مصادر: اجتماعات إسطنبول غطاء لقيادات «التنظيم العالمي للإخوان»

الهلباوي لـ {الشرق الأوسط}: 30% من المشاركين من الجماعة

جانب من اجتماعات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي اختتمت في إسطنبول بتركيا مساء أول من أمس ويظهر (إلى اليسار) الشيخ الدكتور عبد الغفار عزيز مسؤول العلاقات الخارجية في الجماعة الإسلامية الباكستانية وعدد من أعضاء الاتحاد («الشرق الأوسط»)
جانب من اجتماعات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي اختتمت في إسطنبول بتركيا مساء أول من أمس ويظهر (إلى اليسار) الشيخ الدكتور عبد الغفار عزيز مسؤول العلاقات الخارجية في الجماعة الإسلامية الباكستانية وعدد من أعضاء الاتحاد («الشرق الأوسط»)
TT

مصادر: اجتماعات إسطنبول غطاء لقيادات «التنظيم العالمي للإخوان»

جانب من اجتماعات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي اختتمت في إسطنبول بتركيا مساء أول من أمس ويظهر (إلى اليسار) الشيخ الدكتور عبد الغفار عزيز مسؤول العلاقات الخارجية في الجماعة الإسلامية الباكستانية وعدد من أعضاء الاتحاد («الشرق الأوسط»)
جانب من اجتماعات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي اختتمت في إسطنبول بتركيا مساء أول من أمس ويظهر (إلى اليسار) الشيخ الدكتور عبد الغفار عزيز مسؤول العلاقات الخارجية في الجماعة الإسلامية الباكستانية وعدد من أعضاء الاتحاد («الشرق الأوسط»)

