وفد متمردي جنوب السودان يهدد بوقف التفاوض إذا لم يطلق كير المعتقلين

جوبا تنفي اتفاق البشير وكير على قوات مشتركة لحماية النفط

وفد متمردي جنوب السودان يهدد بوقف التفاوض إذا لم يطلق كير المعتقلين
TT

وفد متمردي جنوب السودان يهدد بوقف التفاوض إذا لم يطلق كير المعتقلين

وفد متمردي جنوب السودان يهدد بوقف التفاوض إذا لم يطلق كير المعتقلين

ساد الغموض، أمس، موقف المباحثات التي تجري في أديس أبابا بين وفدي حكومة جنوب السودان والمتمردين، عقب أنباء عن رفض الحكومة لإطلاق سراح المعتقلين. وبينما كان التفاؤل الحذر يسود الأجواء صباحا بإمكان التوصل إلى حل للأزمة، أوضح المتحدث الرسمي باسم وفد المتمردين مساء، أنه «في حال إصرار (الرئيس) سلفا كير ميارديت على موقفه باعتقالهم، فإن عملية التفاوض ستتوقف».
ووسط تفاؤل مبشر بحل الأزمة صباح أمس، أعلن عن تعليق مؤقت للمباحثات المباشرة بين وفد الحكومة ووفد المتمردين، نظرا لسفر أعضاء من وفد الحكومة مع وسطاء إلى جوبا لحث الرئيس سلفا كير على القبول بإطلاق سراح المعتقلين، لكن أنباء لاحقة من جوبا أشارت إلى أن الحكومة رفضت شرط المتمردين بـ«إطلاق سراح المعتقلين فورا»، وهو ما علق عليه المتمردون بالقول، إن «حكومة جوبا تنسف عملية المفاوضات برمتها».
وقال المتحدث باسم وفد التمرد في أديس أبابا، يوهانس موسى فوك، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات مستمرة بين الطرفين. وجلسة أمس ألغيت نظرا لسفر الوسطاء إلى جوبا لحث كير على إطلاق سراح المعتقلين. وسنستأنف جلسات التفاوض (اليوم) بعد عودة الوسطاء من جوبا». لكنه أضاف: «نحن ننتظر إطلاق سراح المعتقلين من الطرف الآخر، ولكن في حال إصرار كير على موقفه بألا يطلق سراحهم، فإن عملية التفاوض ستتوقف». وتابع أنه «في حال جرى إطلاق سراحهم (أمس)، كما هو متوقع، سنوقع اتفاق وقف العدائيات خلال اليومين المقبلين».
ونقلت تقارير عن رئيس وفد الحكومة التفاوضي، نيال دينق نيال، قوله أمس في جوبا، إن «كير أوضح للوسطاء أنه لا يمكن إطلاق المعتقلين على الفور»، مشيرا إلى أن هناك إجراءات وخطوطا قانونية يجب أن تتبع معهم، وأن من تدينه التحقيقات سيخضع للمحاكمة.
وفي كلمة سابقة له، أشار نيال إلى أن حكومته متفاءلة بما جرى إحرازه من نتائج في الحوار مع مجموعة ريك مشار تحت رعاية دول الإيقاد، داعيا مجموعة مشار لقبول الاتفاق على وقف العدائيات لتهيئة المناخ للحوار.
واستبعد نيال أن تجري مناقشة موضوع قسمة السلطة والثروة مع المتمردين، وقال إن «هذه مجموعة متمردة تطالب بالسلطة داخل الحركة الشعبية»، مؤكدا أن الطرفين سيتفاوضان حول بقية القضايا للوصول إلى حل نهائي عقب الاتفاق على وقف العدائيات، مشيرا إلى أن المباحثات بين الطرفين مستمرة ولن تتأثر بغياب وسطاء الإيقاد الذين وصلوا إلى جوبا لإجراء لقاء مع كير بخصوص قضايا التفاوض والمتعلقة بإطلاق سراح المعتقلين.
من ناحيته، كان رئيس وفد التمرد تعبان دينق أعرب عن ثقته صباح أمس في التوصل إلى مصالحة شاملة مع حكومة جنوب السودان، وقال: «نحن ننتمي إلى عائلة واحدة، وهي الحركة الشعبية لتحرير السودان.. لقد اختلفنا ولكن يمكن تحقيق مصالحة كاملة تؤدي إلى سلام جاد لكلا الطرفين ولكل شعب جنوب السودان».
وعلى صعيد ذي صلة، قال رئيس الاستخبارات السابق في الجيش الشعبي في جنوب السودان إدوارد لينو لـ«الشرق الأوسط»، إن قضيتي وقف العدائيات وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين تمثلان مفتاحا لتوصل أطراف النزاع إلى اتفاق وإنهاء الصراع الدموي، نافيا وجود اتفاق بين الخرطوم وجوبا بنشر قوات مشتركة لحماية مناطق النفط في بلاده.
وقال لينو: «ليس هناك اتفاق أصلا بنشر قوات مشتركة من القوات السودانية والجيش الشعبي في مناطق إنتاج النفط، وهذه أمنيات الخرطوم للعودة مرة أخرى إلى داخل جنوب السودان بعد أن رحل جنودها إلى دولة الشمال قبل ثمانية أعوام.. هي أحلام وإرهاصات البشير للسيطرة على النفط، لتمكينه من مواصلة الحرب في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق. والبشير لا يهمه مواطني الجنوب، وإنما ثروتهم النفطية».
من جهة أخرى، أعلنت دولة الجنوب أنها وقعت اتفاقا لوقف إطلاق النار مع ديفيد ياو ياو، الذي يقود تمردا مسلحا ضد قوات الحكومة في ولاية جونقلي شرق البلاد لأكثر من عامين، وذات الولاية تشهد معارك عنيفة بسبب التمرد الحديث الذي دخل أسبوعه الثالث بين القوات الحكومية والمجموعة التي يقودها نائب رئيس جنوب السودان رياك مشار.
وكانت جوبا تتهم الحكومة السودانية باستمرار بأنها تقف وراء المتمرد ياو ياو وأنها كانت ترسل له الإمدادات والعتاد العسكري عبر الطيران في المناطق النائية من البلاد.
وأوضحت وزارة الدفاع في بيان بثته الإذاعة الرسمية، أن الحوارات التي قادتها «لجنة المصالحة الوطنية»، التي شكلها سلفا كير في يوليو (تموز) الماضي، برئاسة المطران دانيال دينق، كللت بالنجاح، وأضاف البيان أن ياو ياو وافق على وقف إطلاق النار، تمهيدا لإجراء مباحثات سلام مع الحكومة في الفترة المقبلة، من دون الكشف عن تفاصيل الاتفاق.



