مسؤول أميركي يؤكد تعاطف بلاده مع الشعب الإيراني «الذي يحكمه قادة مثل سليماني»

نائب مساعد وزير الخارجية لـ«الشرق الأوسط»: لا ندعم الحركات الجنوبية أو الشمالية اليمنية

تيم ليندركينغ في مبنى 4 ميلبانك قرب البرلمان البريطاني في لندن (الشرق الأوسط)
تيم ليندركينغ في مبنى 4 ميلبانك قرب البرلمان البريطاني في لندن (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أميركي يؤكد تعاطف بلاده مع الشعب الإيراني «الذي يحكمه قادة مثل سليماني»

تيم ليندركينغ في مبنى 4 ميلبانك قرب البرلمان البريطاني في لندن (الشرق الأوسط)
تيم ليندركينغ في مبنى 4 ميلبانك قرب البرلمان البريطاني في لندن (الشرق الأوسط)

أخذ تيم ليندر كينغ نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي مكانه في طاولة مقهى مشترك يتوسط مبنى 4 ميلبانك الشهير الذي يبعد خطوات عن مقر البرلمان البريطاني في العاصمة لندن. ولم يتوقع عشرات المارة أو أولئك الصحافيون والمصورون والمنتجون المنهمكون في شحن أجهزتهم وكاميراتهم، والنقر والتصفح بهواتفهم، أن يتحدث أحد ليس في القاعة وحسب، بل في مجمل أرجاء البلاد عن عنوان غير «بريكست»، بيد أن الرجل الذي يتكئ على 26 عاماً من الدبلوماسية كان على درجة من الشجاعة أن يختلف عن الجميع هناك.
وكان الحديث عن اليمن مع ليندر كينغ لا يشبه الحديث مع دبلوماسي يتابع الأزمة عبر التقارير السرية أو المعلنة وحسب، بل جاء الحديث مع مسؤول عاد يوم 21 مارس (آذار) الماضي من العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وهو أكبر مسؤول أميركي يزورها بعد السفير ماثيو تولر منذ اندلاع الانقلاب الحوثي في سبتمبر (أيلول) 2014.
لم يسعف وقت المسؤول الأميركي الضيق أن يتلقى أسئلة كثيرة، مما حدا بالحديث إلى الاتجاه صوب الجانب الأسخن في اليمن هذه الأيام (اتفاقيات استوكهولم)، وما تيسر من محاور أخرى.

- ضغط عسكري
«هل تدعمون الحل العسكري إذا كان الحل السياسي غير وارد؟»، أجاب ليندر كينغ: «نحن لا نؤيد الحل العسكري ولا نعتقد أن هناك حلاً عسكرياً للنزاع. في حقيقة الأمر لا نشجع الأطراف على الاستمرار في القتال بما يؤدي إلى إطالة أمد النزاع. والحل النهائي في الانخراط في محادثات حول القضايا الصعبة وتقديم التنازلات وإبقاء التدخل الخارجي إلى الحد الأدنى لكي يكون اليمنيون هم من يتخذون القرارات المصيرية حول مستقبلهم».
وسألت «الشرق الأوسط»: «ماذا إذا لم ينجح الحل السياسي؟ الجميع يعلم من الطرف الذي لا يلتزم، خصوصاً إذا شاهدنا كيف امتنع الحوثيون عن حضور لقاء جنيف في سبتمبر 2018، لكن عندما كانت القوات أمام أسوار ميناء الحديدة حضروا إلى استوكهولم؟»، تمتم ليندر كينغ: «هذا صحيح»، وقال: «الضغط العسكري على الحوثيين أمر مقبول ومناسب جداً من وجهة نظرنا، لكن هذا لا يعني أننا ندعم الحل العسكري. إذا كان ذلك سيجبر الحوثيين على الجلوس على طاولة الحوار، فيمكن تفهم ذلك».

