رئيسة البنك المركزي الأميركي: رفع الفائدة مرتبط بتعافي قطاع العمل.. والتضخم مرشح للنمو

الدولار والذهب والنفط تتفاعل إيجابيا مع خطاب يلين

جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)
جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)
TT

رئيسة البنك المركزي الأميركي: رفع الفائدة مرتبط بتعافي قطاع العمل.. والتضخم مرشح للنمو

جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)
جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)

قالت جانيت يلين رئيسة البنك المركزي الأميركي، أمس، إن قطاع العمل «لم يسترد عافيته تماما» من الأزمة، لكنها أوضحت أنه إذا نمت الوظائف بوتيرة أسرع، فإن نسب الفوائد سترفع قبل الموعد المقرر.
وقالت في كلمة ألقتها في مؤتمر بجاكسون هولي (وايومينغ - غرب) إنه لا توجد «وصفة بسيطة» لتنفيذ سياسة نقدية في ظرف «متذبذب جدا»، لجهة تطور التضخم والبطالة.
وفي الكلمة التي خصصتها للعمل والسياسة النقدية في هذا المؤتمر الأكاديمي السنوي الذي يجمع مسؤولين نقديين من العالم بأسره، بدت يلين للمرة الأولى أقل ميلا لـ«الحمائم»، الذين يفضلون دعم العمل على حساب التصدي للتضخم.
وأشارت من جهة إلى أن نمو نسبة البطالة يؤدي إلى «تقييم مضخم» للحالة الحقيقية لسوق العمل، مشيرة إلى كثير من الوظائف بدوام جزئي، وإلى إحباط العاطلين الذين لم يعودوا يبحثون عن عمل. وتبلغ نسبة البطالة حاليا في الولايات المتحدة 6.2 في المائة مقابل 7.3 في المائة قبل عام.
ومن جهة أخرى، لم تستبعد يلين ارتفاع التضخم بأسرع مما هو متوقع، مؤكدة أن الأجور التي كان نموها «معدوما تقريبا»، يمكن أن ترتفع بأسرع بكثير، مما كان متوقعا.
أما ارتفاع الأسعار، فإنه حاليا تحت الهدف متوسط الأمد للبنك المركزي البالغ 2% (1.6).
وأكدت المسؤولة الأميركية أنه «إذا استمر نمو سوق العمل بوتيرة أسرع، وارتفعت نسبة التضخم أيضا بشكل أسرع (...) فإن رفع نسب الفوائد البنكية يمكن أن يتقرر بشكل أسرع أيضا».
وأقرت يلين بأن المسؤولين النقديين والاقتصاديين لديهم «قراءات مختلفة» لتقييم نمو الاقتصاد الأميركي. وأشارت إلى «صعوبات وتعقيدات في مستوى تقييم العلاقة بين هامش الموارد غير المستخدمة لسوق العمل، ونشوء توترات التضخم».
ودعت يلين مجددا إلى أن تؤخذ في الاعتبار حزمة أوسع من المؤشرات من نسبة الانقطاع عن العمل إلى الوظائف بدوام جزئي، عند تقييم حالة سوق العمل.
إلى ذلك ارتفع الدولار، أمس، بعدما أدلت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بخطاب متوازن بدرجة أكبر من التوقعات، تحدثت فيه عن وجهة نظرها بخصوص الاقتصاد خلال مؤتمر للبنوك المركزية.
وقفز الدولار لأعلى مستوى له في 11 شهرا مقابل اليورو، كما بلغ ذروته في أكثر من أربعة أشهر مقابل العملة اليابانية. وارتفع الدولار إلى 18.‏104 ين، أعلى مستوى له منذ مطلع أبريل (نيسان)، وفي أحدث تعاملات جرى تداوله مرتفعا 2.‏0% عند 10.‏104 ين. وهوى اليورو إلى 3229.‏1 دولار، أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2013. وفي أحدث تعاملات تراجع 4.‏0% إلى 3230.‏1 دولار.
وأبقى البنك المركزي أسعار الفائدة القياسية قرب الصفر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008، وقال إنه سينتظر قبل رفع الفائدة (كثيرا من الوقت) بعد إنهاء برنامج التيسير النقدي التحفيزي في أكتوبر (تشرين الأول).
أسعار الذهب سجلت هي الأخرى، أمس (الجمعة)، ارتفاعا طفيفا مع هبوط الأسهم الأميركية، لكن مكاسب المعدن النفيس كانت محدودة بسبب مخاوف من انكماش الأسعار، بعدما قالت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إن آثار الركود ما زالت تعرقل سوق العمل. وزاد سعر الذهب في المعاملات الفورية 3.‏0% إلى 49.‏1280 دولار للأوقية (الأونصة)، قرب أدنى مستوى له في شهرين 06.‏1273 دولار، الذي سجله أول من أمس (الخميس).
وارتفعت عقود الذهب الأميركية للتسليم في ديسمبر (كانون الأول) 10.‏6 دولار إلى 50.‏1281 دولار للأوقية.
وزاد سعر الفضة في المعاملات الفورية 1.‏0% إلى 43.‏19 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 6.‏0% مسجلا 50.‏1420 دولار للأوقية. وارتفع سعر البلاديوم 2.‏1% ليصل إلى 50.‏884 دولار للأوقية
فيما انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي، واتجهت لتسجيل خامس خسائرها الأسبوعية على التوالي، في حين ظل خام برنت تحت ضغط، متأثرا بوفرة الإمدادات وصعود الدولار.
ونزل سعر عقد الخام الأميركي تسليم أكتوبر 87 سنتا إلى 11.‏93 دولار للبرميل. وإذا أغلق العقد منخفضا هذا الأسبوع، فستكون هذه أطول موجة خسائر أسبوعية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2013.
وتراجع سعر خام برنت في العقود الآجلة 32 سنتا إلى 31.‏102 دولار للبرميل.
وقال متعاملون ومحللون إن ارتفاع مخزونات النفط في نقطة تسليم عقود الخام الأميركي في كوشينج بأوكلاهوما دفعت الأسعار للهبوط، أمس الجمعة، بعدما انخفضت المخزونات في كوشينج في وقت سابق هذا الشهر لأدنى مستوى لها في ست سنوات. ويبدو أن زيادة الإنتاج ربما هدأت المخاوف في الخارج أيضا. ففي ليبيا استمرت الزيادة في الإنتاج بعد إعادة فتح عدة موانئ في شرق البلاد. ولا تزال الصادرات العراقية قريبة من مستوياتها القياسية، رغم الصراع في شمال البلاد.
ويضغط صعود الدولار أيضا على النفط، إذ يجعل ارتفاع العملة الأميركية السلع المقومة بالدولار أغلى ثمنا بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
إغلاق الأسهم الأوروبية تأثر أيضا بحديث يلين، حيث تراجعت عقب موجة صعود قوية استمرت أسبوعين متأثرة بتصاعد التوتر في أوكرانيا، رغم أن متعاملين قالوا إن تصريحات جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) حدت من الخسائر.
وتضررت المعنويات بعدما اتهمت أوكرانيا روسيا بالقيام (بغزو مباشر) لأراضيها بعدما أرسلت موسكو قافلة مساعدات عبر الحدود إلى شرق أوكرانيا حيث يقاتل متمردون مؤيدون لروسيا القوات الحكومية.
وتراجع مؤشر «يوروفرست» 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 7.‏0% في تعاملات متقلبة، قبل أن يعوض بعض الخسائر لينهي الجلسة منخفضا 3.‏0% إلى 38.‏1351 نقطة.
وفي كلمة لها خلال مؤتمر للبنوك المركزية في جاكسون هول بوايومنغ، قالت يلين إن سوق العمل الأميركية لا تزال تعرقلها آثار الركود، ويجب على المجلس أن يتحرك بحذر عند تحديد الموعد الذي ينبغي فيه رفع أسعار الفائدة، وذلك دفاعا منها عن نهجها بشأن السياسة النقدية.
وقال تجار إن تلك التصريحات كانت سببا في تعافٍ قصير الأجل للسوق.
ورغم هبوط المؤشر اليوم، فقد سجل أكبر مكسب أسبوعي في ستة أشهر بلغ 1.‏2%.
وانخفض مؤشر «يورو ستوكس» 50 للأسهم الكبرى بمنطقة اليورو 8.‏0% إلى 50.‏3098 نقطة.
كما ارتفع سعر النحاس إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، أمس، وسجل أكبر صعود أسبوعي له منذ نحو عام، في ظل توقعات إيجابية للاقتصاد الأميركي واحتمال استمرار أسعار الفائدة منخفضة لفترة ممتدة، وزاد إقبال المستثمرين على المخاطرة في أسواق الأسهم والسلع، بعد أن أظهرت بيانات ارتفاع مبيعات المساكن القائمة بالولايات المتحدة في يوليو (تموز) لأعلى مستوى لها في عشرة أشهر، وتراجع عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة في الأسبوع الماضي، وهو ما يشير إلى قوة الاقتصاد.
وأظهرت بيانات يوم الخميس تسارع أنشطة الشركات الأميركية أيضا رغم تباطؤ النمو في الصين وأوروبا هذا الشهر، وهو ما يعطي مؤشرات متباينة لنمو الاقتصاد العالمي.
وزادت عقود النحاس تسليم بعد ثلاثة شهور في بورصة لندن للمعادن 9.‏0% إلى 7080 دولارا للطن عند الإغلاق، بعد أن وصلت في وقت سابق إلى أعلى مستوياتها منذ الخامس من أغسطس (آب) عند 7087 دولارا للطن. وسجل النحاس مكاسب بلغت 1.‏3% هذا الأسبوع وهي أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ سبتمبر (أيلول) 2013. ومن بين المعادن الأخرى انخفض سعر النيكل 4.‏0% إلى 18750 دولارا للطن عند الإغلاق. ولم يجرِ تداول الألمونيوم عند الإغلاق لكنه ارتفع 1.‏0% في آخر سعر معروض إلى 2063 دولارا للطن.



