السيسي يشعل «عاصفة من التصفيق» خلال احتفالات المسيحيين بأعياد الميلاد

رفعوا صوره بالكاتدرائية وأشادوا بحماية الأمن للكنائس

مسيحيات يرفعن أيقونات دينية وأعلاما مصرية وصورا للفريق أول عبد الفتاح السيسي خلال الاحتفال بأعياد الميلاد في الكاتدرائية المرقسية وسط القاهرة الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
مسيحيات يرفعن أيقونات دينية وأعلاما مصرية وصورا للفريق أول عبد الفتاح السيسي خلال الاحتفال بأعياد الميلاد في الكاتدرائية المرقسية وسط القاهرة الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
TT

السيسي يشعل «عاصفة من التصفيق» خلال احتفالات المسيحيين بأعياد الميلاد

مسيحيات يرفعن أيقونات دينية وأعلاما مصرية وصورا للفريق أول عبد الفتاح السيسي خلال الاحتفال بأعياد الميلاد في الكاتدرائية المرقسية وسط القاهرة الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
مسيحيات يرفعن أيقونات دينية وأعلاما مصرية وصورا للفريق أول عبد الفتاح السيسي خلال الاحتفال بأعياد الميلاد في الكاتدرائية المرقسية وسط القاهرة الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)

