الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21

الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21
TT

الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21

الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21

إذا كنت محروماً من نعمة البصر، صوتُ مَنْ كنت ستثق في أن يقودك عبر حياتك اليومية؟
من سيرافقك في رحلاتك، يقرأ لك، يعاونك في التسوق؟ من سيكيّف نفسه مع روتين حياتك، ينتقي لك أنسب الثياب، يخبرك بأفضل الأماكن لتناول الطعام، بل ويتذكر تسجيل مسلسلك المفضل بينما تتناول طعامك؟
الحقيقة أنه ليس بإمكان بشر إبداء هذا القدر الكبير من الاستمرارية والصبر والتجاوب، لكن أجهزة الذكاء الاصطناعي بإمكانها ذلك.

التمكين
وصلت جهود تطوير تقنيات عدة بمقدورها السماح لسبعة ملايين من المكفوفين، ومن يعانون إعاقات بصرية بالعالم العربي، العيش على نحو مستقل، مراحل متقدمة بالفعل. وباستطاعة لوغاريتمات التعلم الآلي رصد أنماط السلوك وتوقع ما يمكن أن تحتاج إليه لاحقاً.
واليوم، أصبح بإمكان برامج التعرف على الوجه تحديد المشاعر. داخل مؤسسة «ماجد الفطيم»، دخلنا في شراكة مع مؤسسة «آي إم+» بهدف تطوير أنظمة تعمل بالصوت يمكنها التكيف مع المستخدم وتقديم استجابات مختلفة تبعاً لإطار المحادثة. وبإمكان مثل هذه الأجهزة حالياً التحدث باللغة العربية، أو أي لغة أخرى. وحال استغلال هذه التقنيات على النحو المناسب، فإن بإمكانها إثراء حياتنا بدرجة كبيرة.

إطلاق الإمكانات
عبر مختلف أرجاء العالم، ثمّة حاجة ملحّة إلى الاستعانة بمعلّمين من أصحاب الخبرة من أجل المعاونة في تنمية المهارات اللازمة لبناء مستقبل زاهر. وربما تتمكن أدوات الذكاء الاصطناعي ذات يوم من إتاحة هؤلاء المعلمين أمام كل شخص، وأن تتولى صياغة برنامج تعليمي حسب الاحتياجات والمهارات الخاصة بكل طفل على حدة.
في هذه اللحظة في مكان ما من العالم، ثمّة طفل عبقري بمجال الرياضيات يحدق بعينيه خارج نافذة فصله المدرسي داخل قرية نائية، ويشعر بالسأم لأن معلمه مشغول للغاية لأن عليه العمل على ضمان تعلم 50 تلميذاً قواعد القراءة والكتابة. إلا أنه من الممكن تحفيز وإلهام هذا الطفل مقابل تكلفة لا تتجاوز سعر هاتف ذكي. في الواقع، حال ربطهم بالبرنامج المناسب، قد يصبح بإمكان كل طالب التفاعل مع معلم افتراضي مبرمج على تكييف الدروس المخزنة لديه مع ميول واهتمامات الطالب الذي يتفاعل معه. ولك أن تتخيل حجم الإمكانات غير المستغلة التي تنتظر فرصة لإطلاق العنان لها.

المساواة
من الممكن استغلال هذه القدرة التي يتمتع بها الذكاء الاصطناعي على تحقيق المساواة في جميع مجالات الخدمة العامة تقريباً. على سبيل المثال، لا ينبغي أن تقتصر الرعاية الصحية رفيعة المستوى على من يقيمون بالقرب من المستشفيات الكبرى، وإنما باستطاعة برامج تشخيص تصنيف المرضى وتحديد الحالات التي تحتاج بالفعل إلى خبرة اختصاصي تبعاً للحاجة الطبية، بل وبإمكان تكنولوجيا الاتصال والروبوتات توفير مثل هذا الاختصاصي لدى مريض يوجد فعلياً على بعد 1.000 كيلومتر.
ومن الممكن توفير قدرة مشابهة على الوصول إلى شتى أنماط الخدمات الحكومية. في هذا الصدد، تبرز إستونيا مثالاً لبلد يحمل كل مواطن فيه هوية رقمية، وتجري تقريباً جميع صور التفاعل مع الحكومة عبر شبكة الإنترنت.
من جانبها، تضمن تكنولوجيا «بلوك تشين» الأمن وحماية الخصوصية. أما البيروقراطية، فتلاشت تقريباً. وعليك أن تفكر في حجم الوقت الذي جرى توفيره بعد انتفاء الحاجة إلى الوقوف في صفوف في انتظار موعد لمجرد الحصول على وثيقة مختومة.
أيضاً، يحمل الذكاء الاصطناعي القدرة على جعل العالم مكاناً أكثر أمناً. في أواخر عام 2017، أطلقت شرطة دبي مشروع «عيون» القائم على استغلال كاميرات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مراقبة السلوك الإجرامي في ثلاثة قطاعات، هي السياحة والنقل وداخل الأبنية. وتحدّد هذه التكنولوجيا هوية من يخترق القانون باستخدام خاصية التعرف على الوجه، وعاونت بالفعل في إلقاء القبض على 319 مشتبهاً به عام 2018، بينما ساهمت في تقليص الجرائم التي لم تحلّ داخل المدينة بنسبة 95.5 في المائة.

