مجلس الأمن الدولي يعقد اجتماعا طارئا لبحث تطورات الأزمة الروسية ـ الأوكرانية

بوروشينكو: نؤيد السلام مع الانفصاليين لكن ليس على حساب سيادة البلد

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتحدث إلى الصحافيين بعد لقائها أمس في كييف الرئيس الأوكراني بيتر بوروشينكو للتباحث حول الأزمة الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتحدث إلى الصحافيين بعد لقائها أمس في كييف الرئيس الأوكراني بيتر بوروشينكو للتباحث حول الأزمة الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن الدولي يعقد اجتماعا طارئا لبحث تطورات الأزمة الروسية ـ الأوكرانية

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتحدث إلى الصحافيين بعد لقائها أمس في كييف الرئيس الأوكراني بيتر بوروشينكو للتباحث حول الأزمة الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتحدث إلى الصحافيين بعد لقائها أمس في كييف الرئيس الأوكراني بيتر بوروشينكو للتباحث حول الأزمة الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)

عقد مجلس الأمن الدولي، أول من أمس، اجتماعا طارئا، إثر دخول قافلة المساعدات الروسية إلى أوكرانيا، دون موافقة كييف، التي وصفت الأمر بأنه «اجتياح لأراضيها». وعدت ريموندا مورموكايتي، سفيرة ليتوانيا التي طلبت بلادها عقد الاجتماع، دخول الشاحنات الروسية شرق أوكرانيا من دون موافقة كييف يشكل «انتهاكا لسيادة أوكرانيا». كما طالبت وزارة الدفاع الأميركية روسيا بأن تسحب «فورا» قافلة المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى مدينة لوغانسك، معقل الانفصاليين الموالين لموسكو، وهددت بفرض عقوبات جديدة، فيما عد آندريه فوغ راسموسن، الأمين العام للحلف الأطلسي، هذا الأمر من شأنه «تعميق الأزمة»، ووصف دخول القافلة بأنه انتهاك صارخ لالتزامات روسيا الدولية، مشيرا إلى أن الحلف «رأى كذلك نقلا لكميات كبيرة من الأسلحة المتقدمة، بما في ذلك الدبابات وحاملات الجنود المصفحة والمدفعية لجماعات الانفصاليين في شرق أوكرانيا»، وأضاف أن روسيا مستمرة في تصعيد الأزمة في شرق أوكرانيا، وأن ذلك قد يؤدي إلى فرض مزيد من العزلة على موسكو. أما الاتحاد الأوروبي، فقد حث روسيا على التراجع عما وصفه بأنه انتهاك واضح للحدود الأوكرانية.
من جهته، أعلن رئيس مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن كل شاحنات قافلة المساعدات الروسية التي دخلت إلى شرق أوكرانيا لتسليم المساعدات إلى الانفصاليين الموالين لموسكو عادت أمس إلى روسيا. وقال بول بيكار، رئيس بعثة المراقبين الموجودين عند المركز الحدودي الروسي - الأوكراني، المعروف باسم معبر دونيتسك: «أحصينا 220 شاحنة عادت اليوم، ترافقها 7 عربات إسناد رجعت فورا».
وكان مراقبو منظمة الأمن والتعاون قد أحصوا 227 شاحنة دخلت أوكرانيا أول من أمس، في حين قالت موسكو إنها أرسلت 280 شاحنة. وبعد عودة الشاحنات إلى روسيا، قالت ماريا زاخاروفا، مساعدة المتحدث باسم الخارجية الروسية: «من الغريب أن واشنطن التي تتباهى على الدوام بوسائل المراقبة المتطورة التي تملكها لم تعرف بعد أن قافلة المساعدات الإنسانية الروسية غادرت الأراضي الأوكرانية وهي الآن في روسيا». وأضافت: «نأمل أن تبدي الولايات المتحدة الحزم نفسه في المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار بين طرفي النزاع في أوكرانيا، كما فعلت بشأن القافلة الإنسانية».
وتسببت الأزمة الأوكرانية في تراجع العلاقات بين موسكو والغرب إلى أسوأ مستوى منذ الحرب الباردة، حيث فرضت دول غربية عقوبات اقتصادية على روسيا. وكانت موسكو التي تنفي اتهامات بتقديم دعم عسكري للمتمردين في شرق أوكرانيا قد عبرت عن نفاد صبرها إزاء تأخير القافلة التي غادرت منطقة موسكو يوم 13 أغسطس (آب) الحالي.
على صعيد متصل، بدأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس زيارة لأوكرانيا عشية احتفالاتها بعيد الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي السابق، وهي الزيارة التي يمكن من خلالها، حسب عدد من المراقبين، تحديد الكثير من ملامح المباحثات الرباعية، المقرر إجراؤها على مستوى القمة بين رؤساء بلدان الاتحاد الجمركي، التي ستجمع روسيا، وبيلاروس، وكازاخستان مع الرئيس الأوكراني بيوتر بوروشينكو، ومفوضة اللجنة الأوروبية في مينسك في 26 أغسطس الحالي.
