آلاف النيوزيلنديين يكرّمون ضحايا {مجزرة المسجدين}

مطالبات بمنح رئيسة الوزراء أرديرن جائزة «نوبل» للسلام

جانب من الحشد في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا أمس للتعبير عن مناهضة العنصرية  وفي الإطار رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن (أ.ف.ب)
جانب من الحشد في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا أمس للتعبير عن مناهضة العنصرية وفي الإطار رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن (أ.ف.ب)
TT

آلاف النيوزيلنديين يكرّمون ضحايا {مجزرة المسجدين}

جانب من الحشد في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا أمس للتعبير عن مناهضة العنصرية  وفي الإطار رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن (أ.ف.ب)
جانب من الحشد في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا أمس للتعبير عن مناهضة العنصرية وفي الإطار رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن (أ.ف.ب)

احتشد آلاف في مدن بنيوزيلندا، أمس الأحد، للتعبير عن مناهضتهم للعنصرية، وتكريماً لخمسين مسلماً قتلهم مسلح في كرايستشيرش، مع إعلان رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن إقامة مراسم إحياء ذكرى القتلى على مستوى البلاد هذا الأسبوع.
وشارك نحو 15 ألفاً في مراسم تأبين مسائية في كرايستشيرش، في متنزه قريب من مسجد «النور» الذي قتل فيه مسلح يؤمن بتميز العرق الأبيض 50 مصلياً. وقتل عدد آخر في مسجد قريب في لينوود. وارتدى كثير من النساء غير المسلمات غطاء الرأس خلال مراسم التأبين، بعضها مصنوع بأيدي مسلمين من كرايستشيرش، لإظهار دعمهن للمسلمين كما فعلن في أحداث مشابهة الأسبوع الماضي.
وقالت أرديرن، أمس الأحد، إن مراسم أخرى لإحياء ذكرى القتلى ستقام على مستوى البلاد في 29 مارس (آذار). وأغلب القتلى والمصابين من المهاجرين واللاجئين.
وأضافت في بيان: «هذه المراسم فرصة أخرى لإظهار أن النيوزيلنديين يتسمون بالتعاطف والاحتواء والتنوع، وأننا سنحمي تلك القيم».
وأعلنت رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن: «خلال الأسبوع الذي مضى منذ الهجوم الإرهابي غير المسبوق، سرت في نيوزيلندا موجة من الألم والمحبة. هذه المراسم ستكون مناسبة جديدة لإظهار تعاطف النيوزيلنديين وتنوعهم وانفتاحهم، والقول إننا نحمي هذه القيم».
وتلقت رئيسة الوزراء إشادات على إدارتها للأزمة بعد الهجوم، إذ سارعت بإدانته ووصفه بالإرهاب، وشددت قوانين حيازة الأسلحة، وعبرت عن تضامن على مستوى البلاد مع الضحايا وأسرهم.
وبدأت مراسم التأبين بالصلاة، ثم قراءة أسماء القتلى، ومن بينهم طلبة في مدرسة ثانوية قريبة.
وقال أوكيرانو تيلايا، وهو أحد طلبة المدرسة، خلال المراسم: «الظلام لا يمكن أن يتغلب على الظلام. النور وحده قادر على ذلك. لا يمكن التغلب على الكراهية بالكراهية، لا يمكن التغلب عليها إلا بالحب».
وفي وقت سابق من اليوم، نظم أكثر من ألف شخص مسيرة مناهضة للعنصرية في وسط أوكلاند، وحملوا لافتات كتب عليها: «حياة المهاجرين تهمنا» و«اللاجئون مرحب بهم هنا».
في غضون ذلك، وقع آلاف أمس على عريضتين إلكترونيتين، تطالبان بمنح رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن جائزة «نوبل».
وذكرت المصادر في تغريدة، نقلاً عن راديو نيوزيلندا، أن الآلاف يوقعون على عريضتين إلكترونيتين للمطالبة بمنح جائزة «نوبل» لرئيسة وزراء نيوزيلندا، على خلفية تعاملها مع مجزرة المسجدين. وشارك نحو 16 ألفاً و600 شخص بالتوقيع على العريضة المتاحة على الموقع الأول، فيما حظيت العريضة الثانية بتوقيع نحو 3 آلاف شخص.
يذكر أنه إذا تم ترشيح جاسيندا أرديرن لجائزة «نوبل» للسلام، فسيتعين عليها الانتظار حتى عام 2020. وذلك لإغلاق فترة الترشيحات المخصصة لجوائز 2019. وتعد أرديرن (37 عاماً) أصغر رئيسة حكومة في العالم.
واستهدف هجوم دموي في 15 مارس الجاري مسجدين بمدينة كرايستشيرش النيوزيلندية، قتل فيه 50 شخصاً، أثناء تأديتهم الصلاة، وأصيب 50. وتمكنت السلطات من توقيف منفذ الاعتداء، وهو أسترالي يدعى برينتون تارانت، ومثل أمام المحكمة في 16 مارس، ووجهت إليه تهمة القتل العمد.
وأثارت المجزرة صدمة في هذا البلد المعروف بهدوئه وحفاوته. وما زاد من وطأة الاعتداء أن المهاجم صوره وبثه بشكل مباشر على الإنترنت. وتبلغ نسبة المسلمين في البلاد ما تزيد قليلاً عن واحد في المائة، من بين سكان نيوزيلندا البالغ عددهم 4.8 مليون نسمة؛ وفقاً لتعداد 2013. وأغلب المسلمين هناك ولدوا في دول أخرى.
ومع حداد البلاد على القتلى، واستمرار التساؤلات عن كيفية وقوع مثل هذا الهجوم في بلد مسالم، تحدثت أسر الضحايا عن أحبائهم الذين فقدوهم في الهجوم.
ووصل شهدات حسين الذي قُتل أخوه مجامل حق في الهجوم إلى نيوزيلندا أول من أمس السبت، ليعيد جثمانه إلى بنغلاديش. وقال لـ«رويترز»: «لا أستطيع أن أصف شعوري عندما رأيت جثة أخي... كنت منهاراً».
ونجا فريد أحمد الذي كان في مسجد «النور» وقت الهجوم؛ لكن زوجته حسنة قتلت. وزار اليوم الأحد جيرانه واحداً واحداً ليشكرهم على الدعم الذي قدموه له في مصابه. وقال: «هرعوا إلي... كانوا يبكون، سالت دموعهم» في وصف لحال جيرانه عندما علموا بمقتل زوجته. وأضاف: «كان هذا دعماً رائعاً وتعبيراً عن الحب، وأشعر أن عليَّ أن أنتهز الفرصة أيضاً لأقول لهم إني أحبهم أيضاً».
من ناحية اخرى نقلت السلطات النيوزيلندية منفذ «مجزرة المسجدين» في كرايستشيرش، الأسترالي برينتون تارانت، إلى سجن شديد الحراسة خارج المدينة في شمال البلاد.
وأوضحت وسائل إعلام نيوزيلندية، أن تارانت، البالغ 28 عاماً، والذي كان محتجزاً قبل ذلك في مجمع العدل والطوارئ، في كرايستشيرش، تم حبسه في جناح باريموريمو شديد الحراسة والتابع لسجن أوكلاند.
وقالت متحدثة باسم السجن في كرايستشيرش، حسب «شبكة تلفزيون نيوزيلندا»: «قمنا بعمل وثيق مع الوكالات الأخرى لنقل المتهم إلى السجن بشكل آمن، بعد مثوله أمام المحكمة في كرايستشيرش». وأضافت المسؤولة: «هذا الشخص تم عزله عن باقي السجناء، وهو في ظروف تسمح بمراقبته على مدى 24 ساعة يومياً، إن كان مباشرة من قبل حراس السجن أو عبر كاميرات المراقبة».
وتابعت المتحدثة: «في الوقت الحالي لا توجد إمكانية لديه لمتابعة التلفزيون أو الإذاعة أو الصحافة، وممنوع من الزيارة». بدورها، أفادت صحيفة «هيرالد» النيوزيلندية بأن المتهم نقل إلى أوكلاند جواً، في عملية نفذتها قوات الدفاع للبلاد.
ويتهم تارانت بقتله 50 شخصاً بهجوم دموي نفذه يوم 15 مارس (آذار)، على المصلين في مسجدي «النور» و«لينوود» بمدينة كرايستشيرش، في عملية صنفتها السلطات النيوزيلندية رسمياً بالإرهابية.
ومثل المهاجم أمام المحكمة في كرايستشيرش يوم 16 مارس، ووجهت إليه اتهامات بالقتل العمد. وليس من الواضح أمام أي محكمة سيمثل المتهم في جلسة محاكمته التالية، المقررة في 5 أبريل (نيسان) المقبل.


مقالات ذات صلة

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

لقي ما لا يقل عن 15 شخصاً حتفه، وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
العالم العربي عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

تحركات رئاسية جديدة في الصومال تجاه حركة «الشباب» المتشددة، بإعلان العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوفها، حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.