رفض عربي لاعتراف واشنطن بـ{سيادة} إسرائيل على الجولان

السعودية تؤكد أن الهضبة «أرض سورية محتلة»... والمعلم يقول إن القرار سيزيد من «عزلة» أميركا

TT

رفض عربي لاعتراف واشنطن بـ{سيادة} إسرائيل على الجولان

تواصلت الثلاثاء ردود الفعل المنددة باعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، وأعلنت السعودية الثلاثاء «رفضها التام واستنكارها» لاعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، مؤكدة أنها «أرض عربية سورية محتلة»، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (واس).
وأكدت السعودية في البيان، أن قرار ترمب «مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي»، محذرا من «آثار سلبية كبيرة على مسيرة السلام في الشرق الأوسط».
وأشارت السعودية إلى أن إعلان الإدارة الأميركية مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن رقم (242) لعام 1967، ورقم (497) لعام 1981. وستكون له آثار سلبية كبيرة على مسيرة السلام في الشرق الأوسط وأمن واستقرار المنطقة. ودعت المملكة جميع الأطراف إلى احترام مقررات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وأعربت الإمارات عن أسفها واستنكارها الشديدين لقرار الإدارة الأميركية، وأشارت إلى أن هذه الخطوة تقوض فرص التوصل إلى سلام شامل وعادل في المنطقة، مؤكدة عدم إمكانية تحقيق الاستقرار والسلام طالما تواصل إسرائيل احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية، وأن الجولان أرض سورية عربية محتلة، وقرار الإدارة الأميركية لا يغير هذا الواقع. كما أكدت الإمارات، على قرارات مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967، ورقم 497 لعام 1981، والمبادئ المنصوص عليها في مبادرة السلام العربية والمتعلقة بالانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري.
وأعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، عن أسف بلاده واستيائها لقرار الولايات المتحدة الأميركية، مشيراً في بيان لوزارة الخارجية الكويتية أمس، إلى أن هذا القرار يخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار 497 الذي دعا إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان السورية، واعتبار قراراتها في الجولان ملغاة وباطلة وليس لها أي أثر قانوني. وأشار المصدر إلى أن مثل هذه القرارات تمثل تقويضا لعملية السلام الشامل في الشرق الأوسط، وتهديدا للأمن والاستقرار فيه، مؤكدا موقف دولة الكويت الداعي للحل الشامل والعادل للقضية الفلسطينية، والمستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين.
‎وأعربت وزارة خارجية مملكة البحرين، عن أسفها على الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية، منوهاً أن هذه الخطوة من شأنها تعطيل الجهود الهادفة للتوصل لسلام دائم ومستقر في منطقة الشرق الأوسط. وأكدت خارجية البحرين موقفها الثابت باعتبار هضبة الجولان أراضي عربية سورية محتلة من قبل إسرائيل في يونيو (حزيران) 1967م، وهو ما تؤكد عليه قرارات مجلس الأمن الدولي.
وقالت وكالة الأنباء البحرينية «بنا»: «إذ تشدد وزارة الخارجية على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية، فإنها تطالب بضرورة تضافر الجهود كافة، من أجل إنهاء احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية، والانسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م، وذلك لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في المنطقة»، فيما أعلنت الخارجية العمانية: «تعقيبا على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية، فإن السلطنة تؤكد أن مرتفعات الجولان أرض سوريا محتلة من قبل إسرائيل وأن قرار الرئيس الأميركي لا يغير شيئا من هذه الحقيقة، لكونه يتعارض مع القانون الدولي، ولا يساعد على تحقيق الاستقرار في المنطقة».
كما استنكرت اليمن قرار الإدارة الأميركية، وقالت وزارة الخارجية اليمنية في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية، إن «هذا الإجراء يعد انتهاكا للقانون الدولي ومخالفا للقرارات الدولية ذات الصلة، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي أكد عدم الاعتراف بضم الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، ودعاها إلى إلغاء قانون ضم الجولان». وأكدت منظمة التعاون الإسلامي أن الاعتراف الأميركي لا يغير من الوضع القانوني للهضبة بصفتها أرضا عربية سورية محتلة. وأدانت المنظمة في بيان الثلاثاء «اعتراف الإدارة الأميركية بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة». واعتبرت أن «هذا القرار يأتي في إطار تكريس الأمر الواقع، وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان»، مؤكدة «أن هذا الإجراء يمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».
وحثت المنظمة «جميع دول العالم على احترام مقررات الشرعية الدولية، وعدم الاعتراف بأي من التدابير والإجراءات التي تخالفها فيما يخص هضبة الجولان السورية المحتلة». من جهته، أعرب نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، مساء الاثنين، عن أسفه على اعتراف ترمب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية، واصفا الخطوة بالمؤسفة وقال: «كنا نتوقع ونتمنى أن تكون هناك خطوات تسهم في احتواء الاحتقان بالمنطقة». وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيان، إن «موقف المملكة ثابت وواضح في رفض ضم إسرائيل الجولان المحتل وفي رفض أي قرار يعترف بهذا الضم». كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الاثنين «بأشد العبارات» الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان، معتبرا أنه «باطل شكلا وموضوعا».
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون خلال لقائه الثلاثاء مع رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين في موسكو، أن قرار ترمب «يوم أسود يشهده العالم، وعمل تعسفي يناقض الشرعية الدولية التي ترعى الحدود بين الدول». وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية في بيان، أن «الإعلان الرئاسي الأميركي مدان ويخالف كل قواعد القانون الدولي، ويقوض أي جهد للوصول إلى السلام العادل، فمبدأ الأرض مقابل السلام يسقط، إذ عندما لا تبقى من أرض لتعاد لا يبقى من سلام ليعطى».
واعتبرت الخارجية الفلسطينية القرار «تماديا في انقلاب الإدارة الأميركية على مواقف وسياسة الإدارات السابقة، وعدواناً صريحاً على الحقوق العربية، وانتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية وقراراتها».
وأكدت الوزارة الفلسطينية أن اعتراف ترمب «لن يُغير من حقيقة احتلال إسرائيل للجولان والأرض العربية والفلسطينية في شيء، وأن الجولان سيبقى جزءا لا يتجزأ من الشقيقة سوريا»، في وقت قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» إسماعيل هنية، إن الجولان سوف يبقى جزءا لا يتجزأ من الأرض السورية. وأكد هنية، في تصريح صحافي: «إننا نقف إلى جانب سوريا أمام هذه الغطرسة الأميركية التي لا تحترم الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، والتي طالت أيضا قضيتي القدس واللاجئين»، بحسب قناة «الأقصى». واعتبر وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم الثلاثاء على حسابه على «تويتر»، الجولان المحتل «أرضا سورية أصيلة، لا بدّ من إرجاعها للسيادة السورية كاملة وحسب قرارات مجلس الأمن، ونرفض ضمها إلى الكيان الصهيوني تحت أي مبرر». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، إن «تقادم زمن الاحتلال في وضع يده على الأرض التي احتلها لا يُكسبه الشرعيّة في السيادة عليها»، مشيرا إلى أن «العراق يُؤيّد قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي التي تنص على إنهاء الاحتلال. واعتبر أن اعتراف الولايات المتحدة يُعطي الشرعيّة للاحتلال، ويتعارض مع القانون الدوليّ». من جهته، اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني الثلاثاء نظيره الأميركي باتباع نهج «استعماري» بعد اعترافه بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان. ونقل موقع الحكومة الإيرانية الرسمي عن روحاني قوله «خلال حقبة الحكم الاستعماري، قامت بعض القوى الاستعمارية بأمور كهذه ووهبت أجزاء من دولة ما إلى أخرى (...) لكنه أمر لم نشهد له مثيلاً في القرن الحالي».

الحكومة والمعارضة

وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بضم الجولان السوري المحتل إلى إسرائيل لن يؤثر إلا على عزلة أميركا وترمب وإدارته. وقال المعلم، إن «استمرار هذه السياسة يعطي رسالة للعرب أن اليوم الجولان وغداً لا نعلم ماذا يريد». وأضاف الوزير المعلم خلال اتصال مع التلفزيون السوري أن «الجولان المحتل محصن بدعم شعبنا وصمود قواتنا المسلحة». وتابع الوزير المعلم قائلا: «مهما مرت السنوات فلن يغير ذلك شيئا من حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة». وكانت دمشق اعتبرت أمس أن قرار الولايات المتحدة يشكل «اعتداء صارخا» على سيادتها. وقالت: «في اعتداء صارخ على سيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، أقدم الرئيس الأميركي على الاعتراف بضم الجولان السوري المحتل إلى كيان الاحتلال الصهيوني». وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية إن «ترمب لا يملك الحق والأهلية القانونية لتشريع الاحتلال واغتصاب أراضي الغير بالقوة».
وحذر رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض عبد الرحمن مصطفى، من تداعيات اعتراف الولايات المتحدة الأميركية المحتمل بمرتفعات الجولان كجزء من كيان الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أنها «أرض سورية محتلة». وقال رئيس «الائتلاف»: «نؤكد دائماً على وحدة وسلامة الأراضي السورية، وأن الجولان جزء من سوريا، وأن الجولان أرض محتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وهناك قرارات دولية واضحة بهذا الشأن».



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.