السعودية: إيران حاضرة وبقوة في تسعير أزمات المنطقة

السفير نقلي يؤكد أن الرياض تتعامل بمبدأ الحفاظ على سيادة الدول العربية واستقلالها وأمنها

TT

السعودية: إيران حاضرة وبقوة في تسعير أزمات المنطقة

أكد السفير أسامة نقلي، سفير السعودية في القاهرة ومندوب المملكة الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن بلاده تنطلق في تعاملها مع القضايا العربية ومستجداتها في المنطقة من «مبدأ الحفاظ على سيادة الدول واستقلالها وأمنها واستقرارها»، في ظل وحدتها الوطنية، وسلامتها الإقليمية «وهذا الأمر ينسحب على سعينا الحثيث لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».
وأوضح السفير نقلي، في كلمته خلال اجتماع المندوبين الدائمين وكبار الموظفين للإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة العربية العادية الثلاثين بتونس، أن «قمة القدس» التي عقدت في مدينة الدمام السعودية، شهدت الكثير من التحديات على صعيد القضايا السياسية على الساحات: العربية والإقليمية والدولية، وعلى صعيد العمل العربي المشترك، وقال: «لقد تعاملت القمة مع مجمل هذه القضايا بكل مسؤولية وجدية، نبراسنا في ذلك خدمة قضايا الأمة العادلة والمشروعة، وتعزيز العمل العربي المشترك، وبما يحقق أمننا واستقرارنا وازدهارنا، ويخدم الأمن والسلم الدوليين».
وأشار سفير السعودية، إلى أن المملكة حرصت على الاضطلاع بدورها الإنساني بتقديم العون والمساعدة لرفع المعاناة الإنسانية عن الشعوب العربية، من خلال دعم وكالة «الأونروا» لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ودعم اللاجئين السوريين في الدول العربية، ودعم النازحين في العراق، علاوة على الدعم الكبير والمتواصل لليمن الذي بلغ أكثر من 13 مليار دولار، وذلك إلى جانب المساعدات السخية التي تقدمها عدد من الدول العربية، الرامية إلى التخفيف من المعاناة الإنسانية للشعوب العربية المنكوبة، والسعي إلى توفير حياة كريمة لهم، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وبيّن السفير نقلي، أن المبادرة العربية للسلام تهدف إلى إرساء السلام العادل والشامل والدائم، واستعادة كافة الحقوق العربية المشروعة، وإننا نستنكر ونرفض رفضاً قاطعاً أي محاولة للمساس بهذه الحقوق على كافة الأراضي العربية المحتلة في عام 67، بما فيها هضبة الجولان، أو أي محاولة تهدف إلى شرعنة الاحتلال، «ونؤكد على أن إعلان الإدارة الأميركية يعدّ مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، والقرارات الشرعية ذات الصلة، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن رقم (242) لعام 1967، ورقم (497) لعام 1981»، وقال: «على ذات مبدأ السيادة والاستقلال، والأمن والاستقرار، تعاملنا مع الأزمة في سوريا في ظل سعينا لتسويتها وفق إعلان «جنيف 1» وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وفي ليبيا من خلال دعمنا لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص، في ظل الاتفاقيات المبرمة بين الأطراف، وكذلك الحال في اليمن، من خلال السعي لحل الأزمة وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216».
وأوضح، أنه باستعراض خريطة الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية «أننا نرى إيران حاضرة وبقوة في تسعير هذه الأزمات، وتعميق المعاناة الإنسانية للشعوب العربية، بلا وازع من دين أو أخلاق أو ضمير، من خلال تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية لعالمنا العربي، بإثارة الفتن المذهبية والطائفية، ودعم الميليشيات المسلحة التي تعمل خارج إطار السلطات الشرعية، والسعي إلى تفتيت الوحدة الوطنية لشعوبنا»، مؤكداً أن «السياسات الإيرانية العدوانية لم تقتصر على ذلك، بل امتدت لتشمل دعم الحركات الإرهابية في المنطقة، وتصنيع الصواريخ الباليستية؛ وهو الأمر الذي من شأنه تهديد الأمن والاستقرار العربي والإقليمي، كما يهدد الأمن والسلم الدوليين».
وأضاف: «وفي ظل سعينا الدؤوب لحل أزمات منطقتنا العربية... فإننا مطالبون اليوم بالوقوف صفاً واحداً أمام هذه التدخلات الإيرانية السافرة في شؤوننا العربية، والتصدي لأي تدخلات تهدف إلى تهديد أمننا واستقرارنا، ضاربة عرض الحائط بكل مبادئ حسن الجوار، وبكل المبادئ والمواثيق والقوانين الدولية التي تنص على حرمة الدول وسياداتها واستقلالها».
ونوّه في كلمته، بالنجاح الكبير في هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا، ومن قبله في العراق «وهو الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على أن تضامننا كدول عربية، ووقوفنا صفاً واحداً في محاربة الإرهاب، بكافة أشكاله وصوره، وأياً كان مصدره، أسهم في إنجاح جهودنا المشتركة مع الجهود الدولية للقضاء على إرهاب (داعش) في العراق وسوريا، وبإذن الله تعالى سنمضي سوياً بهذا التضامن في محاربة الإرهاب، بكل عزم وحزم، حتى يتم اجتثاثه من جذوره في المنطقة والعالم».
وأشار إلى أنه مهما تعاظمت جهودنا، تظل التحديات كبيرة، وتظل طموحات قياداتنا وشعوبنا أكبر في التعامل معها بما يرتقي إلى مستوى الآمال والتطلعات، وينسجم في الوقت ذاته مع لغة العصر وأدواته التي باتت تتسم بالسرعة والشفافية في آن.
وأضاف: «يحدونا الأمل في المضي قدماً في مشروع تطوير الجامعة العربية، وإصلاح منظومتها وهياكلها، وحسم مشروع التطوير خلال الدورة القادمة؛ بغية الارتقاء بأداء جامعة الدول العربية وتكريس فاعليتها، وتمكينها من التغلب على التحديات التي تواجه منطقتنا العربية، والدفع للأمام بعجلة التطور والازدهار في أوطاننا».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.