رئيسة البنك المركزي الأميركي: رفع الفائدة مرتبط بتعافي قطاع العمل.. والتضخم مرشح للنمو

الدولار والذهب والنفط تتفاعل إيجابيا مع خطاب يلين

جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)
جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)
TT

رئيسة البنك المركزي الأميركي: رفع الفائدة مرتبط بتعافي قطاع العمل.. والتضخم مرشح للنمو

جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)
جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)

قالت جانيت يلين رئيسة البنك المركزي الأميركي، أمس، إن قطاع العمل «لم يسترد عافيته تماما» من الأزمة، لكنها أوضحت أنه إذا نمت الوظائف بوتيرة أسرع، فإن نسب الفوائد سترفع قبل الموعد المقرر.
وقالت في كلمة ألقتها في مؤتمر بجاكسون هولي (وايومينغ - غرب) إنه لا توجد «وصفة بسيطة» لتنفيذ سياسة نقدية في ظرف «متذبذب جدا»، لجهة تطور التضخم والبطالة.
وفي الكلمة التي خصصتها للعمل والسياسة النقدية في هذا المؤتمر الأكاديمي السنوي الذي يجمع مسؤولين نقديين من العالم بأسره، بدت يلين للمرة الأولى أقل ميلا لـ«الحمائم»، الذين يفضلون دعم العمل على حساب التصدي للتضخم.
وأشارت من جهة إلى أن نمو نسبة البطالة يؤدي إلى «تقييم مضخم» للحالة الحقيقية لسوق العمل، مشيرة إلى كثير من الوظائف بدوام جزئي، وإلى إحباط العاطلين الذين لم يعودوا يبحثون عن عمل. وتبلغ نسبة البطالة حاليا في الولايات المتحدة 6.2 في المائة مقابل 7.3 في المائة قبل عام.
ومن جهة أخرى، لم تستبعد يلين ارتفاع التضخم بأسرع مما هو متوقع، مؤكدة أن الأجور التي كان نموها «معدوما تقريبا»، يمكن أن ترتفع بأسرع بكثير، مما كان متوقعا.
أما ارتفاع الأسعار، فإنه حاليا تحت الهدف متوسط الأمد للبنك المركزي البالغ 2% (1.6).
وأكدت المسؤولة الأميركية أنه «إذا استمر نمو سوق العمل بوتيرة أسرع، وارتفعت نسبة التضخم أيضا بشكل أسرع (...) فإن رفع نسب الفوائد البنكية يمكن أن يتقرر بشكل أسرع أيضا».
وأقرت يلين بأن المسؤولين النقديين والاقتصاديين لديهم «قراءات مختلفة» لتقييم نمو الاقتصاد الأميركي. وأشارت إلى «صعوبات وتعقيدات في مستوى تقييم العلاقة بين هامش الموارد غير المستخدمة لسوق العمل، ونشوء توترات التضخم».
ودعت يلين مجددا إلى أن تؤخذ في الاعتبار حزمة أوسع من المؤشرات من نسبة الانقطاع عن العمل إلى الوظائف بدوام جزئي، عند تقييم حالة سوق العمل.
إلى ذلك ارتفع الدولار، أمس، بعدما أدلت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بخطاب متوازن بدرجة أكبر من التوقعات، تحدثت فيه عن وجهة نظرها بخصوص الاقتصاد خلال مؤتمر للبنوك المركزية.
وقفز الدولار لأعلى مستوى له في 11 شهرا مقابل اليورو، كما بلغ ذروته في أكثر من أربعة أشهر مقابل العملة اليابانية. وارتفع الدولار إلى 18.‏104 ين، أعلى مستوى له منذ مطلع أبريل (نيسان)، وفي أحدث تعاملات جرى تداوله مرتفعا 2.‏0% عند 10.‏104 ين. وهوى اليورو إلى 3229.‏1 دولار، أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2013. وفي أحدث تعاملات تراجع 4.‏0% إلى 3230.‏1 دولار.
وأبقى البنك المركزي أسعار الفائدة القياسية قرب الصفر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008، وقال إنه سينتظر قبل رفع الفائدة (كثيرا من الوقت) بعد إنهاء برنامج التيسير النقدي التحفيزي في أكتوبر (تشرين الأول).
أسعار الذهب سجلت هي الأخرى، أمس (الجمعة)، ارتفاعا طفيفا مع هبوط الأسهم الأميركية، لكن مكاسب المعدن النفيس كانت محدودة بسبب مخاوف من انكماش الأسعار، بعدما قالت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إن آثار الركود ما زالت تعرقل سوق العمل. وزاد سعر الذهب في المعاملات الفورية 3.‏0% إلى 49.‏1280 دولار للأوقية (الأونصة)، قرب أدنى مستوى له في شهرين 06.‏1273 دولار، الذي سجله أول من أمس (الخميس).
وارتفعت عقود الذهب الأميركية للتسليم في ديسمبر (كانون الأول) 10.‏6 دولار إلى 50.‏1281 دولار للأوقية.
وزاد سعر الفضة في المعاملات الفورية 1.‏0% إلى 43.‏19 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 6.‏0% مسجلا 50.‏1420 دولار للأوقية. وارتفع سعر البلاديوم 2.‏1% ليصل إلى 50.‏884 دولار للأوقية
فيما انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي، واتجهت لتسجيل خامس خسائرها الأسبوعية على التوالي، في حين ظل خام برنت تحت ضغط، متأثرا بوفرة الإمدادات وصعود الدولار.