الأسهم الهندية ترتد صعوداً بدعم من تراجع النفط وتصريحات محافظ البنك المركزي

منظر عام لمبنى بورصة بومباي للأوراق المالية في مومباي (رويترز)
منظر عام لمبنى بورصة بومباي للأوراق المالية في مومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية ترتد صعوداً بدعم من تراجع النفط وتصريحات محافظ البنك المركزي

منظر عام لمبنى بورصة بومباي للأوراق المالية في مومباي (رويترز)
منظر عام لمبنى بورصة بومباي للأوراق المالية في مومباي (رويترز)

ارتفعت الأسهم الهندية، يوم الأربعاء، مدعومة بانخفاض أسعار النفط الخام، وتصريحات محافظ البنك المركزي بشأن مسار أسعار الفائدة والتضخم، إلى جانب مكاسب قوية لأسهم البنوك الكبرى، ما طغى على المخاوف المرتبطة باحتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية وضعف أمطار الرياح الموسمية.

وصعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.963.65 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «بي إس إي سينسكس» بنسبة 0.75 في المائة ليصل إلى 76.768.91 نقطة، بحلول الساعة 10:28 صباحاً بتوقيت الهند.

في المقابل، استقرت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة دون تغيرات تُذكر، وفق «رويترز».

وجاء الأداء الإيجابي للأسواق الهندية رغم تراجع الأسواق الآسيوية بنحو 0.3 في المائة، بعد خسائر بلغت نحو 3.8 في المائة في الجلسة السابقة نتيجة موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، وسط تنامي التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأميركية.

وتعرضت معنويات المستثمرين لضغوط بفعل ازدياد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، إذ تؤدي الفائدة المرتفعة عادةً إلى تقليص جاذبية الأسواق الناشئة، بما فيها الهند، للمستثمرين الأجانب.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة مع ظهور مؤشرات على مغادرة ناقلات النفط، العالقة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، مضيق هرمز. ويُعد انخفاض أسعار النفط عاملاً إيجابياً للهند، بوصفها ثالث أكبر مستورد للخام في العالم.

كانت المؤشرات الرئيسية للأسهم الهندية قد تراجعت بنحو 1.2 في المائة، يوم الثلاثاء، بعدما سجلت مكاسب تجاوزت 4 في المائة، خلال الجلسات السبع السابقة حتى يوم الاثنين.

وقال آر. بونمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «إنريتش موني»، إن التقدم المُحرز في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يوفر دعماً أساسياً للأسواق، إلا أن حالة الحذر لا تزال قائمة؛ نظراً لتركز اهتمام المستثمرين أيضاً على موسم الأمطار الموسمية، الذي يُعد عاملاً رئيسياً في تحديد مسار التضخم ومعنويات السوق، خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف أن كمية الأمطار الموسمية المسجلة حتى الآن تقل بنحو 43 في المائة عن المعدلات الطبيعية، ما يرفع مخاطر تسجيل أضعف موسم أمطار منذ 11 عاماً.

