودية

نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانيال ليدرمان (الشرق الأوسط)
نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانيال ليدرمان (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي تبدو فيه منطقة الشرق الأوسط تعاني من صعوبات اقتصادية لأسباب متعددة، يتعلق بعضها بالوضع السياسي، والبعض الآخر بسبب فشل السياسات الحكومية في بعض الدول، أصدر البنك الدولي تقريره السنوي عن آفاق الاقتصاد في هذه المنطقة. وتضمن التقرير توقعات تبدو متفائلة إلى حدٍّ كبير، خصوصاً فيما يتعلق بدول مثل العراق واليمن، ودول أخرى صغيرة مثل جيبوتي.
وعلى قدر وفرة المعلومات التي قدمها التقرير، على قدر ما أثار من أسئلة تتعلق بكيفية تحقيق هذه التنبؤات الإيجابية، وأهم التحديات التي تواجه دول المنطقة. «الشرق الأوسط» تحدثت إلى نائب كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي دانيال ليدرمان، في محاولة لمعرفة الأسس التي بنى عليها البنك الدولي نظرته إلى اقتصادات دول المنطقة ومستقبل العمالة فيها في ظل زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
وإلى نص الحوار...
> كيف ترى مستقبل السعودية فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية التي تجري حالياً في ظل «استراتيجية المملكة 2030»؟
- أولاً، يجب إدراك أن «استراتيجية 2030» هي وثيقة طموحة ومعقدة في الوقت نفسه، لأنها تغطي تقريباً كل جوانب الاقتصاد السعودي. وما نعرفه حتى الآن أن الإصلاحات التي تم تبنيها ويتم تطبيقها من قِبل الحكومة السعودية، في إطار هذه الاستراتيجية، ساهمت بشكل كبير في تنويع مصادر الدخل في الاقتصاد السعودي. وأهم هذه الإصلاحات على الإطلاق هو تقليل الاعتماد على قطاع النفط كمصدر أساسي للدخل، خصوصاً أن هذا القطاع يتسم بعدم الاستقرار نظراً إلى التقلبات المستمرة في أسعار برميل النفط.
على جانب آخر، فإن التغيرات الهيكلية التي يتم تطبيقها في اقتصاد المملكة، وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل، أدت إلى تراجع حصة هذه الدول من صادرات النفط العالمية، وهو ما جعل الولايات المتحدة المنتج الأكبر للنفط على مستوى العالم، متخطية بذلك السعودية. وأدى ذلك أيضاً إلى تراجع سيطرة الدول المصدرة للنفط على الأسعار. وطبقاً لتوقعات البنك الدولي، فمن المرجح أن تتراوح أسعار برميل النفط ما بين 55 و60 دولاراً في المتوسط خلال السنوات الثلاث المقبلة. وعلى الرغم من اختلاف التوقعات بشأن أسعار النفط، فإنه يمكنني القول إن فترة الـ100 دولار للبرميل قد انتهت.
> في ظل العقوبات الأميركية على إيران وما يحدث حالياً في فنزويلا، بات من الصعب على الدول المصدرة للبترول أن تضع ميزانيات دقيقة، كيف يتعامل البنك مع هذه المسألة فيما يتعلق بتوقعات أسعار النفط؟
- حسناً، من الصعب على أي مؤسسة مالية أن تضع توقعات دقيقة بشأن الفترة الزمنية التي تستقر فيها أسعار برميل النفط، نظراً إلى الأسباب التي ذكرتها وغيرها. وإذا لاحظنا مدى التباين في أسعار النفط خلال عام 2018، خصوصاً في آخر ثلاثة أشهر، سنجد أن التوقعات بشأن أسعار النفط دائماً تتسم بعدم الاستقرار، نظراً إلى حساسية هذا المنتج بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي. ولذلك فإن البنك الدولي يكون حذراً في وضع توقعاته بشأن أسعار النفط خلال الأعوام المقبلة. ولكن بشكل عام، يمكنني القول إن الديناميكية التي تعمل بها سوق النفط حالياً ترتبط بشكل وثيق بقياس مدى الارتفاع في أسعار البرميل، بحيث لا تتعدى سقفاً معيناً. ولذلك من الصعب في الوقت الحالي أن نشهد قفزات في أسعار النفط.
> يتوقع البنك الدولي أن يصبح العراق من النجوم البازغة في النمو في المنطقة، على أيِّ أساس بنيتم هذا التوقع؟
- نحن نتوقع بشكل كبير أن يحقق العراق نمواً اقتصادياً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة، ولكنّ ذلك مرهون بكفاءة الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة العراقية، والوقت المستغرق لتطبيق تلك الإصلاحات. ونحن نرى أن الحكومة الجديدة تمثل فرصة لإعطاء دفعة قوية لإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي، بما يمكّنه من تحقيق معدل نمو يصل إلى 8%، ونتوقع أن يحدث ذلك في عام 2020. وبطبيعة الحال، سوف يتوقف ذلك بشكل كبير على الوضع السياسي وبدء عملية إعادة إعمار العراق. وستكون له آثار إيجابية على الناتج المحلي الإجمالي، ومن ثم يمكن للحكومة تطبيق الإصلاحات الهيكلية خلال العام الجاري، حتى يبدأ النمو في الصعود بدءاً من العام المقبل.
