مسؤول أميركي يؤكد تعاطف بلاده مع الشعب الإيراني «الذي يحكمه قادة مثل سليماني»

نائب مساعد وزير الخارجية لـ«الشرق الأوسط»: لا ندعم الحركات الجنوبية أو الشمالية اليمنية

تيم ليندركينغ في مبنى 4 ميلبانك قرب البرلمان البريطاني في لندن (الشرق الأوسط)
تيم ليندركينغ في مبنى 4 ميلبانك قرب البرلمان البريطاني في لندن (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أميركي يؤكد تعاطف بلاده مع الشعب الإيراني «الذي يحكمه قادة مثل سليماني»

تيم ليندركينغ في مبنى 4 ميلبانك قرب البرلمان البريطاني في لندن (الشرق الأوسط)
تيم ليندركينغ في مبنى 4 ميلبانك قرب البرلمان البريطاني في لندن (الشرق الأوسط)

أخذ تيم ليندر كينغ نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي مكانه في طاولة مقهى مشترك يتوسط مبنى 4 ميلبانك الشهير الذي يبعد خطوات عن مقر البرلمان البريطاني في العاصمة لندن. ولم يتوقع عشرات المارة أو أولئك الصحافيون والمصورون والمنتجون المنهمكون في شحن أجهزتهم وكاميراتهم، والنقر والتصفح بهواتفهم، أن يتحدث أحد ليس في القاعة وحسب، بل في مجمل أرجاء البلاد عن عنوان غير «بريكست»، بيد أن الرجل الذي يتكئ على 26 عاماً من الدبلوماسية كان على درجة من الشجاعة أن يختلف عن الجميع هناك.
وكان الحديث عن اليمن مع ليندر كينغ لا يشبه الحديث مع دبلوماسي يتابع الأزمة عبر التقارير السرية أو المعلنة وحسب، بل جاء الحديث مع مسؤول عاد يوم 21 مارس (آذار) الماضي من العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وهو أكبر مسؤول أميركي يزورها بعد السفير ماثيو تولر منذ اندلاع الانقلاب الحوثي في سبتمبر (أيلول) 2014.
لم يسعف وقت المسؤول الأميركي الضيق أن يتلقى أسئلة كثيرة، مما حدا بالحديث إلى الاتجاه صوب الجانب الأسخن في اليمن هذه الأيام (اتفاقيات استوكهولم)، وما تيسر من محاور أخرى.

- ضغط عسكري
«هل تدعمون الحل العسكري إذا كان الحل السياسي غير وارد؟»، أجاب ليندر كينغ: «نحن لا نؤيد الحل العسكري ولا نعتقد أن هناك حلاً عسكرياً للنزاع. في حقيقة الأمر لا نشجع الأطراف على الاستمرار في القتال بما يؤدي إلى إطالة أمد النزاع. والحل النهائي في الانخراط في محادثات حول القضايا الصعبة وتقديم التنازلات وإبقاء التدخل الخارجي إلى الحد الأدنى لكي يكون اليمنيون هم من يتخذون القرارات المصيرية حول مستقبلهم».
وسألت «الشرق الأوسط»: «ماذا إذا لم ينجح الحل السياسي؟ الجميع يعلم من الطرف الذي لا يلتزم، خصوصاً إذا شاهدنا كيف امتنع الحوثيون عن حضور لقاء جنيف في سبتمبر 2018، لكن عندما كانت القوات أمام أسوار ميناء الحديدة حضروا إلى استوكهولم؟»، تمتم ليندر كينغ: «هذا صحيح»، وقال: «الضغط العسكري على الحوثيين أمر مقبول ومناسب جداً من وجهة نظرنا، لكن هذا لا يعني أننا ندعم الحل العسكري. إذا كان ذلك سيجبر الحوثيين على الجلوس على طاولة الحوار، فيمكن تفهم ذلك».

- من يعرقل «استوكهولم»؟
يقول نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي إن «هناك إرادة سياسية قوية سواء على مستوى الإدارة الأميركية وقوى المجتمع الدولي أو قوى إقليمية ودولية مثل السعودية والإمارات والمملكة المتحدة لدعم الحل السياسي في اليمن، وإن عدنا إلى عام 2016، فإن المشاورات في الكويت كانت جديدة لكنها للأسف لم تنجح. استوكهولم كانت الفرصة التالية لجمع الطرفين، الحكومة اليمنية والحوثيين معاً، وكانت هناك روح إيجابية حاضرة في السويد. وكنت هناك مع السفير ممثلاً للولايات المتحدة ومجموعة الخمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، كل طرف لعب دوراً إيجابياً للمضي قدماً في الحل السياسي ولذلك كانت النتائج إيجابية. لكن منذ ذلك الحين، كانت هناك بعض الصعوبات في تفعيل ما تم الاتفاق عليه، وبصراحة كان هناك تقصير من الطرفين. لكن السؤال النهائي يتعلق بمدى التزام الحوثيين بالعملية السياسية، وإن كانت لديهم الإرادة السياسية لدعم هذه العملية للوصول إلى نتيجة منطقية، وليس فقط لوقف إطلاق النار فقط، بل عودة الحكومة ومؤسساتها والقدرة على معالجة الكوارث الإنسانية في البلد».
وبسؤاله: «هل تعتقد أن الحوثيين هم المعطلون الأساسيون لاتفاقية استوكهولم؟»، يقول: «كما أسلفت، كانت هناك أوقات لم يتم فيها التعاون الأمثل من الطرفين في تأدية تعهداتهما، وكنت قد ذكرت أن التزام الطرف الحوثي يثير لدينا بعض التساؤلات على وجه الخصوص. فمثلاً لو أخذنا موضوع الانسحاب من ميناء الحديدة وما اتفق عليه في السويد في ذلك المجال وفي الأيام القليلة الماضية أعلنوا أنهم ليس لديهم أي رغبة في الانسحاب، يجب أن تكون هناك تنازلات من الطرفين. والسؤال الأكبر هو عن مدى التدخل الإيراني ونيات طهران. فمن وجهة نظرنا، فإن تأثيرهم سيئ للغاية ويطول من أمد الصراع ويساعد الحوثيين في تصرفاتهم السلبية، بما في ذلك عمليات إطلاق الصواريخ على السعودية والإمارات التي تستهدف البنى التحتية وإيقاع أكبر عدد من الضحايا. كيف يمكن لمن أراد السلام في اليمن أن يرتبط بمثل هذه العمليات وهذا السلوك؟».

- كبح إيران
«من وجهة نظرنا تربك العقوبات الأخيرة القيادة الإيرانية أكثر من أي وقت مضى». يجزم ليندر كينغ بأن واشنطن لا تسعى إلى تدمير البنية التحتية للدولة في إيران، «ونتعاطف جداً مع الشعب الإيراني الذي تحكمه قيادات من أمثال قاسم سليماني والحرس الثوري وفيلق القدس بالإضافة لدعمهم جماعة حزب الله في لبنان ونظام الأسد والتدخل في الشأن السياسي اللبناني والعراقي. وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية (مايك بومبيو) في زيارته إلى بيروت قبل أيام بخصوص نفوذ (حزب الله)، وهو أن المجتمع الدولي والحكومة اللبنانية لا يمكن أن يقبلا بمثل هذا التدخل السلبي».
وفيما يخص اليمن، «نحن نرى أن الإيرانيين يلجأون لكل السبل لإطالة أمد الحرب. ويجب أن يكون الشعب اليمني في مقدمة أولوياتنا. ويجب أن نفكر في كيفية إنهاء القتال واستعادة الخدمات الحكومية وحل الأزمات الإنسانية في البلاد التي لا يمكن حلها مع استمرار النزاع وعدم الاستقرار».
وحول «وجهة نظر يمنية بأن هناك دولاً غربية تنظر للحل في اليمن من خلال الجانب الإنساني وليس السياسي وإنهاء الانقلاب الذي تسبب في هذه الأزمة؟»، أجاب المسؤول الأميركي بالقول: «أعتقد أننا نتفق مع ذلك، على الرغم من أن اليمن لم يكن على ما يرام اقتصادياً حتى قبل الانقلاب، لكن الانقلاب فاقم بالتأكيد وعقد المشكلة. انقضاض الحوثيين على السلطة مثّل تحركاً غير قانوني، خصوصاً أنه حدث في خضم مجريات الحوار الوطني الذي كان يبشر بنتائج واعدة تنخرط فيه شرائح واسعة من المجتمع اليمني من أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وتجمعات نسوية بشكل غير معهود في كثير من الدول في الشرق الأوسط».

- الجولة الثانية
«بالأمس سمعنا عن اجتماعات تشاورية في الأردن لقيادات عسكرية وأمنية عن مخرجات السويد وربما الحل النهائي... فهل تدعمون الذهاب مباشرة إلى جولة ثانية من المشاورات بغض النظر عن نتائج اتفاقية استوكهولم؟». أجاب ليندر كينغ عن السؤال بالقول: «نحن ندعم بقوة أن يجتمع الفرقاء لإكمال ما تم الاتفاق عليه في السويد. من غير الحكمة ومن السابق لأوانه الحديث عن العودة إلى المفاوضات في الوقت الذي لم يجرِ فيه تنفيذ الأمور التي اتفق على تنفيذها في شهر ديسمبر (كانون الأول). لذا ندعم بقوة المبعوث الخاص وجهود فريقه لتفعيل ما اتفق عليه من إعادة الانتشار وتبادل الأسرى. نريد أن نرى هذه الأمور على أرض الواقع، ومن ثم يمكننا إعادة جمع الطرفين إلى الطاولة لإكمال المشاورات.
«ولكن ماذا إذا لم يتم تنفيذ الاتفاقية، هل تدعمون الذهاب مباشرة إلى جولة ثانية؟»، «في هذه النقطة لا»، ارتفعت نبرة صوته قليلاً قبل أن يقول: «يجب على الأطراف أن تظهر حسن نية وأن تلتزم بإعادة الانتشار في الحديدة. هذا ما يجب أن يحصل. لكن إذا أراد المبعوث الخاص غريفيث اتخاذ طريق أخرى، عندها سنتحدث إليه وإلى الأطراف الأخرى وسنرى كيف ندعم جهوده. أما الآن، فنحن نركز على مسألة الالتزام التام بما تم الاتفاق عليه في استوكهولم».

- الأحزاب اليمنية
يشدد ليندر كينغ على أن واشنطن لا تدعم حزباً بعينه في اليمن، بل «نسعى إلى الشراكة مع التجمعات التي تريد أن تكون جزءاً من الجهود التي تقودها الأمم المتحدة والتي يقودها المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث».
ويضيف: «لا توجد لدينا سفارة عاملة في اليمن وهذا لا يسمح لنا بالتواصل المعتاد كما لو كانت لدينا بعثة عاملة هناك، لكننا نذهب في اليمن كما في زيارتي الأخيرة إلى عدن للقاء رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة مع سفيرنا لدى اليمن. لذا نتواصل مع الأحزاب لكننا لا ندعم حزباً بعينه. نريد بناء أكبر قدر من الوحدة والترابط والدعم بين القيادات السياسية من القوى المختلفة لدعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة. القوى السياسية في اليمن مثل حزب المؤتمر تمثل شرائح كبيرة من الشعب اليمني ولها دور مهم في البلاد، لكن لا نسعى لتغليب حزب معين على الأحزاب الأخرى، بل نسعى لجعلهم يعملون معاً والانضمام لجهود حل النزاع».

- المجلس الانتقالي
«ماذا عن المجلس الانتقالي؟ نعرف أنهم يقومون بنشاطات وزيارات خارجية وأنهم سوف يزورون واشنطن قريباً، ونعلم أنهم يريدون أن يدخلوا قضية الجنوب لتكون من ضمن النقاشات السياسية للحل في اليمن؟»، سألت «الشرق الأوسط» فقال ليندر كينغ: «ندعم وحدة التراب اليمني ولا ندعم الحركات الجنوبية أو الشمالية. نعتقد أن اليمن الموحد هو مهم جداً للاستقرار في شبه الجزيرة العربية. ونود أن نرى القوى اليمنية مجتمعة معاً ومحاولات تقسيمها ليست بناءة».
ثم عاد سؤال آخر، «ماذا عن رغبة بعض الجنوبيين؟ ألا ترى أن من حقهم المطالبة بأي رغبة سياسية؟»، أجاب: «بالطبع، ما يحدث في اليمن هو في نهاية المطاف أمر يخص اليمنيين ولا نستطيع فرض أي حل على البلاد. لكن في الوقت نفسه نحن نعلم أن هناك دعماً كبيراً ليمن موحد نابع من داخل اليمن ونود أن نرى ذلك يتحقق».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended