لم يغب القلق من «داعش» عن السويداء منذ هجوم التنظيم على المحافظة، خصوصاً في القرى والبلدات في الريف الشرقي في 25 يوليو (تموز) 2018، بعد أنباء عن وجود خلايا وأعداد كبيرة من عناصر «داعش» انسحبت من مناطق شرق سوريا والبادية باتجاه بادية السويداء الواصلة إلى أطراف السويداء الشرقية جنوب شرقي البلاد.
وأكدت مصادر محلية من السويداء نزوح أعداد كبيرة من العائلات من قرى وبلدات ريف السويداء الشرقي باتجاه عمق محافظة السويداء، بالتزامن مع الأنباء التي تحدثت عن إعادة انتشار التنظيم في بادية السويداء الشرقية. وتنامت مخاوف الأهالي في الريف الشرفي أخيراً بعد أن عثرت عناصر تابعة لـ«الحزب السوري القومي الاجتماعي»، على كميات من القذائف والألغام في منطقة الدياثة شرق السويداء داخل أحد مخابئ التنظيم.
وأوضح قائد في السويداء أن عناصر التنظيم استطاعوا الهروب من مقرهم قبل وصول عناصر «القومي» الذين كانوا يقومون بعمليات تمشيط في منطقة الدياثة، محذراً من عودة نشاط خلايا لـ«داعش» قرب قرى الريف الشرقي للسويداء.
وقال مصدر مقرب من الفصائل المحلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل المحلية رفعت جاهزيتها وانتشرت عناصر ودوريات لها في الريف الشرقي، وقاموا أخيراً بعمليات تمشيط في عمق السهول المتاخمة لقرى الريف الشرقي، وتستهدف أيّ تحرُّك في عمق البادية والتعامل مع أي هدف متحرك مشتبه به، وأن الفصائل المحلية لم تترك مراصدها ونقاطها في المناطق الشرقية، ولا تزال متأهبة وتواصل عمليات الرصد على طول الخط الشرقي للمحافظة، خصوصاً بعد تزايد تحركات خلايا للتنظيم في بعض مناطق البادية خلال الفترة الأخيرة، علماً بأن الجيش السوري ينتشر على مساحات واسعة في البادية، ويسيطر على مساحة 70 في المائة من منطقة تلول الصفا القريبة من الريف الشرقي، والمطلّة على عمق بادية السويداء.
وأوضح أن التخوفات من «تكرار سيناريو هجمات 25 على السويداء محدودة، باعتبار أن تحركات التنظيم ومناطق انتشاره داخل البادية حالياً لا توحي أنه قادر على تكرار هجمات جديدة على المنطقة، حيث يتركز انتشار خلايا التنظيم حالياً في منطقتي الكراع والدياثة، المنطقتين متاخمتين لريف السويداء الشرقي التي يقابلها وجود عسكري كبير في المنطقة سواء كان من الفصائل المحلية أو جيش النظام السوري أو قوات الدفاع الوطني».
وقالت مصادر إن التنظيم لا يملك أعداد كبيرة في المنطقة ولا يقوى على التحرك بطريقة علنية، ورغم أن المعارك الأخيرة في بادية السويداء التي انتهت بإعلان النظام السيطرة على تلول الصفا، لا تزال بعض الجروف في منطقة الصفا خاضعة لسيطرة التنظيم لكنها مشتتة وغير قادرة على الحركة نتيجة محاصرة النظام لها.
كما تنتشر نقاط للجيش السوري في ريف السويداء الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي وصولاً إلى سد الزلف أقصى جنوب شرقي بادية السويداء وعلى طول الحدود الأردنية مع البادية، لكن الجيش لم يثبت نقاطاً عسكرية له في منطقتي الدياثة والكراع ومنطقة الرحبة التي تصل بين بادية السويداء وبادية الحماد، التي يتسلل خلالها عناصر التنظيم، ويقومون بنصب كمائن أو الإخباء بها أو وصول عمليات التهريب إليهم من المواد الغذائية أو السلاح، وتشهد هذه المناطق عمليات تمشيط مستمرة لمنع عمليات التهريب وتشكيل مقرات أو تجمعات للتنظيم تهدد بهجوم جديد على المناطق المتاخمة في الريف الشرقي، إلا أن التخوف قائم من اتباع التنظيم لسياسات أخرى كالتفجيرات الانتحارية أو العمليات الخاطفة من خلال تحركات لخلايا نائمة تابعة له داخل السويداء.
وأشار إلى أن «حزب الله» يحاول عبر «قوات الدفاع الوطني في السويداء استغلال الظروف الحالية للسويداء وفتح باب الانتساب للدفاع الوطني بعد عودة الدعم المادي واللوجيستي من (حزب الله) للدفاع الوطني في السويداء أخيراً، حيث باتت ميليشيات الدفاع الوطني تحاول استقطاب الشباب من قرى وبلدات الريف الشرقي التي تعرضت لهجمات سابقة من تنظيم (داعش)»، كما دعا الفصائل المحلية لـ«ضم عدد من عناصرها إلى الدفاع الوطني مقابل تسليمهم سلاحاً ثقيلاً ومتوسطاً ونقاط رباط في الريف الشرقي، الأمر الذي رفضته الفصائل المحلية لعدم رغبتها بانتساب لأحد أطراف الصراع في سوريا، وضمان حيادية موقفها والتزامها بالدفاع عن أهالي السويداء من أي اعتداء من أي جهة كانت».
وقال الناشط ريان معروف من السويداء: «لا يوجد نشاط واضح وعلني لإيران أو (حزب الله) في السويداء، ولا وجود لمقرات لميليشياتها داخل المحافظة، وأن المحاولات لضم شباب المحافظة إلى ميليشيات إيران محدودة، وتتمثل بدعم (حزب الله) للدفاع الوطني الذي يعمل بدوره على تطويع الشباب في صفوفه، وأن الحديث عن تطويق السويداء من قبل (داعش) و(حزب الله) مبالغ فيه. عسكرياً يُعتبر التنظيم في البادية هو المحاصَر حالياً، ولا يقوى على التحرك بحرّيّة، أما (حزب الله) فينتشر بأعداد محدودة في بعض النقاط على أطراف السويداء، منها قرية الساقية بالاشتراك مع قوات النظام، لا يتجاوز عدد أفراد الحزب فيها 25 عنصراً، ونقطة في مطار خلخلة إلى جانب نقاط متفرقة في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي خارج الحدود الإدارية لمحافظة السويداء».
بالنسبة إلى «الملفّات العالقة» في السويداء، أوضح المعروف: «السويداء الآن تحت المجهر، ولا يمكن الحديث عن وجود مفاوضات حقيقية مع النظام لحل ملفات المنطقة حتى الآن. هناك اجتماعات بين الحين والآخر بين مسؤولين من النظام ووجهاء وزعماء ورجال دين من السويداء، يتم خلالها نقاش أوضاع المحافظة والقضايا المعقدة فيها، دون تقديم أي حلول للملفات العالقة في السويداء، وأولها قضية التجنيد الإجباري، حيث لا يزال أكثر من 20 ألف شاب متخلف عن الخدمة في محافظة السويداء، ولم يستجيبوا لعفو النظام الأخير، وبالتالي هم مصرون على عدم الخدمة في صفوف قوات النظام.
أما الملف الآخر هو موضوع الفصائل المحلية التي تشكل حالة حماية من أي تجاوزات وخروقات بحق أهالي السويداء سواء بالدفاع عن المتخلفين عن الخدمة، فلا يجرؤ النظام حتى اليوم على اعتقال أي مطلوب للخدمة أو حتى مطلوب سياسي داخل المحافظة، وعدم الاستجابة لمطالب النظام بحل هذه الفصائل نفسها، أو انتسابها لتشكيلاته الشعبية العسكرية.
وتشكلت الفصائل المحلية في السويداء من أبناء المحافظة ذات الغالبية الدرزية. وتنتشر في مناطق متفرقة في المحافظة، وبدأ تشكيل هذه الفصائل نهاية عام 2011، وحافظت هذه الفصائل على موقف محايد من الأحداث السورية. ورفضت الانتساب إلى أي طرف من أطراف الصراع في سوريا، كما رفضت التجنيد الإجباري لشباب المحافظة في جيش النظام السوري، واعتقال شباب السويداء من أجهزة النظام، ولم تقف ضد الملتحقين طوعاً بقوات النظام والجيش، وهي تشكيلات غير مسجلة لدى صفوف قوات النظام السوري وغير موجهة من قبله، ولا تتفق مع حالة تشكيلات النظام، كاللجان الشعبية والدفاع الوطني وغيرها بالقتال معه في الجبهات على جميع الأرض السورية، ويقتصر نشاطها في محافظة السويداء ضد أي تهديد يحيط بها وبأبنائها حتى من النظام نفسه، ولم يُسجَّل لها الخروج خارج المحافظة في عملها العسكري، بل فقط عملت تحت شعار «حماية الأرض والعرض» وحماية شباب المحافظة من الملاحقات الأمنية والعسكرية.
11:56 دقيقه
قلق في السويداء من هجوم جديد لـ«داعش»... وحملة لدفع الشباب إلى ميليشيات النظام
https://aawsat.com/home/article/1658251/%D9%82%D9%84%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%86-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%88%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85
قلق في السويداء من هجوم جديد لـ«داعش»... وحملة لدفع الشباب إلى ميليشيات النظام
«الشرق الأوسط» ترصد وقائع المحافظة ذات الغالبية الدرزية جنوب سوريا
- درعا: رياض الزين
- درعا: رياض الزين
قلق في السويداء من هجوم جديد لـ«داعش»... وحملة لدفع الشباب إلى ميليشيات النظام
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




