«أرامكو» تتجه لإصدار سندات بعشرة مليارات دولار لتمويل صفقة «سابك»

TT

«أرامكو» تتجه لإصدار سندات بعشرة مليارات دولار لتمويل صفقة «سابك»

نقلت مصادر أن شركة «أرامكو السعودية» تستعدّ، الأسبوع المقبل، لإصدار سندات بقيمة 10 مليارات دولار، بهدف تمويل استحواذها على حصة الأغلبية في أسهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، كبرى الشركات العاملة في قطاع البتروكيماويات.
ونقلت وكالة «رويترز»، أمس، عن مصادر مطلعة قولها إن «أرامكو السعودية» ستبدأ لقاء مستثمري السندات، الأسبوع المقبل، قبل إصدار باكورة سنداتها الدولية المزمعة، مما سيساعد أكبر منتج للنفط في العالم في تمويل شراء حصة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) بقيمة 69.1 مليار دولار.
وكانت شركة «أرامكو السعودية»، أكبر منتج للنفط في العالم، أعلنت، أول من أمس، استحواذها على 70 في المائة من أسهم «سابك» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة في السعودية، في صفقة خاصة بلغت قيمتها 259.125 مليار ريال سعودي، وتم تحديد سعر يعادل 123.39 ريال للسهم الواحد، في صفقة من شأنها أن تعزّز مكانة «أرامكو» كأكبر عملاق في مجال الطاقة بالعالم.
وتخطط «أرامكو» لتعزيز أنشطتها في التكرير والبتروكيماويات لتأمين أسواق جديدة، وتعتبر النمو في قطاع الكيماويات محوراً أساسياً في استراتيجيتها لأنشطة المصب لتقليص مخاطر تباطؤ في الطلب على النفط.
وقد تضخ الصفقة مليارات الدولارات في صندوق الاستثمارات العامة، مما سيمنحه القدرة المالية على المضي قدماً في خططه لخلق الوظائف وتنويع موارد أكبر اقتصاد عربي بدلاً من الاعتماد على صادرات النفط.
وأصدرت «أرامكو» سندات بالعملة المحلية في السابق، لكنّ العملية المزمعة ستكون الأولى في الأسواق الدولية.
ومن المتوقع أن يكون الطلب العالمي على سندات «أرامكو» كبيراً، بالنظر إلى تحسُّن أوضاع الأسواق الناشئة، وانضمام السعودية في الآونة الأخيرة إلى مؤشرات رئيسية، والحجم الضخم للشركة الذي يفوق شركات مناظرة مثل «إكسون» و«شل».
وتحصل السعودية على قرابة 70 في المائة من إيراداتها من النفط، و«أرامكو» هي المالك الحصري لامتيازات المملكة النفطية. وقال أحد المصادر إنه كانت هناك عمليات بيع محدودة في شتى آجال الديون السعودية، أمس، في الوقت الذي يتأهب فيه المستثمرون لتبديل الأوراق المالية السيادية السعودية بالأوراق المالية المقبلة لـ«أرامكو».
ومن المتوقَّع أن تلتقي «أرامكو» بمستثمري السندات الدولية الأسبوع المقبل في جولة ترويجية قبل بيع الدين، الذي قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في وقت سابق إن حجمه سيكون نحو عشرة مليارات دولار.
ويأتي استحواذ «أرامكو» على حصة في «سابك» بعد أشهر من المحادثات بين «أرامكو» وصندوق الاستثمارات العامة، وهو ما أسهم في تأخير الطرح العام الأولي المزمع لشركة النفط البالغة قيمته عدة مليارات من الدولارات. وقالت مصادر لـ«رويترز» في وقت سابق إن الاختيار وقع على «جي بي مورغان» و«مورغان ستانلي» و«إتش إس بي سي» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«البنك الأهلي التجاري» لترتيب إصدار السندات.



خطوة نحو العالمية... «السعودية للقهوة» تتسلم قيادة «مركز جازان للبُن»

أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
TT

خطوة نحو العالمية... «السعودية للقهوة» تتسلم قيادة «مركز جازان للبُن»

أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)

أعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، تسلمها رسمياً إدارة «مركز تطوير البُن السعودي» في محافظة الدائر بمنطقة جازان، من «أرامكو السعودية»، بالتنسيق مع «المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان». وتُعدّ هذه الخطوة إنجازاً مهماً في مسيرة التطوير المستمر للبنية التحتية لقطاع القهوة في المملكة.