- من يعرقل «استوكهولم»؟
يقول نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي إن «هناك إرادة سياسية قوية سواء على مستوى الإدارة الأميركية وقوى المجتمع الدولي أو قوى إقليمية ودولية مثل السعودية والإمارات والمملكة المتحدة لدعم الحل السياسي في اليمن، وإن عدنا إلى عام 2016، فإن المشاورات في الكويت كانت جديدة لكنها للأسف لم تنجح. استوكهولم كانت الفرصة التالية لجمع الطرفين، الحكومة اليمنية والحوثيين معاً، وكانت هناك روح إيجابية حاضرة في السويد. وكنت هناك مع السفير ممثلاً للولايات المتحدة ومجموعة الخمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، كل طرف لعب دوراً إيجابياً للمضي قدماً في الحل السياسي ولذلك كانت النتائج إيجابية. لكن منذ ذلك الحين، كانت هناك بعض الصعوبات في تفعيل ما تم الاتفاق عليه، وبصراحة كان هناك تقصير من الطرفين. لكن السؤال النهائي يتعلق بمدى التزام الحوثيين بالعملية السياسية، وإن كانت لديهم الإرادة السياسية لدعم هذه العملية للوصول إلى نتيجة منطقية، وليس فقط لوقف إطلاق النار فقط، بل عودة الحكومة ومؤسساتها والقدرة على معالجة الكوارث الإنسانية في البلد».
وبسؤاله: «هل تعتقد أن الحوثيين هم المعطلون الأساسيون لاتفاقية استوكهولم؟»، يقول: «كما أسلفت، كانت هناك أوقات لم يتم فيها التعاون الأمثل من الطرفين في تأدية تعهداتهما، وكنت قد ذكرت أن التزام الطرف الحوثي يثير لدينا بعض التساؤلات على وجه الخصوص. فمثلاً لو أخذنا موضوع الانسحاب من ميناء الحديدة وما اتفق عليه في السويد في ذلك المجال وفي الأيام القليلة الماضية أعلنوا أنهم ليس لديهم أي رغبة في الانسحاب، يجب أن تكون هناك تنازلات من الطرفين. والسؤال الأكبر هو عن مدى التدخل الإيراني ونيات طهران. فمن وجهة نظرنا، فإن تأثيرهم سيئ للغاية ويطول من أمد الصراع ويساعد الحوثيين في تصرفاتهم السلبية، بما في ذلك عمليات إطلاق الصواريخ على السعودية والإمارات التي تستهدف البنى التحتية وإيقاع أكبر عدد من الضحايا. كيف يمكن لمن أراد السلام في اليمن أن يرتبط بمثل هذه العمليات وهذا السلوك؟».

- كبح إيران
«من وجهة نظرنا تربك العقوبات الأخيرة القيادة الإيرانية أكثر من أي وقت مضى». يجزم ليندر كينغ بأن واشنطن لا تسعى إلى تدمير البنية التحتية للدولة في إيران، «ونتعاطف جداً مع الشعب الإيراني الذي تحكمه قيادات من أمثال قاسم سليماني والحرس الثوري وفيلق القدس بالإضافة لدعمهم جماعة حزب الله في لبنان ونظام الأسد والتدخل في الشأن السياسي اللبناني والعراقي. وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية (مايك بومبيو) في زيارته إلى بيروت قبل أيام بخصوص نفوذ (حزب الله)، وهو أن المجتمع الدولي والحكومة اللبنانية لا يمكن أن يقبلا بمثل هذا التدخل السلبي».
وفيما يخص اليمن، «نحن نرى أن الإيرانيين يلجأون لكل السبل لإطالة أمد الحرب. ويجب أن يكون الشعب اليمني في مقدمة أولوياتنا. ويجب أن نفكر في كيفية إنهاء القتال واستعادة الخدمات الحكومية وحل الأزمات الإنسانية في البلاد التي لا يمكن حلها مع استمرار النزاع وعدم الاستقرار».
وحول «وجهة نظر يمنية بأن هناك دولاً غربية تنظر للحل في اليمن من خلال الجانب الإنساني وليس السياسي وإنهاء الانقلاب الذي تسبب في هذه الأزمة؟»، أجاب المسؤول الأميركي بالقول: «أعتقد أننا نتفق مع ذلك، على الرغم من أن اليمن لم يكن على ما يرام اقتصادياً حتى قبل الانقلاب، لكن الانقلاب فاقم بالتأكيد وعقد المشكلة. انقضاض الحوثيين على السلطة مثّل تحركاً غير قانوني، خصوصاً أنه حدث في خضم مجريات الحوار الوطني الذي كان يبشر بنتائج واعدة تنخرط فيه شرائح واسعة من المجتمع اليمني من أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وتجمعات نسوية بشكل غير معهود في كثير من الدول في الشرق الأوسط».

