تلسكوبات عملاقة لسبر الشموس والكواكب البعيدة

عين كبرى تنظر إلى السماء

تلسكوبات عملاقة لسبر الشموس والكواكب البعيدة
TT

تلسكوبات عملاقة لسبر الشموس والكواكب البعيدة

تلسكوبات عملاقة لسبر الشموس والكواكب البعيدة

غالبا ما يقال إن المستقبل هو ملك أولئك الذين يخططون له، وعلماء الفلك كانوا طوال الوقت مشغولين في تحقيق ذلك، ويبدو أن لديهم الآن ما يريدون لنا أن نراه. وبعد أكثر من عقد من الزمن من قيام مجموعات منهم بجمع المال لإنشاء تلسكوبات ضخمة بمقدورها دراسة الكواكب التي تدور حول الشموس البعيدة، وبالتالي محاولة فك لغز ولادة المجرات منذ بداية الزمن، يبدو أن الكثير من الأدوات والأجهزة باتت على وشك العمل على قمم الجبال في هاواي وتشيلي ضمن شبكة من المراصد والتلسكوبات التي ستسطر تاريخ الفلك.
وإذا سارت كل هذه الأمور على ما يرام، كما هو متوقع، سيكون الفلكيون في العشرينيات من هذا القرن يسبحون في بحر من البيانات والملايين من الغيغابايتات التي تأتي من الأرض والفضاء البعيد.

* عدسات كونية
في 20 يونيو (حزيران) الماضي، قام المسؤولون في المرصد الجنوبي الأوروبي بنسف قمة في جبل في شمال تشيلي يدعى «أمازونس» لتشييد أكبر وأقوى مرصد بصري عرف حتى الآن. وسيكون لهذا المرصد الذي سيعرف بـ«المرصد الأوروبي الكبير جدا» E - ELT وهو عدسة مقطعية مجزأة يبلغ قطرها 39 مترا، هي من القوة ما يمكن معها رؤية الكواكب حول الشموس البعيدة. وعلى سبيل المقارنة فإن أكبر المراصد العاملة الحالية يبلغ قطر عدستها 10 أمتار.
ومرصد جنوبي أوروبا هو اتحاد مكون من 14 دولة أوروبية مع البرازيل، التي ما تزال تنتظر موافقة برلمانها للمصادقة على هذه الخطوة. وإذا ما حصل ذلك تكون هذه المجموعة من الدول قد قطعت 90 في المائة من الطريق في جمع 1.5 مليار دولار، التي هي تكلفة إقامة المرصد. ومن المقرر الانتهاء من إقامة المرصد في 19 يونيو (حزيران) من عام 2024 وفقا إلى تيم دي زيوا مدير إدارة المجموعة، الذي صرح أثناء حفل حفر الأساسات في قمة الجبل، «سنعود إلى هنا في هذا التاريخ».
وهذا ليس المشروع العملاق الوحيد فقط، فقبل سنتين قامت مجموعة أخرى من الفلكيين، بحفر قمة جبل آخر في تشيلي، يخططون فيه لتشييد تلسكوب «جاينت ماغلان» العملاق. وسيكون في قلب مجموعة من سبع عدسات، كل منها بقطر ثمانية أمتار مترابطة معا، لتؤدي وظيفة عدسة بقطر 25 مترا. وقد جرى حتى الآن قطع ثلاث من هذه العدسات وصبها وصقلها وتلميعها وذلك في جامعة أريزونا في أميركا، أحد المؤسسات التسع التي تشكل منظمة «جاينت ماغلان». وقد جرى حتى الآن جمع نحو 500 مليون دولار من أصل 880 مليونا تكلفة التلسكوب، وفقا إلى ويندي فريدمان مديرة مراصد كارنيغي، إحدى ركائز المنظمة هذه. ومن المتوقع الشروع بعملية البناء والإنشاء أواخر العام الحالي.
وفي هاواي تقوم مجموعة أخرى من الفلكيين بالتخطيط لتشييد تلسكوب بقطر 30 مترا، مطلقين عليه اسم «تلسكوب الثلاثين مترا»، وذلك على هضبة تقع تحت قمة جبل «مونا كيه» البالغ ارتفاعها 14 ألف قدم، التي هي أعلى قمة مطلة على المحيط الهادئ التي هي سلفا مقر لـ12 تلسكوبا، بما في ذلك تلسكوبان بقطر 10 أمتار في مرصد «كيك»، فضلا عن زوج من التلسكوبات بقطر ثمانية أمتار، ما يجعله أكثر الجبال ازدحاما بالمراصد في عالم الفلك. ويعد هذا المكان مقدسا من قبل سكان جزر هاواي، لأن الكثير من أجدادهم دفنوا هناك، وبذلك من الصعب الحصول على ترخيص لإضافة تلسكوب جديد هناك، كما يقول مايكل بولتي من جامعة سانتا كروز في كاليفورنيا، والمدير المشارك للمشروع، الذي هو وليد تعاون تقوده «كالتيك» (جامعة كاليفورنيا للتقنيات) فضلا عن جامعة كاليفورنيا.
وسيكلف «تلسكوب الثلاثين مترا» 1.2 مليار دولار بقيمة دولارات عام 2012. وفي أوائل العام الحالي، عندما يتوقع أن تصبح الهند وكندا عضوين كاملين في مجموعة أو تحالف الدول هذه، يكون قد جرى جمع 85 في المائة من المال المطلوب، كما يقول بولتي، مما يجعلهم يبحثون عن المزيد من الشركاء.

