أزمة غزة: مشروع القرار الأوروبي

يضم 4 مبادئ.. وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا تدفع في اتجاهه

أزمة غزة: مشروع القرار الأوروبي
TT

أزمة غزة: مشروع القرار الأوروبي

أزمة غزة: مشروع القرار الأوروبي

أربعة مبادئ أساسية تتحكم بمشروع القرار الأوروبي في مجلس الأمن الذي تعمل فرنسا، وبريطانيا وألمانيا على دفعه وتبنيه سريعا بالنظر للتدهور المتجدد للوضع الأمني.
وقالت مصادر فرنسية إن باريس «مقتنعة» بأن الطرفين المعنيين بالقتال «غير قادرين لوحدهما» على تحقيق هذا الهدف وبالتالي يتعين على الأسرة الدولية أن تضغط عليهما. وسبق لوزير الخارجية لوران فابيوس أن أعلن قبل أيام أنه يتعين «فرض» الهدنة والعودة إلى مفاوضات السلام.
وتعد الأطراف الأوروبية الثلاثة أن «أحد المفاتيح» الأساسية التي يمكن أن تسهل التهدئة في غزة هو أن يكون مشروع القرار «متوازنا» بمعنى أن يستجيب لعدد من تطلعات الطرفين المتقاتلين مع الأخذ رغم اليقين المسبق لدى الوسطاء الأوروبيين أنه تصعب الاستجابة «الكلية» لذلك. كذلك ترى الأطراف الأوروبية أن التوصل إلى التهدئة ليس أمرا كافيا بل الأهم هو استخدامها للعودة إلى مفاوضات السلام المتوقفة منذ أشهر بعد فشل المبادرة الأميركية.
وتمثل عودة السلطة الفلسطينية إلى إدارة شؤون القطاع أول مبدأ ينهض عليه مشروع القرار. وأهميته أنه يستجيب من جهة لمطلب إسرائيلي «أولي» كما أنه أمر تستطيع حماس وحلفاؤها قبوله تحت شعار إعادة اللحمة إلى الصف الفلسطيني وتمكين حكومة الوحدة الوطنية من ممارسة صلاحياتها في الضفة الغربية وغزة على السواء، فضلا عن ذلك، فإن العمل بهذا المبدأ سيمكن الأسرة الدولية من التعاون الكامل مع الجانب الفلسطيني إذ أن الموانع التي أعاقت التعاون كان تحديا الانقسامات الفلسطينية ورغبة الأوروبيين في تحاشي التعامل مع حماس. بموازاة ذلك، وتطبيقا لمبدأ التوازن، يتبنى مشروع القرار المطلب الأساسي لإسرائيل وهو توفير الأمن والمطلب الأول للجانب الفلسطيني وهو رفع الحصار عن قطاع غزة. ويمثل هذا المطلب السبب الذي أعاق حتى الآن التوصل إلى تهدئة طويلة الأمد أو دائمة بسبب الرفض الإسرائيلي والشروط التي ربطت به.
انطلاقا من هذه النقطة تسعى الورقة الأوروبية إلى إيجاد التدابير الكافية التي تضمن احترام وتنفيذ المطلبين بالتوازي. ولذا، فإنها تضع مجموعة من الشروط على رفع الحصار أهمها بالطبع منع وصول السلاح إلى حماس والجهاد الإسلامي ومنع استخدام إعادة الإعمار من أجل تسخيرها لإعادة بناء الأنفاق أو البنى العسكرية ووضع العملية برمتها تحت إشراف دولي. أما من الناحية العسكرية، فإن الورقة الأوروبية تتميز كذلك بالتوازن إذ أنها تطلب وقف إطلاق الصورايخ من غزة على إسرائيل مقابل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وتريد الورقة أن يكون وقف النار عاجلا، فوريا وطويل المدى على أن يشكل نظام دولي للرقابة عليه يكون بمثابة الضامن لتنفيذه والجهة التي يعود إليها الفصل في الشكاوى. وكان افتقاد هذه الآلية هو الثغرة التي سقط فيها وقف النار وعادت عبرها العمليات العسكرية على أنواعها. أما في موضوع رفع الحصار، فإن الورقة تتبنى المطلب الفلسطيني الداعي إلى إتاحة الحركة من وإلى القطاع شرط أن يتم ذلك بإشراف دولي أو وفق آلية دولية تكون فيها السلطة هي المسؤولة عن الجانب الفلسطيني. وبالطبع كان لا بد لمشروع القرار أن يحظر إيصال الأسلحة إلى المنظمات الفلسطينية في غزة وأن يحصر التسلح بالقوى الفلسطينية الرسمية.
وتتوقع باريس أن تكون الورقة الأوروبية موضع جدل مطول في أروقة مجلس الأمن وداخل قاعته الرئيسية لأن أحد مقترحاته الداعية إلى العمل بحل الدولتين على أساس حدود العام 1967 يمكن أن يثير اعتراضات إسرائيلية قوية بسبب الرفض الإسرائيلي له وباعتبار أن هذه النقطة بالذات هي التي أجهضت إلى حد كبير الوساطة الأميركية، فضلا عن ذلك، فإن واشنطن لم تعط حتى الآن ردا واضحا على المقترح.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.