إجازة استخدام السلاح الناري الفردي تنذر بأزمة للحكومة الإيطالية

يرجح البعض أن تنفجر بين «5 نجوم» و«رابطة الشمال» قبل موعد الانتخابات الأوروبية

TT

إجازة استخدام السلاح الناري الفردي تنذر بأزمة للحكومة الإيطالية

«يا له من يوم رائع بالنسبة للإيطاليين»، بهذه العبارات أعرب وزير الداخلية الإيطالية ماتيو سالفيني، عن ارتياحه لموافقة البرلمان النهائية على مشروع القانون الذي يقضي بإجازة استخدام السلاح الناري الفردي في حالة «الدفاع عن النفس»، على غرار ما هو معمول به في الولايات المتحدة. وعلى عادته، وقف سالفيني أمام الصحافيين في نهاية جلسة مجلس الشيوخ، وهو يرتدي قميصاً كُتِب عليه «الدفاع دائماً مشروع»، وراح يتحدّث بنشوة ظاهرة، كما لو أنه حقق انتصاراً سياسياً مشهوداً، علماً بأن المشروع واجه تحفظّات شديدة في صفوف حركة «النجوم الخمس»، شريكة سالفيني في الحكومة الائتلافية، التي تغيّب عدد من أعضائها عن جلسة التصويت، فيما امتنع بعضهم، وصوّت آخرون ضدّه، ما ينذر بأزمة حكومية وشيكة يرجّح البعض أن تنفجر قبل موعد الانتخابات الأوروبية أواخر مايو (أيار) المقبل.
ويحقق سالفيني بموافقة البرلمان على هذا المشروع انتصاراً كبيراً آخر في الحكومة على خصومه في المعارضة، وعلى شركائه في الائتلاف الحاكم، الذين تتراجع شعبيتهم باستمرار، فيما تسجّل «رابطة الشمال» فوزاً تلو الآخر في الانتخابات المحلية، ويرجّح أن تصبح القوة السياسية الأولى في إيطاليا بعد الانتخابات الأوروبية المقبلة، علماً بأنها لم تحصل سوى على 17 في المائة من الأصوات في انتخابات العام الماضي، ولم تكن شعبيتها تتجاوز 8 في المائة في عام 2017.
وفي ردّه على الانتقادات الشديدة لهذا القانون من المعارضة ونقابات المحامين والقضاة والكثير من هيئات المجتمع المدني، قال سالفيني: «لسنا في الغرب الأميركي، ولن نوزّع السلاح على المواطنين. إنه تكريس للحق المقدّس في الدفاع عن النفس». لكن الكتلة البرلمانية لـ«رابطة الشمال» تعتزم طرح مشروع قانون جديد يخفّف من الإجراءات والضوابط لاقتناء الأسلحة الخفيفة التي يشكّل إنتاجها أحد القطاعات الصناعية المهمة في إيطاليا على يد شركات معظمها في أقاليم الشمال، ومعروفة بدعمها لـ«الرابطة».
وفيما يفاخر زعيم «الرابطة» بهذا «الانتصار التاريخي»، كانت حركة «النجوم الخمس» تواجه انقساماً داخلياً آخر بعد أن رفض الكثير من أعضائها الامتثال لتعليمات التصويت في البرلمان تأييداً لمشروع القانون، الذي قال عنه وزير العدل، الذي ينتمي إلى الحركة، «إنه كان من ضمن بنود الاتفاق الموقّع مع (الرابطة) لتشكيل الحكومة».
وبعد دقائق من إبرام المشروع في مجلس الشيوخ، صرّح رئيس رابطة القضاة بقوله، «هذا مشروع غير دستوري، مضرّ ولا لزوم له»، وأعرب عن أمله في أن ترفضه المحكمة الدستورية. أما الأمين العام الجديد للحزب الديمقراطي نيكولا زينغارتّي، فقد اعتبر أن الموافقة على هذا القانون خطأ فادح، لأنه يضع أمن المجتمع في يد المواطن الفرد، وليس في يد الدولة وعهدة أجهزتها الأمنية. تجدر الإشارة أن القانون ينصّ على حق الفرد في إطلاق النار «إذا وجد نفسه في حال من القلق الخطير» عندما يتعرّض منزله أو ممتلكاته للاقتحام.
الاتحاد الأوروبي، من جهته، لم يعلّق رسمياً على قرار البرلمان الإيطالي، رغم التحفظّات الشديدة التي أبداها خبراء في محكمة العدل الأوروبية، من بينهم ماسيو لوتشياني أستاذ القانون الدستوري في جامعة «الحكمة» بروما، الذي قال إن «هذا القانون يقضي على مبدأ أساسي في النصوص التشريعية، وهو التناسب بين الجرم والردّ عليه. التشريع ينشأ عن ضرورة اجتماعية أو عن ثغرات في القانون، وليس تلبية لمقتضيات استراتيجية سياسية معيّنة». ويضيف لوتشياني: «القول بأن الدفاع دائماً مشروع خطأ فادح في التقدير، ولا مكان له في القانون، وتسخير المؤسسات التشريعية لسنّ قوانين ترمي إلى تحقيق أهداف سياسية منحى خطير في النظم الديمقراطية».
في غضون ذلك، أعلن سالفيني أنه يعدّ مجموعة من الاقتراحات لتعديل أحكام في القانون الجنائي، من بينها إلغاء الأسباب التخفيفية في حالات كثيرة مثل الاعتداءات الجنسية والتحرش بالأطفال، وقال إنه يدرس إمكانية تقديم مشروع قانون جديد «يجيز إنزال عقوبة الخصي الكيميائي بالذين يرتكبون أفعالاً جنسية شائنة».
المعارضة اليمينية التي يتزعمها سيلفيو برلوسكوني، والتي أيدّت مشروع القانون الذي تقدم به سالفيني، كما سبق وأيدّت معظم القوانين التي طرحها حول موضوع الهجرة، عادت لتلحّ في مطالبته بالخروج من الحكومة الائتلافية وتشكيل «جبهة وطنية طبيعية» أظهرت الانتخابات المحليّة الأخيرة أنها قادرة على استقطاب غالبية واسعة في البرلمان. ورغم أن سالفيني ما زال يصرّ في تصريحاته على أن الحكومة باقية، وأنه سيحترم العقد الموقّع مع حركة «النجوم الخمس»، بات واضحاً أن الملفات الخلافية المتراكمة بين الشريكين لم تعد تترك هامشاً أمام التغاضي والمناورة لإبقاء الائتلاف الحاكم فترة أطول تحت العناية الفائقة.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.