صراع الألوان

2019 عام التناقضات وتبني الاختلاف حتى في ما يتعلق بمزج ظلال غير مألوفة

البنفسجي بكل درجاته من الألوان التي تشهد قوة في هذا الموسم  -  النجمة هيلين ميرين بفستان بظلال مرجانية  -  درجات البيج اكتملت في عرض «ماكس مارا»
البنفسجي بكل درجاته من الألوان التي تشهد قوة في هذا الموسم - النجمة هيلين ميرين بفستان بظلال مرجانية - درجات البيج اكتملت في عرض «ماكس مارا»
TT

صراع الألوان

البنفسجي بكل درجاته من الألوان التي تشهد قوة في هذا الموسم  -  النجمة هيلين ميرين بفستان بظلال مرجانية  -  درجات البيج اكتملت في عرض «ماكس مارا»
البنفسجي بكل درجاته من الألوان التي تشهد قوة في هذا الموسم - النجمة هيلين ميرين بفستان بظلال مرجانية - درجات البيج اكتملت في عرض «ماكس مارا»

بانتهاء أسابيع الموضة لخريف وشتاء (2019 - 2020)، تكون لوحة ألوان العام قد اكتملت، فلم يعد السباق بين الألوان الصريحة، وإنما بين ظلال من العائلة اللونية نفسها، بل ومن لون واحد، وبالتالي أصبح غير دقيق أن نقول: «اللون الأحمر»، من دون أن نحدد درجته؛ فهناك مثلاً الكرزي والعنابي وهكذا.
منذ منتصف عام 2018 ونحن نتابع السباق على المزج بين الظلال اللونية القريبة من بعضها. كانت البداية خلال أسابيع الموضة لخريف وشتاء 2018 - 2019، ثم جاء معهد بانتون للألوان، المعني بالفضاء اللوني المستخدم في الصناعات المختلفة، وحدد «المرجاني الحي» كلون لعام 2019. وبين رؤية بانتون وتفضيلات المصممين ومباركة موضة الشارع، دعونا ننظر من أعلى لنحدد لوحة ألون العام.
انقسم ممشى العروض إلى فريقين؛ الأول أعلى صوت الألوان الترابية الهادئة، وأصرَّ على تقديم الظلال الناعمة كنوع من فرض شكل من الترف الهادئ. أما الثاني، فاتجه إلى الظلال الصارخة، لكن الجميل أنه بين الفريقين، الأول والثاني، تسللت مجموعة من الألوان لم ترَ النور على ممشى العروض فحسب، بل باركتها النجمات والمشاهير.
- الأحمر لن يختفي على مدار العام
فعلياً، بدأ شتاء 2019 بظلال الأحمر، بحيث شاهدنا ظلاً داكناً مع لمعة محدودة، أُطلِق عليه «الكمثرى الحمراء»، بحسب معهد بانتون. وتُرجم اللون على ممشى عروض الأزياء في تصاميم رومانسية تستلهم الدفء من حرارة الأحمر، مثل «معطف الترانش الماكسي» الذي قدمته دار أزياء «روكساندا»، وفستان من خيوط نسيج الدانتيل مع الساتان من «جيفنشي». ورغم أن توهّج الأحمر في موضة الشتاء أصبح من الأمور التي تعودنا عليها منذ عدة سنوات، واستعمل مراراً لكسر كآبة الشتاء، فإنه هذا الموسم أخذ بعداً جديداً، فهو جزء من الموضة وليس مجرد أداة لكسر رتابتها، بدليل أنه مستمرّ في الربيع والصيف أيضاً.
بدرجته النارية المائلة إلى البرتقالي ظهر في كثير من العروض، مثل عرض دار «غوتشي» الذي قدمته في معطف ربيعي من الكتان مع فستان «ميدي» وجوارب باللون ذاته. مظهر يمكن أن يكون بالغ الجرأة بالنسبة للبعض، لكن يمكن بسهولة استعماله من خلال قطعة واحدة.
لكن «غوتشي» و«جيفنشي» لم تكونا الوحيدتين اللتين استعملتاه بسخاء، كما لم يقتصر على عاصمة موضة من دون أخرى. فقد سجل حضوراً قويّاً خلال «أسبوع نيويورك» أيضاً في تشكيلات كل من توم فورد، وأوسكار دي لا رينتا، ومارك جاكوبس. أما في باريس، فقد اقترحته دار «فالنتينو» بظلّ ساطع من الرأس إلى القدم.
صحيح أن سطوع لون على ممشى العروض يشير إلى رواج مرتقب، لكن مباركة أيقونات الموضة تحوله إلى صرعة لا مفر منها. فقد اعتمدت دوقة ساسيكس، ميغان ماركل، الأحمر في أكثر من مناسبة. الأولى عند زيارتها إلى بيركنهاد، حيث اعتمدت معطفاً باللون الأحمر الساطع، من علامة «سانتلر» الكندية، نسقته مع حذاء باللون ذاته. وفي المغرب أيضاً اعتمدته من خلال فستان أحمر ناري من دار أزياء «فالنتينو».
- البنفسجي يتموج ليناسب كل الفصول
يرتبط في الأذهان بحقبة الثمانينات، حيث كان أحد الألوان المفضلة لدى الأميرة ديانا أيقونة الموضة في تلك الحقبة. هذا العام عاد بقوة لا يُستهان بها، ومن خلال درجاته المتنوعة.
ضمن تشكيلة موسكينو لخريف وشتاء 2018 - 2019، قدمت الدار ظلاً «فينتاج» منه أعادنا إلى أسلوب ديانا، خصوصاً «تايور» عرضته بيلا حديد، ونسّقت معه حذاء من اللون ذاته، مع تسريحة شعر تعود إلى الأربعينات، وكأنه يبعث رسالة بأن البنفسجي لون الأناقة في زمن مضى.
على العكس اختارت دار «تيبي» والمصمم ديفيد كوما ظلاً واضحاً، ربما ليتوقف الناظر أمام البنفسجي لثوانٍ يستنشق فيها رحيق زهرة اللافندر، أما دار أزياء «ميو ميو»، فاختارت البنفسجي الفاتح الذي ينتمي إلى ألوان البودرة الرائجة هذا العام.
وقد ظهر هذا اللون مجدداً ضمن تشكيلة الربيع والصيف، حيث قدمته دار «كيت سبيد» بأسلوب أزياء «المونوكروم»، أي بلون موحد.
وبعيداً عن ممشى العروض، جاءت اختيارات النجمات لتؤكد أنه، وبكل درجاته، سيكون ضمن لوحة ألوان 2019، حيث اعتمدته دوقة كمبردج، كيت ميدلتون أكثر من مرة، وبأكثر من ظلّ، فخلال زيارتها مركز «هنري فوسيت للأطفال»، اختارت بلوزة من دار «غوتشي» نسقتها مع بنطلون أسود بساقٍ واسعة. قبل هذه الإطلالة كانت كيت ميدلتون قد ظهرت به في زيارتها إلى ألمانيا من خلال فستان كوكتيل لافندر باستيل مع حقيبة وحذاء من اللون ذاته.
في حفل توزيع جوائز الأوسكار ظهر اللون البنفسجي الداكن ليزين السجادة الحمراء، حيث ظهرت الممثلة لوسي بوينتون، صديقة الممثل الحائز على الأوسكار رامي مالك، بفستان من دار «سان لوران»، بنفسجي اللون ومصنوع من الساتان، مزدان بأكتاف مكشوفة مع شريط من المخمل الأسود.
- المرجاني لون العام بمباركة دور الأزياء
يبدو أن مصممي الأزياء هضموا مفهوم معهد «بانتون» لتقديم المرجاني الحي ليكون لون العام، الذي برر اختياره بأن الكائن البحري، الذي يهرب ليكون تجمعات تُعرف لاحقاً بالشعاب المرجانية، حتى يواجه قسوة البيئة، هو أفضل تعبير عن حالة التناقضات المعاصرة التي نعيشها، لذلك ظهر المرجاني بشكل لافت، والتزم عدد كبير من المصممين بالظل البرتقالي المائل إلى الوردي الذي حدده «بانتون».
