«الإسكان»: أراض للمواطنين بسعر 50 ألف ريال.. وبدء تسليم الوحدات السكنية في شوال

الوزير شويش الضويحي: آلية الاستحقاق تستهدف ضمان وصول الدعم السكني للأسرة المستحقة

وزير الإسكان السعودي متحدثا خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
وزير الإسكان السعودي متحدثا خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
TT

«الإسكان»: أراض للمواطنين بسعر 50 ألف ريال.. وبدء تسليم الوحدات السكنية في شوال

وزير الإسكان السعودي متحدثا خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
وزير الإسكان السعودي متحدثا خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)

في خطوة جديدة من شأنها رفع معدلات تملك المواطنين السعوديين للمساكن، أعلنت وزارة الإسكان في البلاد، أمس، عن آلية الاستحقاق والأولوية للمشروعات السكنية الحكومية، وهو الأمر الذي يعني أن المملكة ستنجح خلال السنوات الثلاث المقبلة في خفض حجم الطلب، بنسب تتراوح بين 20 و25 في المائة، يأتي ذلك من خلال سد طلبات نحو 500 ألف مواطن، عبر برامج وزارة الإسكان الجديدة.
وأكدت وزارة الإسكان، أنها ستبدأ في تسليم المنتجات السكنية (أرض) و(قرض) و(أرض وقرض) و(منتج سكني) للمواطنين في شهر شوال من العام الحالي، وذلك بعد استكمال معايير الاستحقاق خلال الأشهر المقبلة.
وذكرت الوزارة أن جميع أوجه الدعم السكني ستقدم بأقساط مالية ميسرة، وأسعار الأراضي تبدأ من 50 ألف ريال إلى 150 ألف ريال، وبمساحات سكنية تبدأ من 350 مترا مربعا إلى 500 متر مربع، مشيرة إلى أن البدء في تسليم المنتجات السكنية للمواطنين سيكون في شهر شوال من العام الحالي.
وعقدت وزارة الإسكان السعودية، أمس، مؤتمرا صحافيا في العاصمة الرياض، بمناسبة إقرار آلية الاستحقاق والأولوية لتنظيم الدعم السكني «إسكان» من قبل مجلس الوزراء، أول من أمس، وتهدف هذه الآلية إلى تيسير تملك الأسرة السعودية للمنتجات السكنية المدعومة من الدولة، كما أنها تسهم في انتقاء المسكن المناسب الذي يلبي احتياجات الأسرة السعودية، وتحقق سياسة الدولة في وصول الدعم السكني لمستحقيه.
وأبدى الدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان السعودي، أمس، ثقة كبيرة في قدرة الوزارة على تنفيذ الأفكار والبرامج التي تم اعتمادها، أخيرا، مبينا خلال المؤتمر الصحافي، أمس، أن برنامج «أرض وقرض» سيبدأ العمل فيه خلال شهر شوال المقبل، وقال: «برامج صندوق التنمية العقاري سيتم تطويرها، حتى تلبي احتياجات الراغبين في الحصول على التمويل اللازم لإنشاء مساكنهم».
وأضاف الدكتور الضويحي: «آلية الاستحقاق والأولوية لتنظيم الدعم السكني، تهدف إلى تيسير تملك الأسرة السعودية للسكن المناسب، مع إعطاء أولوية للأسر الأكثر احتياجا، بما يدعم المكون الأساس للمجتمع السعودي، وهو الأسرة، ويرتقي بها اجتماعيا، ولضمان وصول الدعم السكني للأسرة المستحقة، أعدت الوزارة بوابة إلكترونية ستنطلق بعد 60 يوما من تاريخ إقرارها أمس، وهي تتيح للمواطنين جميعهم التقدم بطلبات الإسكان واستكمال بياناتهم ليتم تدقيقها والتحقق من صحتها، مع عدد من الجهات ذات العلاقة، ومن ثم معالجتها وتطبيق شروط الاستحقاق ومعايير الأولوية عليها، بما يحقق العدالة والشفافية والاستدامة، موضحا أن الوزارة خصصت مركز اتصال موحد لاستقبال استفسارات المواطنين والإجابة عن تساؤلاتهم ومساعدتهم في استكمال بياناتهم عبر الموقع الإلكتروني.
