ألمانيا تدرج مادة الإسلام في مدارسها لدمج الجالية ومحاربة التطرف

مسؤولون يدقون ناقوس الخطر بعد مقتل شابين ألمانيين التحقا بالمسلحين في سوريا

تيمور كوملو يدرس لتلاميذه المنحدرين من عائلات مسلمة مادة الدين الإسلامي في مدرسة هنري دينانت في فرانكفورت (نيويورك تايمز)
تيمور كوملو يدرس لتلاميذه المنحدرين من عائلات مسلمة مادة الدين الإسلامي في مدرسة هنري دينانت في فرانكفورت (نيويورك تايمز)
TT

ألمانيا تدرج مادة الإسلام في مدارسها لدمج الجالية ومحاربة التطرف

تيمور كوملو يدرس لتلاميذه المنحدرين من عائلات مسلمة مادة الدين الإسلامي في مدرسة هنري دينانت في فرانكفورت (نيويورك تايمز)
تيمور كوملو يدرس لتلاميذه المنحدرين من عائلات مسلمة مادة الدين الإسلامي في مدرسة هنري دينانت في فرانكفورت (نيويورك تايمز)

في سابقة من نوعها، سمحت المدارس العامة الحكومية بألمانيا بتدريس مادة الدين الإسلامي لطلاب المدارس الابتدائية من خلال معلمين أشرفت على تدريبهم الدولة وباستخدام كتب مدرسية أعدت خصيصا لهذا الغرض. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولات المسؤولين لمساعدة الجالية المسلمة المتزايدة على الاندماج بشكل أفضل ومواجهة التأثير المتزايد للتشدد الديني.
ويجري تدريس مادة الدين الإسلامي في ولاية هيسن في ضوء تزايد القناعة بضرورة منح السلطات الألمانية مزيدا من الاهتمام للسكان المسلمين وخدمتهم، بعد تجاهلها لهم على مدار عقود.
ويقول الكثيرون هنا في ألمانيا، إن «الحاجة إلى اتخاذ تلك الخطوة باتت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى». ووفقا لتصريحات مسؤولين أمنيين ألمان وتقارير متداولة في وسائل الإعلام الألمانية، قتل شابان ألمانيان، على الأقل، من ولاية هيسن – يعتقد أن أحدهما لا يزيد عمره على 16 عاما – في سوريا، خلال الفصل الدراسي الماضي، بعد تلبيتهما للدعوة إلى «الجهاد». وجرى على ما يبدو تجنيد هذين الشخصين من متشددين في فرانكفورت. ودقت حالتا الشابين ناقوس الخطر ليس بسبب الشعور المتزايد لدى بعض الشباب الألمان بالعزلة عن المجتمع وقابلية التعرض لعمليات التجنيد فحسب، بل بسبب الإحساس بأن حالة القتل ستنتقل إلى بلادهم في نهاية المطاف، ناهيك بتعلم المهارات الجديدة لاستخدام الأسلحة والمتفجرات التي اكتسبها الشباب في ساحات المعركة في المناطق البعيدة أيضا. وعلاوة على ذلك، تواجه الدول الأوروبية الأخرى التي ينتشر فيها المسلمون – بما فيها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا والدول الإسكندنافية – تحديات مشابهة تتمثل في كيفية تحقيق الاندماج ومواجهة التطرف.
وعليه، تحول الاهتمام بشكل متزايد إلى التعليم وطرق التنشئة بهدف احتواء المسلمين، البالغ عددهم في ألمانيا نحو أربعة ملايين شخص، بشكل أكبر. ويذكر، أن هذا العدد يزيد بشكل مطرد منذ أن جلب القائمون على الصناعة الألمانية أول دفعة من الأتراك، كعمالة أجنبية، إلى ألمانيا في فترة الستينات من القرن الماضي. وفي هذا الصدد، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نحقق الاندماج للأقلية التي كانت لفترة طويلة مصدرا للتوتر في بلد يزيد عدد سكانه على 80 مليون نسمة، في حين أن هؤلاء السكان يكافحون – بل ويقاومون - عملية استيعاب المسيحيين والأوروبيين الغرباء ودمجهم داخل نسيج الحياة في ألمانيا؟
وتتمثل الإجابة الوحيدة لهذا السؤال – حسبما يأمل المسؤولون في هيسن - في تنفيذ تلك الخطوة من خلال تدريس مادة الدين الإسلامي للأطفال وتوجيههم من قبل المعلمين الذين دربتهم الدولة ووافقت على المناهج التي يستخدمونها لهذا الغرض.
في داخل أحد الفصول، طلب تيمور كوملو من كل واحد من تلاميذه، البالغ عددهم 19 في سن السادسة، أن يأخذ خيطا من بكرة صوف كبيرة. ثم طلب من الأطفال، الذين قدم آباؤهم من دول مسلمة مختلفة مثل أفغانستان وألبانيا والمغرب وتركيا، أن يفحصوا شكل الخيوط المنسوجة مع بعضها بعضا أيضا.
وكان ذلك الأمر بمثابة درس بسيط يهدف بث رسالة مليئة بالرمزية مع ربطها بالعقيدة الإسلامية للطلاب. ولتذكير الأطفال بحقيقة ولادتهم جميعا في ألمانيا، على الرغم من أن أولياء أمورهم جاءوا من أفغانستان أو ألبانيا، يقول كوملو مخاطبا تلاميذه «هكذا صرنا جميعا مربوطين برباط واحد الآن، مع أنكم جئتم من دول مختلفة، وكذلك أولياء أموركم».