* تلسكوبات عملاقة
ويقول الفلكيون إن المشاهد من هذه التلسكوبات الجديدة ستكون مدهشة، فقدرة التلسكوب على جمع الضوء تقرره مساحة العدسة الرئيسة. ولفترة طويلة كانت العدسة العاكسة «هال» بقطر خمسة أمتار المركبة على حبل بالومار في منطقة سان دييغو بالولايات المتحدة تعد الحد العملي الأقصى لتلسكوب أرضي. لكن في الثمانينيات صمم الفلكيون أساليب جديدة لتشييد عدسات كبيرة وأكثر رقة لا يمكنها أن تضعف، ما أدى إلى صنع عدسات أكبر بقياس ثمانية أمتار، فضلا عن زوج من عدسات تلسكوب «كيك» بقياس عشرة أمتار. وستكون تلسكوبات «ماغلان» الأصغر في الجيل الجديد في أي حال، أقوى بستة أضعاف من الأخيرة، أي «كيك»، في مراقبة أضواء النجوم البعيدة الخافتة، كما ستكون الأخرى، حتى أقوى من ذلك بكثير.
والمعلوم أن تلسكوب «هابل» الفضائي يبلغ قطره 94 بوصة فقط، أي 2.4 متر. لكنه يستمد قوته ليس من حجمه، بل لكونه فوق الغلاف الجوي الأرضي الذي يتداخل مع الضوء الصادر عن النجوم. ولزيادة قوتها أكثر فأكثر، فإنها ستزود هذه التلسكوبات الجديدة بتقنيات لم تكن موجودة، مما سيمكنها من مراقبة الأضواء الخافتة جدا للأجسام البعيدة، بشكل يتفوق على «هابل».
ولكن أين تقع النجوم في ذلك الفضاء السحيق؟ كان من بين العناوين الكبرى في أخبار الصحف قبل سنتين قيام مكتب الاستطلاع القومي الذي يدير أقمار التجسس الصناعية بإهداء «ناسا» تلسكوبين فضائيين بحجم وتصميم «هابل» كانا متروكين في أحد المستودعات. وأشار الفلكيون، ومنهم رائد الفضاء السابق جون إم. غرنسفيلد مدير الإدارة المشارك في «ناسا» للرحلات العلمية، إلى إمكانية استخدام أحد هذين التلسكوبين في مهمة لدراسة «ألطاقة السوداء».
وقامت لجنة من الأكاديمية الوطنية للعلوم أخيرا بإقرار الاقتراح هذا باستخدام تلسكوب التجسس بقطر 2.4 متر، بدلا من التلسكوب الأصلي بقطر متر واحد. واقتنعت الأكاديمية بأن التلسكوب الكبير من شأنه تعزيز العوائد العلمية للمهمة التي باتت تعرف حاليا بـ«وي فيرست - أفتا»، لكنا حذرت من زيادة النفقات والتكاليف والتعقيدات أيضا. وأشار الكونغرس الأميركي على «ناسا» إنفاق 56 مليون دولار على الرحلة هذه في السنة المالية الأخيرة، 2014، واقترح ميزانية للعام المقبل 2015 تشمل 14 مليون دولار. وقد تبدأ هذه المهمة في أوائل عام 2023، في الوقت الذي ستقوم فيه وكالة الفضاء الأوروبية بإرسال مسبارها لهذا الغرض أيضا المعروف باسم «إيوكلد».
ومن الإمكانات التي تدرسها «ناسا» إضافة «كورونوغراف» إلى التلسكوب هذا، وهو عبارة عن أقراص غير شفافة لحجب الضوء الشديد الصادر عن الشمس والنجوم البراقة، ليتمكن الفلكيون من مراقبة الأجسام الخافتة، مثل الكواكب وما يجاورها، وهذا ما يمكن من دراسة كواكب قد تشبه كوكب الأرض.
تبقى الإشارة إلى أكثر المشاريع تكلفة وأهمية، وهي عبارة عن عين كبرى تنظر إلى السماء. إنها تلسكوب «جيمس ويب» (على اسم المدير السابق لـ«ناسا») الفضائي الذي وصفته مجلة «نيتشر» بـ«التلسكوب الذي سيلتهم علم الفلك». وسيكون خليفة «هابل»، لكن بثلاثة أضعاف حجمه، وبعدسة يبلغ قطرها 6.5 متر، التي ستتفتح في مدارها الفضائي كالوردة. وكان من المقرر أن يبدأ العمل هذا العام، لكنه تأخر عن موعده بتكلفة خمسة مليارات دولار، وقد رصد له ميزانية إجمالية قدرها ثمانية مليارات دولار، لإنجازه وإطلاقه في عام 2018.