> ما المقومات الإيجابية التي تراها في الاقتصاد العراقي؟
- نحن نرى أن قطاع النفط والطاقة في العراق بدأ يعود إلى نشاطه الطبيعي، ونتوقع أن تتم إعادة إعمار معظم قطاعات الاقتصاد العراقي وقطاع البنية التحتية بشكل عام، خلال وقت قصير. ومن شأن ذلك أن يشجع التجارة الداخلية بشكل كبير، ويخلق مزيداً من فرص العمل، ويزيد من حركة النشاط التجاري. كما نأمل أن يستعيد قطاع السياحة عافيته مرة أخرى في وقت قريب، خصوصاً في ظل توجه الحكومة العراقية إلى زيادة اندماج في الاقتصاد العالمي.
> برأيك، ما التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العراقي في الفترة الحالية؟
- التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العراقي في الوقت الراهن هو تطبيق إصلاحات هيكلية قادرة على خلق مصادر دخل ذاتية، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية. وتجب ملاحظة أن عملية إعادة إعمار العراق لن تعني تجديد قطاعات الاقتصاد التي كانت موجودة قبل 2003، بل إنها ستخلق اقتصاداً جديداً قائماً على معايير جديدة. ورغم أن هذه الإصلاحات معقدة، فإن اقتصادات المنطقة، بما في ذلك العراق، لديها فرص ومقومات كبيرة، تتمثل في توافر العنصر البشري والعمالة الماهرة من الجنسين. ودور الحكومة العراقية في هذه المرحلة هو غرس بذور الإصلاح الاقتصادي الذي يسمح بتحقيق التقدم في المدى الطويل.
> هل توقعاتكم بشأن نمو الاقتصاد العراقي مبنية بشكل أساسي على عوائد قطاع النفط فقط، أم هناك عوامل أخرى؟
- بالطبع قطاع النفط يشكل جزءاً أساسياً من توقعاتنا، ولكنه جزء من توليفة من العوامل، حيث إن العراق لديه أيضاً مصادر خارجية للدخل، منها المساعدات التي يتلقاها من البنك الدولي، ومؤسسات مالية أخرى. وهذه المصادر تخلق شيئاً من التنوع في مصادر الدخل العراقي.
> دعنا ننتقل إلى اليمن، حيث يتوقع البنك الدولي أن يحقق تعافياً اقتصادياً سريعاً، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟
- أعتقد أننا يمكننا الاتفاق على أن الصراعات موجودة في جميع أنحاء العالم، ومنطقة الشرق الأوسط لا تحتكر إيواء هذه الصراعات، ولكنها موجودة بشكل مكثف بعض الشيء. كما أننا يجب أن نتفق على أن العوائد الاقتصادية من السلام في اليمن ستكون كبيرة وفورية، خصوصاً إذا كان هناك تنظيم جيد للاستفادة من فرص السلام في حالة وقوعه. على الجانب الآخر، فإننا حذرون في توقعاتنا بشأن تعافي الاقتصاد اليمني، وهي مرهونة باحتواء العنف وإنهاء الصراع في هذه المنطقة. ولأننا مستعدون للمساعدة في إعادة الإعمار الذكي لليمن، فإننا نشعر بالتفاؤل بشأن ما يمكن تحقيقه للاقتصاد اليمني في حالة تحقق السلام.
> عندما تذكر التعافي السريع لليمن، هل تعني تعافياً خلال عام أم شهور؟
- لتحقيق تعافٍ للاقتصاد نحتاج إلى تحقيق ثلاثة شروط: سلام، رخاء، توفير بيئة تعرض فرص عمل متساوية. ويسعى البنك بشكل كبير للعمل على هذه العوامل الثلاثة في الوقت نفسه. فيما يتعلق بتحقيق السلام، فهذا ليس زراً يمكن للبنك الدولي الضغط عليه حتى يتحقق. لكن بالنسبة إلى هؤلاء الذين بيدهم هذا الأمر، فعليهم إدراك أن تحقيق السلام سيفتح باباً واسعاً من الفرص والاستثمارات والعوائد الاقتصادية.
> ما معدل النمو الذي تتوقعونه لليمن في حالة تحقق السلام؟ وما التحديات لتحقيق ذلك؟
- نحن نتوقع معدل نمو يتراوح ما بين 4 و5%، وربما أعلى من ذلك. والتحدي الأكبر الذي سيواجه اليمن خلال الفترة المقبلة هو جذب الاستثمارات الأجنبية، لإيجاد مصادر دخل خارجية. ونظراً إلى صعوبة التغلب على ذلك، خصوصاً في الأجل القريب، فهناك بدائل أخرى يمكن لليمن الاعتماد عليها، وهي اللجوء إلى المساعدات والقروض من مؤسسات التمويل الدولية، مثل البنك الدولي والمتبرعين الدوليين.
> هل تعتقد أن الإصلاحات الحالية في مصر كافية لتحقيق نمو احتوائي يستفيد منه جميع المواطنين؟
- حسناً، الإصلاحات الحالية واسعة وشاملة، وأعتقد أن الحكومة المصرية عليها الآن الانتقال من مرحلة وضع الإصلاحات إلى مرحلة زيادة الشفافية مع الجمهور. وعلى الرغم من أن هذه الخطوات تبدو صغيرة في الوقت الحالي فإنها ستحمل أهمية كبيرة جداً مع مرور الوقت. أما فيما يتعلق باحتواء النمو جميع المواطنين، فدعني أعطك مثالاً حياً. عندما قررت الحكومة رفع الدعم عن الطاقة ساهم ذلك بشكل كبير في منع استغلال بعض الشركات الكبيرة التي تعتمد صناعاتها على الوقود، لمزايا الدعم الذي من المفترض أن يستهدف بالأساس الطبقة الفقيرة، كما ساهم ذلك في توفير فرص متساوية لرواد الأعمال والشركات الصغيرة في الحصول على الطاقة بأسعار مناسبة. وهذا ما نسميه الإصلاح الذكي الذي يركز على إصلاح الجانب المالي في الموازنة العامة وفي الوقت نفسه يراعي الفئات الأكثر عرضة للتوابع السلبية للإصلاح الاقتصادي.
> ما التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد اللبناني في الوقت الحالي؟
- حتى الآن، تمثل زيادة الدين العام أكبر التحديات التي تواجه الحكومة اللبنانية، حيث إنه وصل إلى معدلات غير مسبوقة. وقد ازدادت أعباء خدمة الدين خلال الفترة الماضية مع زيادة أسعار الفائدة العالمية في الولايات المتحدة. إلا أن قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي التريث في زيادة أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة يمثل أمراً جيداً لدول مثل لبنان ومصر، حيث إنه يقلل تكلفة الاقتراض الخارجي عندما ترغب الدول في طرح سندات سيادية في السوق العالمية.
> هل هناك سبب وراء الركود في الاقتصاد الإيراني، بخلاف العقوبات الأميركية؟
- حقيقة الأمر أن العقوبات الأميركية هي السبب الرئيسي وراء الركود الذي يعانيه الاقتصاد الإيراني حالياً، ورغم وجود أسباب داخلية وراء هذا الركود فإنني أرى أن الأسباب الخارجية لها التأثير الأكبر.
> كيف تمكنت جيبوتي من الدفع باقتصادها الوطني رغم تاريخ الصراعات التي مرت بها؟
- هذا سؤال جيد، على الرغم من أن جيبوتي دولة صغيرة واقتصادها صغير نسبياً، فإن الكفاءة التي تتبعها الحكومة في تطبيق الإصلاحات جعلها تؤتي بثمار كبيرة في وقت قليل. كما أنها زادت من عوائد الاقتصاد المحلي ورفعت من كفاءته، ويتوقع البنك أن يصل معدل النمو في جيبوتي إلى 8%.
> كيف ترى معدل المساواة في الدخل للمواطنين في دول المنطقة؟
- نحن نقيس معدل عدم المساواة في الدخل بناءً على معيار المساواة في الاستهلاك. وطبقاً للمعايير الحالية فإن معدل عدم المساواة في الدخل في مصر وباقي دول المنطقة قليل نسبياً. كما أن أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم المساواة هو التنوع الجغرافي داخل كل دولة.
> هل يقلق البنك الدولي على مستقبل العمالة في المنطقة في ظل التقدم الهائل في الذكاء الاصطناعي؟
- نحن متفائلون بحذر بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمالة في المنطقة لسببين، أولاً أننا لدينا نمو متواصل في عدد السكان في سن صغيرة، ونتوقع أن يتم خلق 300 مليون وظيفة للشباب بحلول عام 2050. ثانياً، نحن نرى أن منطقة الشرق الأوسط بها أكبر تطوير للتغطية التعليمية، وما نراه هو عمالة متعلمة وماهرة بشكل كبير نسبياً. ولتأمين مستقبل العمالة في هذه المنطقة، يجب البدء في تطبيق إصلاحات هيكلية في الاقتصاد وبدء تعديل أنظمة العمل، حيث إن مستقبل الاقتصاد في هذه المنطقة من العالم سوف يختلف عن الاقتصاد الذي شهدته في الماضي.
> إلى أي مدى يمكن أن يؤثر التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على اقتصاد المنطقة، وما الذي يجب فعله لتجنب هذه الآثار؟
- بلا شك هناك تأثير كبير على اقتصاد دول المنطقة بسبب التباطؤ الاقتصادي في كل من الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ويعد قطاع التصدير في منطقة الشرق الأوسط هو الخاسر الأكبر من ذلك. ولهذا يجب على جميع دول المنطقة أن تدرك أن الجزء الأكبر من مصادر دخلها من الصادرات يجب أن يأتي من داخل المنطقة من خلال زيادة التجارة البينية، حتى تستطيع تقليل اعتمادها على الأسواق الكبرى في حالة وقوع أزمات اقتصادية.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

الاقتصاد عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030».

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، عبر تطوير منظومات تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات، وتعزيز الاستدامة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.