- الجولة الثانية
«بالأمس سمعنا عن اجتماعات تشاورية في الأردن لقيادات عسكرية وأمنية عن مخرجات السويد وربما الحل النهائي... فهل تدعمون الذهاب مباشرة إلى جولة ثانية من المشاورات بغض النظر عن نتائج اتفاقية استوكهولم؟». أجاب ليندر كينغ عن السؤال بالقول: «نحن ندعم بقوة أن يجتمع الفرقاء لإكمال ما تم الاتفاق عليه في السويد. من غير الحكمة ومن السابق لأوانه الحديث عن العودة إلى المفاوضات في الوقت الذي لم يجرِ فيه تنفيذ الأمور التي اتفق على تنفيذها في شهر ديسمبر (كانون الأول). لذا ندعم بقوة المبعوث الخاص وجهود فريقه لتفعيل ما اتفق عليه من إعادة الانتشار وتبادل الأسرى. نريد أن نرى هذه الأمور على أرض الواقع، ومن ثم يمكننا إعادة جمع الطرفين إلى الطاولة لإكمال المشاورات.
«ولكن ماذا إذا لم يتم تنفيذ الاتفاقية، هل تدعمون الذهاب مباشرة إلى جولة ثانية؟»، «في هذه النقطة لا»، ارتفعت نبرة صوته قليلاً قبل أن يقول: «يجب على الأطراف أن تظهر حسن نية وأن تلتزم بإعادة الانتشار في الحديدة. هذا ما يجب أن يحصل. لكن إذا أراد المبعوث الخاص غريفيث اتخاذ طريق أخرى، عندها سنتحدث إليه وإلى الأطراف الأخرى وسنرى كيف ندعم جهوده. أما الآن، فنحن نركز على مسألة الالتزام التام بما تم الاتفاق عليه في استوكهولم».

- الأحزاب اليمنية
يشدد ليندر كينغ على أن واشنطن لا تدعم حزباً بعينه في اليمن، بل «نسعى إلى الشراكة مع التجمعات التي تريد أن تكون جزءاً من الجهود التي تقودها الأمم المتحدة والتي يقودها المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث».
ويضيف: «لا توجد لدينا سفارة عاملة في اليمن وهذا لا يسمح لنا بالتواصل المعتاد كما لو كانت لدينا بعثة عاملة هناك، لكننا نذهب في اليمن كما في زيارتي الأخيرة إلى عدن للقاء رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة مع سفيرنا لدى اليمن. لذا نتواصل مع الأحزاب لكننا لا ندعم حزباً بعينه. نريد بناء أكبر قدر من الوحدة والترابط والدعم بين القيادات السياسية من القوى المختلفة لدعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة. القوى السياسية في اليمن مثل حزب المؤتمر تمثل شرائح كبيرة من الشعب اليمني ولها دور مهم في البلاد، لكن لا نسعى لتغليب حزب معين على الأحزاب الأخرى، بل نسعى لجعلهم يعملون معاً والانضمام لجهود حل النزاع».

- المجلس الانتقالي
«ماذا عن المجلس الانتقالي؟ نعرف أنهم يقومون بنشاطات وزيارات خارجية وأنهم سوف يزورون واشنطن قريباً، ونعلم أنهم يريدون أن يدخلوا قضية الجنوب لتكون من ضمن النقاشات السياسية للحل في اليمن؟»، سألت «الشرق الأوسط» فقال ليندر كينغ: «ندعم وحدة التراب اليمني ولا ندعم الحركات الجنوبية أو الشمالية. نعتقد أن اليمن الموحد هو مهم جداً للاستقرار في شبه الجزيرة العربية. ونود أن نرى القوى اليمنية مجتمعة معاً ومحاولات تقسيمها ليست بناءة».
ثم عاد سؤال آخر، «ماذا عن رغبة بعض الجنوبيين؟ ألا ترى أن من حقهم المطالبة بأي رغبة سياسية؟»، أجاب: «بالطبع، ما يحدث في اليمن هو في نهاية المطاف أمر يخص اليمنيين ولا نستطيع فرض أي حل على البلاد. لكن في الوقت نفسه نحن نعلم أن هناك دعماً كبيراً ليمن موحد نابع من داخل اليمن ونود أن نرى ذلك يتحقق».



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.