وثيقة: ترمب دعا كيم لتسليم أسلحته النووية

الرئيس الأميركي برر إلغاء عقوبات مفروضة على كوريا الشمالية بـ«معاناة» شعبها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قمتهما الثانية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قمتهما الثانية (رويترز)
TT

وثيقة: ترمب دعا كيم لتسليم أسلحته النووية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قمتهما الثانية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قمتهما الثانية (رويترز)

كشفت وثيقة أطلعت عليها وكالة «رويترز» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلّم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يوم محادثاتهما التي انهارت في هانوي الشهر الماضي ورقة تحتوي على دعوة صريحة لنقل أسلحة بيونغ يانغ النووية ووقود القنابل
إلى الولايات المتحدة.
وقال مصدر مطلع على المناقشات طلب عدم نشر اسمه إن ترمب أعطى كيم نسختين بالكورية والإنجليزية للموقف الأميركي في فندق متروبول في هانوي يوم 28 فبراير (شباط). وأضاف المصدر أن هذه كانت المرة الأولى التي يحدد فيها ترمب صراحة ما كان يعنيه بإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية لكيم مباشرة.
وتم إلغاء مأدبة غداء بين الزعيمين في نفس اليوم.
وفي حين لم يقدم أي من الجانبين رواية كاملة عن سبب انهيار القمة، قد تساعد الوثيقة في شرح الأمر.
كان جون بولتون مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض تحدث للمرة الأولى عن وجود الوثيقة في مقابلات تلفزيونية بعد القمة. ولم يكشف بولتون في تلك المقابلات أن الوثيقة تشمل مطالبة كوريا الشمالية بنقل أسلحتها النووية والمواد الانشطارية إلى الولايات المتحدة.
ويبدو أن الوثيقة تمثل «نموذج ليبيا» الذي يتمسك به بولتون منذ فترة طويلة بشأن نزع السلاح النووي والذي رفضته كوريا الشمالية مرارا.
وقال محللون إن كيم ربما نظر إلى الأمر على أنه إهانة واستفزاز.
وسبق أن نأى ترمب بنفسه من قبل في تصريحات علنية عن نهج بولتون، وقال إن «نموذج ليبيا» لن يُستخدم إلا إذا تعذر التوصل لاتفاق.
واقترح بولتون فكرة تسليم كوريا الشمالية لأسلحتها لأول مرة في عام 2004. وقد أحيا الاقتراح العام الماضي عندما عينه ترمب مستشارا للأمن القومي.
وقال المصدر المطلع على المناقشات إن الهدف من الوثيقة هو تزويد الكوريين الشماليين بتعريف واضح وموجز لما تعنيه الولايات المتحدة «بعملية نزع السلاح النووي نهائيا وبطريقة يمكن التحقق منها».
ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق. وامتنعت وزارة الخارجية عن التعليق على ما قد تكون وثيقة سرية.
ودعت النسخة الإنجليزية من الوثيقة، وفق «رويترز»، إلى «التفكيك الكامل للبنية التحتية النووية لكوريا الشمالية وبرنامج الحرب الكيميائية والبيولوجية وما يتصل بذلك من قدرات مزدوجة الاستخدام والصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق والمنشآت
المرتبطة بها».
وعلاوة على الدعوة لنقل الأسلحة النووية ووقود القنابل، كانت الوثيقة تحتوي على أربع نقاط رئيسية أخرى.
فقد دعت الوثيقة كوريا الشمالية إلى تقديم إعلان شامل عن برنامجها النووي والسماح بدخول المفتشين الأميركيين والدوليين بشكل كامل، ووقف جميع الأنشطة ذات الصلة ووقف بناء أي منشآت جديدة، وإزالة جميع البنية التحتية النووية، وتحويل جميع العلماء والفنيين في البرنامج النووي إلى الأنشطة التجارية.
وانتهت القمة قبل موعدها في العاصمة الفيتنامية بعد فشل ترمب وكيم في التوصل إلى اتفاق بشأن مدى تخفيف العقوبات الاقتصادية عن كوريا الشمالية في مقابل خطواتها للتخلي عن برنامجها النووي.
كانت القمة الأولى بين ترمب وكيم في سنغافورة في يونيو (حزيران) 2018 على وشك الإلغاء بعد أن رفض الكوريون الشماليون مطالب بولتون المتكررة باتباع نموذج نزع السلاح النووي الذي بموجبه تم شحن مكونات البرنامج النووي الليبي إلى الولايات المتحدة في 2004.
وبعد سبع سنوات من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح النووي بين الولايات المتحدة ومعمر القذافي في ليبيا، شاركت الولايات المتحدة في عملية عسكرية بقيادة حلف شمال الأطلسي ضد حكومته وأُطيح به وقُتل.
في العام الماضي، وصف مسؤولو كوريا الشمالية خطة بولتون بأنها «عبثية» وأشاروا إلى «المصير البائس» الذي واجهه القذافي.
وبعد أن لوّحت كوريا الشمالية بإلغاء قمة سنغافورة، قال ترمب في مايو (أيار) 2018 إنه لا يتبع «نموذج ليبيا» وإنه يبحث عن اتفاق من شأنه أن يحمي كيم.
وقال ترامب آنذاك «سيكون هناك يدير بلده وستكون بلاده غنية جدا». وأضاف «نموذج ليبيا كان مختلفا كثيرا. لقد دمرنا هذا البلد».
وقال مسؤولون أمريكيون إن وثيقة هانوي كانت محاولة من ترمب لإبرام «صفقة كبيرة» يتم بموجبها رفع جميع العقوبات إذا تخلت كوريا الشمالية عن كل أسلحتها.
ويبدو أن التواصل بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية متوقف منذ قمة هانوي. وقال بومبيو في الرابع من مارس (آذار) إنه يأمل في أن يرسل فريقا إلى كوريا الشمالية «خلال الأسبوعين المقبلين»، لكن لم تكن هناك أي إشارة على ذلك.
وقالت جيني تاون، الخبيرة في شؤون كوريا الشمالية في مركز ستيمسون للأبحاث في واشنطن، إن محتوى الوثيقة الأميركية لم يكن مفاجئة.
وأضافت «هذا ما أراده بولتون منذ البداية ومن الواضح أنه لن يفلح... إذا كانت الولايات المتحدة جادة حقا بشأن المفاوضات، لعرفوا بالفعل أن هذا النهج لا يمكنهم اتباعه».
رفضت كوريا الشمالية مرارا نزع السلاح من جانب واحد وتقول إن برنامج الأسلحة ضروري للدفاع، وهو اعتقاد يعززه مصير القذافي وغيره.
وفي سياق متصل، برّر ترمب، قراره إلغاء عقوبات سبق لإدارته فرضها على بيونغ يانغ، بـ"المعاناة" التي يعيشها الكوريّون الشماليّون.
وقال ترمب لصحافيّين في منتجع مارالاغو الذي يملكه في فلوريدا: "إنّهم يُعانون كثيراً في كوريا الشماليّة (...) وقد فكّرتُ ببساطة في أنّ فرض عقوبات إضافية ليس ضرورياً في هذه المرحلة". مشيراً إلى أن ذلك لا يعني عدم فرضه عقوبات "في وقت لاحق" على كوريا الشمالية.
وشدّد ترمب أمس (الجمعة)، على نيّته الإبقاء على علاقات جيّدة مع كيم. وقال: "لديّ علاقات جيدة جداً مع كيم جونغ أون، ونحن نفهم بعضنا البعض (...) من المهم جداً الحفاظ على هذه العلاقة قدر الإمكان".
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 21 مارس (آذار)، فرض عقوبات على شركتي نقل صينيّتين متّهمتين بالاتجار مع كوريا الشماليّة رغم العقوبات الدولية.
وفي اليوم التالي، أعلن ترمب سحب هذه العقوبات، وكتب في تغريدة على حسابه في "تويتر": "أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنّ عقوبات إضافية واسعة ستُضاف إلى تلك المفروضة أصلاً على كوريا الشماليّة. وقد أمرتُ اليوم بسحب هذه العقوبات الإضافية".


مقالات ذات صلة

ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

الولايات المتحدة​ تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)

ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

تتجه الأنظار إلى خطاب «حالة الاتحاد» الذي سيلقيه الرئيس الأميركي ترمب الثلاثاء وسط تجاذبات سياسية داخلية عميقة وتحديات خارجية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو يشارك الأربعاء في قمة لدول الكاريبي

يدعو وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة ودول منطقة البحر الكاريبي خلال قمة إقليمية تُعقد الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين أميركا والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

المالكي: ليس لدي نية الانسحاب أبداً من الترشح لرئاسة الحكومة

أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي أنه لن يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة الذي تعارضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended