العساف: السعودية تعمل على توحيد موقف المعارضة السورية

انطلاق الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية في تونس

وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف يتحدث خلال الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية في تونس (رويترز)
وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف يتحدث خلال الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية في تونس (رويترز)
TT

العساف: السعودية تعمل على توحيد موقف المعارضة السورية

وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف يتحدث خلال الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية في تونس (رويترز)
وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف يتحدث خلال الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية في تونس (رويترز)

قال وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف اليوم (الجمعة)، إن المملكة تعمل على توحيد موقف المعارضة السورية ليتسنى لها الجلوس على طاولة المفاوضات أمام النظام للتوصل إلى الحل السياسي الذي يضمن أمنها واستقرارها ومنع التدخل الأجنبي فيها وأي محاولات لتقسيمها، والالتزام بإعلان جنيف (1) وقرار مجلس الأمن الدولي (2254).
وأكد العساف خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية في تونس، رفض السعودية لأي إجراءات تمس الوضع التاريخي للقدس، مؤكداً رفض واستنكار المملكة لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الجولان المحتل. وشدد على أن موقف المملكة ثابت ومبدئي من هضبة الجولان وهي أرض عربية سورية محتلة وفق القرارات الدولية ذات الصلة.
كما شدد وزير الخارجية السعودي على دعم بلاده الجهود الأممية ومبعوثي الأمم المتحدة في اليمن وسوريا وليبيا، ورفض تدخلات إيران وميليشياتها في عدد من الدول العربية، محملاً طهران المسؤولية الكاملة عما يحدث في اليمن.
وبيّن العساف أن صواريخ إيران الباليستية تشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.
من جانبه، شكر وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي السعودية على جهودها القيمة في خدمة القضايا العربية، مؤكداً وقوف بلاده مع حقوق الشعب الفلسطيني ودعمها قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية استناداً إلى القرارات الدولية.
وأضاف الجهيناوي: «علينا الخروج بقرارات تسهم في مواجهة التحديات في المنطقة»، داعياً «الأشقاء في ليبيا للتوحد وتغليب مصلحة البلاد وصولاً لحل شامل».
واعتبر وزير الخارجية التونسي قرار ترمب بشأن الجولان «لاغياً، ولا أثر قانونياً له»، فيما شدد على أن «الأوضاع في اليمن تطلب تكثيف الجهود للحل وفق المبادرة الخليجية».
وتابع قائلاً: «خطر الإرهاب قائم وما يزال يشكل التحدي الأكبر أمام بلداننا».
إلى ذلك، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن العالم العربي متفق على قضايا لا تقبل المساومة، وأن الجولان أرض سورية محتلة وفق القرارات الدولية، معتبراً «تقنين الاحتلال عبث بالقانون الدولي والعدالة».
وشدد على أن الحلول العسكرية لن تحل النزاعات، مضيفاً: «لا حل في سوريا واليمن وليبيا إلا بالدخول في تسويات وطنية».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.