عشرة قتلى على الأقل جراء سلسلة «هجمات إرهابية» في بوركينا فاسو

جيش بوركينا فاسو خلال مداهمة مواقع إرهابية لـ«القاعدة»... (أرشيفية - متداولة)
جيش بوركينا فاسو خلال مداهمة مواقع إرهابية لـ«القاعدة»... (أرشيفية - متداولة)
TT

عشرة قتلى على الأقل جراء سلسلة «هجمات إرهابية» في بوركينا فاسو

جيش بوركينا فاسو خلال مداهمة مواقع إرهابية لـ«القاعدة»... (أرشيفية - متداولة)
جيش بوركينا فاسو خلال مداهمة مواقع إرهابية لـ«القاعدة»... (أرشيفية - متداولة)

شنّ مسلحون يُشتبه بانتمائهم الى جماعات إرهابية سلسلة هجمات على مواقع عسكرية في شمال وشرق بوركينا فاسو في نهاية الأسبوع ما أسفر عن سقوط عشرة قتلى على الأقل بحسب ما أفادت مصادر أمنية الأحد.

وتواجه بوركينا فاسو التي يحكمها منذ سبتمبر (أيلول) 2022 مجلس عسكري بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري، عنفا تشنه جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي القاعدة و«داعش» منذ أكثر من عقد. ووقع الهجوم الأخير الأحد وفقا لمصدرين أمنيين واستهدف مفرزة ناري (شمال). ولم يتحدث المصدران عن أي حصيلة ضحايا، لكن أحدهما ذكر هجوما «واسع النطاق».

والسبت، استهدفت «مجموعة تضم مئات الإرهابيين» موقعا عسكريا في تيتاو عاصمة ولاية لوروم في شمال البلاد، بحسب ما أفاد مصدر أمني في المنطقة. وذكر المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن «منشآت تقنية» دُمّرت بالإضافة إلى جزء من المعسكر، من دون أن يشير إلى سقوط ضحايا.

وأعلنت وزارة الداخلية في غانا المجاورة لبوركينا فاسو، أنها تلقت معلومات «مقلقة» حول تعرض شاحنة لتجار طماطم لهجوم إرهابي في تيتاو السبت. وأضافت الوزارة أن سفارة غانا في بوركينا فاسو «على اتصال بالسلطات البوركينية لزيارة موقع الهجوم بهدف الحصول على تفاصيل وتحديد هوية الغانيين الذين طالهم».

وأفاد المصدر الأمني نفسه بتعرض موقع عسكري آخر في تاندجاري في شرق بوركينا فاسو، لهجوم السبت أيضا. وأكد المصدر سقوط «ضحايا» بين عناصر حماية المياه والغابات المكلفين حراسة الموقع، معتقدا أن «سلسلة الهجمات هذه ليست أمرا عابرا». وأضاف «يبدو أن هناك تنسيقا بين الجهاديين».

وأشار مصدر أمني آخر إلى أن «جماعة إرهابية هاجمت مفرزة عسكرية في بيلانغا» الخميس في شرق البلاد. وأفاد المصدر بأن «جزءا كبيرا من الوحدة تعرّض للتخريب، وسقط نحو عشرة قتلى» من جنود ومساعدين مدنيين للجيش. وأكّد مصدر في المنطقة وقوع الهجوم، وتحدّث لاحقا عن وقوع «أضرار في مدينة» بيلانغا، وانتشار مهاجمين فيها حتى اليوم التالي.

ووعد المجلس العسكري عند توليه السلطة بعودة الأمن إلى بوركينا فاسو في غضون أشهر، إلا أن البلاد ما زالت تشهد دوامة عنف أودت بعشرات آلاف المدنيين والعسكريين منذ العام 2015، أكثر من نصفهم في السنوات الثلاث الأخيرة، بحسب منظمة «أكليد» غير الحكومية التي تحصي ضحايا النزاعات.


القمة الأفريقية تبحث عن حلول لمشكلات القارة

صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
TT

القمة الأفريقية تبحث عن حلول لمشكلات القارة

صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)

شهدت أعمال الدورة العادية الـ(39) لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، أمس، في أديس أبابا، تركيزاً على إيجاد حلول أفريقية لمشكلات القارة، وتوحيد الصف في مواجهة مختلف التحديات التي تعاني منها، خصوصاً ما يتعلق بالسلم والأمن.

وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أهمية العمل بمبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الداخلية في القارة، التي أصبحت اليوم حتمية في ظل السياق الجيوسياسي المتأزم.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته، بوضع حد لغياب الدول الأفريقية عن مجلس الأمن الدولي، مشدداً على أن هذا الأمر غير مقبول، وأن أفريقيا يجب أن تكون حاضرة في جميع القرارات المتعلقة بالقارة.

وجدد التأكيد على دعم أولويات الاتحاد الأفريقي في إسكات البنادق ودعم أهداف التنمية المستدامة وإصلاح الهيكل المالي العالمي ومجلس الأمن.


مقتل واعتقال عشرات الإرهابيين في نيجيريا

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
TT

مقتل واعتقال عشرات الإرهابيين في نيجيريا

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)

أعلن الجيش النيجيري أن قواته دمّرت مواقع إرهابية واقتحمت مخابئ تابعة للجماعات الإرهابية في ولايات شمال غربي البلاد، سبق أن تورّطت قبل أسبوع في مقتل أكثر من 70 مدنياً خلال هجمات استهدفت قرية نائية.

جاء ذلك خلال عرض رئاسة الأركان العامة للجيش لنتائج عملية «درع السافانا» العسكرية، التي أطلقها عقب مقتل العشرات من سكان قرية وورو، وذلك بهدف تطهير الولايتين من العناصر الإرهابية، حسبما أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو حين أطلق العملية العسكرية.

وقال مدير «عمليات الإعلام الدفاعي»، اللواء مايكل أونوجا، في بيان صدر يوم الجمعة، إن العملية العسكرية أسفرت عن طرد الإرهابيين من ولايتي كوارا والنيجر، بعد تحديد مواقعهم ومخابئهم، وحرمانهم من حرية الحركة في المنطقة.

انتشار أمني

وأوضح أونوجا أن القوات نجحت في طرد المُسلّحين الإرهابيين خلال عمليات عسكرية نُفذت في مناطق بورغو وموكوا بولاية النيجر، وكذلك في باروتن وإدو وإيفيلودون بولاية كوارا، كما ألقت القبض على كامارو تشاواي، وهو إرهابي مطلوب في قضايا اختطاف، إضافة إلى 5 إرهابيين آخرين.

وأضاف: «كما تمكنت القوات، خلال دوريات قتالية داخل غابتي أدونكولو وكاكاندا في مناطق الحكم المحلي بلوكوجا بولاية كوجي، من السيطرة على معسكر باتيجو وضبط مخزن أسلحة وذخائر»، وألقت القبض على عنصر إرهابي مطلوب تابع لإحدى الجماعات الإرهابية.

وفي عرضه لحصيلة العملية العسكرية، ذكر أونوجا أنه تم القبض خلال أسبوع على أكثر من 53 إرهابياً، بينهم مخبرون ومموّنون، كما نجح الجيش في إنقاذ 39 مختطفاً، فيما تم تحييد عدد من الإرهابيين.

دعوات لتدخل دولي

ورغم جهود الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فإن بعض الأصوات في الطبقة السياسية لا تزالُ تطالب بتدخل دولي لمواجهة خطر «داعش» و«بوكو حرام».

وقال السيناتور علي ندوما، الذي يُمثل دائرة بورنو الجنوبية في مجلس الشيوخ، إنه يؤيد تنفيذ ضربات جوية عسكرية أميركية أخرى ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط في أجزاء من شمال شرقي نيجيريا.

وأوضح السيناتور في تصريحات، الجمعة، أن الإرهابيين حافظوا على وجودهم في الغابات والمناطق الجبلية لأكثر من عقد من الزمن، ما أجبر السكان على الفرار من منازلهم وأراضيهم الزراعية. وأضاف أن «شنّ هجمات عسكرية مستمرة ومتواصلة أمر ضروري للقضاء على الإرهابيين، وتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم»، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية الصعبة منعته شخصياً من زيارة قريته منذ سنوات، حتى مع وجود مرافقة أمنية.

وشدّد ندوما على أن موقفه يعكس حالة اليأس التي تعيشها المجتمعات التي عانت انعدام الأمن لفترة طويلة، وتسعى إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء التمرد في المنطقة. وقال ندوما: «لقد دعوتُ إلى ذلك؛ لأن قضية (بوكو حرام) هيمنت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. لقد سيطروا على جبال ماندارا حتى الآن. وكُنا نطالب وننادي بضرورة تنفيذ هجمات متواصلة ومستمرة حتى يجري القضاء عليهم جميعاً».

تجدّد الحوادث الإرهابية

وتتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من نيجيريا؛ حيث أعلن الجيش إحباط محاولة نصب كمين الجمعة، نفّذها عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضحت مصادر أمنية أن الجيش رصد عناصر من «داعش» قادمين من الكاميرون، ليندلع اشتباك مباشر أسفر عن إجبار العناصر الإرهابية على الانسحاب والعودة أدراجهم، تاركين خلفهم أسلحة وذخيرة ومعدات لوجيستية.

في سياق منفصل، قُتل البروفسور أبو بكر محمد الجمع، الأستاذ بالجامعة النيجيرية للجيش بمدينة بيو، على يد مسلحين يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وذلك عقب عملية اختطاف استهدفته بشكل مباشر على طريق مايدوغوري-دامبوا السريع.

وقال زاغازولا ماكاما، الخبير في شؤون مكافحة التمرد والأمن بمنطقة بحيرة تشاد، في منشور عبر منصة «إكس» الخميس، إن المهاجمين، الذين وُصفوا بأنهم أجانب ذوو بشرة فاتحة، استهدفوا البروفسور تحديداً، وكانت بحوزتهم صورة الضحية، ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت مدبّرة مسبقاً.