قصة سقوط الملياردير الهندي سادس أغنى رجل في العالم

الحصانة المالية لم تعد تجدي

TT

قصة سقوط الملياردير الهندي سادس أغنى رجل في العالم

تشكل القضية الأخيرة للملياردير الهندي أنيل أمباني نموذجاً جلياً على كيف أن الهند لم تعد ملاذاً آمناً للمقصرين. في الواقع، إنها قصة سقوط غير عادي، لرجل ورد ذكره من قبل في مجلة «فوربس» عام 2008، باعتباره سادس أغنى شخص في العالم، بإجمالي ثروة تجاوز 42 مليار دولار، بينما يقف اليوم عاجزاً عن تجميع 80 مليون دولار، كي يتمكن من تسوية المستحقات طويلة الأجل عليه.
كانت المحكمة الهندية العليا قد أمرت شركة «ريليانس كومينيكيشنز» المملوكة لأنيل، بإيداع 80 مليون دولار لشركة «إريكسون» السويدية، وإلا سيتعرض مالك الشركة للسجن ثلاثة شهور. وجاء قرار المحكمة في أعقاب شهور من الخلافات القانونية، في وقت سعت فيه شركة المعدات السويدية للحصول على مدفوعات مستحقة لها منذ فترة طويلة لدى «ريليانس كومينيكيشنز».
في مايو (أيار) العام الماضي، بدا أن الشركة أوشكت على تسوية خلافها مع «إريكسون»؛ لكنها أخفقت في الالتزام بالمواعيد النهائية للسداد، الأمر الذي تسبب في إطالة أمد الخلاف.
بعد ذلك، فازت «إريكسون» بحكم من المحكمة يدين رئيس الشركة الهندية، أمباني، بازدراء المحكمة، ويقضي بسجنه إذا ما أخفق في سداد مستحقات الشركة السويدية التي ضمنها بصورة شخصية.
إلا أن موكيش أمباني، أغنى رجل في الهند، تدخل لإنقاذ شقيقه الأصغر من السجن، وسدد ديونه، وذلك قبل يوم واحد من دخول الأخير السجن. وقبل المكتب المحلي لـ«إريكسون» 5.5 مليار روبية (80 مليون دولار) لتسوية الخلاف.
- قانون الإفلاس ونتائج فاعلة
تسلط هذه الحادثة الضوء على حجم الشوط الذي قطعته الهند في حملتها الصارمة ضد المقترضين الذين لم يسددوا ما عليهم من مستحقات، وإنهاء الحصانة المالية التي كان ينعم بها مواطنوها الأكثر ثراءً. كان صانعو السياسات بالبلاد والمحاكم قد شنوا حملة إجراءات مشددة ضد التأخر في سداد المستحقات المالية، لمعاونة البنوك التي اتسمت بأسوأ معدل للقروض الرديئة عالمياً.
بصورة إجمالية، تلقت الهيئة الهندية المعنية بتسوية الخلافات بين الشركات 1484 التماساً تتعلق بالإفلاس خلال عامين، وصولاً إلى ديسمبر (كانون الأول) 2018، انتهت 302 منها بالتصفية، و79 جرت تسويتها، وذلك من خلال بيع غالبية الشركات لملاك جدد.
من جهته، علق مانيش سابهاروال، الخبير الاقتصادي البارز، ورئيس شركة «تيم ليز» بمجال العمالة، على الأمر بقوله: «لم يعد هناك تساهل إزاء التأخر في سداد مستحقات مالية، أو المبالغة في إجراءات الرفع. كما أن التهديد بسجن أمباني جاء بمثابة جرس إنذار لبعض أشد المقترضين ثراءً داخل الهند، والذين توقفت الشركات التي يملكونها عن سداد المستحقات عليها».
الواضح أن قانون التعثر المالي وإشهار الإفلاس، سيلعب دوراً كبيراً في معاونة الهند على تحقيق حلمها بأن تصبح اقتصاداً بقيمة 10 تريليونات دولار في المستقبل المنظور، حسبما أفاد مسؤول حكومي رفيع المستوى.
وأضاف المسؤول، إنجيتي سرينيفاس، وكيل وزارة الشؤون التجارية، أن: «هذا القانون سيستمر، ويمكن الاقتصاد الهندي من بلوغ قمم أعلى، عبر تعزيز النشاط التجاري وضمان الاستغلال الفاعل لرؤوس الأموال».
جدير بالذكر أن شركة «آر كوم» أجبرت على وقف عملياتها اللاسلكية عام 2017، عندما أثقلت الديون كاهلها، وتراجعت عائداتها، وتفاقمت خسائرها. في ذلك الوقت، كانت «إريكسون» تتولى تشغيل وإدارة شبكة الاتصالات عن بعد، الخاصة بـ«آر كوم» عبر الهند.
وبعيداً عن «إريكسون»، لا يزال يتعين على «آر كوم» سداد ديونها المستحقة لـ39 جهة أخرى. وتقدر إجمالي ديون الشركة بـ6.57 مليار دولار.
وبعد سلسلة من العجز المتكرر في سداد قروض بنكية ومستحقات تشغيل، وإخفاق تكتيكات اتبعتها الشركة داخل أروقة المحاكم لتجنب الدخول في عملية إشهار إفلاس رسمية، أعلنت الشركة أخيراً في مطلع فبراير (شباط) أنها ستخوض مواجهة أمام محاولة لاستصدار قرار إعلان عجز عن سداد الديون، من الهيئة المعنية بتسوية قضايا الشركات.
كانت «إريكسون» قد سعت لاستصدار قرار بالعجز عن الوفاء بالديون ضد «آر كوم» من جانب الهيئة في مومباي. وقبلت الهيئة بالطلب في 15 مايو 2018، وبدأت عملية تسوية عجز سداد شركة عن الدين، في مواجهة ثلاث شركات تتبع «ريليانس»: «ريليانس إنفراتيل المحدودة»، و«ريليانس تيليكوم المحدودة»، و«ريليانس تيليكومينيكيشنز». وصدر «موراتوريوم» بحق الأصول المملوكة لـ«ريليانس».
جدير بالذكر أن أنيل أمباني حصل على ملكية شركة الاتصالات، بعد خوضه صراعاً مريراً في مواجهة شقيقه الأكبر، موكيش، حول السيطرة على الإمبراطورية التجارية الضخمة التي أسسها والدهما المتوفى عام 2002، دون أن يترك وصية.
قبل وفاة الوالد، عمل الشقيقان في منصبين تنفيذيين داخل الشركة. وبعد ثلاث سنوات من رحيل الأب، جرت تسوية الخلاف بتقسيم الإمبراطورية إلى نصفين، ليصعد الشقيقان إلى مصاف أغنى رجال الأعمال في الهند.
وتركت وفاة الأب الشقيقين في موقع المسؤولية عن إمبراطورية تجارية ضخمة، في وقت كان الاقتصاد الهندي يستعد لدخول مرحلة نمو نشط مدعوم بالطبقة الوسطى الجديدة. وفي النهاية، جرى تقسيم إمبراطورية «ريليانس» الممتدة إلى قطاعات مختلفة، منها الطاقة وبيع التجزئة والخدمات المالية. إلا أنه منذ ذلك الحين، اتخذت ثروة كل من الشقيقين منحى مغايراً تماماً.
اليوم، تفوق ثروة موكيش أمباني 54 مليار دولار، بينما خرج شقيقه من نادي المليارديرات ولا يتجاوز إجمالي قيمة ثروته 300 مليون دولار، حسب وكالة «بلومبرغ».



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».