وأصاب التلاميذ المهذبين، بشكل عام، بعض الارتباك، لكنهم أصغوا إلى كوملو بانتباه.
وبعد انتهاء الدرس، قال كوملو «لقد جاء هؤلاء التلاميذ إلى هنا ولديهم هذه الخلفيات الثقافية المختلفة. يجب علينا أن نعلمهم كيفية تطوير الشخصية باستخدام الأسس المشتركة في ألمانيا وفي الإسلام».
وجدير بالذكر أن الارتياب والشكوك بشأن التطرف الإسلامي زادت عندما تورطت خلية من العرب - كانت تتخذ من هامبورغ مقرا لها - في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وعلاوة على ذلك، كان المواطنون الألمان متورطين فيما أطلق عليه خلية ساورلاند التي استهدفت الألمان في عام 2007، وكذلك المحاولة الفاشلة لزرع قنبلة في محطة قطار بون في ديسمبر (كانون الأول) 2012.
وفي المقابل، تؤكد الصراعات المستمرة، بخصوص إمكانية السماح للموظفات بالقطاع العام بارتداء الحجاب، مدى الفجوة المتواصلة بين الألمان غير المسلمين والمسلمين الذين يشكلون، على الرغم من ذلك، جزءا كبيرا من كل مظاهر الحياة. ويعد التدريس الشامل للإسلام - بالنسبة للكثير من المعلمين والمسؤولين الألمان، وعلى وجه الخصوص المسلمين في ألمانيا – محاولة متأخرة لمعالجة مشكلة الإقصاء السائدة منذ عقود. ويقول هؤلاء الأشخاص، إن «سنوات التهميش هذه كانت تعني الكثير بالنسبة للمسلمين الألمان الذي تعلموا عقيدتهم بطريقة تقليدية في المدارس أو من المفكرين المتشددين المنتشرين على الإنترنت أو في أفنية المساجد في المناطق المجاورة للمدن الرئيسة مثل هامبورغ أو برلين».
وتقول نيكولا بير «أعتقد أن من الواضح الآن أننا ارتكبنا خطأ اتباع الإجراءات العدائية للعزل بين أطياف الشعب على مدار سنوات كثيرة». ويذكر أن بير كانت، بوصفها وزيرة التعليم، واحدة من بين الكثير من السياسيين والأساتذة الجامعيين والمعلمين الذين يشجعون على تدريس التعاليم الإسلامية. وتقول بير، إن «الألمان يعترفون الآن أننا نعيش في هذا البلد معا ونعمل معا ونثقف ونعلم أطفالنا معا».
وبشكل أشمل، تعد المناهج الدراسية المتبعة في ولاية هيسن محاولة لمواجهة النغمة الحادة والعالية التي تقود وتوجه الكثير من النزعات الإسلامية المتشددة. وفي حين ينظر إلى تدريس مادة الدين الإسلامي كجزء من المساواة التي يرغبها الكثير من المسلمين في ألمانيا، فإن الأمر ليس مهمة بسيطة في ألمانيا الفيدرالية والمقيدة بالقانون.
فكل ولاية من الولايات الـ16، تحدد نظام التعليم الخاص بها وكيفية تدريس التعاليم الدينية – أو العرقية – غير الإجبارية. ويعد التعليم الإسلامي - بشكل ما - متاحا في جميع ولايات ألمانيا الغربية السابقة، مع عدم وجوده، على الرغم من ذلك، في ولايات ألمانيا الشرقية، حيث يعيش – وفقا للحقائق التاريخية - القليل من المهاجرين المسلمين. وما يجعل الأمر في هيسن وضعا خاصا هو أن هذه الولاية طورت برنامجا جامعيا وأخذت على عاتقها مهمة تدريب المعلمين.
ليس واضحا ما إذا كانت الولايات الألمانية الأخرى ستتجه نحو تدريس مادة الدين الإسلامي واتباع هذا المنهج الذي ابتكرته ولاية هسن أما لا؟ اضطر كوملو، مدرس الصف الأول والبالغ من العمر 31 عاما، إلى حضور 240 ساعة إضافية من التدريب في جامعة غيسن من أجل اجتياز اختبار القبول ليكون ضمن أول 18 مدرسا لمادة الدين الإسلامي في ولاية هيسن. وقال كوملو، إن «الدافع وراء ذلك كان عدم درايته بالإسلام الذي واجهه بالأفكار المسبقة ضده مع تقدمه في السن»، مشيرا إلى أنه يريد إزالة هذه الفكرة. وأوضح أن تلاميذه يشكلون الجيل الثالث إلى الخامس من الألمان، ويجب أن يكونوا على قدم المساواة مع التلاميذ الذين يدرسون الأديان الأخرى.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إن فرنسا ستسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ كروز وذخائر دقيقة التوجيه وصواريخ اعتراضية للدفاع الجوي من صنع فرنسي، وذلك بعد أن طلبت كييف شراء أنظمة دفاع جوي فرنسية - إيطالية من الجيل الجديد وطائرات مقاتلة من طراز رافال.

وأضاف ماكرون في مؤتمر صحافي عقب اجتماع ضم نحو 25 من القادة في باريس: «اتفقنا أنا والرئيس (فولوديمير) زيلينسكي في وقت سابق من بعد ظهر اليوم على خريطة طريق بين بلدينا، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من حيث المبدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بشأن تعاوننا الدفاعي المشترك».

ويمثل ما أعلنه ماكرون أول موافقة من جانب فرنسا على منح أوكرانيا ترخيصاً بالإنتاج، وهي خطوة من شأنها أن تمكّن أوكرانيا من زيادة مخزونها في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على البلاد.

ويتركز الإنتاج على قنابل جو - أرض دقيقة التوجيه من طراز (إيه إيه إس إم)، وصواريخ (أستر) الدفاعية، وصواريخ سكالب بعيدة المدى التي تطلق من الجو، والتي تنتجها بريطانيا أيضاً.

وقال ماكرون إن أوكرانيا ستتسلم أيضاً أنظمة رادار. وأضاف أن زيلينسكي طلب كذلك تسلم أنظمة دفاع جوي (سامب-تي) من الجيل الأحدث، وهي تأتي بعد طلبيات من الجيل السابق ومجموعة من الصواريخ.

وأشار إلى أنه سيجري تسليم 16 طائرة حربية من طراز رافال مع توقع بإدخالها الخدمة في أوكرانيا بين عامي 2028 و2029.

وذكر ماكرون أن حلفاء أوكرانيا وافقوا على بدء تدريبات عسكرية في الدول المجاورة لأوكرانيا كجزء من خطة لتشكيل قوة متعددة الجنسيات سيتم نشرها بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا.


دول أوروبية تعلن إنشاء «تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
TT

دول أوروبية تعلن إنشاء «تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)

تراهن الرئاسة الفرنسية على عاملين رئيسيين بخصوص مصير الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا منذ اربع سنوات ونصف السنة: الأول، التحولات الميدانية الجارية والقدرات المتراكمة التي أخذت القوات الأوكرانية تتمتع بها، خصوصاً في مجال المسيَّرات الجوية والبحرية وتمكُّنها من استهداف مواقع رئيسية وأخرى ذات أهمية رمزية بعيداً عن الحدود بين البلدين، والثاني، ما تراه باريس ومعها بعض العواصم الأوروبية من تبدل في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما برزت في قمة إيفيان لمجموعة السبع بداية، ثم في قمة الحلف الأطلسي الأسبوع الماضي في أنقرة.

 

الرئيسان الفرنسي والأوكراني قبل بدء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الاثنين (رويترز)

 

وفي ظل هذين التحولين المهمين عُقدت، الاثنين، في باريس القمة الموسعة التي ضمت 25 رئيس دولة وحكومة غالبيتهم من الأوروبيين وبينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون في إطار «تحالف الراغبين»، أي الدول المهتمة بالمساهمة في توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد أن تتوقف العمليات العسكرية أو بعد توقيع اتفاق سلام بين كييف وموسكو.

 

«تحالف دعاة الحرب»

ولم تتأخر ردة الفعل الروسية؛ إذ سارع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى وصف التحالف بأنه «تحالف من دعاة الحرب، تحركه أوهام عميقة بإمكانية إلحاق هزيمة استراتيجية ببلادنا، فهذا تحالف من المخدوعين، ولمن يؤججون الحرب»، مضيفاً أن روسيا ستتابع من كثب القمة المذكورة.