ويُمثّل «المركز» ثمرة مبادرة نوعية من «أرامكو السعودية» ضمن «مبادرات المواطنة المتنوعة» التي أطلقتها الشركة لدعم زراعة وإنتاج البُن في المنطقة، بالتعاون مع «جمعية البر» بمحافظة الدائر، و«هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان»، ودشنه الأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز، أمير المنطقة، ليكون منصة متقدمة لتعزيز قدرات القطاع في المملكة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية للقهوة»، المهندس بندر علي القحطاني: «يمثِّل هذا المركز محركاً أساسياً لتوسعة الطاقة الإنتاجية، وتمكين المزارعين، وخلق قيمة مضافة في جميع مراحل سلسلة القيمة الخاصة بقطاع القهوة».

وتجسِّدُ هذه الخطوة الاستراتيجية الأهدافَ المشتركة لكلٍّ من «أرامكو»، و«الشركة السعودية للقهوة»، لتمكين المجتمعات المحلية، وتعظيم الأثر الاقتصادي للبُن السعودي، وتُعززُ جهود «الشركة السعودية للقهوة» في تحقيق مهمتها المتمثلة في زيادة الطاقة الإنتاجية، وتمكين المزارعين، وإنشاء بنية تحتية متكاملة تدعم نمو القطاع على المدى الطويل.

فيما بيّن نائب الرئيس لأعمال الاتصال والمواطنة المؤسسية في «أرامكو السعودية»، حسين حنبظاظة، أن «أرامكو» دعمت صناعة القهوة لأعوام طويلة، من خلال مساعدة أكثر من ألف مزارع للبُن في جبال جازان وعسير بالتدريب وتقديم الأدوات الزراعية الحديثة لتطوير أعمالهم، مؤكداً الثقة بأن «مركز تطوير البُن السعودي» في المنطقة سيواصل التطور تحت إدارة «الشركة السعودية للقهوة»، وبأنه سيؤدي دوراً مستداماً في تعزيز هذه الصناعة.

و«تواصل (الشركة السعودية للقهوة)، بصفتها المنصة الوطنية لتطوير قطاع القهوة في المملكة، جهودها لتحويل المنطقة الجنوبية مركزاً عالمياً للقهوة الفاخرة، من خلال استثمارات استراتيجية تغطي كامل سلسلة القيمة، بما يعزِّز تكامل الجهود، ويدعم الاقتصادات المحلية، ويضمن تحقيق القهوة السعودية كل إمكاناتها التجارية، بالتوازي مع الاحتفاء بها بصفتها رمزاً ثقافياً وطنياً أصيلاً».


استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
TT

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران، رغم أن بعض القطاعات لا تزال تواجه تحديات كبيرة، حسب محللين.

تُعد الصين مستورداً صافياً للنفط، وقد جاء أكثر من نصف وارداتها البحرية من الخام من الشرق الأوسط العام الماضي، وفقاً لشركة التحليلات «كبلر».

وقد أدى النزاع الذي أشعلته إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران إلى توقف شبه كامل للشحنات من منطقة الخليج لمدة ستة أسابيع حتى الآن، مع اتفاق هش لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه هذا الأسبوع، ومن غير المرجح أن يؤدي إلى تعافٍ فوري.

ومع ذلك، فإن تركيز بكين المستمر منذ فترة طويلة على أمن الطاقة جعلها مستعدة بشكل جيد لمثل هذه الصدمات، حسبما قال محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت مويو شو، كبيرة محللي النفط في «كبلر»، إن «القلق العام بشأن الوضع الجيوسياسي» في السنوات الأخيرة دفع القادة الصينيين إلى ضمان إنشاء مرافق تخزين كافية وبناء احتياطيات استراتيجية.

وأضافت أن هذه الجهود تعني أن الصين الآن في وضع أفضل بكثير مقارنة ببعض جيرانها في آسيا، مثل اليابان والفلبين. لكنها أشارت إلى أن بكين لم تكن «في عجلة» حتى الآن للبدء في استخدام احتياطياتها الاستراتيجية الكبيرة.

«تأكيد» الاستراتيجية

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن مهمة الصين المستمرة منذ عقود لتقليل اعتمادها التقليدي على الفحم والوقود الأحفوري بدأت تؤتي ثمارها. فجهود التحول واسعة النطاق نحو الطاقة المتجددة تعني أن «الصين في وضع جيد نسبياً» للتعامل مع الوضع الحالي، وفقاً للوري ميلفيرتا، المؤسس المشارك لـ«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف».

وقد تمت إضافة قدرات كبيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية إلى المقاطعات الساحلية المكتظة بالسكان، إلى جانب تحسين البنية التحتية للشبكات التي تنقل الكهرباء إليها من المناطق الداخلية.

وقال ميلفيرتا إنه «كان سيتعين استيراد مزيد من النفط والغاز لتشغيل تلك المقاطعات» لولا هذه الجهود.

ورغم استمرار بعض الاعتماديات، بما في ذلك في قطاع التصنيع الضخم، فإن الطاقة المتجددة «تساعد كثيراً على الهامش»، حسب قوله.