في سياق متصل، قال سانجاي مالهوترا، محافظ بنك الاحتياطي الهندي، في مقابلة مع قناة «إي تي ناو»، يوم الأربعاء، إنه من المبكر الحديث عن رفع أسعار الفائدة المحلية، مشيراً إلى أن البنك المركزي لم يرصد، حتى الآن، مؤشرات على اتساع نطاق الضغوط التضخمية في الاقتصاد.

ويُنظَر إلى هذه التصريحات على أنها داعمة للأسواق المالية، إذ تعزز التوقعات ببقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات منخفضة لفترة أطول، الأمر الذي يدعم أرباح الشركات والإنفاق الاستهلاكي وتقييمات الأسهم.

وعلى صعيد القطاعات، ارتفعت أسهم البنوك ذات الوزن الثقيل بنحو 1 في المائة، في حين صعدت أسهم المؤسسات المالية الخاصة بنسبة 1.2 في المائة، بعدما سمح بنك الاحتياطي الهندي للبنوك بتقديم قروض لغير المقيمين مقابل الودائع بالعملات الأجنبية، في خطوة من شأنها تعزيز مرونة التمويل وتوسيع مصادر السيولة.


الألمنيوم يحوم قرب أدنى مستوياته في 3 أشهر بفعل قوة الدولار

علب ألمنيوم تغادر خط الإنتاج في مصنع شركة بال كوربوريشن بمدينة ويكفيلد في بريطانيا (رويترز)
علب ألمنيوم تغادر خط الإنتاج في مصنع شركة بال كوربوريشن بمدينة ويكفيلد في بريطانيا (رويترز)
TT

الألمنيوم يحوم قرب أدنى مستوياته في 3 أشهر بفعل قوة الدولار

علب ألمنيوم تغادر خط الإنتاج في مصنع شركة بال كوربوريشن بمدينة ويكفيلد في بريطانيا (رويترز)
علب ألمنيوم تغادر خط الإنتاج في مصنع شركة بال كوربوريشن بمدينة ويكفيلد في بريطانيا (رويترز)

استقرت أسعار الألمنيوم قرب أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر خلال تعاملات الأربعاء في بورصة لندن للمعادن، تحت ضغط قوة الدولار الأميركي وتزايد التوقعات باستئناف الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الألمنيوم القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.17 في المائة إلى 3238 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بعدما تكبد خسائر حادة في الجلسة السابقة، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجع عقد الألمنيوم الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.12 في المائة إلى 23480 يواناً (3.453.50 دولاراً) للطن، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 23320 يواناً للطن.

وجاءت الضغوط على الأسعار مع تنامي الآمال بانحسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزَّز التوقعات بعودة تدريجية لإمدادات الألمنيوم من الشرق الأوسط، الذي يمثل نحو 9 في المائة من الطاقة العالمية لصهر الألمنيوم الأولي، وذلك بعد ثلاثة أشهر من الاضطرابات المرتبطة بالحرب.

كما أظهرت بيانات بورصة لندن للمعادن تحسناً في توافر الإمدادات الفورية، إذ بلغ الفرق بين السعر الفوري وسعر الثلاثة أشهر (CMAL0-3) نحو 3.46 دولارات للطن في حالة «كونتانغو» طفيفة، وهو ما يعكس وفرة نسبية في المعروض قصير الأجل.

في الوقت نفسه، واصل الدولار الأميركي مكاسبه لليوم الخامس على التوالي مدعوماً بتدفقات الملاذ الآمن، مما زاد من تكلفة شراء المعادن الأساسية المقومة بالدولار بالنسبة للمستهلكين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

ولا تزال المخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتمسك «الاحتياطي الفيدرالي» بسياسة نقدية متشددة، تلقي بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي. كما ساهمت موجة البيع التي قادها قطاع التكنولوجيا في أسواق الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء في تقويض التوقعات المرتبطة بالنمو الاقتصادي.

وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكاليف الاقتراض وإضعاف النشاط الاقتصادي، الأمر الذي ينعكس سلباً على الطلب على المعادن الصناعية المرتبطة بالنمو.

أما النحاس، فقد ارتفع في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.16 في المائة، بينما تراجع في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.98 في المائة.

ويواصل المعدن الأحمر الاستفادة من توقعات الطلب القوي المرتبط بتوسّع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والاستثمارات في شبكات الكهرباء، إضافة إلى النمو المتسارع في قطاع المركبات الكهربائية.

وبالنسبة لبقية المعادن في بورصة لندن للمعادن، تراجع الزنك بنسبة 0.06 في المائة، بينما ارتفع الرصاص بنسبة 0.08 في المائة والنيكل بنسبة 0.1 في المائة، بينما هبط القصدير بنسبة 0.86 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض الزنك بنسبة 1.72 في المائة، والرصاص بنسبة 0.31 في المائة، والنيكل بنسبة 1.99 في المائة، بينما سجَّل القصدير أكبر الخسائر متراجعاً بنسبة 4.84 في المائة.


الدولار يسجل أعلى مستوى في 13 شهراً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يسجل أعلى مستوى في 13 شهراً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي صعوده يوم الأربعاء ليسجل أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل سلة من العملات الرئيسية، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة هرباً من موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع تزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وأدَّى التراجع الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات إلى ضغوط على الأسواق العالمية، في وقت عمد فيه المستثمرون إلى جني الأرباح بعد موجة صعود طويلة، مما عزَّز الطلب على الدولار وسندات الخزانة الأميركية باعتبارهما من أبرز الملاذات الآمنة.

وفي الوقت نفسه، ازدادت توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية، مع تبني مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» نبرة أكثر تشدداً في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي.

ووفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش»، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز) إلى 37 في المائة مقارنة مع 8.5 في المائة قبل أسبوع فقط، بينما قفزت احتمالات الرفع في سبتمبر (أيلول) إلى 70 في المائة مقابل 29.1 في المائة قبل أسبوع.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية تشمل اليورو والين الياباني، إلى 101.44 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 13 مايو (أيار) 2025.

وقال راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك أستراليا الوطني: «لا يزال الدولار الأميركي يمثل الملاذ الآمن المفضل للمستثمرين».

وأضاف أن الزخم الحالي يصب في مصلحة الدولار، لكنه أشار إلى أن تحقيق مكاسب أكبر سيتطلب إما تصحيحاً أوسع في شهية المخاطرة يتجاوز قطاع التكنولوجيا، أو ارتفاعاً إضافياً في توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية.

واقترب اليورو من أدنى مستوياته خلال عام، ليستقر عند 1.1375 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.3199 دولار بعد تصريحات آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، الذي اعتبر أن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يمثل الاستجابة الأنسب لضغوط التضخم الحالية.

أما الدولار الأسترالي، الذي يُنظر إليه كعملة حساسة للمخاطر، فقد استقر عند 0.6918 دولار أميركي قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأسترالي، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.05 في المائة إلى 0.5665 دولار أميركي، مسجلاً أدنى مستوى له في سبعة أشهر.

كما تلقت العملة الأميركية دعماً إضافياً من استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن عدد من القضايا الجوهرية ضمن إطار التفاهم بين البلدين، بما في ذلك الملف النووي والسيطرة على مضيق هرمز، مما أثار شكوكاً حول متانة اتفاق السلام الهش بين الجانبين.

الين تحت الضغط رغم التحذيرات الرسمية

في المقابل، استقر الين الياباني عند 161.57 ين للدولار، بعدما هبط مؤقتاً إلى 161.93 في تعاملات الاثنين، وهو أدنى مستوى له في عامين.

ويعني تجاوز مستوى 161.96 أن الين سيسجل أضعف مستوى له منذ عام 1986، في ظل استمرار الفجوة الواسعة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان.

ولم تنجح التحذيرات اللفظية المتكررة من المسؤولين اليابانيين في وقف تراجع العملة، وسط تشكيك الأسواق في استعداد طوكيو للتدخل المباشر لدعم الين.

وقالت سايوري شيراي، العضو السابقة في مجلس إدارة بنك اليابان، إن الين قد يتراجع إلى مستوى 165 مقابل الدولار إذا مضى «الاحتياطي الفيدرالي» قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وفي الوقت ذاته، أظهر ملخص الآراء الصادر عن اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يونيو (حزيران) أن بعض أعضاء مجلس الإدارة دعوا إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً بهدف الوصول إلى مستويات يرون أنها أكثر حيادية بالنسبة للاقتصاد الياباني.