تعزيز التجربة البشرية
تبدو هذه الرؤية للذكاء الاصطناعي مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حتمية. في الواقع، نقف اليوم بين عالمين، ذلك أنه بينما ثمة تغييرات تطرأ على السبيل التقليدي في إنجاز أمور، فإننا لسنا على يقين بعد من السبيل الجديد الذي يحل محله. والمؤكد أن القرارات والاختيارات التي نتّخذها اليوم ستحدد صورة العالم الذي سيظهر لاحقاً، وأمام جيلنا فرصة كبرى لقيادة هذا التحول.
من بين الأمور التي يجب أن نعمل على ضمانها هو أن يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بصفته عنصراً معاوناً يعزز التجربة البشرية، وليس منافساً. إذا شعر الناس بأنه يجري الاستغناء عنهم لصالح الكومبيوترات، سيقاومون هذا التحول. بيد أنه في الواقع ليس هناك ما يستدعي الشعور بالقلق، فبينما من المتوقع أن تحل الآلات واللوغاريتمات محل 75 مليون وظيفة بحلول عام 2022، فإنها ستخلق في المقابل 133 مليون دور جديد. وينبغي أن نصبّ اهتمامنا الأول على كيفية إعداد الأفراد لهذه الأدوار. ودعونا ننظر إلى مثال السيارات ذاتية القيادة، فهي تتميز بإمكانية توفير نقل أكثر أمناً وكفاءة، وبالتالي أقل إضراراً بالبيئة. إلا أن المسألة الجوهرية هنا هي ماذا سيحل بالسائقين الذين يقضون حالياً جزءاً كبيراً من حياتهم خلف مقود القيادة. إذا نظرنا إلى الأمر على نحو خاطئ، فإننا بذلك نخاطر بترك هؤلاء الأشخاص دون فرص عمل مناسبة؛ الأمر الذي يؤجّج السخط داخلهم. أما إذا اتخذنا اختيارات حكيمة، واستثمرنا وقتاً في التثقيف وتنمية مهارات جديدة، ستصبح لدينا حينئذ فرصة لنقل هؤلاء الأفراد إلى مستقبل أفضل.

المساواة على صعيد البيانات
من العناصر المحورية لنجاح الذكاء الاصطناعي ضمان المساواة على صعيد البيانات؛ ذلك أن أدوات الذكاء الاصطناعي تتعلم من البيانات المتاحة لديها. وبالتالي، إذا لم تمثل هذه البيانات الواقع، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي ستخلص إلى دروس خاطئة.
الملاحظ أن كميات ضخمة من البيانات على نحو يتعذر تخيله جرى جمعها خلال السنوات الأخيرة، وثمة تسارع مطرد في وتيرة هذه الجهود. وتشير تقديرات إلى أنه بحلول عام 2020، مقابل كل شخص على سطح هذا الكوكب سيجري في المتوسط تجميع 1.7 ميغابايت من البيانات كل ثانية، وهو قدر هائل من المعلومات. بيد أن المشكلة تكمن في أن مثل هذه البيانات لا يجري تجميعها على نحو متساوٍ عبر العالم، أو عبر فئات اجتماعية مختلفة.

حرية التجربة
بالطبع، يشعر الكثيرون بأن عالمهم يتبدل بسرعة بالغة، ويساورهم القلق من أنه كلما زاد الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والكومبيوترات، ضاع جزء من إنسانيتنا.
الحقيقة أنه من الممكن تفهم رد الفعل هذا، ومع ذلك فإنه يغفل الصورة الأكبر. فالواقع يشير إلى أن التمدن والتحول الصناعي والنمو السكاني جعلوا الكثير من تفاعلاتنا اليومية تجري دون كشف عن الهوية، وذلك على نحو يفوق بكثير أي وقت مضى. لقد اعتدنا أن يجري حشرنا جميعاً في فئة «المستهلكين»، أي وحدات اقتصادية يجري التعامل معها جميعاً بنمط واحد. في المقابل، نجد أن الذكاء الاصطناعي يتيح لنا إمكانية إضفاء طابع شخصي على العلاقة وجعلنا «عملاء» من جديد، أي أن يصيغ الخدمات بما يتوافق معنا كأفراد لهم اهتمامات وميول خاصة، تماماً مثلما كان الحال مع نموذج بيع التجزئة القديم عندما كان صاحب المتجر على معرفة عميقة بعملائه.
إضافة إلى ذلك، يحمل الذكاء الاصطناعي إمكانية أن يعيد إلينا أمراً أكثر أهمية، هو الوقت اللازم للاستمتاع بمباهج الحياة. المؤكد أن غسالات الأطباق والملابس، وآلات جزّ الأعشاب حررت الملايين من أعباء منزلية، ومن المتوقع أن تمضي تقنيات جديدة لما هو أبعد. لذلك؛ علينا أن نسمح للآلات بالاضطلاع بالمهام الثانوية، بينما نولي نحن اهتمامنا إلى ما يمثل بالفعل أهمية حقيقية بالنسبة لنا كبشر.

