الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21

الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21
TT

الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21

الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21

إذا كنت محروماً من نعمة البصر، صوتُ مَنْ كنت ستثق في أن يقودك عبر حياتك اليومية؟
من سيرافقك في رحلاتك، يقرأ لك، يعاونك في التسوق؟ من سيكيّف نفسه مع روتين حياتك، ينتقي لك أنسب الثياب، يخبرك بأفضل الأماكن لتناول الطعام، بل ويتذكر تسجيل مسلسلك المفضل بينما تتناول طعامك؟
الحقيقة أنه ليس بإمكان بشر إبداء هذا القدر الكبير من الاستمرارية والصبر والتجاوب، لكن أجهزة الذكاء الاصطناعي بإمكانها ذلك.

التمكين
وصلت جهود تطوير تقنيات عدة بمقدورها السماح لسبعة ملايين من المكفوفين، ومن يعانون إعاقات بصرية بالعالم العربي، العيش على نحو مستقل، مراحل متقدمة بالفعل. وباستطاعة لوغاريتمات التعلم الآلي رصد أنماط السلوك وتوقع ما يمكن أن تحتاج إليه لاحقاً.
واليوم، أصبح بإمكان برامج التعرف على الوجه تحديد المشاعر. داخل مؤسسة «ماجد الفطيم»، دخلنا في شراكة مع مؤسسة «آي إم+» بهدف تطوير أنظمة تعمل بالصوت يمكنها التكيف مع المستخدم وتقديم استجابات مختلفة تبعاً لإطار المحادثة. وبإمكان مثل هذه الأجهزة حالياً التحدث باللغة العربية، أو أي لغة أخرى. وحال استغلال هذه التقنيات على النحو المناسب، فإن بإمكانها إثراء حياتنا بدرجة كبيرة.

إطلاق الإمكانات
عبر مختلف أرجاء العالم، ثمّة حاجة ملحّة إلى الاستعانة بمعلّمين من أصحاب الخبرة من أجل المعاونة في تنمية المهارات اللازمة لبناء مستقبل زاهر. وربما تتمكن أدوات الذكاء الاصطناعي ذات يوم من إتاحة هؤلاء المعلمين أمام كل شخص، وأن تتولى صياغة برنامج تعليمي حسب الاحتياجات والمهارات الخاصة بكل طفل على حدة.
في هذه اللحظة في مكان ما من العالم، ثمّة طفل عبقري بمجال الرياضيات يحدق بعينيه خارج نافذة فصله المدرسي داخل قرية نائية، ويشعر بالسأم لأن معلمه مشغول للغاية لأن عليه العمل على ضمان تعلم 50 تلميذاً قواعد القراءة والكتابة. إلا أنه من الممكن تحفيز وإلهام هذا الطفل مقابل تكلفة لا تتجاوز سعر هاتف ذكي. في الواقع، حال ربطهم بالبرنامج المناسب، قد يصبح بإمكان كل طالب التفاعل مع معلم افتراضي مبرمج على تكييف الدروس المخزنة لديه مع ميول واهتمامات الطالب الذي يتفاعل معه. ولك أن تتخيل حجم الإمكانات غير المستغلة التي تنتظر فرصة لإطلاق العنان لها.

المساواة
من الممكن استغلال هذه القدرة التي يتمتع بها الذكاء الاصطناعي على تحقيق المساواة في جميع مجالات الخدمة العامة تقريباً. على سبيل المثال، لا ينبغي أن تقتصر الرعاية الصحية رفيعة المستوى على من يقيمون بالقرب من المستشفيات الكبرى، وإنما باستطاعة برامج تشخيص تصنيف المرضى وتحديد الحالات التي تحتاج بالفعل إلى خبرة اختصاصي تبعاً للحاجة الطبية، بل وبإمكان تكنولوجيا الاتصال والروبوتات توفير مثل هذا الاختصاصي لدى مريض يوجد فعلياً على بعد 1.000 كيلومتر.
ومن الممكن توفير قدرة مشابهة على الوصول إلى شتى أنماط الخدمات الحكومية. في هذا الصدد، تبرز إستونيا مثالاً لبلد يحمل كل مواطن فيه هوية رقمية، وتجري تقريباً جميع صور التفاعل مع الحكومة عبر شبكة الإنترنت.
من جانبها، تضمن تكنولوجيا «بلوك تشين» الأمن وحماية الخصوصية. أما البيروقراطية، فتلاشت تقريباً. وعليك أن تفكر في حجم الوقت الذي جرى توفيره بعد انتفاء الحاجة إلى الوقوف في صفوف في انتظار موعد لمجرد الحصول على وثيقة مختومة.
أيضاً، يحمل الذكاء الاصطناعي القدرة على جعل العالم مكاناً أكثر أمناً. في أواخر عام 2017، أطلقت شرطة دبي مشروع «عيون» القائم على استغلال كاميرات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مراقبة السلوك الإجرامي في ثلاثة قطاعات، هي السياحة والنقل وداخل الأبنية. وتحدّد هذه التكنولوجيا هوية من يخترق القانون باستخدام خاصية التعرف على الوجه، وعاونت بالفعل في إلقاء القبض على 319 مشتبهاً به عام 2018، بينما ساهمت في تقليص الجرائم التي لم تحلّ داخل المدينة بنسبة 95.5 في المائة.

تعزيز التجربة البشرية
تبدو هذه الرؤية للذكاء الاصطناعي مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حتمية. في الواقع، نقف اليوم بين عالمين، ذلك أنه بينما ثمة تغييرات تطرأ على السبيل التقليدي في إنجاز أمور، فإننا لسنا على يقين بعد من السبيل الجديد الذي يحل محله. والمؤكد أن القرارات والاختيارات التي نتّخذها اليوم ستحدد صورة العالم الذي سيظهر لاحقاً، وأمام جيلنا فرصة كبرى لقيادة هذا التحول.
من بين الأمور التي يجب أن نعمل على ضمانها هو أن يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بصفته عنصراً معاوناً يعزز التجربة البشرية، وليس منافساً. إذا شعر الناس بأنه يجري الاستغناء عنهم لصالح الكومبيوترات، سيقاومون هذا التحول. بيد أنه في الواقع ليس هناك ما يستدعي الشعور بالقلق، فبينما من المتوقع أن تحل الآلات واللوغاريتمات محل 75 مليون وظيفة بحلول عام 2022، فإنها ستخلق في المقابل 133 مليون دور جديد. وينبغي أن نصبّ اهتمامنا الأول على كيفية إعداد الأفراد لهذه الأدوار. ودعونا ننظر إلى مثال السيارات ذاتية القيادة، فهي تتميز بإمكانية توفير نقل أكثر أمناً وكفاءة، وبالتالي أقل إضراراً بالبيئة. إلا أن المسألة الجوهرية هنا هي ماذا سيحل بالسائقين الذين يقضون حالياً جزءاً كبيراً من حياتهم خلف مقود القيادة. إذا نظرنا إلى الأمر على نحو خاطئ، فإننا بذلك نخاطر بترك هؤلاء الأشخاص دون فرص عمل مناسبة؛ الأمر الذي يؤجّج السخط داخلهم. أما إذا اتخذنا اختيارات حكيمة، واستثمرنا وقتاً في التثقيف وتنمية مهارات جديدة، ستصبح لدينا حينئذ فرصة لنقل هؤلاء الأفراد إلى مستقبل أفضل.

المساواة على صعيد البيانات
من العناصر المحورية لنجاح الذكاء الاصطناعي ضمان المساواة على صعيد البيانات؛ ذلك أن أدوات الذكاء الاصطناعي تتعلم من البيانات المتاحة لديها. وبالتالي، إذا لم تمثل هذه البيانات الواقع، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي ستخلص إلى دروس خاطئة.
الملاحظ أن كميات ضخمة من البيانات على نحو يتعذر تخيله جرى جمعها خلال السنوات الأخيرة، وثمة تسارع مطرد في وتيرة هذه الجهود. وتشير تقديرات إلى أنه بحلول عام 2020، مقابل كل شخص على سطح هذا الكوكب سيجري في المتوسط تجميع 1.7 ميغابايت من البيانات كل ثانية، وهو قدر هائل من المعلومات. بيد أن المشكلة تكمن في أن مثل هذه البيانات لا يجري تجميعها على نحو متساوٍ عبر العالم، أو عبر فئات اجتماعية مختلفة.

حرية التجربة
بالطبع، يشعر الكثيرون بأن عالمهم يتبدل بسرعة بالغة، ويساورهم القلق من أنه كلما زاد الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والكومبيوترات، ضاع جزء من إنسانيتنا.
الحقيقة أنه من الممكن تفهم رد الفعل هذا، ومع ذلك فإنه يغفل الصورة الأكبر. فالواقع يشير إلى أن التمدن والتحول الصناعي والنمو السكاني جعلوا الكثير من تفاعلاتنا اليومية تجري دون كشف عن الهوية، وذلك على نحو يفوق بكثير أي وقت مضى. لقد اعتدنا أن يجري حشرنا جميعاً في فئة «المستهلكين»، أي وحدات اقتصادية يجري التعامل معها جميعاً بنمط واحد. في المقابل، نجد أن الذكاء الاصطناعي يتيح لنا إمكانية إضفاء طابع شخصي على العلاقة وجعلنا «عملاء» من جديد، أي أن يصيغ الخدمات بما يتوافق معنا كأفراد لهم اهتمامات وميول خاصة، تماماً مثلما كان الحال مع نموذج بيع التجزئة القديم عندما كان صاحب المتجر على معرفة عميقة بعملائه.
إضافة إلى ذلك، يحمل الذكاء الاصطناعي إمكانية أن يعيد إلينا أمراً أكثر أهمية، هو الوقت اللازم للاستمتاع بمباهج الحياة. المؤكد أن غسالات الأطباق والملابس، وآلات جزّ الأعشاب حررت الملايين من أعباء منزلية، ومن المتوقع أن تمضي تقنيات جديدة لما هو أبعد. لذلك؛ علينا أن نسمح للآلات بالاضطلاع بالمهام الثانوية، بينما نولي نحن اهتمامنا إلى ما يمثل بالفعل أهمية حقيقية بالنسبة لنا كبشر.

- الرئيس التنفيذي لـ«ماجد الفطيم هولدينغ»
- هذا المقال جزء من المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2019، المنعقد في الأردن في 6 - 7 أبريل (نيسان).



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.