وحول هذه الزيارة، أكد شتيفان زايبرت، المتحدث باسم الحكومة الألمانية، أن محادثات كييف بين المستشارة ميركل والقيادات الأوكرانية ستركز على الأوضاع في أوكرانيا والعلاقات مع روسيا، وقال: إن هذه الزيارة تعد أيضا «دلالة على دعم» ألمانيا لأوكرانيا في أزمتها، في الوقت الذي أشار فيه بافل كليمكين، وزير الخارجية الأوكراني، إلى أن برلين تعمل جاهدة من أجل إعادة الاستقرار في البلاد، ومواصلة الإصلاحات في أوكرانيا بما تستطيع معه المضي قدما على الطريق الأوروبي».
وشددت المستشارة الألمانية على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا، في حين قال الرئيس بوروشينكو إنه «يؤيد السلام مع الانفصاليين الموالين للروس في شرق البلاد، ولكن ليس على حساب السيادة». وقالت ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك، إن «معنى زيارتي هي أن الحكومة الألمانية تعد وحدة وسلامة أراضي أوكرانيا أمرا أساسيا». وقال بوروشينكو من جانبه: «حان وقت إقرار السلام في الدونباس. الحكومة الأوكرانية ستفعل كل ما هو ممكن مع حلفائنا الأوروبيين لتحقيق ذلك. ولكن ليس على حساب سيادة ووحدة وسلامة أراضي واستقلال أوكرانيا».
لكن المشكلة الرئيسة التي قد تعترض ميركل في كييف يمكن أن تتمثل حسب تقديرات بعض المراقبين في عدم الوفاق «المكتوم» بين الرئيس بوروشينكو، ورئيس حكومته آرسيني ياتسينيوك، ومن اللافت أن هناك من يعزو تعثر الاتفاق على حلول سياسية للأزمة الراهنة في أوكرانيا إلى استمرار احتدام الجدل بين ممثلي التيار القومي المتشدد والرئيس الأوكراني الذي لا يزال بالنسبة لموسكو العنصر الأكثر توازنا، والذي يمكن التوصل معه إلى الحلول الوسط التي تنشدها القيادة الروسية في قمة مينسك.
ورغم عدم تأكيد أي من الأطراف المشاركة في هذه القمة جدول أعمال اللقاءات المرتقبة، فقد أشار ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إلى أن الأوضاع الإنسانية الكارثية في جنوب شرقي أوكرانيا ستتصدر جدول أعمال هذه اللقاءات. وقد أعلنت مصادر رسمية أوكرانية عن تفاؤلها بما يمكن أن يترتب عليه لقاء مينسك، وقالت إنه قد يكون مقدمة مناسبة للقمة المتوقع إجراؤها في باريس في النصف الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل بين زعماء روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا.
ومن اللافت أيضا أن الفترة الأخيرة شهدت عددا من التغييرات في لائحة قيادات الحركة الانفصالية في جنوب شرقي أوكرانيا، مما عده البعض ورقة سلام يطرحها الرئيس بوتين، رغم تأكيده ثوابت الموقف الروسي، وأهمها عدم التراجع عن موقفه من ضم القرم. وثمة من يقول إن الكثيرين في روسيا قريبون من الحلول الوسط التي قد يتمثل بعضها في تجميد النزاع ووقف إطلاق النار إلى حين البت في الشراكة الأوروبية - الأوكرانية، وانتزاع ما يلزم من وعود حول عدم تقدم «الناتو» شرقا على مقربة من الحدود.
وعلى الصعيد الميداني، قتل مدنيان في قصف مدفعي، أمس، في وسط دونيتسك، أكبر معاقل المتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا، كما ذكر صحافي من وكالة الصحافة الفرنسية.
كما تعرضت دونيتسك لقصف عنيف على نحو غير معتاد في ساعة مبكرة من صباح أمس، وقال مراسلون لـ«رويترز» في دونيتسك، إن معظم القصف وقع في الضواحي، لكن الانفجارات سمعت في وسط المدينة. كما تعرضت منطقة سكنية في حي لينينسكي للقصف. وأمكن مشاهدة حفر ناجمة عن القصف وبنايات من طابق واحد تعرضت لأضرار شديدة حول المدينة.
وفي منطقة سكنية أخرى على بعد خمسة كيلومترات إلى الشمال من وسط المدينة، أصيب متجر وعدة منازل في قصف. وقال سكان إن رجلين مدنيين قتلا. كما أدان الاتحاد الأوروبي مقتل دبلوماسي ليتواني في شرق أوكرانيا، ووصف الحادثة بأنها «عمل إرهابي». وطالب متحدث باسم كاثرين آشتون، مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي، مساء أول من أمس، بمحاسبة المسؤولين وتقديمهم إلى المحاكمة. وجدد المتحدث مطالبة الاتحاد الأوروبي بإيجاد حل سياسي للصراع بين الجيش الأوكراني والمتمردين في شرق الجمهورية السوفياتية السابقة.



شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين

عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
TT

شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين

عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)

قالت شرطة باريس ورئيس بلدية ​الدائرة الثامنة فيها إن رجلاً يحمل سكيناً حاول مهاجمة فرد أمن بالقرب من قوس النصر، يوم ‌الجمعة، ما ‌دفع ​شرطياً ‌آخر لإطلاق النار ​للسيطرة عليه.

وذكرت الشرطة أن الرجل نقل إلى المستشفى في حالة حرجة. ولم يصب الشرطي بأذى كما لم يصب أي ‌شخص ‌آخر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت شرطة ​باريس ‌أن الهجوم وقع ‌بالقرب من ضريح الجندي المجهول، حيث كان أفراد شرطة يعيدون إضاءة ‌الشعلة.

جنود فرنسيون وعناصر من الشرطة أمام قوس النصر في باريس (رويترز)

وقال مكتب المدعى العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب، في بيان، إنه على علم بالوضع وفتح تحقيقاً في الحادث. ولم يتضح بعد سبب رد الفعل السريع من مكتب المدعي العام لمكافحة الإرهاب.


ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إن على العالم أن «يأخذ العبرة من أوروبا، بدلاً من انتقادها»، في وقت تسعى فيه القارة إلى إعادة بناء علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة.

جاءت تصريحات ماكرون خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن بمدينة ميونيخ الألمانية، حيث أكد أنه «على الجميع أن يقتدي بنا، بدلاً من انتقادنا». وتأتي مداخلته بعد أن كان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد استغل كلمته في الدورة الماضية من المؤتمر السنوي لمهاجمة السياسات الأوروبية في مجالَي الهجرة وحرية التعبير، في تصريحاتٍ أثارت صدمة لدى الحلفاء الأوروبيين.

وشدّد ماكرون على أنه من المفترض بأوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا، في حال التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بغية «الحد من خطر التصعيد». وأضاف: «يجب على الأوروبيين البدء بهذا العمل، انطلاقاً من تفكيرهم ومصالحهم الخاصة». واقترح أن «يُطلق الأوروبيون سلسلة من المشاورات بشأن هذا الموضوع المهم».

ورأى أنه على دول القارة العجوز «تطوير» ترسانتها الدفاعية بفاعلية، ولا سيما فيما يتعلق بأنظمة «الضربات الدقيقة» البعيدة المدى، إذا شاءت أن تكون في «موقع قوة» للتفاوض مع روسيا في المستقبل.


ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
TT

ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)

مدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس يده إلى الإدارة الأميركية من منبر مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تحول هذا العام إلى محطة لإبراز الخلافات الأميركية - الأوروبية المتزايدة.

واختار ميرتس، الذي افتتح المؤتمر، نبرة تصالحية لمخاطبة الولايات المتحدة، رغم اعترافه بوجود خلافات بين الطرفين وبتغير «العالم كما نعرفه». ودعا ميرتس، القادم من عالم الأعمال وقضى عقوداً يعمل في شركات أميركية، إلى «شراكة جديدة» بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى ترميم الثقة بين الطرفين.

عصر جيوسياسي جديد

وجاءت كلمة ميرتس على طرف النقيض للكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي أمام المؤتمر، وشنّ فيها هجوماً على الأوروبيين شكّل صدمة لهم، وكان بداية عام شهد توترات غير مسبوقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

فريدريش ميرتس لدى استقباله ماركو روبيو في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولكن هذا العام، لم يحضر فانس إلى ميونيخ، بل ترأس الوفد الأميركي الأكبر إلى المؤتمر، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يأمل الأوروبيون أن يكون أكثر دبلوماسية. ولكن حتى قبل وصوله إلى ميونيخ، تحدّث روبيو عن «عصر جديد»، مُحذّراً الأوروبيين من «أن العالم يتغير أمامنا بسرعة كبيرة». وقال في واشنطن قبل انطلاقه إلى ميونيخ عندما سُئل إذا ما كان سيتحدث بنبرة تصالحية مع الأوروبيين: «نحن نعيش في عصر جيوسياسي جديد، وهذا سيتطلب منا جميعاً أن نعيد فحص كيف سيكون هذا العصر، وما هو دورنا فيه».