وشوهدت أقمشة لامعة مثل الساتان والحرير ضمن تشكيلة مارك جاكوبس، عززت بريق المرجاني الحي، كذلك ظهرت فساتين مزدانة بطبعات من المرجاني خلال عرض دار الأزياء الإيطالي «إيترو» لربيع وصيف العام. وحتى في أسبوع الأزياء الراقية، اعتمده كثير من المصممين من بينهم أليكسي مابيل من خلال فساتين فخمة بأحجام ضخمة وتفاصيل مبتكرة.
- 2019 عام التناقضات «من البيج إلى البني»
استبشر خبراء الموضة منذ بداية العام أن يكون 2019 هو عام احتضان الاختلاف، وهو ما انعكس على ألوان معينة تم استعمالها في غير موسمها، إن صح القول، بحيث كان لافتاً في عروض ربيع وصيف 2019، صعود العائلة اللونية الكاملة للبني. فرغم ارتباط هذا اللون بدرجاته الغامقة خاصة بأجواء الشتاء والخرف، فإن منصات العرض تلوّنت به من دون أن يبدو الأمر نشازاً أو منافياً للذوق. بالعكس تماماً، بدليل الصورة التي عكسها في عرض «ماكس مارا»، فقد استعملت الدار الإيطالية ظلاله المتنوعة في إطلالات كاملة، من الرأس وحتى الحذاء. في عرض «فندي» أيضاً ظهر بدرجة باردة ليميز تصاميم الدار الراقية. كانت السترات الجلدية والتنورات المبتكرة منسّقة مع حقائب تُربَط عند الخصر باللون الأصفر الكركمي. لكن يبدو أن كلاً من «فندي» و«هيرمس» و«ماكس مارا» فضلوا الظل المتوسط من البني، أي ذلك المستوحى من حلوى «التوفي» الشهية.
ويبدو أن دور الأزياء استلهمت هذا الاتجاه من ملهمة الموضة الجديدة، ميغان ميركل، فمنذ دخولها القصر البريطاني، وهي تعتمد هذه الظلال بأسلوب عصري عزّز مكانتها.
- الوردي يؤكد أن 2019 عام المرأة
إذا كانت هناك محاولات تم رصدها العام الماضي وتسللت إلى هذا الموسم، فهي بلا شك ألوان الورود المتفتحة؛ فالمبيعات تؤكد أنها لقيت صدى إيجابياً يُشجع على استمرارها لمواسم مقبلة، وهو ما تُرجم في ظهور المزيد من ظلال الوردي. فقد ظهر في عدة عروض، مثل عرض «براندون ماكسويل»، بل وتسلل إلى الأزياء الرجالية أيضاً في تشكيلة «بوس»، الدار الألمانية التي قدمت مجموعة من البدلات والبنطلونات بلون وردي فاتح لرجل لا يخاف من تجربة الجديد. كذلك ظهر الوردي ضمن تركيبة لونية ربيعية ضمت الظلال الساطعة من لون الزهور مع البرتقالي العميق، مثل ما اقترحته كارولينا هيريرا وكريستيان كوان وبرابال غورونغ وأنا سوي وأيرديم.
بعيداً عن منصات العرض، احتل الوردي أيضاً الصدارة على السجادة الحمراء لحفل الأوسكار 2019، من خلال كل درجاته تقريباً، أي من الوردي البودري وصولاً إلى المتوهّج، مثل الفستان الذي اختارته جوليا روبرتس، وكان من تصميم إيلي صعب، أو الذي اختارته الممثلة جيما تشان، بكرانيش، من توقيع دار «فالنتينو».


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.