30 رجل أعمال تحت الإقامة الجبرية يستنجدون بالحكومة اليمنية لإخراجهم من صنعاء

اتهام للحوثيين بملاحقة التعاملات المالية للتجار

طفل يحمل سلاحا في تجمع حوثي بصنعاء (رويترز)
طفل يحمل سلاحا في تجمع حوثي بصنعاء (رويترز)
TT

30 رجل أعمال تحت الإقامة الجبرية يستنجدون بالحكومة اليمنية لإخراجهم من صنعاء

طفل يحمل سلاحا في تجمع حوثي بصنعاء (رويترز)
طفل يحمل سلاحا في تجمع حوثي بصنعاء (رويترز)

كشف مسؤول يمني رفيع، عن أن 30 من رجال الأعمال البارزين، الذين يقبعون الآن تحت الإقامة الجبرية في العاصمة صنعاء، طلبوا من الحكومة اليمنية إيجاد طريقة لإخراجهم بشكل عاجل من المدينة بعد أن تلقوا تهديداً مباشراً بالقتل إن أوقفوا عملية تدفق المبالغ المالية إلى خزائن قيادات رئيسية في الميليشيات تحت ما تدعيه بـ«المجهود الحربي».
وبعث رجال الأعمال، الذين تتحفظ الحكومة الشرعية على أسمائهم لدواعٍ أمنية، برسائل عبر وسطاء إلى الحكومة الشرعية، يطالبونها بإخراجهم بأي شكل، وبخاصة أن الكثير منهم بدأ يفقد التحكم والسيطرة في التعامل مع حساباته المالية وممتلكاته الثابتة والمنقولة، موضحين أنهم يعولون على هذا التحرك في وقف نزيفهم المالي الذي تعبث به الميليشيات.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن الميليشيات قامت برصد كافة الأصول والممتلكات المالية لرجال الأعمال المتواجدين في صنعاء، وجميع العمليات المالية التي نفذت منذ مطلع العام الحالي تمهيداً للاستيلاء عليها في حال رفضوا تنفيذ الأوامر في تقديم الأموال، في حين ألزمت الميليشيات وتحت تهديد السلام مديري البنوك والمؤسسات المصرفية التي ما زالت تعمل في صنعاء، بتقديم كشوف يومية عن العمليات المالية التي تجري في كل يوم.
وتشير التقارير الواردة من صنعاء، إلى أن الوضع الاقتصادي في المدينة متدهور جداً، وبخاصة بعدما نضبت الكثير من المصادر المالية التي كانت الميليشيات الانقلابية تعتمد عليها، ومنها البنك المركزي، الذي فطنت الحكومة التي أقرت تحويل مقره إلى «عدن» في عام 2016، تبعه في العام الذي يليه فرار العشرات من رجال الأعمال إلى عدد من المدن المحررة؛ الأمر الذي دفع الميليشيات إلى فرض سيطرة كاملة على ما تبقى من مديري البنوك ورجال الأعمال، ومنعهم من السفر إلى خارج المدينة.
ومع مطلع العام الحالي، مع تضييق الخناق على الميليشيات الانقلابية، قلت الموارد المالية التي كانت تعتمد عليها من عمليات التهريب، والمتاجرة في السوق السوداء لمشتقات النفط والمعونات الغذائية، دفعهم إلى الحجر على ما تبقى من رجال أعمال ومسؤولين في القطاع الخاص، ومنعهم من الخروج من تلك المنازل، ونشرت أتباعها لمراقبة المنازل؛ تحسباً من فرارهم إلى مواقع أخرى.

تدخل الحكومة
يقول العميد ركن، عبده عبد الله مجلي، المتحدث الرسمي للقوات المسلحة لـ«الشرق الأوسط»: ان الحكومة الشرعية، تواصلت مع 30 من رؤوس الأموال والمستثمرين الذين تضعهم الميليشيات تحت الإقامة الجبرية، ويخضعون للتهديد المباشر، موضحاً أن العمل جارٍ لإيجاد طريقة تتوافق مع المعطيات على الأرض لإخراجهم دون تعرضهم لأي مكروه أو ردة فعل من قبل الانقلابيين.
وشدد العميد مجلي، على أن الحكومة «لن تألوا جهداً في حماية مواطنيها من أي مكروه، وستعمل بكل الوسائل لإخراج القيادات والمسؤولين من مديري مؤسسات مصرفية ورجال أعمال تحتجزهم الميليشيات دون مسوغ قانوني، وتهددهم بشكل مباشر في حال رفضهم تقديم الجباية المالية لخدمة قيادات الحوثيين الذين يطلقون عليه «المجهود الحربي».
ووفقاً للمعلومات التي جرى رصدها، بحسب العميد مجلي، أن وضع رجال الأعمال مزرٍ ويعانون القهر الممنهج، بعد الاستيلاء على أموالهم والتصرف فيها كما يشاؤون؛ وهو ما جعلهم متخوفين من أن تقوم الميليشيات بعمل عكسي وتنفيذ تهديدها بتصفيتهم، وبخاصة أن هناك شركات تتبع رجال الأعمال أفلست نتيجة الممارسات الخاطئة والسيطرة عليها بقوة السلاح، موضحاً أن هذه المخاوف يتعامل الجيش معها بشكل دقيق حفاظاً على سلامتهم.
ولفت متحدث الجيش، إلى أن قواته نجحت في وقت سابق من إخراج عدد كبير من رجال الأعمال والشخصيات البارزة وأعضاء مجلس النواب، إلى المناطق المحررة، ويعمل الآن رجال الأعمال بكل حرية ويديرون ممتلكاتهم تحت حماية الحكومة الشرعية؛ لذا ستقوم الحكومة بدورها الكامل في حماية مواطنيها من التهديدات الحوثية.

جرد الممتلكات
في هذا الجانب، يؤكد جمال الكامل، مدير فرع البنك المركزي في مأرب، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن المعلومات الواردة من مديري البنوك في صنعاء، تشير إلى قيام الميليشيات الانقلابية وتحت تهديد السلاح بعمليات جرد للسيولة المالية المتوافرة في تلك البنوك، والعمليات البنكية التي جرت في كل يوم، وهذا مؤشر خطير على الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة الميليشيات.
وأردف: إن الميليشيات تقوم بسطو ممنهج على مدخرات البنوك، والاستيلاء على مبالغ مالية في أساسها عوائد واحتياطي ثابت لتلك البنوك، كما أنها تمنع وترفض التعامل مع العملة الجديدة التي طبعتها الحكومة الشرعية من فئة «1000 ريال يمني» ويعتبرونها عملة غير مقبول تداولها في مناطقهم.
وعن وضع مديري البنوك ورجال الأعمال، قال الكامل: إن الميليشيات الانقلابية تمارس أعنف الأعمال التجارية بحق رجال الأعمال، فبعد النهب والسطو، عمدت الميليشيات إلى توفير معلومات أرشيفية وإحصائيات ومعلومات عن كافة الأصول والممتلكات لرجال الأعمال الذين ما زالوا في صنعاء، وهي تستلم تقارير يومية من البنوك التجارية عن الوضع المالي لرجال الأعمال، ولجميع عمليات البيع والشراء لهم في داخل صنعاء وخارجها، وهذا يعد انتهاكاً للقوانين الدولية المتعارف عليها في التعاملات البنكية.
وأشار مدير البنك المركزي، إلى أن رجال الأعمال الذين يقبعون تحت الإقامة الجبرية، ولا يتمكنون من الخروج إلى محيط أمانة العاصمة، هم بين خيارين مؤلمين، إما الخروج من صنعاء أو المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات لضمان سلامتهم، أو البقاء للحفاظ على ما تبقى من ممتلكاتهم الخاصة التي تصل إلى ملايين الدولارات، وبخاصة أن هاك إشكالية في إخراج الأموال من صنعاء بحكم انتشار نقاط التفتيش في المدينة ووضعهم الحالي الصعب؛ فهم لا يستطيعون التحرك من غير مراقبين لكل تحركاتهم.
إلى ذلك، قال مصدر في صنعاء: إن الميليشيات أدركت في الآونة الأخيرة أن خروج كافة رؤوس الأموال سيدخلها في معضلة كبيرة؛ وهذا ما دفعها إلى وضع العشرات من رجال الأعمال ومديري بنوك ومؤسسات مصرفية، تحت الإقامة الجبرية، وذلك في محاولة من الانقلابيين إلى تحسين صورتهم أمام الرأي العام بأن الوضع الاقتصادي في المدينة جيد، وأنها تحتضن الكثير من البنوك والمؤسسات التجارية الكبرى.
وأشار، إلى أن فرار 60 في المائة من المستثمرين في 2017، وضع الميليشيات الانقلابية في مشكلة كبرى في إيجاد مصادر متعددة لتمويل أعيادها ومناسباتها ودعم ما يطلقون عليه «المجهود الحربي»، إضافة إلى مشاركتها في مشاريع قائمة بنسب تصل 40 في المائة؛ وهذا ما دفع بعلامات تجارية كبرى إلى إغلاق مواقعها لعدم قدرتها على دفع هذه النسبة، لافتاً إلى أن هناك معلومات تتناقل في الأوساط الاقتصادية عن عزم عدد من البنوك إلى إغلاق مقراتها في صنعاء، وفي مقدمتها البنك الدولي الذي يعتزم الانتقال إلى العاصمة المؤقتة «عدن».

