إسرائيل تتحدث عن خطة مصرية للتهدئة مع «حماس»

عشية مظاهرات سلمية فلسطينية لـ{مسيرات العودة}

متظاهرون من قطاع غزة تجمعوا أمام حاجز الحدود الفاصلة مع إسرائيل ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون من قطاع غزة تجمعوا أمام حاجز الحدود الفاصلة مع إسرائيل ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحدث عن خطة مصرية للتهدئة مع «حماس»

متظاهرون من قطاع غزة تجمعوا أمام حاجز الحدود الفاصلة مع إسرائيل ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون من قطاع غزة تجمعوا أمام حاجز الحدود الفاصلة مع إسرائيل ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يستعد فيه الفلسطينيون لمسيرة مليونية، رداً على التصعيد الاحتلالي الأخير، وضد الحصار، مع تأكيد الفصائل الفلسطينية أنها تريدها مسيرة سلمية من دون عنف، بغرض «منع الاحتلال من تنفيذ مخططه، بارتكاب مجزرة جديدة بحق المتظاهرين الفلسطينيين»، حرص مسؤولون إسرائيليون على بثّ وتسريب أنباء تقول إنه (الاحتلال) حشد مئات القناصة، وضاعف عدد الكتائب التي سينشرها على طول السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، وفي الضفة الغربية. وفي الوقت ذاته، نُشرت في تل أبيب معطيات عن «خطة مصرية» للتوصل إلى تهدئة بين إسرائيل و«حماس».
جاء ذلك في إطار التهديدات الإسرائيلية العلنية والخفية للفلسطينيين، مع اقتراب يوم الذكرى السنوية الأولى لانطلاق مسيرات العودة، في الثلاثين من مارس (آذار)، ومناسبات أخرى يمكن أن تتحول إلى صدامات دامية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس (الخميس)، أن تقديرات الجيش تتوقع «أحداثاً عنيفة قد تخرج عن السيطرة، وتنتهي بسقوط عشرات القتلى. الأمر الذي من شأنه أن يفتح جولة مواجهة عسكرية جديدة في القطاع وفي الضفة الغربية».
وقالت مصادر إسرائيلية إنها كانت تتوقع أن تتواصل المظاهرات التي شهدها القطاع، هذا الأسبوع، ضد فرض سلطة «حماس» ضرائب عالية، والغلاء الفاحش، وقيام شبيحة «حماس» بقمع المتظاهرين، والاعتداء على نسائهم وأطفالهم، إلا أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، نصحت بألا يعتمدوا عليها طويلاً، وقالت إن جميع المنظمات الفلسطينية التي دعمت الاحتجاجات الداخلية ستنضم إلى جانب «حماس» في «المسيرة المليونية»، التي يتوقع الاحتلال أن يشارك فيها 50 ألفاً.
واعتبرت التقديرات الإسرائيلية الفترة القريبة المقبلة، حتى مطلع يونيو (حزيران)، «موسماً للمعارك»؛ حيث إن الفلسطينيين يحيون فيها ذكرى يوم الأرض، وذكرى مسيرات العودة، وذكرى النكبة، وذكرى النكسة، وغيرها. وأشارت المصادر إلى عودة انطلاق البالونات الحارقة من القطاع باتجاه البلدات الإسرائيلية المحيطة، في ساعات الليل، كمؤشر على تصعيد فلسطيني.
وارتباطاً بهذه التقديرات، نشرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الإمكانية الوحيدة تقريباً لمنع تدهور الوضع، هي تطبيق سريع للتفاهمات الجزئية التي اقترحها المصريون على إسرائيل و «حماس»، وأن إسرائيل وافقت على توسيع مناطق الصيد إلى عمق 12 ميلاً في مناطق معينة قبالة ساحل غزة، ووافقت على السماح للأمم المتحدة بإدخال أموال تكفي لتشغيل 90 ألف عامل في القطاع، وتشغيل خط كهرباء يزود القطاع «بحجم كبير».
وقالت الصحيفة، إن «مصر طرحت خطة للتسوية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وفي مقدمتها حركة (حماس) التي تحكم القطاع». واستندت الصحيفة إلى «جهات أمنية في مصر ومسؤولين فلسطينيين في غزة ورام الله»، وقالت إن «القناعة ترسخت لدى إسرائيل ومصر بأن سيطرة (حماس) في غزة هي حقيقة منتهية». وبناء عليه، أعدت الخطة، وفيها بند يتحدث عن «نزع سلاح الفصائل، مقابل رفع الحصار عن القطاع، من خلال إخراج جميع أنواع الأسلحة، باستثناء أسلحة خفيفة تخضع لمراقبة، مقابل رفع الحصار وسلسلة مشروعات دولية، من أجل تحسين الوضع في القطاع».
وبحسب هذه الصحيفة، فإن الشؤون الداخلية كافة ستبقى بأيدي المنظمات الفلسطينية، برئاسة «حماس»، أو كيان سياسي موحد لجميع المنظمات في القطاع. وسيستند الأمن الداخلي في القطاع إلى «أجهزة الأمن الوطني لـ(حماس) التي تعمل حالياً». والسلاح الذي سيكون بحوزة قوات الأمن الداخلي هو سلاح خفيف، بكمية مقلصة ويخضع لنظام مراقبة متشدد. وفي المقابل، يُرفع الحصار عن قطاع غزة، ويتم إخراج مشروعات إلى حيز التنفيذ، في مجالات البنية التحتية، والتشغيل، والاقتصاد، والصحة والتربية والتعليم، بتمويل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية، «على رأسها السعودية وقطر والإمارات». وتقضي الخطة بفتح طريق بحرية إلى ميناء غزة، تسمح في المرحلة الأولى بتصدير واستيراد بضائع بشكل مباشر إلى القطاع.
وتابعت الصحيفة أن «هذه الأطراف استسلمت لحقيقة أن السلطة الفلسطينية ستواجه صعوبة في العودة إلى السيطرة في قطاع غزة، سواء بعد مصالحة فلسطينية داخلية، أم بسبب انهيار حكم (حماس) على خلفية الوضع الإنساني الخطير، أم بسبب استمرار المواجهة العسكرية مع إسرائيل». وبحسب الصحيفة، فإن التقديرات في إسرائيل ومصر تشير إلى أن «تسوية كهذه يمكن تنفيذها في غضون 3 إلى 5 سنوات، لكن العقبة الرئيسية هي معارضة (حماس) وباقي الفصائل الفلسطينية المسلحة لنزع سلاحها».
وأضافت الصحيفة نقلاً عمن وصفتهم «مسؤولين في رام الله»، أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية سيوافقون على «تفكيك» «حماس» والفصائل في غزة «فقط في حال قادت عملية كهذه، عندما تكون السيطرة في غزة بأيدي السلطة الفلسطينية». وتابعت الصحيفة أن جهات أمنية أميركية حصلت على مسودة، عملت طواقم إسرائيلية ومصرية على صياغتها. ونقلت عن مسؤول أمني مصري قوله: «ننتظر حالياً الحكومة الجديدة التي ستنتخب في إسرائيل من أجل تسريع العملية، فيما الهدف بعد الانتخابات الإسرائيلية هو دخول دول عربية أخرى لديها تأثير».
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل وافقت على اقتراح مصري بإنشاء «مناطق بنفسجية» في معبر إيرز (بيت حانون)؛ حيث يلتقي فيها تجار من القطاع وإسرائيل لإبرام صفقات تجارية، وزيادة عدد التصاريح للتجار للخروج من القطاع، وأن إسرائيل وافقت على فتح معبر كارني (المنطار)، ولاحقاً إنشاء منطقة صناعية في معبري المنطار وبيت حانون.
وبحسب الاقتراح المصري، يتعين على «حماس» أن توافق في المقابل على استئناف استخدام «منطقة أمنية» على طول السياج، وبعمق 300 متر، داخل قطاع غزة، كي لا تصل المظاهرات إلى منطقة السياج.
وختمت الصحيفة بأن إسرائيل تأمل بأنه إذا تمكن الجانبان من التوصل إلى تفاهمات كهذه، واستمرار تحويل المنحة المالية القطرية، بوتيرة 30 مليون دولار شهرياً، «فإن (حماس) ستبذل جهداً لمنع التدهور، لأن وضعها الاقتصادي سيئ للغاية».



رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».


بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».