من جهة أخرى، كشفت وزارة الإسكان في المؤتمر الصحافي، أمس، عن أن إقرار آلية الاستحقاق من قبل مجلس الوزراء، أول من أمس، يؤكد حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على تلبية تطلعات المواطنين لتوفير السكن المناسب للمستحقين كافة، مشيرة إلى أن الآلية عمدت إلى تنوع الدعم السكني ليتناسب مع الاحتياجات المختلفة للأسر السعودية، وتتعدد المنتجات بين: وحدة سكنية، أرض، قرض، أو قرض وأرض معا.
وكشفت الوزارة في ورقة تم تقديمها خلال المؤتمر، عن حزمة من الشروط التي تضمنتها الآلية لقبول طلب الاستحقاق، وهي: أن يكون الدعم موجها لأسرة مكونة من إحدى المجموعات التالية: أسرة مكونة من زوج وزوجة، زوج وزوجة وولد أو أكثر، أب وولد أو أكثر، أم وولد أو أكثر، اثنين أو أكثر من الإخوة في حال وفاة الوالدين، متقدم واحد أو أكثر من الإخوة في حال كون الأم غير سعودية والأب متوفى أو كانت العائل الوحيد لهم.
ويشترط التنظيم أن يكون المتقدم عن الأسرة سعودي الجنسية، وأن تكون الأسرة مقيمة في المملكة، وأن يكون عمر المتقدم 25 سنة فأكثر، وألا يكون أحد أفراد الأسرة مالكا لمسكن مناسب أو سبق لأي منهم ذلك خلال الخمس سنوات السابقة لتاريخ تقديم الطلب، وألا يكون قد سبق لأحد أفراد الأسرة تملك مسكن ضمن برنامج دعم سكني حكومي أو خاص أو يكون مدرجا فيه.
كما اشترطت لائحة الاستحقاق، استمرارية توافر الشروط المشار إليها أعلاه جميعها، من وقت تقديم الطلب وحتى تخصيص الدعم السكني، وبالتالي إذا كانت الأسرة مستوفاة للشروط جميعها عند تقديم الطلب، فهذا لا يعني بالضرورة حصولها على الدعم السكني؛ إذ يلزم استمرار توافر الشروط فيها حتى تخصيص الدعم السكني لها.
وبينت الوزارة أن المتقدمين الذين تتوافر فيهم شروط الحصول على الدعم السكني، يتم ترتيبهم حسب معايير أولوية المتقدمين المستحقين، وهي المعايير التي تحدد نقاط أولوية الأسرة في تنظيم الدعم السكني، وتشمل الحالة المالية للمتقدم وأسرته، سن المتقدم، عدد أفراد الأسرة، الحالة الاجتماعية والصحية للمتقدم وأسرته، بالإضافة إلى أسبقية تقديم الطلب.
وستطلق وزارة الإسكان السعودية، بوابة إلكترونية خاصة لآلية الاستحقاق للتحقق من البيانات المدخلة كافة من قبل المتقدمين على الدعم السكني، وفق المعايير والشروط التي تضمنتها آلية الاستحقاق، على أن ترتبط هذه البوابة مع الجهات ذات العلاقة جميعها، التي لديها معلومات تفيد في تحديد حالة الأسرة، ومدى حاجتها إلى الحصول على الدعم السكني وعدم اقتصارها على أسبقية التقدم بالطلب.
ولضمان استمرار الدعم السكني للأجيال القادمة، أشار التنظيم المعتمد إلى أن أوجه الدعم السكني جميعها ستقدم بأقساط مالية ميسرة، كما أن المتقدم الذي لديه طلب قائم ورقم انتظار رسمي في صندوق التنمية العقارية «بشرط تملك الأرض» له خيارات عدة، منها الاختيار بين الاستمرار في برنامج صندوق التنمية العقارية أو التنازل عن طلبه والانضمام إلى تنظيم الدعم السكني، وفي حال التنازل يؤخذ تاريخ تقديم طلبه السابق بعين الاعتبار.
أما المتقدم الذي لديه طلب قائم عن طريق الإنترنت في صندوق التنمية العقارية «دون شرط تملك الأرض»، فيدرج طلبه مباشرة في طلبات تنظيم الدعم السكني، ويؤخذ تاريخ تقديم طلبه السابق بعين الاعتبار، أما المتقدم الذي لم يسبق له التقديم على صندوق التنمية العقارية، فيدرج طلبه ضمن طلبات تنظيم الدعم السكني، عند تقديمه على بوابة «إسكان»، بحيث يكون مستحقا لأحد منتجات الدعم السكني؛ في حال اجتياز شروط الاستحقاق جميعها.
فيما أعلنت وزارة الإسكان السعودية، مؤخرا، أنها لا تمانع في استفادة المواطنين الحاصلين على برنامج «أرض وقرض»، من مواد البناء الجاهزة، كالصبات الخرسانية المصنعة في أوروبا، مؤكدة أنها لن تفرض على وجه الإطلاق أي تصاميم فنية، أو شركات مقاولات معينة على المواطنين المستفيدين من هذا البرنامج.
ولمحت وزارة الإسكان في البلاد على لسان وزيرها الدكتور شويش الضويحي، قبل نحو شهرين، أن مشروعات الإسكان الجديدة باتت مكتملة من جميع الأطراف، يأتي ذلك في الوقت الذي كشف فيه الدكتور عبد الرحمن الزامل رئيس مجلس الغرفة التجارية الصناعية في الرياض حينها، عن بلوغ حجم ديون قطاع المقاولات المالية نحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار) مع انتهاء عام 2012، بسبب الكثير من المصاعب التي تواجه القطاع.
وأكدت وزارة الإسكان السعودية أن الاستراتيجية الوطنية التي وضعتها للإسكان، آتت أكلها، ووفرت البنية التحتية، إضافة إلى أنها رفعت المخزون من الأراضي، وذلك لمواكبة الاحتياجات الإسكانية المتزايدة، كاشفة النقاب عن طرح 80 موقعا لتطوير أراضي الإسكان، بمساحة تزيد على المليون متر مربع بالمناطق السعودية كافة، مؤكدة عزمها إطلاق نظام شبكة إيجار مطلع العام الميلادي المقبل.
وقال الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي، خلال «ملتقى الإنشاءات والمشروعات الثاني» المنعقد في الرياض حينها: «الاستراتيجية الوطنية للإسكان وفرت المرونة الكافية لوضع سياسات إسكانية متكاملة، مع طرح برامج إسكانية مدعومة متعددة تلبي الاحتياجات المختلفة، ما ساهم في توفير البنية التحية وزيادة المخزون من الأراضي، لمواكبة الاحتياجات الإسكانية المتزايدة».
وفي الإطار نفسه، كشف الدكتور الضويحي عن اكتمال استعداد الوزارة لإطلاق مشروعين لتنظيم قطاع المقاولات والعقار، أولهما مشروع تحديد الاستحقاق والأولوية، وثانيهما مشروع شبكة إيجار، وقال: إن «مشروع الاستحقاق والأولوية يحدد المستحقين للمنتجات السكنية المدعومة ويحدد أولوياتهم، من خلال معايير واضحة وشفافة ومتوازنة تحقق العدالة للفئات جميعها».
ووفق وزير الإسكان فإن مشروع «شبكة إيجار» يهدف إلى تنظيم وتطوير قطاع إيجار المساكن في السعودية، بما يضمن حقوق المستأجر والمالك، ويوصل المستأجر إلى الوحدة التي يحتاج إليها بأيسر السبل، من خلال منصة إلكترونية، كما يشمل المشروع مجموعة من الخدمات، كتوثيق العقد والسداد الإلكتروني، الأمر الذي يعزز الثقة في قطاع إيجار المساكن ويشجع على زيادة الاستثمار فيه.
وأكد الضويحي أن الوزارة أنتجت وحدات سكنية ضمن 48 مشروعا، تغطي المناطق السعودية، وعلى وشك استكمال الجزء المتبقي منها، مبينا أن التسليم يبدأ تباعا بعد إقرار آلية الاستحقاق والأولوية، مشيرا إلى أن الوزارة لا تألو جهدا في سبيل توفير المنتجات السكنية الملائمة للمواطنين.



لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

فيما يستعد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لمغادرة منصبه الشهر المقبل، أكد أن مستقبل «الأونروا» «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

وحذّر لازاريني، في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

وأكد المفوض العام أن التعاون بين الوكالة والمملكة العربية السعودية «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.

ولفت فيليب لازاريني إلى «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن ما جرى خلال العامين الماضيين «يكاد يرقى إلى ضم فعلي للضفة».

وفي سياق حديثه عن مستقبل الوكالة، رأى لازاريني أن «الأونروا» لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بالآلية ذاتها، داعياً إلى التفكير في «انتقال تدريجي في تقديم الخدمات، بما يتيح بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي هذه المسؤوليات مستقبلاً».

علاقة عميقة مع السعودية

وقال لازاريني إن «الأونروا» تتمتع اليوم بـ«تعاون قوي» مع المملكة العربية السعودية، سياسياً ومالياً، مشيراً إلى أن الرياض منخرطة بعمق في المسار السياسي، وتعمل مع الاتحاد الأوروبي ضمن «التحالف العالمي لحل الدولتين»، حيث أُدرجت الوكالة في هذه النقاشات الأوسع.

أوضح لازاريني أن التعاون مع السعودية قوي وصادق مالياً وسياسياً (واس)

وأوضح أنه كان يرى دائماً أن ضمان الوصول المستدام إلى الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة ينبغي أن يتم ضمن إطار سياسي واضح، لافتاً إلى أن السعودية، إلى جانب أطراف أخرى في التحالف، أسهمت في توفير هذا الإطار، وعبّرت عن دعم سياسي قوي للوكالة في ظل ظروف وصفها بالصعبة.

وأضاف أنه تأثر بعمق الانخراط السياسي للمملكة وبالمبادرات التي طُرحت في إطار «التحالف العالمي»، مؤكداً أن دعوة وكالة ذات طابع إنساني تنموي مثل «الأونروا» للمشاركة في مناقشة مستقبل المؤسسات الفلسطينية «تعكس صدق الشراكة وجديتها».

أزمة مالية... وحرب صامتة

أوضح لازاريني أن «الأونروا» تعيش أزمة تمويل مزمنة، مبيناً أنه وبعد عام كامل من إجراءات التقشف، اضطر قبل أسابيع إلى تقليص نطاق الخدمات بنحو 20 في المائة، سواء في قطاع الصحة أو التعليم، وهو ما انعكس مباشرة على السكان المستفيدين، على حد تعبيره.

وعلى مستوى آخر، قال المفوض العام إن الضفة الغربية بدت، في ظل طغيان مشهد الحرب في غزة، وكأنها خارج دائرة الضوء، «لكن ما جرى هناك كان حرباً صامتة بكل معنى الكلمة». وأضاف أن ما شهدته الضفة خلال العامين الماضيين «يبدو أقرب إلى ضمّ فعلي للأراضي المحتلة».

فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى تسارع وتيرة الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين «من دون مساءلة تُذكر»، إلى جانب تنفيذ عمليات أمنية واسعة، لا سيما في شمال الضفة، في جنين وطولكرم، أسفرت عن إفراغ مخيمات وتهجير أعداد كبيرة من السكان، لافتاً إلى أن إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية أخيراً من شأنها، برأيه، تسريع هذه الاتجاهات وتعميقها.

غزة... معاناة لا تُحتمل

ووصف لازاريني ما جرى في قطاع غزة بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن حجم المعاناة التي تحمّلها السكان «لا يُحتمل». وقال إن غزة التي كانت تُوصف أصلاً بأنها «سجن مفتوح»، تحوّلت خلال أكثر من عامين من الحرب المتواصلة إلى مشهد يومي من الفظائع، ارتُكبت «على مرأى العالم تقريباً، على مدار الساعة».

وأضاف أن «ما بين 80 و90 في المائة من القطاع قد دُمّر، ليتحوّل إلى بيئة (ما بعد كارثية)، فيما يعيش السكان حالة تنقّل دائم، في ظل سقوط أكثر من 70 ألف قتيل وفق تقديرات محافظة، من دون احتساب المفقودين تحت الأنقاض». وتحدّث عن تجويع ممنهج نجم عن قرارات سياسية، ومحاولات لجعل الحياة في القطاع غير قابلة للاستمرار، بما يدفع السكان إلى المغادرة.

حذّر مفوض الأونروا من «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة (تصوير: تركي العقيلي)

وحسب لازاريني فإن أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا، فيما تعرّض بعضهم للاعتقال والتعذيب، واستُهدفت مقار الوكالة، في ظل ما وصفه بانتهاكات صارخة للقانون الدولي من دون مساءلة، الأمر الذي عزّز، حسب تعبيره، مناخ الإفلات من العقاب.

استهداف دبلوماسي وسياسي

لازاريني أشار كذلك إلى أنه تعرّض لـ«استهداف سياسي ودبلوماسي» خلال فترة ولايته، موضحاً أن الأمر لم يكن جسدياً، بل جاء مرتبطاً بطبيعة موقعه ودور الوكالة. مبيناً أنه أُعلن «شخصاً غير مرغوب فيه» في غزة عقب أول زيارة له، ولم يُسمح له بالعودة، كما صدرت توجيهات بعدم التواصل معه.

وقال إن الاستهداف «لم يكن موجهاً لشخصي بقدر ما كان موجهاً لوظيفتي ولرمزية (الأونروا)»، لافتاً إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا صراحة أن هدفهم إنهاء دور الوكالة، باعتبارها، من وجهة نظرهم، تُبقي قضية اللاجئين قائمة.

وأضاف أن استمرار «الأونروا» طوال 75 عاماً «لا يعكس سبب المشكلة، بل يعبّر عن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل».

مسار حل الدولتين

وشدّد المفوض العام على أن مسار حل الدولتين يظل «خياراً أساسياً»، لكنه حذّر من أن التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية «تُبعدنا أكثر كل يوم عن أي أفق سياسي جاد». واعتبر أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر كان ينبغي أن يشكّل «جرس إنذار للجميع»، مؤكداً أنه «لا يمكن ترك هذا الصراع من دون حل».

وأشار إلى أن نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، محذّراً من أن تجاهل هذه المعطيات «يعني زرع بذور الغضب لدى أجيال جديدة»، بما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل الاستقرار في المنطقة.

أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا في غزة حسب المفوض العام (تصوير: تركي العقيلي)

الدروس المستفادة

وعبّر لازاريني عن خشيته من أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا عن موقعهما بوصفهما المحرّكين الأساسيين للاستجابة الدولية، مشيراً إلى أنه لمس في غزة والسودان «قدراً كبيراً من اللامبالاة» إزاء مآسٍ إنسانية واسعة النطاق.

ومع ذلك، شدّد على أن الدرس الأهم يتمثل في عدم التخلي عن القيم الإنسانية، مهما بدا الظرف قاتماً، محذّراً من أن البديل سيكون عالماً بلا معايير أو ضوابط، «تسوده شريعة الغاب بدل القانون الدولي».

مستقبل «الأونروا»

ورأى المفوض العام أن الوكالة لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بصيغتها الحالية، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

يؤكد المفوض العام أن مستقبل «الأونروا» لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي (الأونروا)

وأكد أن «الأونروا» مطالبة بالبقاء حارسة لملف اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، غير أن استمرار تقديم الخدمات بالصيغة ذاتها «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين البعد السياسي للقضية وآليات الاستجابة الخدمية على المدى الطويل.


بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بمنح أحمد بن عبد العزيز العيسى وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى.

وكان الملك سلمان أصدر أمراً ملكياً، الخميس، بإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه بناءً على طلبه لظروفه الصحية.

ويعدّ وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى أحد أرفع الأوسمة التقديرية في السعودية، يُمنح بأمر ملكي، ويتميز برصيعة فضية وشارة تُلبس على الرقبة، مع نجمة على الصدر الأيسر.


السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، جملة من الأوامر الملكية التي قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وتضمنت الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية بالمرتبة الممتازة.

كما شملت إعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله بن عبد العزيز بن تركي، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، وعبد المحسن المزيد خلفاً لها بالمرتبة الممتازة، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد بن عبد العزيز عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير بالمرتبة الممتازة، والمهندس ثامر الحربي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وقضت الأوامر بإعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً بمرتبة وزير، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور نجم الزيد نائب وزير العدل من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، وإعفاء محمد المهنا، وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية، من منصبه، وتعيينه مساعداً لوزير الداخلية لشؤون العمليات بالمرتبة الممتازة، وعبد الله بن فارس خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وجاءت الأوامر بإعفاء عبد العزيز العريفي، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، من منصبه، وتعيينه محافظاً لصندوق التنمية الوطني بالمرتبة الممتازة، والدكتور عبد الله المغلوث نائباً لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة، وإعفاء المهندس هيثم العوهلي، نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، من منصبه، وتعيينه محافظاً لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بالمرتبة الممتازة، وإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه، بناءً على طلبه؛ لظروفه الصحية، وتعيين فيحان السهلي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

كما تضمنت تعيين سليمان القناص وعساف أبو ثنين مستشاريْن بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والمهندس فواز السهلي رئيساً للهيئة العامة للنقل بالمرتبة الممتازة، وبدر السويلم نائباً لوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية بالمرتبة الممتازة، والدكتور سعد الحربي نائباً لوزير التعليم للتعليم العام بالمرتبة الممتازة، وسعد اللحيدان مستشاراً بمكتب رئيس أمن الدولة بالمرتبة الممتازة، وترقية اللواء خالد الذويبي إلى رتبة فريق، وتعيينه نائباً لرئيس الحرس الملكي، واللواء سليمان الميمان إلى رتبة فريق.