أثارت اجتماعات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي اختتمت في إسطنبول بتركيا، مساء أول من أمس، جدلا حول طبيعة المشاركين، وما إذا كانت غطاء للقاءات قيادات الإخوان المسلمين لتنسيق حركتهم بعد الضربات التي تعرضوا لها أخيرا خاصة في مصر، وقالت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» إن عددا كبيرا من قيادات «الإخوان» حول العالم، الأعضاء فيما يسمى التنظيم العالمي، شغل عدد كبير منهم عضوية الاتحاد تحت اسم «علماء المسلمين»، كانوا في الاجتماعات لمناقشة إعادة هيكلة التنظيم داخل مصر، وخارجها، بعد أن تعرض التنظيم لضربة قاصمة، بسقوط مكتب إرشاده في اختبار الحكم بمصر، وعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وسجنه رفقة مرشد الجماعة وكبار قيادات التنظيم.
وشهد مؤتمر إسطنبول مشاركة محمد الصلابي، القيادي الإخواني الليبي صاحب الدور البارز والعلاقات الوثيقة مع جماعات الإسلام السياسي المسلحة، التي تخوض قتالا داميا في ليبيا، وكذلك عصام البشير القيادي الإخواني السوداني، وإبراهيم الزيات القيادي الإخواني المصري المقيم بألمانيا وزوج ابنة الزعيم التركي الراحل نجم الدين أربكان، بالإضافة إلى الداعية المصري عمرو خالد، وكذلك جرى انتخاب صفوت حجازي وصلاح سلطان، وهما من قيادات «الإخوان» ومسجونان في مصر، ضمن لجنة الأمناء التي تضم 30 عضوا تحت قيادة الشيخ يوسف القرضاوي.
إلا أن الشيخ الدكتور عصام تليمة، مدير مكتب القرضاوي السابق في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أكد في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»، أمس، أن «هناك كثيرا من العلماء والمشايخ الذين شاركوا في مؤتمر إسطنبول، ليسوا من (الإخوان)، منهم علماء من العراق مثل الشيخ عبد الحميد الكردستاني، وكذلك من فلسطين وماليزيا، وآخرون من الجماعة الإسلامية الكردية التي يترأسها الشيخ علي بابير، وآخرون مثل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عُمان، ومن باكستان مثل الدكتور عبد الغفار عزيز مسؤول العلاقات الخارجية في «الجماعة الإسلامية»، وكذلك من الهند من جماعة المودودي، والنرويج مثل العالمة لينا ليرسون التي دخلت الإسلام قبل 30 سنة، ونجحت في انتخابات مجلس الأمناء».
وكشف الدكتور تليمة الذي حضر جلسات مؤتمر إسطنبول التي بدأت الأربعاء الماضي، والمقيم حاليا بقطر، عن سقوط مرشح «الإخوان» الرسمي عبد الخالق الشريف، في انتخابات مجلس الأمناء، مشيرا إلى أن «هناك 69 مرشحا تقدموا لاختيار 30 شيخا لمجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين». وقال تليمة إن انتخاب صفوت حجازي وصلاح سلطان، وكلاهما من قيادات «الإخوان» ومحتجزان في مصر، ضمن مجلس الأمناء، كان بسبب دورهما في «الثورة المصرية». وقال ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» إن «عدد (الإخوان) في مؤتمر إسطنبول قد يكون في حدود 10 أو 20 في المائة». وانتخبت الجمعية العمومية للاتحاد الشيخ يوسف القرضاوي رئيسا له، يعاونه كل من د. أحمد البيسوني، والشيخ أحمد الخليلي، والشيخ عبد الهادي.
وقد عكس مؤتمر إسطنبول توافقا في المصالح والأهداف بين التنظيم الذي يستغل خلافات القيادة المصرية والقيادة التركية للحصول على دعم من أنقرة، بحسب تصريحات الشيخ كمال الهلباوي - قيادي «الإخوان» المنشق. وأعرب الهلباوي، مسؤول التنظيم العالمي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتقاده أن «30% من أعضاء الاتحاد العالمي الذين شاركوا في مؤتمر إسطنبول محسوبون تنظيميا على (الإخوان)،، إلا أن الجميع، بالطبع، يحملون توجهات إسلامية، ويبدون تعاطفا مع المواقف السياسية لـ(الإخوان)، بالإضافة إلى الموالين للتيار الإسلامي والفكر الإخواني ويعتقدون بمشروع الفكر الإخواني وهم كثر»، إلا أنه تحدث عن الأعباء الهائلة على مؤتمر إسطنبول؛ ومنها مشكلة التطرف الشيعي وأحداث العراق وسوريا وليبيا واليمن ومشاكل «الإخوان» في مصر، التي وصفها بـ«الطامة الكبرى»، فضلا عن مشاكل فلسطين. وقال إن بعض علماء اتحاد العلماء الممثل في مؤتمر إسطنبول، قد «يحسنون الحديث في العبادات، إلا أن بعضهم أيضا قد لا يحسن الحديث في السياسة والمعاملات». من جهة أخرى، قلل عدد من علماء الأزهر في مصر من التشكيل الجديد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الدكتور يوسف القرضاوي (المقيم بقطر)، وعضوية صفوت حجازي وصلاح سلطان (المحبوسان على ذمة قضايا عنف في مصر) في مجلس أمنائه، قائلين إن الاتحاد «لن يكون ذا تأثير أو ثقل سياسي بعد أن فقد الناس الثقة بكثير من الشخصيات التي يضمها، وبعد فتاويه المحرضة على القتل والتخريب»، مؤكدين أنه «لا يمكن بحال أن يكون الاتحاد العالمي بتشكيله الجديد، كيانا موازيا للهيئات العلمية العالمية مثل الأزهر بهيئاته».
