قضاة تونس يضربون واحتجاجات ضد فرض ضرائب جديدة

سرقة تحف ثمينة من أحد قصور بن علي

قضاة تونس يضربون واحتجاجات ضد فرض ضرائب جديدة
TT

قضاة تونس يضربون واحتجاجات ضد فرض ضرائب جديدة

قضاة تونس يضربون واحتجاجات ضد فرض ضرائب جديدة

دخل القضاة في تونس أمس إضرابا عاما لمدة ثلاثة أيام على خلفية اتهام وزارة العدل ومن ورائها الحكومة الحالية بالسعي إلى الهيمنة على السلطة القضائية. ويمس هذا الإضراب الذي دعت له جمعية القضاة، كل المحاكم والمؤسسات القضائية في البلاد.
وساندت نقابة القضاة هذا الإضراب، وأعلنت روضة العبيدي، رئيسة النقابة في مؤتمر صحافي عقدته أول من أمس عن دعمها لمطالب القضاة وسحب ثقتها من وزير العدل ومن رئاسة الحكومة.
ومن جهتها، قالت روضة القرافي، رئيسة جمعية القضاة لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإضراب اتخذ احتجاجا على «الوضع المتردي الذي أصبح عليه القضاء ومرفق العدالة في تونس». وأشارت إلى أن رئاسة الحكومة التونسية لا تعترف بوجود الهيئة المؤقتة للقضاء العدلي المنتخبة، وهي التي صادق عليها المجلس التأسيسي (البرلمان). وذكرت أن الحكومة امتنعت عن توقيع الحركة الانتقالية الجزئية للقضاة التي أقرتها الهيئة المؤقتة للقضاء العدلي وعدت أن في ذلك «تعديا على الهيئة وإلغاء لوجودها وإيقاف مباشر لإجمالي أعمالها». وحول الأسباب التي أدت إلى شن الإضراب بدل السعي إلى التفاوض، قالت العبيدي إن الهيئة المؤقتة للقضاء العدلي رفضت طريقة تشكيل السلطة القضائية المتعلقة بالمجلس الأعلى للقضاء. كما عبرت عن خيبة أملها من حصيلة التوافقات التي حصلت بالمجلس التأسيسي. وأشارت إلى الفصل 112 من مشروع الدستور الحالي، وقالت إنه يشير إلى أن «النيابة العمومية ملزمة بتطبيق واتباع السياسة الجزائية للحكومة وهذا يعني على حد قولها «خضوع النيابة العامة للحكومة».
وبشأن مطالب القضاة، قالت القرافي إنهم ينادون باستقلالية النيابة العامة وقوتها القانونية وذلك لحماية الحريات والحد من الجريمة داخل المجتمع.
وتزامن إضراب القضاة مع موجة من التحركات الاجتماعية التي شهدتها مجموعة من المدن التونسية على خلفية رفضها للضرائب الجديدة المضمنة في موازنة سنة 2014. وتمركزت الاحتجاجات في ولايات (محافظات) سيدي بوزيد والقصرين والكاف وصفاقس وقفصة.
وأغلقت معظم المؤسسات العمومية (بريد، ومدارس، ومؤسسات صحية) أبوابها في مدينة الرقاب من ولاية سيدي بوزيد (وسط)، وطالب المحتجون الحكومة بالتراجع عن الزيادة في الجبايات المفروضة على السيارات وعلى صغار الفلاحين الذين باتوا ملزمين بالحصول على «شهادة مزاولة المهنة لمواصلة النشاط الفلاحي».
وعبرت أطراف نقابية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن خشيتها من تحول تلك الاحتجاجات إلى ما يشبه «العصيان الجنائي».
ومن جانبهم، نظم يوم أمس، أطباء الاختصاص مسيرة احتجاجية انطلقت من كلية الطب بتونس في اتجاه مقر المجلس التأسيسي، وطالبوا وزارة الصحة بالتراجع عن مشروع قانون العمل الإجباري بالمناطق الداخلية لمدة ثلاث سنوات. ورافقت تعزيزات أمنية كثيفة تلك المسيرة تحسبا لإمكانية تعرض الأطباء للاعتداء من جديد، بعد مهاجمة محتجين قبل يومين طبيبا مختصا في الإنعاش يعمل بمستشفى الرابطة بالعاصمة وإصابته بجروح وكدمات. وكانت وزارة الصحة العمومية قد أقفلت أبواب التفاوض مع الأطباء، وقالت إن الملف برمته قد حول إلى المجلس التأسيسي (البرلمان) لتقرير مصير مشروع قانون العمل الإجباري في المناطق الداخلية الفقيرة.
وقبل يوم من إنهاء المدة التي من المفترض أن يقدم خلالها علي العريض استقالة حكومته إلى الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ومن ثم تكليف المهدي جمعة بتشكيل حكومة جديدة، قال العريض في تصريح إنه لا يرى مانعا من تقديم استقالته غدا أو بعد غد، ولكنه في المقابل اشترط تطبيق محتوى وثيقة الطريق التي تتحدث عن تلازم المسارات الثلاثة (الحكومي والتأسيسي والانتخابي). وقال العريض إن تشكيل الهيئة المستقلة العليا للانتخابات هو الأمر الوحيد الذي قد يعيق تقديم استقالة الحكومة.
وكان رباعي الوساطة في الحوار الوطني قد تحول إلى قصر الحكومة مساء الاثنين لإقناع العريض بتنفيذ تعهده بالاستقالة. كما استقبل العريض في نفس اليوم السفير الأميركي الذي صرح أن بلاده ستواصل دعم مسار الانتقال الديمقراطي في تونس. وتنتهي مهلة الأسبوعين اللذين منحتهما خارطة الطريق لحكومة العريض لتقديم الاستقالة يوم الثامن من يناير (كانون الثاني) الحالي. وانطلق العد التنازلي المتعلق بموعد الاستقالة يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفق قيادات رباعي الحوار الوطني.
في غضون ذلك، أكد مصدر أمني تونسي أن قصر الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي بمدينة أوتيك (30كلم شمال العاصمة) تعرض للسرقة وذلك بعد عثور قوات الأمن على شاحنة محملة بالتحف الثمينة مسروقة من القصر. من ناحية أخرى، قال نبيل بلعم مدير معهد «أمرود» لاستطلاع الرأي إن 44 في المائة من التونسيين أبدوا تشاؤمهم من سنة 2014، وقالوا إنها ستكون سيئة. وأشار من خلال النتائج التي قدمها يوم أمس إلى أن 52 في المائة يعدون تعيين جمعة رئيسا جديدا للحكومة «جيدا».كما أشار الاستطلاع إلى تراجع ثقة التونسيين في الرؤساء الثلاثة، وقال إن 30.9 في المائة فقط من التونسيين راضون عن أداء العريض (61.4 في المائة في 2012) و23.6 في المائة راضون عن المرزوقي (كانت النسبة في حدود 59.8 في المائة عام 2012) كما تراجع مؤشر الثقة إلى 22.7 في المائة بالنسبة لمصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي بعد أن كانت 50.2 في المائة في يونيو (حزيران) 2012.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.