وسبق لموسكو أن حذَّرت الأوروبيين الذين يقود تحالفهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من نشر قوات على الأراضي الأوكرانية التي تعدّها قوات أطلسية معادية. لكن الجديد اليوم، بالنسبة للعواصم الغربية، أن الصعوبات العسكرية التي تواجهها موسكو، تدفعهم إلى التشدد في شروط الحل السياسي وإلى رفض محددات خطة السلام الأميركية السابقة التي كانت تجعل من تخلي أوكرانيا عن كامل منطقة الدونباس، بما في ذلك الأراضي التي لا تسيطر عليها القوات الروسية، شرطاً للسلام بين الجانبين. وغرَّد ماكرون على منصة «إكس» بعد ظهر الاثنين، مؤكداً أن «تحالف الراغبين» سيعمل على «تسريع الدعم لأوكرانيا وتقوية دفاعها وزيادة الضغوط على روسيا وبناء الضمانات الأمنية للغد»، مضيفاً أن «وحدة (الأوروبيين) مصدر قوتهم وعزمهم ومصداقيتهم».

وكان واضحاً أن ماكرون استفاد من مناسبة العيد الوطني لتنظيم الاجتماع. وكلفتة باتجاه «تحالف الراغبين»، فإنه دعا عدداً من قادته ليكونوا ضيوفه على منصة الشرف لحضور العرض العسكري التقليدي في جادة الشانزليزيه الذي سيسير في مقدمه 500 جندي من الدول الأعضاء في الائتلاف. ويحظى العرض باهتمام شعبي واسع وكان الوحيد من نوعه في الديمقراطية الكبرى قبل أن يستنسخه الرئيس دونالد ترمب ويأمر، بمناسبة عيد الاستقلال الأميركي، بإقامة عرض مشابه في واشنطن.

 

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

 

«الصحوة الاستراتيجية»

واستبقت مصادر في الرئاسة الفرنسية الاجتماع بعرض الأهداف التي يسعى القادة لتحقيقها، ورأت فيه مؤشراً على «الصحوة الاستراتيجية» التي يريدها الأوروبيون في مواجهة روسيا وإزاء الولايات المتحدة. بيد أنها أكدت في الوقت نفسه أن قمة «تحالف الراغبين» ستركّز على الدفع نحو وقف لإطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام بين موسكو وكييف بالتوازي مع العمل على تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية. ويركز «التحالف» على تمكين كييف من اعتراض الصواريخ الصواريخ الباليستية الروسية.

وبنظر الإليزيه، فإن ذلك يتعين أن يتحقق من خلال ثلاث آليات: الأولى، توفير مزيد من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة «باتريوت» التي تضاءل الحصول عليها بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية. والثانية، تسريع نشر منظومة الدفاع الجوي الفرنسية - الإيطالية «أٍس آي إم بي - تي» التي تضاهي صواريخ «باتريوت» الأميركية. والثالثة العمل على المستوى الأوروبي لتطوير بدائل عن الصواريخ الاعتراضية من خلال التعاون المشترك بين الأوروبيين والأوكرانيين. وبعد أن قال ترمب لرئيس للرئيس الأوكراني إنه سيمكن كييف من إنتاج «باتريوت» محلياً، فإن الأوروبيين سينظرون بدورهم في آلية كهذه، علماً أن الحصول على رخصة إنتاج صواريخ «باتريوت» على سبيل المثال، ليس مجانياً وسيكون على الأوروبيين تحمل تكلفته.

 

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني على هامش «قمة باريس» الاثنين (أ.ف.ب)

 

تحالف مواجهة الصواريخ الباليستية

وبعد ظهر الاثنين، وزع قصر الإليزيه «الإعلان المشترك بشأن إنشاء التحالف المتكامل لمواجهة الصواريخ الباليستية» الصادر عن قادة 11 دولة أوروبية (الدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وأوكرانيا وبريطانيا)، وأورد أن الدول الموقّعة «إدراكاً منها للتهديد المتزايد الذي تمثله الصواريخ الباليستية، وللأهمية المتنامية لقدرات الدفاع في ضمان أمن القارة الأوروبية، تعلن اليوم إطلاق عملية إنشاء تحالف دفاعي بحت لمواجهة الصواريخ الباليستية. كما تعرب عن دعمها لمشروعه الرئيسي الهادف إلى العمل دون كلل على تطوير قدرة للدفاع المضاد للصواريخ الباليستية». وترى الدول المعنية «أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يتمثل في إنشاء منظومة متكاملة للدفاع الصاروخي؛ بهدف ردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والتصدي لها، وذلك من خلال جهد جماعي، وانفتاح تكنولوجي، وتعاون صناعي قائم على الثقة».

 

عنصر من الحرس الجمهوري الفرنسي واقف أمام أعلام الدول التي شاركت في «قمة الراغبين» بباريس الاثنين (أ.ف.ب)

 

أما الطريق إلى ذلك، فهي تمر عبر «توحيد قاعدتنا الصناعية الدفاعية، وجهودنا البحثية، وخبراتنا العملياتية». ونص الإعلان على مجموعة من الإجراءات والآليات لتحقيق الهدف المبتغى أو ما يشبه «خريطة طريق». وحسب القادة الـ11، فإن ما يقومون به «لا يستهدف أي شعب، وإنما يهدف إلى الدفاع عن شعوبنا». وترك الموقّعون الباب مفتوحاً «أمام الدول الأخرى التي تتقاسم مبادئه وأهدافه». وغرَّد ماكرون على منصة «إكس» قائلاً إنه «بمواجهة التهديد الباليستي، فإننا أقدمنا على خيار واضح، وهو حماية أوكرانيا وتعزيز أمننا الجماعي وبناء أوروبا الدفاعية ومن خلال إطلاق التحالف الباليستي، فإننا نعزز الإمكانات التي تحتاج إليها أوروبا».

وقبل ذلك، قال ماكرون، في خطابه التقليدي أمام ممثلي القوات المسلحة والحكومة والسلك الديبلوماسي إن أوروبا مستعدة للدفاع عن نفسها وحريتها بالوسائل كافة، بما في ذلك «دمها» إذا لزم الأمر، مضيفاً أن أوروبا «في طريقها لتصبح قوة» جاهزة «للدفاع عن نفسها». ودعا ماكرون في كلمته إلى تعزيز الشراكات في قطاع الدفاع الأوروبي التي لا يبدو أن ترجمتها على أرض الواقع سهلة، والدليل على ذلك أن المشروع الفرنسي - الألماني الذي أُطلق قبل عشرة أعوام لبناء طائرة القتال المستقبلية بتكلفة تصل إلى 100 مليار يورو فشل فشلاً ذريعاً وأعلن عن توقفه الشهر الماضي. كذلك، فإن ألمانيا التي أطلقت، قبل عامين، تحالفاً أوروبياً لبناء منظومة دفاع جوي مشتركة تضم مجموعة من الدول الأوروبية، فضَّلت اللجوء إلى التكنولوجيات الأميركية والإسرائيلية بدل التركيز على المنظومات الأوروبية، ومنها الفرنسية والإيطالية.

وإذا كان القادة الأوروبيون يركزون على الحاجة إلى العمل معاً لمواجهة الصواريخ الباليستية، فإن ذلك بسبب استشعارهم ضعف إمكاناتهم في هذا القطاع الاستراتيجي من جهة ولتخوفهم من تخلي الولايات المتحدة عن انخراطها في الدفاع عن القارة القديمة. وأظهرت حرب أوكرانيا، وفق خبراء عسكريين، أن الحرب الحديثة ليست حرب مواقع وأن حماية الأجواء من المسيرات ومن الصواريخ الباليستية تعدّ حاجة حيوية لا يمكن القفز فوقها. من هنا، الإشارة إلى الخبرات التي اكتسبتها أوكرانيا في هذا المجال واستيلاد «التحالف الباليستي» الذي يعدّ أمراً جديداً بالنسبة للأوروبيين لجهة كثرة الأطراف الضالعة في هذا المشروع. وإذا كان الإعلان عنه حدثاً رئيسياً، فإنه ينبغي التعرف إلى كيفية إطلاقه وتمويله وتوزيع المهمات والأبحاث والحوكمة، أي العناصر التي تنقله من الحيز الافتراضي إلى حيز الواقع.


قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
TT

قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)

قالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا اتفقوا على تشكيل تحالف متكامل لمكافحة الصواريخ الباليستية مع أوكرانيا.

وجاء في البيان: «نعتقد أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يتمثل في بنية دفاعية متكاملة ضد الصواريخ لردع وهزيمة التهديدات الصاروخية المستقبلية، يتم تطويرها من خلال الجهد الجماعي والانفتاح التكنولوجي والتعاون الصناعي الموثوق به».

وأضاف البيان: «سيكمل هذا التحالف أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي الحالية، بما في ذلك الحلول الأوروبية السيادية التي تم اقتناؤها بالفعل، أو التي ستقوم الدول المشاركة باقتنائها».