* خدمة «نيويورك تايمز».



«نيوساينتست»: وزير التكنولوجيا البريطاني يستخدم برنامج «تشات جي بي تي» لتقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية

«نيوساينتست»: وزير التكنولوجيا البريطاني يستخدم برنامج «تشات جي بي تي» لتقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية
TT

«نيوساينتست»: وزير التكنولوجيا البريطاني يستخدم برنامج «تشات جي بي تي» لتقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية

«نيوساينتست»: وزير التكنولوجيا البريطاني يستخدم برنامج «تشات جي بي تي» لتقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية

كشفت مجلة «نيو ساينتست» العلمية البريطانية أن بيتر كايل، وزير التكنولوجيا البريطاني، قد استخدم برنامج «تشات جي بي تي» (ChatGPT) لتقديم المشورة بشأن السياسات، كما كتب كريس ستوكيل - ووكر (*).

وحصلت «نيو ساينتست» الآن على سجلات استخدام الوزير كايل للبرنامج الذكي، بموجب قانون حرية المعلومات (FOI)، فيما يُعتقد أنه أول اختبار عالمي لمدى خضوع تفاعلات روبوتات الدردشة لهذا القانون.

سؤال حول بطء تبني الشركات للذكاء الاصطناعي

تُظهر هذه السجلات أن كايل طلب من «تشات جي بي تي» توضيح سبب تباطؤ مجتمع الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة المتحدة في تبني الذكاء الاصطناعي. وأجاب البرنامج بقائمة من 10 نقاط للأسباب المحتملة، بما في ذلك اجابات حول «الوعي والفهم المحدود»، و«المخاوف التنظيمية والأخلاقية»، و«نقص الدعم الحكومي أو المؤسسي».

صعوبات التعامل ومحدودية التمويل والحوافز

أبلغ روبوت الدردشة كايل: «في حين أطلقت حكومة المملكة المتحدة مبادرات لتشجيع تبني الذكاء الاصطناعي، فإن كثيراً من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تدرك أهمية هذه البرامج أو تجد صعوبة في التعامل معها. كما أن محدودية الوصول إلى التمويل أو الحوافز لتقليل مخاطر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمكن أن تُعيق تبنيه».

مخاوف قانونية وتنظيمية

وأضاف البرنامج، فيما يتعلق بالمخاوف التنظيمية والأخلاقية: «الامتثال لقوانين حماية البيانات، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (قانون خصوصية البيانات)، قد يُشكل عقبة كبيرة. وقد تقلق الشركات الصغيرة والمتوسطة بشأن القضايا القانونية والأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي».

وقال متحدث باسم وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا (DSIT)، التي يرأسها كايل، إن الوزير بصفته المسؤول عن الذكاء الاصطناعي يستخدم هذه التقنية، إلا أن هذا لا يُغني عن النصائح الشاملة التي يتلقاها بانتظام من المسؤولين. وأضاف: «تستخدم الحكومة الذكاء الاصطناعي كأداة لتوفير الجهد، مدعومة بتوجيهات واضحة حول كيفية استخدام هذه التقنية بسرعة وأمان».

سؤال حول استخدام البودكاست

استخدم كايل أيضاً روبوت المحادثة لجمع أفكار حول الظهور الإعلامي، متسائلاً: «أنا وزير دولة للعلوم والابتكار والتكنولوجيا في المملكة المتحدة. ما هي أفضل البودكاستات التي يُمكنني الظهور عليها للوصول إلى جمهور واسع ومناسب لمسؤولياتي الوزارية؟»

اقترح برنامج «جي بي تي» برنامجي «The Infinite Monkey Cage» و«The Naked Scientists»، بناءً على عدد مستمعيهما.

وبالإضافة إلى طلب هذه النصائح، طلب كايل من البرنامج الذكي تعريف مصطلحات مختلفة ذات صلة بوزارته: «المادة المضادة» (antimatter)، و«الشمول الرقمي» (digital inclusion)، و«الكم» (quantum).

برنامج جيد

وأعرب خبيران تحدثت إليهما مجلة «نيو ساينتست» عن دهشتهما من جودة ردود البرنامج على تعريفاته للكم. وقال بيتر نايت من «إمبريال كوليدج لندن»: «هذا جيد بشكل مدهش، في رأيي». ويقول كريستيان بوناتو من جامعة هيريوت وات في إدنبره، بالمملكة المتحدة: «أعتقد أنه ليس سيئاً على الإطلاق».

وأكد كايل أنه استخدم البرنامج «لمحاولة فهم السياق الأوسع الذي نشأ منه الابتكار، والأشخاص الذين طوّروه، والمؤسسات التي تقف وراءهم»، وأن «تشات جي بي تي» ممتاز للغاية، وعندما تجد صعوبة في فهم الأمور بعمق يمكن أن يكون مُدرّباً جيداً جداً لها.

وكانت دائرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات رفضت في البداية طلب «حرية المعلومات» المقدم من مجلة «نيو ساينتست»، قائلةً: «يتضمن سجل بيتر كايل في (تشات جي بي تي) طلبات وردوداً قُدّمت بصفة شخصية ورسمية». إلا أن الموافقة تمت على طلب مُحسّن، يقتصر على الطلبات والردود المقدمة بصفة رسمية فقط.

سابقة قانونية

يقول تيم تيرنر، خبير حماية البيانات المقيم في مانشستر بالمملكة المتحدة، إن مجرد تقديم البيانات يُعدّ صدمة، ويعتقد أنها قد تكون أول حالة تُنشر فيها تفاعلات (مراسلات) روبوتات الدردشة بموجب قانون حرية المعلومات. ويضيف: «أنا مندهش من حصولكم عليها. كنت أعتقد أنهم سيحرصون على تجنب سابقة قانونية».

وهذا بدوره يطرح تساؤلات على الحكومات التي لديها قوانين مماثلة لحرية المعلومات، مثل الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، هل يُشبه «تشات جي بي تي» برامج رسائل البريد الإلكتروني أو محادثات «واتساب»، وكلاهما يخضع تاريخياً لقانون حرية المعلومات، أم أنه يُشبه نتائج استعلام محرك للبحث، التي كان من الأسهل على المؤسسات رفضها تقليدياً؟ يختلف الخبراء حول الإجابة.

* خدمات «تريبيون ميديا»