ونزل سعر عقد الخام الأميركي تسليم أكتوبر 87 سنتا إلى 11.‏93 دولار للبرميل. وإذا أغلق العقد منخفضا هذا الأسبوع، فستكون هذه أطول موجة خسائر أسبوعية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2013.
وتراجع سعر خام برنت في العقود الآجلة 32 سنتا إلى 31.‏102 دولار للبرميل.
وقال متعاملون ومحللون إن ارتفاع مخزونات النفط في نقطة تسليم عقود الخام الأميركي في كوشينج بأوكلاهوما دفعت الأسعار للهبوط، أمس الجمعة، بعدما انخفضت المخزونات في كوشينج في وقت سابق هذا الشهر لأدنى مستوى لها في ست سنوات. ويبدو أن زيادة الإنتاج ربما هدأت المخاوف في الخارج أيضا. ففي ليبيا استمرت الزيادة في الإنتاج بعد إعادة فتح عدة موانئ في شرق البلاد. ولا تزال الصادرات العراقية قريبة من مستوياتها القياسية، رغم الصراع في شمال البلاد.
ويضغط صعود الدولار أيضا على النفط، إذ يجعل ارتفاع العملة الأميركية السلع المقومة بالدولار أغلى ثمنا بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
إغلاق الأسهم الأوروبية تأثر أيضا بحديث يلين، حيث تراجعت عقب موجة صعود قوية استمرت أسبوعين متأثرة بتصاعد التوتر في أوكرانيا، رغم أن متعاملين قالوا إن تصريحات جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) حدت من الخسائر.
وتضررت المعنويات بعدما اتهمت أوكرانيا روسيا بالقيام (بغزو مباشر) لأراضيها بعدما أرسلت موسكو قافلة مساعدات عبر الحدود إلى شرق أوكرانيا حيث يقاتل متمردون مؤيدون لروسيا القوات الحكومية.
وتراجع مؤشر «يوروفرست» 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 7.‏0% في تعاملات متقلبة، قبل أن يعوض بعض الخسائر لينهي الجلسة منخفضا 3.‏0% إلى 38.‏1351 نقطة.
وفي كلمة لها خلال مؤتمر للبنوك المركزية في جاكسون هول بوايومنغ، قالت يلين إن سوق العمل الأميركية لا تزال تعرقلها آثار الركود، ويجب على المجلس أن يتحرك بحذر عند تحديد الموعد الذي ينبغي فيه رفع أسعار الفائدة، وذلك دفاعا منها عن نهجها بشأن السياسة النقدية.
وقال تجار إن تلك التصريحات كانت سببا في تعافٍ قصير الأجل للسوق.
ورغم هبوط المؤشر اليوم، فقد سجل أكبر مكسب أسبوعي في ستة أشهر بلغ 1.‏2%.
وانخفض مؤشر «يورو ستوكس» 50 للأسهم الكبرى بمنطقة اليورو 8.‏0% إلى 50.‏3098 نقطة.
كما ارتفع سعر النحاس إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، أمس، وسجل أكبر صعود أسبوعي له منذ نحو عام، في ظل توقعات إيجابية للاقتصاد الأميركي واحتمال استمرار أسعار الفائدة منخفضة لفترة ممتدة، وزاد إقبال المستثمرين على المخاطرة في أسواق الأسهم والسلع، بعد أن أظهرت بيانات ارتفاع مبيعات المساكن القائمة بالولايات المتحدة في يوليو (تموز) لأعلى مستوى لها في عشرة أشهر، وتراجع عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة في الأسبوع الماضي، وهو ما يشير إلى قوة الاقتصاد.
وأظهرت بيانات يوم الخميس تسارع أنشطة الشركات الأميركية أيضا رغم تباطؤ النمو في الصين وأوروبا هذا الشهر، وهو ما يعطي مؤشرات متباينة لنمو الاقتصاد العالمي.
وزادت عقود النحاس تسليم بعد ثلاثة شهور في بورصة لندن للمعادن 9.‏0% إلى 7080 دولارا للطن عند الإغلاق، بعد أن وصلت في وقت سابق إلى أعلى مستوياتها منذ الخامس من أغسطس (آب) عند 7087 دولارا للطن. وسجل النحاس مكاسب بلغت 1.‏3% هذا الأسبوع وهي أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ سبتمبر (أيلول) 2013. ومن بين المعادن الأخرى انخفض سعر النيكل 4.‏0% إلى 18750 دولارا للطن عند الإغلاق. ولم يجرِ تداول الألمونيوم عند الإغلاق لكنه ارتفع 1.‏0% في آخر سعر معروض إلى 2063 دولارا للطن.



بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار.

ووفق نشرة الاكتتاب العامة للشركة، التي مثلت أكبر عملية جمع أموال في تاريخ أسواق المال، فإن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين في دول «مجلس التعاون الخليجي» لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية.

جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين، إذ حصل كل من «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار الكويتية»، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منها كتخصيص نهائي. وبدأ تداول أسهم شركة «سبيس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك يوم الجمعة، بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار.


هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».