أشعل الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، احتفالات الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة بعيد الميلاد المجيد، ليلة أول من أمس، فلم يكد البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية يعلن في كلمته بالاحتفال ترحيبه برسالة التهنئة التي بعث بها إليه الفريق السيسي، حتى دوت قاعة الاحتفالات الكبرى بالكاتدرائية بعاصفة من التصفيق والهتافات الحارة، قابلها البابا بابتسامة حانية، متابعا: «نرحب بكل المسؤولين الذين هنأونا بمناسبة الأعياد، حيث يظهر بحضورهم الاندماج المصري، ويعطي صورة للعالم عن طبيعة المصريين».
اللافت في عاصفة التصفيق التي شاهدها المصريون على شاشة التلفزيون في وقت متأخر، أن أغلب الحضور أخرجوا من جيوبهم صورا للفريق السيسي ورفعوها بتلقائية، وهم يشيدون به. وكما يقول أحد شهود العيان بالاحتفال: «لم أكن أتصور أن السيسي يحظى بكل هذا الحب، فالرجل الذي دشنه المصريون بطلا قوميا، عقب الإطاحة بحكم (الإخوان)، وانحيازه لإرادة الشعب في مستهل يوليو (حزيران) الماضي، أصبح بمثابة طوق نجاة للعبور بمصر إلى مستقبل آمن ومزهر».
يضيف شاهد العيان: «لا أنكر موقف السيسي الوطني، وهو موقف استثنائي وبطولي بكل المقاييس، لكن كان لي تحفظات على المطالبة بترشحه لرئاسة البلاد. الآن إزاء هذا المشهد الذي رأيته وعشته، أصبحت أؤيد هذا المطلب، خاصة أنه لا يوجد بديل لهذا الرجل، والفترة المقبلة حساسة ومصيرية في تاريخ مصر، وتحتاج لقيادة قوية وشجاعة وحاسمة، تعلي من مصلحة الوطن، وتؤكد هيبة الدولة وثقة الناس فيها.. والفريق السيسي وحده الآن على الساحة، الذي تتوافر فيه كل هذه المواصفات، بكل جدارة ووطنية معا».
ونفض المسيحيون، أمس، الخوف عن كاهلهم، واحتفلوا في كل كنائس مصر بأعياد الميلاد منذ الساعات الأولى، في ظل حراسة مشددة من الشرطة والجيش، أحبطت كل التهديدات التي توعدت بإفساد الاحتفالات وإحراق الكنائس.
فايز لبيب، شاب مسيحي يعمل بأحد البنوك الخاصة، وصف أجواء الاحتفالات بأنها أكدت روح النسيج الواحد الذي يجمع المسلمين والمسيحيين على أرض الوطن، مشيرا إلى أنه شعر بسعادة خاصة أثناء تصفيق الحضور بالكاتدرائية للفريق السيسي، وأنه إمعانا في الفرح، استعار صورة له من أحد أصدقائه وقام برفعها مع الجميع في غمرة التصفيق له.. يقول فايز: «من الآخر، حسبما يقول المصريون.. السيسي ضرورة، وهو رجل المرحلة، ولا ينازعه أحد في ذلك».
وتواصل، أمس، في مقر الكاتدرائية، توافد المصريين على المستويين الرسمي والشعبي للتهنئة بعيد الميلاد المجيد، واستقبل البابا تواضروس الثاني رئيس الوزراء المصري الدكتور حاتم الببلاوي ونائبه الدكتور زياد بهاء الدين المجيد، كما استقبل وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم.
وشدّد البابا على حيادية المؤسسة الكنسية، مؤكدا أن «الكنيسة أحد أعمدة الوطن، إلى جانب الجيش والأزهر والقضاء، وغيرها من مؤسسات الدولة». وأشاد بزيارة الرئيس عدلي منصور، للكاتدرائية، لأول مرة، وعدّ أنها تؤكد أنه رئيس لكل المصريين.
وأضاف البابا في كلمته أثناء حضور رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي قائلا: «أشعر بأن إصلاح التعليم وتطويره وتنميته والاهتمام بالمدرسين أمر مهم لبناء مصر جديدة، خاصة المرحلة الابتدائية»، مؤكدا أنه يجري تشجيع الاقتصاد وبناء الثقة بين الناس وأصحاب المصانع ورجال الأعمال، حيث إنها فقدت منذ عقود. وكذلك يجب الاهتمام بالقانون وتنظيم الحياة المصرية.
وداعب الدكتور حازم الببلاوي، البابا تواضروس الثاني، قائلا: «أتقدم بالتهاني للأقباط والمسلمين بهذا العيد، لكنني لا أستطيع أن أجاريكم في البلاغة، وأرجو أن يتقبل الوزراء قولكم بأن على الوزير مساعدة الناس»، مضيفا: «أرجو أن يتقبلوا قول الكنيسة، وقول الكنيسة لا رد له».
وأضاف الببلاوي: «ثورتا 25 يناير و30 يونيو، استطاعتا حل مشكلات قديمة كثيرة، خاصة تغير شكل الحكم، كما أن الشعب المصري استطاع أن يغير المسار، والوزير المتخاذل سيحاسبه الشعب، كما أنه على المسؤولين تحمل المسؤولية، وليس كما فعلت بعض العناصر في الفترة الماضية. ورخاء مصر سوف يأتي بمسؤولية الجميع، فالسماء لا تمطر سلعا وخدمات، بل بالعرق والعمل».
وشدد رئيس الوزراء على المرحلة المقبلة، مؤكدا أنها «تحتاج من كل أفراد الشعب العمل الجاد حتى نحافظ على مكتسبات ثورتي 25 يناير و30 يونيو.. ولفت إلى أن تطوير إقليم قناة السويس يساوي بناء مصر جديدة، ويوفر بالتبعية إمكانيات هائلة في التصنيع والخدمات التي تتواكب مع العصر هذا، بالإضافة إلى أهمية قناة السويس نفسها كونها تربط ما بين ثلاث قارات في وقت واحد».
في حين أشاد اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية بالدور الوطني المشرّف للكنيسة المصرية، في نشر قيم التسامح بين جميع أبناء الشعب، الذي يؤكد ويجسد روح المواطنة بين أبناء الشعب المصري العظيم.
ومن جانبه، أثنى البابا تواضروس الثاني، على الجهود المضنية التي يبذلها رجال الشرطة وصمودهم في مواجهة تحديات المرحلة الحالية، مؤكدا على تكاتف ومساندة أبناء الشعب لأجهزته الأمنية في أداء مهامها حتى يعود الاستقرار والأمن إلى ربوع مصر.
وينتظر أغلب المصريين بفارغ الصبر الانتهاء من عملية الاستفتاء على الدستور الجديد المعدل للبلاد يومي 14 و15 من الشهر الحالي، على أمل أن يحسم الفريق السيسي أمر ترشحه لرئاسة البلاد، وتكونت ائتلافات وجبهات شعبيه تطالبه بأن «يكمل جميله»، ويعلن ترشحه للرئاسة.. وأصبح السيسي يتصدر بورصة أخبار انتخابات الرئاسة يوميا، وسط تكهنات تتناثر من هنا وهناك، بأن أمر ترشحه أصبح شبه مؤكد.
في سياق هذا المشهد، عاشت مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية، أمس، يوما لتأييد الفريق السيسي، وذلك على هامش مؤتمر جماهيري للتعريف بالدستور الجديد، وأهمية التصويت له بـ«نعم»، كان على رأسه وزير الزراعة ومحافظ الغربية.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended