الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21

الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21
TT

الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21

الذكاء الاصطناعي... «الخل الوفي» في القرن الـ21

إذا كنت محروماً من نعمة البصر، صوتُ مَنْ كنت ستثق في أن يقودك عبر حياتك اليومية؟
من سيرافقك في رحلاتك، يقرأ لك، يعاونك في التسوق؟ من سيكيّف نفسه مع روتين حياتك، ينتقي لك أنسب الثياب، يخبرك بأفضل الأماكن لتناول الطعام، بل ويتذكر تسجيل مسلسلك المفضل بينما تتناول طعامك؟
الحقيقة أنه ليس بإمكان بشر إبداء هذا القدر الكبير من الاستمرارية والصبر والتجاوب، لكن أجهزة الذكاء الاصطناعي بإمكانها ذلك.

التمكين
وصلت جهود تطوير تقنيات عدة بمقدورها السماح لسبعة ملايين من المكفوفين، ومن يعانون إعاقات بصرية بالعالم العربي، العيش على نحو مستقل، مراحل متقدمة بالفعل. وباستطاعة لوغاريتمات التعلم الآلي رصد أنماط السلوك وتوقع ما يمكن أن تحتاج إليه لاحقاً.
واليوم، أصبح بإمكان برامج التعرف على الوجه تحديد المشاعر. داخل مؤسسة «ماجد الفطيم»، دخلنا في شراكة مع مؤسسة «آي إم+» بهدف تطوير أنظمة تعمل بالصوت يمكنها التكيف مع المستخدم وتقديم استجابات مختلفة تبعاً لإطار المحادثة. وبإمكان مثل هذه الأجهزة حالياً التحدث باللغة العربية، أو أي لغة أخرى. وحال استغلال هذه التقنيات على النحو المناسب، فإن بإمكانها إثراء حياتنا بدرجة كبيرة.

إطلاق الإمكانات
عبر مختلف أرجاء العالم، ثمّة حاجة ملحّة إلى الاستعانة بمعلّمين من أصحاب الخبرة من أجل المعاونة في تنمية المهارات اللازمة لبناء مستقبل زاهر. وربما تتمكن أدوات الذكاء الاصطناعي ذات يوم من إتاحة هؤلاء المعلمين أمام كل شخص، وأن تتولى صياغة برنامج تعليمي حسب الاحتياجات والمهارات الخاصة بكل طفل على حدة.
في هذه اللحظة في مكان ما من العالم، ثمّة طفل عبقري بمجال الرياضيات يحدق بعينيه خارج نافذة فصله المدرسي داخل قرية نائية، ويشعر بالسأم لأن معلمه مشغول للغاية لأن عليه العمل على ضمان تعلم 50 تلميذاً قواعد القراءة والكتابة. إلا أنه من الممكن تحفيز وإلهام هذا الطفل مقابل تكلفة لا تتجاوز سعر هاتف ذكي. في الواقع، حال ربطهم بالبرنامج المناسب، قد يصبح بإمكان كل طالب التفاعل مع معلم افتراضي مبرمج على تكييف الدروس المخزنة لديه مع ميول واهتمامات الطالب الذي يتفاعل معه. ولك أن تتخيل حجم الإمكانات غير المستغلة التي تنتظر فرصة لإطلاق العنان لها.

المساواة
من الممكن استغلال هذه القدرة التي يتمتع بها الذكاء الاصطناعي على تحقيق المساواة في جميع مجالات الخدمة العامة تقريباً. على سبيل المثال، لا ينبغي أن تقتصر الرعاية الصحية رفيعة المستوى على من يقيمون بالقرب من المستشفيات الكبرى، وإنما باستطاعة برامج تشخيص تصنيف المرضى وتحديد الحالات التي تحتاج بالفعل إلى خبرة اختصاصي تبعاً للحاجة الطبية، بل وبإمكان تكنولوجيا الاتصال والروبوتات توفير مثل هذا الاختصاصي لدى مريض يوجد فعلياً على بعد 1.000 كيلومتر.
ومن الممكن توفير قدرة مشابهة على الوصول إلى شتى أنماط الخدمات الحكومية. في هذا الصدد، تبرز إستونيا مثالاً لبلد يحمل كل مواطن فيه هوية رقمية، وتجري تقريباً جميع صور التفاعل مع الحكومة عبر شبكة الإنترنت.
من جانبها، تضمن تكنولوجيا «بلوك تشين» الأمن وحماية الخصوصية. أما البيروقراطية، فتلاشت تقريباً. وعليك أن تفكر في حجم الوقت الذي جرى توفيره بعد انتفاء الحاجة إلى الوقوف في صفوف في انتظار موعد لمجرد الحصول على وثيقة مختومة.
أيضاً، يحمل الذكاء الاصطناعي القدرة على جعل العالم مكاناً أكثر أمناً. في أواخر عام 2017، أطلقت شرطة دبي مشروع «عيون» القائم على استغلال كاميرات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مراقبة السلوك الإجرامي في ثلاثة قطاعات، هي السياحة والنقل وداخل الأبنية. وتحدّد هذه التكنولوجيا هوية من يخترق القانون باستخدام خاصية التعرف على الوجه، وعاونت بالفعل في إلقاء القبض على 319 مشتبهاً به عام 2018، بينما ساهمت في تقليص الجرائم التي لم تحلّ داخل المدينة بنسبة 95.5 في المائة.

تعزيز التجربة البشرية
تبدو هذه الرؤية للذكاء الاصطناعي مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حتمية. في الواقع، نقف اليوم بين عالمين، ذلك أنه بينما ثمة تغييرات تطرأ على السبيل التقليدي في إنجاز أمور، فإننا لسنا على يقين بعد من السبيل الجديد الذي يحل محله. والمؤكد أن القرارات والاختيارات التي نتّخذها اليوم ستحدد صورة العالم الذي سيظهر لاحقاً، وأمام جيلنا فرصة كبرى لقيادة هذا التحول.
من بين الأمور التي يجب أن نعمل على ضمانها هو أن يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بصفته عنصراً معاوناً يعزز التجربة البشرية، وليس منافساً. إذا شعر الناس بأنه يجري الاستغناء عنهم لصالح الكومبيوترات، سيقاومون هذا التحول. بيد أنه في الواقع ليس هناك ما يستدعي الشعور بالقلق، فبينما من المتوقع أن تحل الآلات واللوغاريتمات محل 75 مليون وظيفة بحلول عام 2022، فإنها ستخلق في المقابل 133 مليون دور جديد. وينبغي أن نصبّ اهتمامنا الأول على كيفية إعداد الأفراد لهذه الأدوار. ودعونا ننظر إلى مثال السيارات ذاتية القيادة، فهي تتميز بإمكانية توفير نقل أكثر أمناً وكفاءة، وبالتالي أقل إضراراً بالبيئة. إلا أن المسألة الجوهرية هنا هي ماذا سيحل بالسائقين الذين يقضون حالياً جزءاً كبيراً من حياتهم خلف مقود القيادة. إذا نظرنا إلى الأمر على نحو خاطئ، فإننا بذلك نخاطر بترك هؤلاء الأشخاص دون فرص عمل مناسبة؛ الأمر الذي يؤجّج السخط داخلهم. أما إذا اتخذنا اختيارات حكيمة، واستثمرنا وقتاً في التثقيف وتنمية مهارات جديدة، ستصبح لدينا حينئذ فرصة لنقل هؤلاء الأفراد إلى مستقبل أفضل.

المساواة على صعيد البيانات
من العناصر المحورية لنجاح الذكاء الاصطناعي ضمان المساواة على صعيد البيانات؛ ذلك أن أدوات الذكاء الاصطناعي تتعلم من البيانات المتاحة لديها. وبالتالي، إذا لم تمثل هذه البيانات الواقع، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي ستخلص إلى دروس خاطئة.
الملاحظ أن كميات ضخمة من البيانات على نحو يتعذر تخيله جرى جمعها خلال السنوات الأخيرة، وثمة تسارع مطرد في وتيرة هذه الجهود. وتشير تقديرات إلى أنه بحلول عام 2020، مقابل كل شخص على سطح هذا الكوكب سيجري في المتوسط تجميع 1.7 ميغابايت من البيانات كل ثانية، وهو قدر هائل من المعلومات. بيد أن المشكلة تكمن في أن مثل هذه البيانات لا يجري تجميعها على نحو متساوٍ عبر العالم، أو عبر فئات اجتماعية مختلفة.

حرية التجربة
بالطبع، يشعر الكثيرون بأن عالمهم يتبدل بسرعة بالغة، ويساورهم القلق من أنه كلما زاد الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والكومبيوترات، ضاع جزء من إنسانيتنا.
الحقيقة أنه من الممكن تفهم رد الفعل هذا، ومع ذلك فإنه يغفل الصورة الأكبر. فالواقع يشير إلى أن التمدن والتحول الصناعي والنمو السكاني جعلوا الكثير من تفاعلاتنا اليومية تجري دون كشف عن الهوية، وذلك على نحو يفوق بكثير أي وقت مضى. لقد اعتدنا أن يجري حشرنا جميعاً في فئة «المستهلكين»، أي وحدات اقتصادية يجري التعامل معها جميعاً بنمط واحد. في المقابل، نجد أن الذكاء الاصطناعي يتيح لنا إمكانية إضفاء طابع شخصي على العلاقة وجعلنا «عملاء» من جديد، أي أن يصيغ الخدمات بما يتوافق معنا كأفراد لهم اهتمامات وميول خاصة، تماماً مثلما كان الحال مع نموذج بيع التجزئة القديم عندما كان صاحب المتجر على معرفة عميقة بعملائه.
إضافة إلى ذلك، يحمل الذكاء الاصطناعي إمكانية أن يعيد إلينا أمراً أكثر أهمية، هو الوقت اللازم للاستمتاع بمباهج الحياة. المؤكد أن غسالات الأطباق والملابس، وآلات جزّ الأعشاب حررت الملايين من أعباء منزلية، ومن المتوقع أن تمضي تقنيات جديدة لما هو أبعد. لذلك؛ علينا أن نسمح للآلات بالاضطلاع بالمهام الثانوية، بينما نولي نحن اهتمامنا إلى ما يمثل بالفعل أهمية حقيقية بالنسبة لنا كبشر.

- الرئيس التنفيذي لـ«ماجد الفطيم هولدينغ»
- هذا المقال جزء من المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2019، المنعقد في الأردن في 6 - 7 أبريل (نيسان).



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).