كما قال لي شو، مدير «مركز الصين للمناخ في جمعية آسيا»، إن أزمة الطاقة الحالية «تؤكد صحة استراتيجية الصين طويلة الأمد القائمة على تنويع كل المصادر».

ويسعى الرئيس شي جينبينغ إلى الاستفادة من التوسع في الطاقة المتجددة بشكل أكبر مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية. وقد بثت قناة «سي سي تي في» الرسمية تقريراً يوم الاثنين نقلت فيه عن شي دعوته إلى تسريع بناء «نظام طاقة جديد» لضمان أمن الطاقة، دون الإشارة إلى حرب الشرق الأوسط.

مشاكل تلوح في الأفق

بالنسبة لبكين، فإن «الخطر الأكثر جدية» لا يتمثل في الصدمات الفورية للطاقة، بل في احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي بسبب النزاع، حسب لي من «جمعية آسيا». ومن المتوقع أن تتأثر بعض القطاعات حتماً، ما يخلق تحديات جديدة أمام القادة الذين يسعون إلى إنعاش النشاط الاقتصادي المتباطئ.

ومن بين هذه القطاعات «المصافي الصغيرة» الخاصة، التي استفادت تاريخياً من الوصول إلى النفط الإيراني والفنزويلي الخاضع للعقوبات بأسعار مخفضة.

وقد يكون فقدان النفط الإيراني بمثابة ضربة قاضية لكثير من هذه العمليات، التي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ الشرقية، التي تعاني بالفعل من تداعيات التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا هذا العام.

وقالت شو من «كبلر» إن لدى بكين «مشاعر مختلطة» تجاه ذلك. فمن جهة، تمثل هذه المصافي نحو خُمس قدرة التكرير في الصين وتوفر فرص عمل كبيرة. ومن جهة أخرى، فإن معاييرها البيئية المتساهلة، وإيراداتها الضريبية الأقل استقراراً، ومنافستها للشركات الحكومية الكبرى، تعني أن إغلاقها «ليس بالضرورة خبراً سيئاً بالكامل للصين».

كما أن قطاع صناعة الرقائق، الذي عده شي أولوية استراتيجية، قد يواجه تحديات مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وتُعد قطر واحدة من الدول القليلة في العالم التي تنتج الهيليوم على نطاق واسع، وهو عنصر حيوي لصناعة أشباه الموصلات، وقد توقفت الإمدادات منذ بدء الحرب.

وقد يواجه قطاع الكيميائيات أيضاً «ضغوطاً كبيرة» بسبب الاضطرابات، حسب تقرير حديث لميخال ميدان من «معهد أكسفورد لدراسات الطاقة».

ومع ذلك، على المستوى الوطني، قالت إن «التأثيرات يمكن التخفيف منها». فبينما لن يكون الاقتصاد بمنأى عن ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي، فإن الجهات المعنية تتخذ بالفعل إجراءات استباقية في حال استمرار الاضطرابات.


الأسواق العالمية تترقب أثر «انسداد إسلام آباد» على افتتاح الاثنين

متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تترقب أثر «انسداد إسلام آباد» على افتتاح الاثنين

متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)

تترقب الأسواق العالمية افتتاح التداولات يوم الاثنين، وسط حالة من التوجس الموضوعي؛ حيث يواجه المستثمرون تقاطعاً حرجاً بين صدمة جيوسياسية غير متوقعة وموسم أرباح مصيري. وبينما كان «رالي» الأربعاء الماضي يستند إلى آمال وقف إطلاق النار، يأتي فشل مفاوضات إسلام آباد ليعيد رسم سيناريوهات التحوط بدلاً من المخاطرة.

انتهت محادثات إسلام آباد دون اتفاق، وهو ما يعني أن «علاوة المخاطر» الجيوسياسية ستعود لتسعير نفسها في العقود الآجلة منذ الدقائق الأولى للافتتاح. الأسواق التي احتفلت الأسبوع الماضي بـ«يوم المتابعة» وصعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.5 في المائة، قد تشهد عمليات جني أرباح سريعة أو حركات تصحيحية، حيث يخشى المتداولون من أن يؤدي استمرار الصراع إلى تقويض زخم النمو الذي بُني عليه التفاؤل الأخير.

خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

«النفط» و«الألمنيوم» تحت المجهر

تضع انتكاسة المفاوضات السياسية أسواق السلع الأساسية أمام اختبار حقيقي لمستويات الأسعار، حيث تبرز الطاقة والمعادن الصناعية كأكثر القطاعات حساسية لغياب الحلول الدبلوماسية.

ففي سوق النفط، يتوقع المحللون عودة «علاوة المخاطر الجيوسياسية» لتصدر المشهد عند افتتاح التداولات؛ إذ إن استمرار حالة الانسداد السياسي يعني بقاء التهديدات المحدقة بممرات الملاحة الدولية، وتحديداً مضيق هرمز، مما يدفع عقود خام برنت للتحرك في نطاقات سعرية تعكس مخاوف «تعطل الإمداد» بدلاً من «أساسيات الطلب». هذا المشهد يفرض ضغوطاً إضافية على معدلات التضخم العالمي، ويجعل من استقرار تدفقات الخام قضية أمن اقتصادي دولي تتجاوز مجرد تقلبات الأسعار اليومية.

أما في قطاع المعادن، فيبرز الألمنيوم كلاعب رئيسي في ظل التوترات الراهنة، خاصة بعد استهداف منشآت صهر كبرى في منطقة الشرق الأوسط التي تساهم بنحو 9 في المائة من الإنتاج العالمي. وتتجه الأنظار الآن إلى كيفية استجابة المصانع العالمية لنقص المعروض المحتمل، في وقت ترتفع فيه تكاليف الطاقة اللازمة للصهر، مما يخلق حلقة مفرغة من الضغوط السعرية التي قد تمتد لتشمل قطاعات التصنيع الثقيل والسيارات، مما يجعل من أداء هذه السلع «ترمومتراً» حقيقياً لمدى ثقة الأسواق في قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام حرب استنزاف جيوسياسية.

شاشة تعرض مؤشرات أسواق آسيا في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

الذهب بين ضغوط السيولة والتحوط الجيوسياسي

على الرغم من فشل مفاوضات إسلام آباد وتصاعد نبرة التوتر العسكري، يواجه الذهب حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ حيث يتوقع المحللون افتتاحاً يتسم بالتذبذب نتيجة تضارب القوى المحركة للسوق. فمن ناحية، يفرض الفشل الدبلوماسي طلباً طبيعياً على الذهب كـ«ملاذ آمن» تقليدي في أوقات الحروب، غير أن هذا الارتفاع قد يصطدم بما يعرف بـ «تسييل المراكز»؛ حيث يلجأ بعض كبار المستثمرين لبيع الذهب لتوفير السيولة اللازمة لتغطية خسائر محتملة في قطاعات أخرى، مثل الأسهم أو الأصول عالية المخاطر التي قد تتأثر سلباً بانتكاسة المفاوضات.

علاوة على ذلك، يراقب المتداولون أثر هذه التوترات على «توقعات التضخم»؛ إذ إن بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة نتيجة الانسداد السياسي قد يدفع البنوك المركزية الكبرى للتمسك بسياسات نقدية متشددة لفترة أطول. هذا السيناريو يضع الذهب تحت ضغط تقني، نظراً لارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته أمام العوائد المرتفعة للسندات. ومع ذلك، يجمع المحللون في مؤسسات دولية مثل «غولدمان ساكس» على أن الاتجاه الصعودي الطويل الأمد للمعدن الأصفر يبقى قائماً، مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية والبحث عن مخازن للقيمة بعيداً عن تقلبات العملات الورقية، مما يجعل من افتتاح الاثنين اختباراً حقيقياً لقدرة «المعدن النفيس» على امتصاص الصدمة الجيوسياسية الراهنة.

اختبار قطاع البنوك

تبدأ البنوك الكبرى مثل «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» الإعلان عن نتائج الربع الأول يوم الاثنين والثلاثاء. تقتضي الموضوعية مراقبة «نظرة البنوك المستقبلية»؛ فالمشكلة ليست في أرباح الربع الماضي، بل في مدى تخوف رؤساء البنوك من تأثير الحرب على «شهية الإقراض» والاستثمارات الرأسمالية في النصف الثاني من العام.

أحد المارة يمر أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

كسر «رالي» الأربعاء؟

تقنياً، يراقب المحللون ما إذا كان مؤشر «ناسداك» سيحافظ على مكاسبه فوق مستويات الأسبوع الماضي. فشل المفاوضات قد يختبر مستويات الدعم الفنية؛ فإذا افتتحت الأسواق على انخفاض كبير وتجاوزت أحجام التداول مستويات الجمعة الماضية، فقد نكون أمام «فشل للرالي» قبل أن يكتمل أسبوعه الأول.

في الخلاصة، لن يكون افتتاح الاثنين مجرد رد فعل على فشل دبلوماسي، بل هو «إعادة تقييم» شاملة لقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل «حرب طويلة» في الشرق الأوسط. المستثمرون الآن لا يبحثون عن أرقام النمو بقدر بحثهم عن «رسائل الطمأنة» التي قد تصدر عن اجتماعات واشنطن برئاسة الجدعان، لضبط إيقاع الأسواق المضطربة.