مصطلح القصة القصيرة في الخليج

ظهرت قبل الرواية في عموم المشهد الأدبي

د. سمحي الهاجري  -  د. سمر روحي الفيصل  -  د. صالح هويدي
د. سمحي الهاجري - د. سمر روحي الفيصل - د. صالح هويدي
TT

مصطلح القصة القصيرة في الخليج

د. سمحي الهاجري  -  د. سمر روحي الفيصل  -  د. صالح هويدي
د. سمحي الهاجري - د. سمر روحي الفيصل - د. صالح هويدي

إن موقع منطقة الخليج العربي جغرافياً جعلها ملتقى لعدد من الحضارات والأقوام والثقافات، كالحضارة الهندية والفارسية واليونانية، بالإضافة إلى حضارات المنطقة، مثل: حضارة بابل وبلاد الرافدين بالعراق، والحضارة الفينيقية في بلاد الشام، والحضارة الفرعونية في مصر، بل فرض الموقع الجغرافي إحداث موانئ بحرية وبرية للتبادل التجاري والتعامل الاقتصادي، مع حدوث مواقع وأمكنة للتعاطي الثقافي. وبحصول المنطقة على هذه الحظوة الاستراتيجية التي أسهمت في استقبال تلك الحضارات المتعددة، والثقافات المتنوعة، واللغات المختلفة، أعطى أفراد مجتمع المنطقة رغبة التواصل والتلاقي من دون التلكؤ أو التراجع أو الوقوف، لأن بعض مناطق الخليج والجزيرة ذات قسوة في طبيعتها المناخية والتضاريسية، فإن هؤلاء الأفراد الذين يشكلون المجتمع الخليجي، بكل فئاته وطوائفه وأعراقه ودياناته، كانوا مصرين على معرفة طبائع الشعوب القادمة إليه، والوقوف على ثقافاتهم وحضاراتهم، بل امتد ذلك إلى بناء علاقات اقتصادية وتجارية. ومع تطور هذه العلاقات ذات الطابع الثقافي، باتت المنطقة محطة ثقافية زارها كثير من المثقفين العرب وغير العرب.
القصة في منطقة الخليج العربية فن من الفنون الحديثة، ذات حالة إبداعية وخيالية، وذات ارتباط بالواقع المعيش في إطار إنساني، بل هي ضمن الفنون الإنسانية الأخرى التي تعبر عن تاريخ الإنسان والمكان والزمان، وتسعى إلى البحث عن جماليات فنية، وهي توظف التقنيات القصصية لتحفر لنفسها (القصة الخليجية - في الخليج) بصمة في المشهدين الأدبي والثقافي بالمنطقة، كما فعلت ذلك من قبل كل من القصة المصرية، والقصة العراقية، والقصة السورية، بالإضافة إلى دول المغرب العربي. وفي الوقت نفسه، فإن هذا الفن لم يكن سهل التناول، وإنما هناك مخاطرة الولوج إليه لحداثته، وتعقيد بنائه، ومعرفة نماذجه المتعددة، بين القصة الطويلة، والقصيرة، والقصيرة جداً التي بدأت في الانتشار حديثاً.
وظهرت القصة القصيرة قبل الرواية في عموم المشهد الأدبي الخليجي، ويعود هذا إلى معطيات اجتماعية وتطورية في بناء المجتمع، دينياً ومدنياً، وحالة الوعي الثقافي المتسيدة آنذاك، وكذلك القدرات الفنية والتقنية لدى الكاتب وهو ينسج كتاباته السردية التي لا تتعدى الحديث عن بعض المشكلات الاجتماعية المحصورة في العلاقات بين المرأة والرجل، كالزواج والطلاق والتعليم والعادات والتقاليد، إذ كانت القصص في عالم الحكاية البسيطة والمسطحة، بعد تأثر أصحابها بما كان يكتب وينشر من قصص ومقالات وخواطر في المجلات والدوريات التي تصل إلى المنطقة، أو من خلال التواصل مع البعثات التعليمية التي تمثلت في المعلمين والمعلمات الذين حطوا رحالهم لتعليم أبناء المنطقة، بالإضافة إلى الصحافة ودورها في نشر المحاولات المتأثرة بما هو موجود في مصر والعراق وبلاد الشام، إضافة إلى ما يصل مترجماً، وإن كان متأخراً.
ومن الطبعي إذا كان المجتمع يؤمن بالتلاقي والتحاور والتواصل مع الثقافات الأخرى، فإن القصة أحد ملامح هذا التلاقي، لذلك فظهور القصة القصيرة في المنطقة لم يكن محض صدفة، أو تبعاً لأهواء كاتب هنا أو كاتب هناك، وإنما نشأت في الخليج والجزيرة العربية، حيث ذكر الناقد إبراهيم غلوم في كتابه «القصة القصيرة في الخليج العربي - الكويت والبحرين»، ص27 - 28، قائلاً: «تجاوباً مع المرحلة الحديثة التي بدأ يتعرف عليها المجتمع، بكل ما رافقها من عوامل التغيير الاجتماعي والاقتصادي، وبكل ما اقترنت به من نوازع في تمزيق جدار العزلة، لذلك نشأتها تعبير مؤثر مهم في التجربة الثقافية والفكرية في الخليج العربي».
علينا أن نطرح التساؤل الذي قد يكون عبارة عن إشكاليات فنية، تتعلق بالمكان وفن القص، حيث كثيراً ما نتفوه ببعض المفاهيم والمصطلحات لنجعلها حالة مطلقة، مما قد يتسبب لنا ببعض من الإشكاليات المفاهيمية والنقدية. وفي هذا السياق، نعني القصة هنا، أي ذلك المكان الجغرافي المحدد بدول مجلس التعاون الخليجي، والكتابات النقدية والأدبية عادة ما تشير إلى ما نطلق عليه الأدب الخليجي - الشعر الخليجي - الرواية الخليجية - القصة الخليجية - المسرح الخليجي - الدراما الخليجية - السينما الخليجية... أو نبتعد عن هذه المساءلة الفنية والمصطلحية، فنذهب إلى ما يمكن أن نطلق عليه الأدب في الخليج - الشعر في الخليج - الرواية في الخليج - القصة في الخليج - المسرح في الخليج - الدراما في الخليج - السينما في الخليج، وهذا ليس بغريب في الثقافة العربية، بل حتى العالمية.
هناك فرق كبير بين المصطلحين أو بين المفهومين، بين القصة الخليجية والقصة في الخليج، وهو ما ينطبق على الأدب بشكل عام، فالأول يعني إلصاق الفعل الإبداعي إلى المكان، وهويته هي الفاعل الأساس، بمعنى كل هذا الإبداع من صنع الفرد الخليجي، أي الأدب والفعل الإبداعي وحالة الكتابة خليجية بحتة، أما الثاني فيشير إلى أن ما نتج من إبداع في المنطقة هو منتج لكل كاتب في المنطقة، سواء أكان خليجياً أم عربياً أم أجنبياً، وهنا إبعاد لهوية المكان، ونسبته إلى هوية النص لا غير، وهذا يعني أننا لا يمكن أن نتجاهل الكاتب غير الخليجي، ودوره في المنجز الإبداعي والثقافي بالمنطقة، فهناك كتاب من الدول العربية المختلفة أسهموا في الحراك الثقافي والأدبي، وقد أشار الناقد السعودي سمحي بن ماجد الهاجري في كتابه «القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية»، ص86 - 85؛ ص108، إلى مساهمات الكاتب والقاص والصحافي الجزائري أحمد رضا حوحو في نشأة القصة السعودية، حيث عاش فترة في المدينة المنورة، وكتب كثيراً من القصص والمقالات، بل كان سكرتير تحرير مجلة «المنهل»، ومحمد عالم الأفغاني الذي وفد إلى المدينة المنورة، وكتب القصة مع النشأة وبعده، كما كان للناقد يوسف الشاروني شأن تجاه السرد العماني، وهناك مجموعة من المبدعين والنقاد أدوا دوراً بارزاً في المشهد الأدبي، شعراً وسرداً، بدولة الإمارات العربية المتحدة، مثل الناقد سمر روحي الفيصل، والناقد صالح هويدي، والناقد عزت عمر، والشاعر الناقد عبد الفتاح صبري، وغيرهم. وفي البحرين، كان للناقدين عبد الرحمن الصوير وعبد الحميد المحادين مساهمات ثقافية ونقدية وإبداعية، لذلك هل سألنا أنفسنا أيهما نأخذ من هذين المفهومين تجاه ما ينجز بالمنطقة، فضلاً عن أن بعض المنجزات الكتابية، وبالأخص النقدية، هي دراسات لنقاد وكتاب عرب اشتغلوا على منجز أبناء المنطقة، كما هو واضح وجلي في الكتابات النقدية التي كتبت عن الأدب في الإمارات العربية المتحدة، حيث كرس عدد من الأكاديميين والباحثين والنقاد جل عملهم في دراسة أعمال أنتجها كتاب إماراتيون.
وهذا يدفعنا لعدم تجاهل هذا الدور الفاعل، حضوراً وتواصلاً ونقداً، الذي يقوم به هؤلاء وغيرهم، فضلاً عما يقدم من منجز إبداعي أيضاً في القصة والرواية والشعر، لذلك نحن نستعمل هذه المصطلحات التي ربما تكون غير دقيقة، نقدياً وعلمياً، وإنما توافق عليها المشتغلون بالدرس الأدبي والنقدي من أجل الوصول إلى صيغ الكتابة النقدية المحصورة في مكان جغرافي معين، بل ذهبنا أكثر من تعميم المنجز الأدبي، إبداعاً ونقداً، من كونه خليجياً إلى الحدود الجغرافية الأكثر حصراً، فنقول: القصة العمانية - القصة السعودية - القصة الكويتية - القصة القطرية - القصة الإماراتية - القصة البحرينية، وربما أخذنا هذه التسميات من العالم العربي الذي يؤكد على وجود القصة المصرية - القصة السورية - القصة العراقية - القصة المغربية، كما تعلمنا في مدارسنا وجامعاتنا.
وإن كانت هذه المصطلحات يجانبها بعض الغموض فنياً، فإنها حضرت في المشهد الأدبي عامة، والنقدي على وجه الخصوص، بغية الدرس، بعدما اتفق عليها المشتغلون للوقوف على حالة الإبداع والكتابة، وخصوصية هذا المكان ومنجزه الذي قد يتباين مع الآخر، ثم دخلنا في تجزئة هذا الفن أو ذاك عبر بعض المكونات السردية، والتقنيات الجمالية، فذهبنا إلى عناوين نطوعها للدرس والتحليل، مثل: البحر في القصة العمانية - المكان في القصة السعودية - الزمن في القصة الكويتية - الهوية في القصة الإماراتية، وأدب الصحراء، والعلاقة بين الريف والمدينة، وهكذا نسير إلى جزئيات العمل، وزد على ذلك حين نقوم بدراسة هذه الجزئية كأننا ندرس خصوصية القصة في منطقة معينة من هذه الدولة أو تلك، مثل الشخصية عند كتاب الداخل، أو كتاب الأطراف، أو علاقة القصة بالذاكرة الثقافية عند سكان الجبال.
- كاتب بحريني



هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.


طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
TT

طبيب يروّج لـ«زيت الثوم» علاجاً للسرطان ويُشطب من المهنة

أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)
أملٌ يُباع... وجسدٌ يدفع الثمن (غيتي)

شُطِب طبيب من السجل المهني للأطباء بعد إدارته عيادة غير مرخَّصة وتقاضي مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني من مرضى السرطان مقابل «علاجات» وهمية بزيت الثوم وفيتامين «سي».

وذكرت «بي بي سي» أنّ الدكتور محسن علي، الذي سُحب منه ترخيصه الطبي عام 2015، أدار عيادة من داخل «منزل شعبي» في مدينة ليستر، وُصف بأنه في حالة «مزرية»، حيث عالج مريضين مصابين بسرطان البروستاتا والمبايض عام 2018.

ووفقاً لما استمعت إليه جلسة استماع تابعة لهيئة خدمات المحاكمات الطبية «MPTS»، فقد أخبر علي المرضى أنّ هيئة الخدمات الصحية البريطانية «NHS» «تقتلهم»، وأنّ «شركات الأدوية الكبرى تربح من ورائهم».

وقد انكشفت ممارسات علي بعدما أرسل أحد المرضى بريداً إلكترونياً إلى شرطة مقاطعة ليسترشاير، التي أبلغت بدورها المجلس الطبي العام.

تخرّج علي في جامعة القاهرة عام 1994، وبدأ ممارسة المهنة في المملكة المتحدة عام 2001، وحصل على ترخيص طبّي كامل من عام 2004 حتى سحبه في يناير (كانون الثاني) 2015.

بدأت إجراءات المحاكمة في 1 ديسمبر (كانون الأول) 2025، مع عقد جلسة استماع أخرى في 14 يناير (كانون الثاني)، قبل استئناف الجلسات من 22 إلى 24 أبريل (نيسان) 2026.

وثبت للمحكمة أنّ علي أخبر مريضين، أُحيلا إليه بناءً على توصية، بأنه «يستطيع علاج السرطان» بنسبة «نجاح تصل إلى 90 في المائة».

ومقابل خدماته، تقاضى علي من مريض (يُدعى المريض أ.) مبلغاً يصل إلى 15 ألف جنيه إسترليني، ومن مريض آخر (يُدعى المريض ب.) ما بين 10 آلاف و12 ألف جنيه إسترليني.

واستمعت المحكمة إلى أنه حقن كلا المريضين وريدياً بفيتامين «سي» وزيت الثوم على أنهما علاج للسرطان، كما أعاد استخدام أكياس المحاليل الوريدية، ممّا عرّض المرضى لخطر الإصابة بعدوى خطيرة.

وخلصت هيئة المحاكمات الطبية إلى أنّ علي كان يعلم أنّ هذه لم تكن «علاجات قائمة على أدلّة علمية لعلاج السرطان»، وأنّ تصرفاته اتّسمت بـ«عدم الأمانة».

ولم يحضر جلسات المحكمة، لكنه نفى في رسالة بريد إلكتروني للمجلس الطبي العام تلك الاتّهامات، زاعماً أنه «لم يقل أبداً إنه يستطيع علاج السرطان».

ومع ذلك، عثرت الشرطة خلال دهم منزله على منشور دعائي نصّ على أنه «طبيب مؤهّل» عمل في هيئة الخدمات الصحية البريطانية لكنه غادرها «لأنّ العلاج الكيميائي والإشعاعي لم ينجح»، وأنّ ما يقدّمه «عالج عدداً من حالات السرطان».

«بيئة ملوّثة وغير صحية»

أفاد «المريض أ.»، الذي كان يعاني سرطان البروستاتا في المرحلة الثالثة، في شهادته بأنّ علي «ضحك» عبر الهاتف، وأضاف أنّ سرطان البروستاتا «من السهل علاجه».

واستمعت المحكمة إلى أنّ الجلسات كانت تُجرى في عقار علي شبه المنفصل، الذي وصفته زوجة المريض (أ) بأنه يبدو «مثل منزل شعبي»، وتضمّنت أحياناً استخدام «العلاج بالأوزون»، وهو ممارسة طبية بديلة مثيرة للجدل.

وكشف تفتيش أجرته هيئة الصحة العامة في إنجلترا أنّ العقار يحتوي على «عدد من الأدوات والأسطح والمناطق الملوّثة بشكل واضح».

وأضاف التقرير أن هناك «نقصاً في المواد التي تشير إلى اتخاذ احتياطات أساسية للوقاية من العدوى»، مع وجود أدلّة على «إعادة استخدام المعدّات من دون تطهيرها».

ووُصف العقار بأنه مساحة مشتركة بين السكن والعيادة مع «انعدام التمييز بينهما»، كما وُصف بأنه «قذر وغير صحي».

أما «المريضة ب.»، التي كانت تعاني سرطان المبايض في مرحلة متأخرة، فقد توفيت بعد مدّة وجيزة من توقفها عن العلاج لدى علي، وقبل بدء تحقيقات هيئة الصحة والشرطة.

وقال زوجها إن أطباء نظام التأمين الصحي أخبروهم بأنه لا يوجد ما يمكن فعله، لكن علي اعترض على ذلك، وزعم أنه يستطيع «علاج سرطانها».

وذكرت جلسة الاستماع أنّ علي قال للمريضة (ب) إنّ «العلاج الكيميائي لم ينجح»، وبدلاً من علاج الناس، فإنّ «هيئة الخدمات الصحية البريطانية كانت تقتلهم، وشركات الأدوية الكبرى كانت تجني الأموال من ورائهم».

وخلصت المحكمة إلى أنّ علي «فشل في الحصول على موافقة مستنيرة» من المريضة (ب) بشأن علاجات فيتامين «سي»، والمياه المعالجة بالأكسجين، وبيكربونات الصوديوم، والعلاج بالأوزون.

وأكد شاهد خبير أنه لا توجد دراسات أو بيانات سريرية تشير إلى أنّ أياً من العلاجات الموصوفة التي قُدمت للمرضى يمكن أن تعالج أيّ نوع من أنواع السرطان.