مزاعم الأندية الإنجليزية أن مشجعيها في آسيا بالملايين... حقيقة أم خيال؟

مانشستر يونايتد أعلن أن عدد «متابعيه» بلغ 325 مليون شخص

مشجعو مانشستر يونايتد في الصين أثناء المباراة الودية بين يونايتد وشنغهاي عام 2012
مشجعو مانشستر يونايتد في الصين أثناء المباراة الودية بين يونايتد وشنغهاي عام 2012
TT

مزاعم الأندية الإنجليزية أن مشجعيها في آسيا بالملايين... حقيقة أم خيال؟

مشجعو مانشستر يونايتد في الصين أثناء المباراة الودية بين يونايتد وشنغهاي عام 2012
مشجعو مانشستر يونايتد في الصين أثناء المباراة الودية بين يونايتد وشنغهاي عام 2012

قال الصيني تشن يان شنغ، رئيس نادي إسبانيول الإسباني، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن أفضل طريقة لزيادة شعبية النادي في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان هي التعاقد مع لاعب صيني. وفي شهر يناير (كانون الثاني)، تعاقد إسبانيول مع هداف الدوري الصيني لعام 2018، وو لي.
وظهر وو في أول مباراة له مع إسبانيول في الدوري الإسباني الممتاز أمام فياريال في الثالث من فبراير (شباط) الماضي، وقدم أداءً جيداً. لكن الشيء اللافت في الأمر، هو أن إدارة العلاقات العامة بنادي إسبانيول قد أشارت إلى أن الثلاث عشرة دقيقة التي لعبها وو قد شوهدت من قبل 40 مليون مشجع صيني، وهو التصريح الذي انتشر بسرعة البرق في جميع أنحاء العالم.
لكن هذه المباراة لم تكن مذاعة على شاشة التلفزيون المحلي في الصين، وكانت تذاع عبر الإنترنت، وأشارت البيانات إلى أن عدد المشاهدين على قناة «بي بي تي في» التي تذيع مباريات الدوري الإسباني، قد وصل إلى 10.584.992 شخصاً. ورغم أن هذا العدد يعد كبيراً أيضاً، لكنه يقل كثيراً عن ادعاءات إدارة العلاقات العامة بنادي إسبانيول. ومع ذلك، لم يكن إسبانيول هو أول نادٍ يتصرف بهذه الطريقة؛ إذ إن هذا الأمر يعد شائعاً منذ فترة طويلة في كرة القدم الأوروبية، ولعلنا نتذكر جميعاً عندما كان يتحدث المعلقون على قناة «بي بي سي» عن مشاهدة المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي من قبل مليار شخص حول العالم!
وعندما التقى مانشستر سيتي، عندما كان يضم بين صفوفه اللاعب الصيني سون جيهاي، وإيفرتون، عندما كان يضم الصيني لي تاي، في يوم رأس السنة الجديدة عام 2003، أشارت تقارير إلى أن هذه المباراة، التي أذيعت الساعة العاشرة مساءً بتوقيت الصين، قد شوهدت من قبل ما يتراوح بين 350 مليوناً و600 مليون صيني! إنها أرقام لا يمكن تصديقها في حقيقة الأمر.
وفي عام 2005، قال رئيس منطقة آسيا والمحيط الهادي بنادي تشيلسي، إن النادي اللندني لديه 250 مليون مشجع في آسيا. وفي عام 2014، زعم نادي ليفربول أن لديه 580 مليون مشجع في جميع أنحاء العالم. وقبل عامين، أعلن مانشستر يونايتد أن عدد «متابعيه» بلغ 659 مليون شخص، بناءً على استطلاع للرأي أجراه على 59 ألف شخص. وأشار مانشستر يونايتد إلى أن 325 مليوناً من هؤلاء المتابعين كانوا من منطقة آسيا والمحيط الهادي.
ولم يرد مانشستر يونايتد على استفسار حول كيفية وصوله إلى هذا الرقم، لكن ربما يمكن معرفة ذلك من خلال ما نشر في عام 2012 عندما تم إدراج النادي في بورصة نيويورك، حيث تم «تعريف المتابع بأنه الشخص الذي شاهد مباريات مانشستر يونايتد على الهواء مباشرة، أو تابع تغطية مباريات الفريق، أو قرأ أو تحدث عن مانشستر يونايتد بانتظام».
ويعني ذلك أن أي شخص يدخل على الموقع الإلكتروني الخاص بهذه الصحيفة لمتابعة أخبار عن مانشستر يونايتد أو يعلق على أي خبر يتعلق بمانشستر يونايتد، أنه أصبح من متابعي وجمهور الفريق! ويقول مارك دراير، متخصص في الشؤون الرياضية ومقيم في الصين: «يتم تعريف الشخص المتابع على أنه أي شخص يهتم بنتائج مانشستر يونايتد، ومن المضحك بالطبع أن هناك أشخاصاً يهتمون بنتائج مانشستر يونايتد رغم أنهم يشجعون الأندية المنافسة له».
ويقال إن الصين لديها 108 ملايين متابع لنادي مانشستر يونايتد. يقول دراير: «إذا كان أكثر من 100 مليون شخص في الصين يتابعون مانشستر يونايتد، فإن أندية مثل ريال مدريد، وآرسنال، وتشيلسي، ومانشستر سيتي، وليفربول، وبايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند وميلان وإنتر ميلان ويوفنتوس وباريس سان جيرمان يجب أن يكون لديها أعداد من المتابعين تقترب من هذا المستوى أيضا. صحيح أن عدد سكان الصين يصل إلى نحو 1.4 مليار شخص، لكن نحو ثلث عدد السكان فقط - على الأكثر – هم من يهتمون بكرة القدم، وبالتالي فإن هذا العدد لا يكفي بالطبع لكل أعداد الجمهور التي تتحدث عنها تلك الأندية».
وينطبق الشيء نفسه على كوريا الجنوبية، وأي شخص يعيش هناك لفترة من الوقت سوف يُفاجأ عندما يسمع أن هناك 15 مليون شخص يهتمون بكرة القدم، وليس بنادي مانشستر يونايتد وحده! ربما يكون الأمر مختلفاً لو كان يتم استخدام تلك الأرقام للحديث عن «معدل المشاهدة»، لكن غالباً ما يُستخدم مصطلح «متابع»، للإشارة إلى الجمهور الذي يدعم الفريق ويشجعه. وفي عام 2018، كشف ريتشارد أرنولد، المدير الإداري لمانشستر يونايتد، عن تطبيق قال: إنه «سيسمح لمتابعي مانشستر يونايتد البالغ عددهم 659 مليوناً بالتواصل بسهولة مع النادي الذي يحبونه، أينما كانوا في العالم».
ويجب أن يدرك الجميع أن الافتقار إلى الواقعية لا يساعد على تقييم اللاعبين الآسيويين بشكل منطقي وواقعي، حيث تتم المبالغة كثيراً في الحديث عما سيجنيه النادي من التعاقد مع مثل هؤلاء اللاعبين بعيداً عن الملعب. أما بالنسبة للأندية المعنية، فإنها ترى أن مثل هذه الأرقام التي تروج لها خلال عمليات التفاوض مع الرعاة أو المستثمرين المحتملين لا يمكن أن تسبب أي ضرر. إنه لأمر مثير للانتباه أن يتم الحديث عن أن أكثر من 10 ملايين مشجع في الصين قد شاهدوا مباراة في الدوري الإسباني الممتاز، رغم أن تقارير أخرى تشير إلى أن عدد من شاهدوا هذه المباراة داخل إسبانيا نفسها قد وصل إلى 177 ألفاً!
والأمر نفسه ينطبق على القول إن مانشستر يونايتد هو النادي الأكثر شعبية في قارة آسيا، ولديه مستويات مذهلة من التأييد هناك. إن مزاعم الأندية الأوروبية بشأن أعداد متابعيها في قارة آسيا تشبه مثلاً أن يحاول النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الحصول على رمية تماس يعرف جيداً أنها ليست من حقه، وأنها لن تفيده كثيراً إذا كان يقدم مستويات جيدة!



مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.