وقال عبد الحليم منصور، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، إن «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هو منظمة غير حكومية تأسست في عام 2004. ويرأس الدكتور القرضاوي هذه المنظمة منذ تأسيسها.. ولقد عقد المجلس اجتماعه الأخير في إسطنبول بتركيا، الذي جرى فيه إعادة انتخاب الدكتور القرضاوي رئيسا له لفترة جديدة، مدتها أربع سنوات».
وأضاف الدكتور منصور: «مع تقديرنا لهذا الكيان غير الرسمي؛ إلا أنه لا يمكن بحال أن يكون كيانا موازيا للهيئات العلمية العالمية المعترف بها في العالم مثل مؤسسة الأزهر بهيئاته المختلفة، وكذا الهيئات الدينية في كل بلاد المسلمين مثل مجمع الفقه الإسلامي بالمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية والإسلامية، لا سيما أنه لا يصدر عنه سوى بعض البيانات، أو الفتاوى المناهضة لبعض الدول هنا أو هناك، والمصبوغة بصبغة سياسية بحتة، ولا توجد له أعمال علمية مثل ما يصدره مجمع الفقه الإسلامي بجدة، أو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في القاهرة، ويبدو من خلال التشكيل الأخير لهذا الاتحاد واختيار بعض الشخصيات أنه قصد به أن يكون مناهضا أو موازيا للكيانات العلمية العالمية كالأزهر وغيره، لا سيما أن لرئيسه مواقف مناهضة للأزهر، ومحرضة على هدم كيان الدولة المصرية والجيش المصري في الفترة الأخيرة، لأجل هذا أرى أن هذا الكيان غير الرسمي لن يكون ذا تأثير علمي أو ذا ثقل سياسي بعد أن فقد الناس الثقة بكثير من الشخصيات التي يضمها هذا الاتحاد، بعد الفتاوى السياسية المحرضة على القتل والتخريب».
فيما قال الداعية الإسلامي الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، إن «ما يسمى اتحاد علماء المسلمين ليسوا بعلماء، وهو في واقع الأمر وحقيقته لا يضم علماء بمعنى علماء، فالكثرة منهم من حملة الشهادات المتوسطة والدنيا، وليسوا تابعين لمؤسسات معتمدة وأهلية، ولكنهم تابعون لمؤسسات مجهولة». وسبق أن شنت مشيخة الأزهر هجوما ضاريا ضد القرضاوي بسبب فتاواه التحريضية ضد الجيش والشرطة ومقاطعة الانتخابات الرئاسية. ووصف وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، الدكتور يوسف القرضاوي بأنه قد فقد صوابه، وقال في بيان عن وزارته: «قد أفقده ضياع سلطة (الإخوان) بمصر وعيه، فصار يتخبط في الفتاوى المغرضة التي تدعم الإرهاب وتدعو إلى الفساد والإفساد في الأرض». وجدد وزير الأوقاف طلبه من جامعة الأزهر بسرعة عقد لجنة قيم لسحب جميع شهادات القرضاوي الأزهرية، مؤكدا أن تصرفاته ومواقفه تعد تنكرا لوطنه وأزهريته. وشدد جمعة على ضرورة حل فرع اتحاد علماء المسلمين التابع للقرضاوي بالقاهرة، وحظر نشاطه، واعتبار أعضائه منتمين إلى مؤسسة محظورة.
وأقال الأزهر الشريف الدكتور القرضاوي من أكبر هيئتين به وهما «هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية» بعد إساءته التي تكررت إلى مؤسسة الأزهر وشيخها الدكتور الطيب.
في السياق ذاته، قال الشيخ إسماعيل محمود، عضو «الجماعة الإسلامية» بأسوان، إنه «لا يوجد ما يطلق عليه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كما يدعى البعض»، لافتا إلى أنه ليس كيانا دينيا، بل سياسي ذو غطاء ديني، مضيفا أن «الاتحاد العالمي ليس الفيصل الأخير للسنة في العالم كما يدعي البعض». يذكر أن البيان الختامي لاجتماع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أكد تعظيم حرمة دماء المسلمين والاقتتال بينهم، عادا ما تفعله، ما سماهم الجماعات المغالية والمنحرفة، أعمالا إجرامية «محرمة شرعا، وخارجة عن دين الحق والعدل والرحمة». وأكد العلماء في البيان «التحريم القاطع لما تفعله بعض الجماعات المغالية والمنحرفة، من قتل الأبرياء، مسلمين وغير مسلمين، تارة تحت ذريعة الطائفية البغيضة، وأخرى باسم دولة الخلافة الإسلامية المزعومة، ومحاربة الطواغيت، وما تفعله من قتل وتدمير وتشريد، وتوجيه أسلحتها إلى صدور المسلمين، بل والمجاهدين أيضا». جاء ذلك في البيان الختامي، للدورة الرابعة لاجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد، التي اختتمت في إسطنبول مساء أول من أمس.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.