- الرئيس التنفيذي لـ«ماجد الفطيم هولدينغ»
- هذا المقال جزء من المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2019، المنعقد في الأردن في 6 - 7 أبريل (نيسان).



واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وذلك وفقاً لنتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وكشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بواقع 13 مركزاً مقارنة بالعام الماضي، وتحسن بنسبة 14.3 في المائة خلال عام واحد فقط، لتصل إلى المرتبة العاشرة عالمياً بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن هذه القائمة الدولية لعام 2025؛ حيث بدأت من المركز 104 في عام 2013، ثم ارتقت إلى المركز 23 في عام 2024.

السياسات التنظيمية

وعلى صعيد المعايير الفرعية التفصيلية للسياسات، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في 3 معايير؛ حيث جاءت في الصدارة في وضوح لوائح النظام التعديني، وكفاءة الإدارة التنفيذية، مسجلة قفزة بلغت 558 في المائة، مدفوعة بتفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة حوكمة القطاع، بتركيز الوزارة على دورها التنظيمي والإشرافي، وإنشاء شركة إسناد كجهاز لضبط الرقابة والامتثال، وإصدار الرخص من خلال أتمتة الإجراءات عبر منصة «تعدين».

كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاتساق التنظيمي وعدم التعارض، ونظام الضريبة التعدينية، إلى جانب حصدها المركز الثاني عالمياً في معيار استقرار ووضوح التشريعات البيئية، والمركز الثالث في معيار التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.

البنية التحتية

وحققت المملكة قفزة في معيار جودة البنية التحتية الذي يشمل الوصول إلى الطرق، وتوفر الطاقة والاتصالات والمياه المعالجة، نتيجة ما حظي به القطاع خلال السنوات الماضية من دعم حكومي سخي لتوفير البنية التحتية اللازمة.

وترافقت هذه المراكز المتقدمة مع تسجيل قفزات نوعية استثنائية تجاوزت مائة في المائة في معايير محورية أخرى؛ إذ حققت المملكة في معيار النظام العدلي تقدماً بنسبة بلغت 211 في المائة، وارتفعت في معيار جودة قاعدة البيانات الجيولوجية بنسبة 203 في المائة، نتيجة إضافة المعلومات الكبيرة للمسح الجيولوجي.

نمو الرخص التعدينية

يُذكر أن السعودية نجحت خلال عام 2025 في إصدار رخص استغلال لإنشاء مناجم بعدد 61 رخصة، باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024، مُسجلة نسبة نمو بلغت 221 في المائة.

زيادة الشركات

وعلى صعيد الشركات العاملة، ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات في عام 2020 إلى 226 شركة في عام 2024، في حين ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1108 رخص حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ500 رخصة في عام 2020، بنمو بلغت نسبته 104 في المائة.


«ألبا» البحرينية تقلص 19 % من طاقتها الإنتاجية

عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)
عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)
TT

«ألبا» البحرينية تقلص 19 % من طاقتها الإنتاجية

عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)
عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)

قالت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) الأحد، إنها بدأت إغلاق 3 خطوط لصهر الألمنيوم تُمثِّل 19 في المائة من طاقتها الإنتاجية للحفاظ على استمرارية العمل وسط استمرار تعطُّل الشحن في مضيق هرمز.

وأعلنت الشركة في الرابع من مارس (آذار) حالة «القوة القاهرة» لعدم تمكنها من الشحن للعملاء. وتبلغ طاقتها للصهر 1.62 مليون طن من الألمنيوم سنوياً.

وتواجه الشركة، إلى جانب مصاهر الألمنيوم الأخرى في الشرق الأوسط، اضطرابات في شحنات المعدن المتجهة إلى الخارج، وفي إمدادات اللقيم المتمثل في مادة الألومينا؛ نتيجة تعطل مضيق هرمز.