وبالفعل، في ميونيخ، اعترف ميرتس بأن «النظام العالمي كما نعرفه انتهى»، ولكنه شدّد مع ذلك على ضرورة الحفاظ أو إنقاذ العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي انتقاد واضح لفرنسا التي تدعو إلى استقلال أوروبا الأمني عن الولايات المتحدة، قال ميرتس إنه يتفهم لماذا قد «يشعر البعض بعدم الراحة من حالة العلاقات حالياً مع الولايات المتحدة»، وبأنه «يتشارك» معهم هذا الشعور وبعض مخاوفهم، ولكنه أضاف أن الدعوات لتخطي العلاقة مع الولايات المتحدة «غير واقعية». وأضاف أن من يدعو لذلك «يتجاهل الحقائق الجيوسياسية الصعبة في أوروبا، ويُقلّل من شأن الإمكانات في مستقبل علاقتنا مع الولايات المتحدة، على الرغم من كل الصعوبات الموجودة».

توحيد الصف الأوروبي

في الوقت نفسه، حرص ميرتس على التأكيد على أن الأوروبيين يزيدون من اعتمادهم على أنفسهم في الدفاع، وقال إن ألمانيا تزيد إنفاقها الدفاعي، وإنها تعمل على أن يصبح جيشها «الأقوى في أوروبا بأقرب وقت ممكن». وأكّد كذلك وجود مفاوضات مع فرنسا لمشاركة مظلتها النووية. وفي إشارة إلى الخلافات الأوروبية الداخلية حول التعاطي مع الولايات المتحدة وغيرها، دعا المستشار الألماني إلى توحيد الصف، قائلاً إن الأوروبيين سيكونون ناجحين فقط بوحدتهم.

جانب من اجتماع بين المسؤولين الألمان والأميركيين في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولم يتردّد ميرتس في توجيه انتقادات لعقيدة الإدارة الأميركية «ماغا»، في ردّ متأخر على خطاب فانس العام الماضي الذي هاجم فيه الأوروبيين «لتهميشهم» اليمين المتطرف. وقال المستشار الألماني إن «معركة ثقافة (ماغا) في الولايات المتحدة، ولا تنتمي لأوروبا. حرية الرأي هنا تنتهي عندما يبدأ الحديث عن كرامة الإنسان والقانون الأساسي». وأضاف: «نحن لا نؤمن بالتعريفات الجمركية، بل بالتجارة الحرة».

وألقى ميرتس معظم كلمته بالألمانية، ولكنه فجأة توقف وقلب إلى اللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الأميركيين، قائلاً إن «الثقة بين الحلفاء والشركاء والأصدقاء جعلت من حلف الناتو أقوى تحالف، وأوروبا تعرف قيمة ذلك». وأضاف: «أيها الأصدقاء، أن نكون جزءاً من الناتو ليس فقط من مصلحة أوروبا، ولكن أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة. فلنصلح العلاقات عبر الأطلسي والثقة بين بعض، ونحن الأوروبيين نقوم بما يلزم من طرفنا».

توتر متصاعد

وبينما كان ميرتس يحاول تخفيف التوتر مع الأميركيين، كان التوتر شديد الوضوح بين وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. ووصل والتز معه قبعة «اجعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً»، في إشارة إلى عقيدة «ماغا»، وتحدث عن مساعي الرئيس الأميركي لإصلاح الأمم المتحدة. وقال إن ترمب سيفعل «للأمم المتحدة ما فعل للناتو».

سفير واشنطن لدى الأمم المتّحدة يتحدّث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)

وردّت كالاس على والتز بانتقاد مساعي الإدارة الأميركية بإصلاح الأمم المتحدة، وقالت له: «من الجيد أنك تريد إصلاح النظام العالمي»، ولكنها أضافت أن النظام العالمي يجب أن يكون مبنياً على العدالة بين الدول.

كما سُئل خلال الجلسة عما إذا كانت الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بأمن أوروبا، فردّ «بكل تأكيد». ليضيف أن «الأميركيين موّلوا بأموال الضرائب النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن المشاكل المتزايدة زادت من الديون، وهذا يعني أنه من العدل أن يطلبوا من 450 مليون أوروبي بحجم اقتصاد شبيه بحجم اقتصاد الولايات المتحدة، أن يكونوا أكثر مسؤولية عن دفاعهم».

واعترضت كالاس كذلك على كلام والتز بأن أوروبا لا تبذل ما يكفي، وقالت إن أوروبا تقدم مساهمات مالية كبيرة. كما تحدّثت عن الفرق بين الولايات المتحدة وروسيا، قائلة إنه عندما «تذهب روسيا إلى الحرب، تذهب بمفردها لأنه ليس لديهم حلفاء. ولكن عندما تذهب الولايات المتحدة للحرب، كثيرون منا يذهبون معكم، ونخسر شعبنا في الطريق».