إردوغان والسراج يبحثان الاستعداد للانتخابات في ليبيا

إردوغان والسراج يبحثان الاستعداد للانتخابات في ليبيا

بريطانيا تدعم عقد الملتقى الوطني في ليبيا... والغرياني يدعو لمقاطعته
الجمعة - 16 رجب 1440 هـ - 22 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14724]
أنقرة: سعيد عبد الرازق - القاهرة: خالد محمود
التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج، في أنقرة ليلة أول من أمس، خلال زيارة عمل سريعة قام بها السراج لتركيا. وتركزت مباحثات الجانبين التي تمت في جلسة مغلقة على مستجدات الوضع السياسي الليبي، والعلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وبحسب مصادر في الرئاسة التركية، فقد أطلع السراج إردوغان على الجهود المبذولة لتحقيق توافق وطني بين مختلف الأطراف الفاعلة على الساحة الليبية للخروج من الأزمة الراهنة، وفقا لثوابت مدنية الدولة، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وغيرها من مؤسسات سيادية أخرى، مؤكدا أن الانتخابات الليبية ستجرى بنهاية العام الحالي.

من جهته، أكد إردوغان أن تركيا تدعم المسار الديمقراطي في ليبيا، وتقف مع خيارات الليبيين، مشددا على أنها على استعداد للمساهمة في تحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا.

في السياق ذاته، قال بيان للمجلس الرئاسي الليبي، إن حالة الانقسام الراهنة لا يمكن لها أن تستمر، مشددا على أنه «لا حل عسكريا لإنهاء الأزمة، وعلى الجميع، مؤسسات وجماعات، أن يدركوا بأن عودة الاستقرار مرتبطة بالتوافق على ما يتفق مع رغبة المجتمع الدولي في هذا الشأن».

وعقب المباحثات مع إردوغان، شارك السراج في حفل عشاء، حضره أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأفريقي المعتمدون لدى تركيا. وخلال اللقاء أطلع السراج السفراء على الأوضاع والتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، التي واجهت ليبيا خلال السنوات الماضية، وما تم اتخاذه من خطوات بشأنها.

كما شدد السراج على أن الانقسام كان عاملا رئيسيا في استمرار الأزمة السياسية في ليبيا، معربا عن أمله في أن يضع المؤتمر الوطني الجامع، المزمع عقده منتصف شهر أبريل (نيسان) الحالي، خريطة طريق لهذه الانتخابات.

وقال رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إنه لمس تجاوبا من الدول المهتمة بالشأن الليبي لممارسة دور إيجابي، يساهم في تحقيق هذا الهدف. ونقل بيان عن المكتب الإعلامي للمجلس أن السراج أوضح أن تحركه المكثف جاء من هذا المنطلق، وأن لقاءاته مع مختلف الأطراف بهدف تحقيق توافق، ينهي الانقسام، ويوحد المؤسسات السيادية، ويقود إلى انتخابات تنهي المراحل الانتقالية، وتضع الأساس لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة.

وسبق أن التقى إردوغان السراج في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في إسطنبول، بعد أيام قليلة من لقائه وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار في طرابلس. وقد أثارت زيارة أكار لليبيا ولقاءاته مع مسؤولين سياسيين وعسكريين هناك، تساؤلات عن سر التقارب التركي مع ليبيا الآن، وما إذا كانت أنقرة تريد دعم الحكومة في نقل ملف توحيد الجيش الليبي من القاهرة إلى الأمم المتحدة.

في سياق متصل، أعرب فرانك بيكر، سفير بريطانيا لدى ليبيا، خلال لقائه أمس مع رئيس بعثة الأمم المتحدة غسان سلامة، عن دعم حكومته الكامل للملتقى الوطني، كما رحب بإعلان تاريخ ومكان انعقاده.

وقال بيكر في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع «تويتر»، إنه ناقش خلال ما وصفه بـ«لقاء ممتاز مع المبعوث الأممي» الاستعدادات لعقد هذا المؤتمر، الذي رأى أنه «يُمثل فرصة حاسمة لليبيين لتحديد أفضل السبل نحو تحقيق الاستقرار، الذي يستحقه الشعب الليبي».

وفى الإطار ذاته، أكدت ستيفاني ويليامز، نائبة سلامة، لدى اجتماعها أمس في مدينة الزاوية، على رأس وفد أممي، مع ممثلين عن الشباب والنساء والمجتمع المدني، وشيوخ وأعيان وسياسيين، أن الملتقى الوطني «هو ليبي - ليبي، يحضره ليبيون فقط. وجميع مكونات المجتمع الليبي»، مشيرة إلى أن البعثة الأممية لن تقبل بتهميش أي طرف أو مجموعة، أو تيار؛ لأن هذا الأمر ضد مبادئ الأمم المتحدة، على حد قولها.

وتعتزم المنظمة الدولية عقد مؤتمر طال انتظاره داخل ليبيا، لبحث حل الصراع المستمر منذ ثمانية أعوام، وإن لم يتضح بعد ما إذا كانت فصائل قوية ستشارك فيه.

لكن الصادق الغرياني، مفتي البلاد السابق، حرض في المقابل على عدم المشاركة في هذا المؤتمر، مؤكداً اعتراض دار الإفتاء على عقد هذا الملتقى في غدامس. وطالب جميع الأطراف بعدم المشاركة في الملتقى، قبل أن توضح الأمم المتحدة جدول أعماله، وما إذا كان سيصدر قرارات لازمة أم مجرد توصيات.

واعتبر الغرياني أنه ليس من صلاحية 120 شخصاً تختارهم الأمم المتحدة تقرير مصير ليبيا؛ لأن مثل هذا الأمر لن يتحقق إلا بإجراء استفتاء عام.

في المقابل، تعهد اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم قوات الجيش الوطني الليبي، بأن هذه القوات لن تخذل أهالي ليبيا في كل المناطق، وقال في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس، مخاطباً مواطنيه: «سنكون عند ثقتكم، المعركة ليست معركة الجيش فقط، وإنما معركة شعب. وسنواصل معركتنا ضد الإرهاب، والعابثين بأمن المناطق والمدن الليبية»، لافتاً إلى أن قوات الجيش تسعى جاهدة لتخليص البلاد من الجماعات الإرهابية والإجرامية، حفاظاً على أمنها. كما أعرب عن شكره للحراك الشعبي، الذي يدعو لتنظيم مظاهرات داعمة للجيش في عدة مدن ليبية.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة