حكم الفيديو بحاجة لإجراءات علاجية قبل إقراره في الدوري الإنجليزي

الأسابيع القليلة الماضية شهدت التباساً وغموضاً حول حالات تسلل ولمس يد في مباريات مهمة ومصيرية

أغويرو (على الأرض) يسجل هدف فوز سيتي في مرمى سوانزي من تسلل لم يدركه الحكام  -  مغواير مدافع ليستر خرج مطروداً بعد 4 دقائق أمام بيرنلي
أغويرو (على الأرض) يسجل هدف فوز سيتي في مرمى سوانزي من تسلل لم يدركه الحكام - مغواير مدافع ليستر خرج مطروداً بعد 4 دقائق أمام بيرنلي
TT

حكم الفيديو بحاجة لإجراءات علاجية قبل إقراره في الدوري الإنجليزي

أغويرو (على الأرض) يسجل هدف فوز سيتي في مرمى سوانزي من تسلل لم يدركه الحكام  -  مغواير مدافع ليستر خرج مطروداً بعد 4 دقائق أمام بيرنلي
أغويرو (على الأرض) يسجل هدف فوز سيتي في مرمى سوانزي من تسلل لم يدركه الحكام - مغواير مدافع ليستر خرج مطروداً بعد 4 دقائق أمام بيرنلي

تبدو بعض القرارات واضحة تماماً بما لا يدع مجالاً للشك، لكن الكثير من حكام كرة القدم لا ينطبق عليه هذا التوصيف ـ وعلى ما يبدو فإن تقنية حكم الفيديو المساعد من شأنها أن تزيد الاضطراب والتشوش، بدلاً من إزاحة الغموض والالتباس.
بالتأكيد لا أحد يود رؤية لاعب يتعرض للطرد بسبب مخالفة غير متعمدة، خاصة عندما لا يكون قد مر على انطلاق المباراة سوى أربع دقائق. ورغم أنه كان من الممكن الشعور بالأسف من أجل هاري مغواير خلال مباراة فريقه ليستر سيتي أمام بيرنلي الأسبوع الماضي، فإن المرء يشعر بارتياح بالتأكيد عندما يعاين موقفاً يدرك خلاله الجميع ما ينبغي أن يكون عليه قرار الحكم.
وقد كان على مغواير مغادرة أرض الملعب، ببساطة. ومع أن المخالفة التي ارتكبها كانت أقل فحشاً عن تلك التي اقترفها بول ألين خلال نهائي بطولة كأس الاتحاد عام 1980 وتسببت في إقرار البطاقات الحمراء عن المخالفات الصارخة مباشرة في كرة القدم الاحترافية للمرة الأولى، فإن مجمل المحصلة النهائية لحسم قرارات التحكيم ظل دونما تغيير ـ فقد ضاعت على نحو ظالم فرصة لتسجيل هدف دون ارتكاب الفريق المهاجم لأي خطأ.
وقد تواترت أنباء عن أن وضع التهديد الثلاثي للمدافعين يجري الآن تعديله، وأنه لم يعد المدافع يتلقى بطاقة حمراء تلقائياً إذا ما حال بصورة غير قانونية دون تسجيل هدف داخل منطقة الجزاء. وعليه، فإنه ينبغي إظهار القدر ذاته من الليونة في التعامل مع المخالفات غير المقصودة في أماكن أخرى من الملعب. إلا أنه يبقى السؤال: أين في هذه الحالة التعويض عما ناله بيرنلي من مكافأة؟ إنه لم يكن ليحصل على فرصة تسجيل هدف من نقطة الجزاء، وإنما مجرد ركلة حرة من نقطة بعيدة، مثلما فعل وستهام يونايتد عام 1980 في حادثة بول ألين، والتي تشير جميع الاحتمالات إلى أنه سيجري التصدي لها بنجاح.
في الواقع، السؤال الوحيد الذي تعين على الحكم الذي أدار لقاء بيرنلي وليستر داخل استاد «تيرف مور» ما إذا كانت مخالفة قد وقعت بالفعل وتستحق الطرد أم لا. أما الإجابة فكانت نعم واضحة، ولذلك فإنه بناءً على القواعد المعمول بها حالياً تلقى مغواير سيء الحظ العقاب المنصوص عليه. وربما يدفع البعض بأن الحكم كان باستطاعته اللجوء إلى حل أفضل يتمثل في طرد مغواير ومنح بينرلي ركلة جزاء، وإن كانت كرة القدم لم تقر قط فكرة احتساب ركلة جزاء على مخالفات تقع خارج منطقة المرمى. وبالنظر إلى حجم الجدال الدائر حول الحوادث التي تقع داخل منطقة الجزاء، فإنها هي الأخرى ربما لا يمر مثل هذا القرار بشأنها بسهولة. الحقيقة أن مغواير كان سيء الحظ للغاية بخرقه القواعد في مثل هذا الوقت المبكر للغاية من المباراة، لكن تبقى النقطة الرئيسية أن القواعد واضحة، وبالتالي ليس هناك من يحق له الشكوى، حتى اللاعب نفسه.
ويبدو هذا الأمر في حد ذاته إيجابياً في أعقاب خلافات المنطقة الرمادية التي ثارت على امتداد الأسابيع القليلة الماضية. على سبيل المثال، كانت ركلة جزاء لمسة اليد التي احتسبت لصالح مانشستر يونايتد أمام باريس سان جيرمان محل تفسير واختلاف وجدال محتدم، وكذلك الهدف الأول لرحيم سترلينغ مهاجم مانشستر سيتي أمام واتفورد، والذي يبدو أنه سجل من وضع تسلل.
الآن، جرى سؤال عدد من اللاعبين بخصوص مدى تفهمهم للقواعد واعترفوا بأن ثمة كثيراً منها يلتبس عليهم الأمر الذي يختلف عما كان عليه الحال من قبل في كرة القدم. على سبيل المثال، يعرف الجميع أن اتحاد الرجبي يقر قواعد فنية على درجة بالغة من الغموض والتعقيد لدرجة أنه أصبح لزاماً على الحكم في الوقت الحالي أن يشرح للجمهور أي مخالفة أصدر بخصوصها العقوبة. في المقابل، نجد أن كرة القدم رياضة لطالما تميزت بقواعدها بالغة الشفافية والمباشرة على نحو يجعل غالبية المتفرجين مدركين لها.
ويعني ذلك أنه على امتداد القرن الأخير، كان لدى الغالبية العظمى من متابعي كرة القدم فكرة جيدة عما سيكون عليه قرار الحكم في موقف ما. ولم يكن مطلوباً من الحكم داخل أرض الملعب تفسير مهاراته أو مدى قدرته على تذكر قائمة طويلة من المخالفات، وإنما كان وجوده فقط ليطلق صافرته ويوقف المباراة عندما يتطلب الأمر، ثم يتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة إطلاقها على النحو المناسب. وعندما كان يقع الحكام في أخطاء، الأمر الذي كان يحدث من وقت لآخر، كانت الجماهير داخل أرض الملعب تحرص على إعلام الحكم بخطئه. اليوم، غالباً ما تشعر الجماهير بذات الحيرة التي يشعر بها اللاعبون، حتى بعد الاستعانة بحكم الفيديو المساعد ـ بل وربما بسبب ذلك.
الحقيقة أنه ثمة افتراض عام بأن الأمور ستسير داخل الملاعب على درجة هائلة من السلاسة الموسم المقبل لأنه ستجري الاستعانة بحكم الفيديو المساعد والذي يفترض أنه سيعاون الحكام في كل شيء على النحو الصائب. إلا أننا شاهدنا ما يكفي لأن ندرك أن هذا مجرد وهم. الواضح أن القواعد بحاجة للتشديد أولاً، خاصة فيما يتعلق بلمسات اليد والتسلل. لو أن تقنية حكم الفيديو المساعد كانت متوفرة وقت لمسة اليد الشهيرة التي ارتكبها تييري هنري في مباراة حاسمة في كأس العالم لصالح فرنسا أمام آيرلندا، ربما كانت آيرلندا لتشارك في بطولة كأس العالم 2010. إلا أن المخالفة التي ارتكبها بريسنل كميمبي لاعب سان جيرمان في مواجهة مانشستر يونايتد كانت بعيدة كل البعد عن الوضوح.
الأسبوع الماضي، عندما سجل سيرجيو أغويرو هدف الفوز لمانشستر سيتي في مواجهة سوانزي سيتي في بطولة كأس الاتحاد، لاحظ المعلق التلفزيوني بعد الموقف بفترة قصيرة أنه ربما كان في موقف تسلل على نحو طفيف، وقال إن الهدف ربما لم يكن ليحتسب إذا كان هناك حكم الفيديو المساعد. إلا أنه إذا كان أغويرو يقف في موقف تسلل لم يبد واضحاً في لحظتها، فهل نحتاج حقاً إلى وقف المباراة لإعادة المشهد عدة مرات كي نتحقق مما بدا في حينها أنه هدف صحيح تماماً؟.
إنجلترا بحاجة لإقرار قواعد محددة بهذا الشأن قبل إقرار حكم الفيديو المساعد الموسم المقبل. وربما يرى البعض أنه يجب احترام نص القانون ويجب احترام دقة حكم الفيديو المساعد مهما بلغ عدد مرات إعادة المشهد المعني.
على الجانب الآخر، لدى البعض قناعة على ذات الدرجة من القوة من أن أخطاء التسلل عند خط منطقة المرمى لا ينبغي تفسيرها بالضرورة باعتبارها ميزة غير قانونية، ويدفعون بأن الهدف الأصلي من القانون وهو الحيلولة دون وقوف لاعب ما بجوار المرمى في انتظار فرصة لإحراز هدف، جرى إغفاله.
المؤكد أن مثل هذه الحجج ستستمر وستبقى خلال الموسم المقبل للدوري الممتاز الإنجليزي، وربما في قلب المباريات. ولذلك، من الأفضل محاولة الوصول لشيء يمكن للجميع الاتفاق عليه. أما الأمر المؤكد فهو أن حكم الفيديو المساعد لم يكن باستطاعته فعل أي شيء لمعاونة هاري مغواير. لقد كان عليه الخروج من أرض الملعب ـ الجميع يدرك ذلك.
ودعا مغواير مدافع ليستر سيتي الحكام إلى التسامح مع بعض الالتحامات داخل منطقة الجزاء ما لم تكن مخالفة صريحة.
ويعتقد مغواير، 26 عاماً، أنه يجب على الحكام السماح للمدافعين بفرض رقابة لصيقة على المنافسين دون المخاطرة باحتساب ركلة جزاء على أي «هفوة». وقال: «الأمر متروك لقانون العقوبات لتحديد مدى خطورة الالتحام لكن لا يجب احتساب مخالفة على كل التحام داخل المنطقة لأنها من طبيعة خط الدفاع. يجب السماح ببعض الالتحامات في اللعبة لأنك لو سمحت للمنافس بالإفلات من الرقابة أثناء تنفيذ ركلة ركنية على سبيل المثال فإنك تخالف واجباتك ولا تقوم بالشيء الصحيح».
وتابع: «لا يجب احتساب ركلة جزاء على أي دفعة بسيطة لكن الأمر يكون مختلفاً بالطبع عندما تجذب المنافس من رقبته».
وعلق مغواير على قرار طرده أمام بيرنلي: «فور أن سمعت الصفارة علمت أنها بطاقة حمراء. سمعت بعض المشجعين يقولون إن العقوبة قاسية لأني لم أقصد أن ألمسه لكن اللوائح واضحة. كان في طريقه للمرمى... قرار الحكم كان صحيحاً».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.