الوضع في تهامة
وفي منطقة تهامة، لا يختلف الوضع كثيراً عن صنعاء، بحسب وصف عبد الحفيظ الحطامي، الصحافي والناشط الحقوقي، الذي يقول: إن الميليشيات قامت بانتهاكات كبيرة بحق التجار ورؤوس الأموال التجارية؛ إذ أقدمت على إغلاق شركات تجارية ومصانع ومتاجر، وفرضت إتاوات إضافية إلى الضرائب والجمارك ما يسمى «الخمس والمجهود الحربي».
وأضاف الحطامي: إن الميليشيات فرضت على التجار أوامر بصرف رواتب شهرية لبعض مشرفيها وعناصرها، وأغلقت مكاتب صرافة بغرض الابتزاز، لافتاً إلى أنها عمدت إلى قتل عدد من رجال الأعمال بعد اقتحام منازلهم ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم، ولم تكتف ميليشيات الحوثي بذلك، بل امتدت أيادي البطش إلى المزارعين، وتسببت في تدمير مزارع في الحديدة وعمران وحجه وإب وصنعاء، بعد أن حولتها إلى ثكنات عسكرية، وفرضت على المزارعين الآخرين إتاوات ورسوماً تعجيزية؛ ما دفع بالكثير إلى بيع مزارعهم وعقاراتهم نتيجة سياسة الابتزاز والنهب التي تمارسها بحق التجار والمزارعين ورؤوس الأموال التجارية.
وأردف: إن عدداً من رجال الأعمال في تهامة الآن يفضلون الخروج بأي شكل كان؛ خوفاً على حياتهم في تدهور الأوضاع مع تضييق قوات الحكومة الشرعية الخناق على مصادر تمويل الميليشيات؛ الأمر الذي دفعها على نشر نقاط تفتيش جمركية جديدة بين الحديدة وصنعاء وإب، وفرض رسوم جباية جديدة على ناقلات البضائع المختلفة، وفي حال رفضهم يجري مصادرة تلك الحمولة.
ويعاني من تبقى من رجال أعمال في تهامة، وتحديداً في مناطق سيطرة الميليشيات، الكثير من التحديات، ولعل أبرزها مشاركة الميليشيات بالقوة الجبرية في بضائعهم المستوردة التي تأتي عبر موانئ «الحديدة، الصليف، وراس عيسى»؛ الأمر الذي دفع برجال الأعمال إلى تقليص عمليات الاستيراد والاكتفاء بما يأتي من المناطق المحررة للبضائع الرئيسية والأدوية.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث مينائين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.