منتدى الأحساء للاستثمار يوصي بمطار دولي وتطوير البنية التحتية الصناعية

الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية ووزير الطاقة خالد الفالح ورئيس «أرامكو» أمين الناصر في «منتدى الأحساء للاستثمار»
الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية ووزير الطاقة خالد الفالح ورئيس «أرامكو» أمين الناصر في «منتدى الأحساء للاستثمار»
TT

منتدى الأحساء للاستثمار يوصي بمطار دولي وتطوير البنية التحتية الصناعية

الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية ووزير الطاقة خالد الفالح ورئيس «أرامكو» أمين الناصر في «منتدى الأحساء للاستثمار»
الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية ووزير الطاقة خالد الفالح ورئيس «أرامكو» أمين الناصر في «منتدى الأحساء للاستثمار»

أوصى منتدى الأحساء للاستثمار 2019 الذي اختتم أعماله أمس، بإنشاء مطار جديد في الأحساء يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية، ويلبي احتياجات الأفراد وقطاعات الأعمال المتعددة الحالية والمستقبلية... فيما أكد الرئيس التنفيذي للتطوير الحضري بمشروع «نيوم» أنتوني فيفس، على عزم المشروع على افتتاح عدد من المرافق الأساسية والحيوية للوجهة مع نهاية العام، مبيناً أن المشروع يتضمن 16 نشاطاً اقتصادياً متنوعاً، تضم فرصاً استثمارية كبيرة، ما تزال تجذب المستثمرين من جميع دول العالم. كما أوصى المنتدى بدعم الجهود الهادفة إلى المحافظة على واحة الأحساء من التعديات «البيئية» لتحقيق استدامتها، وكذلك تضمنت التوصيات الدعوة إلى استكمال أعمال تطوير البنية التحتية للمدينة الصناعية الثانية بالأحساء، على أن تكون إحدى ركائزها منطقة محورية للخدمات اللوجستية، وأيضاً تشجيع مبادرات الاستثمار في القطاع السياحي، واستكمال المشروعات المهمة، بما في ذلك مشروع تطوير «العقير» السياحي، ما ينسجم مع إدراج واحة الأحساء بقائمة التراث العالمي، واختيارها عاصمة للسياحة العربية 2019.
ودعا البيان الختامي إلى مراجعة شاملة للبيئة التنظيمية لقطاع البلديات، تراعي منح امتيازات للبلديات، بما يمكنها من الارتقاء بجودة الخدمات، وقيادة التنمية المستدامة، وكذلك إنشاء هيئة حكومية مستقلة تعنى بمنظومة التعليم الأهلي وتنظم بيئة الاستثمار بممارسات حديثة تنسجم مع أهداف ورؤية المملكة 2030.
ونادى البيان الختامي بتأسيس مركز دولي للمؤتمرات والمعارض، يعمل على استضافة واستقطاب الفعاليات المحلية والدولية، ما يسهم في تطوير القطاعات الاقتصادية والخدمية، ويعمل على تعزيز مكانة الأحساء التاريخية والثقافية والاقتصادية. كما أشار البيان إلى أهمية استدامة المنتدى والارتقاء به، ليصبح منصة عالمية، من خلال إنشاء أمانة عامة مستقلة للمنتدى، بالتعاون مع غرفة الأحساء.
وبيّن أمين غرفة الشرقية عبد الله النشوان أن المنتدى ركز على 6 محاور رئيسية. هي؛ فرص الاستثمار والخصخصة في قطاع الطاقة، ووظائف المستقبل في المملكة، والثورة الصناعية الرابعة، وبيئة الاستثمار، والاستثمار الزراعي، وخصوصية الأحساء كعاصمة للسياحة العربية 2019، مع دراسة المقومات الاستثمارية في الأحساء.
وأوضح النشوان أنه تم عقد 5 ورش عمل متخصصة، لبحث قضايا القطاعات الاقتصادية الأخرى، ممثلة بمسؤولي القطاع العام، ونخبة من القطاع الخاص. شملت؛ التعليم الأهلي، والبلديات، والتجارة، والنقل والخدمات اللوجستية، والعمل. مشيراً إلى أن محاور المنتدى وورش العمل، وكذلك الجلسات الحوارية، تناولت مختلف أبعاد النشاط الاقتصادي والاستثماري في الأحساء والمملكة. وسلطت الضوء بشكل واضح على المزايا التنافسية والفرص الاستثمارية الواعدة، التي تتمتع بها واحة الأحساء. وأكد أنه ستعقد عدة ورش عمل، وحلقات نقاش، بدعم من غرفة الأحساء، وشركة «أرامكو» السعودية (الشريك الاستراتيجي)؛ لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات. وكان منتدى الأحساء للاستثمار 2019 شهد في يومه الأول استعراضاً قدّمه النائب الأعلى للرئيس للتنقيب والإنتاج بشركة «أرامكو» السعودية، الدكتور محمد القحطاني، خلال جلسة عمل بعنوان «الطاقة... فرص الاستثمار والخصخصة»، بشأن الفرص الواعدة في قطاع الطاقة بالمملكة، والتي تحولها إلى محور طاقة إقليمي وعالمي.
وأوضح القحطاني أن «أرامكو» تمكنت من تحديد 140 فرصة استثمارية في 9 قطاعات صناعية رئيسية، بقيمة تصل إلى نحو 16 مليار دولار، تشمل النمو في الكيماويات بشركة «صدارة» في الخليج العربي، و«بترو رابغ» في البحر الأحمر، ما يفتح آفاقاً واعدة وكبيرة من فرص الاستثمار في المنطقة والمملكة، مشيراً إلى أن «أولويات (أرامكو) تركّز على توطين إنتاج السلع والخدمات التي نستهلكها، وإضافة قيمة لموارد الزيت والغاز والبتروكيماويات التي ننتجها».
وخلال جلسة حوار، استعرض القحطاني فرص تحويل المملكة إلى محور طاقة إقليمي وعالمي، مبيناً أن «أرامكو» السعودية تتوقع إنفاق ما يقارب نصف تريليون دولار خلال العقد المقبل، سيتم صرف نحو 70 في المائة منها محلياً، ما يشير إلى وجود قدر كبير من فرص الاستثمار والفوائد، التي يمكن أن تجنيها الشركات الوطنية من هذه الاستثمارات والأعمال المتوقعة للشركة.
وخلال جلسات المنتدى، أكد الرئيس التنفيذي للتطوير الحضري بمشروع «نيوم» أنتوني فيفس، عن عزم المشروع افتتاح عدد من المرافق الأساسية والحيوية للوجهة مع نهاية العام، مبيناً أن المشروع يتضمن 16 نشاطاً اقتصادياً متنوعاً، تضم فرصاً استثمارية كبيرة ما تزال تجذب المستثمرين من جميع دول العالم.
وقال إن «المشروع يشكل علامة فارقة في رحلة التطوير الحضري بالمملكة نحو المستقبل»، منوهاً بأن أغلب فرق العمل القائمة على المشروع هي من الشباب السعوديين، خاصة العنصر النسائي، مشيراً إلى أنه وفقاً للمفهوم الاستراتيجي للمخطط العام لمنطقة «خليج نيوم»، سيتم تطوير «خليج نيوم» اعتماداً على ركائز أساسية، للوصول إلى أسلوب حياة راقٍ، ومنظومة سياحية وترفيهية، تدعم مراكز الابتكار والإبداع، من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية للمشروع، مبيناً أن تحسين البيئة والاستدامة ستكون هي السمة الأساسية له، كما شهدت الجلسة عرضاً مرئياً حول أهداف ورسالة ومراحل تطور المشروع.


مقالات ذات صلة

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

سجلت الصادرات غير النفطية السعودية نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة في فبراير مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

أعلن بنك «جي بي مورغان» عن قرار ضم السعودية والفلبين إلى مؤشره لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.


ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وجاء في مذكرة لـ«جي بي مورغان»: «يأتي هذا الإدراج في أعقاب جهود إصلاحية متواصلة على مدى سنوات عديدة من جانب السلطات المحلية لتعزيز وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق وتحسين القدرات التجارية المحلية».

وأوضح «جي بي مورغان» أن الصكوك السعودية - وهي أدوات دين متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتعمل كالسندات - التي لا تتجاوز مدة استحقاقها المتبقية 15 عاماً، ستكون مؤهلة للإدراج في مؤشر الأسواق الناشئة (GBI-EM)، الذي يُعدّ المعيار الأكثر متابعةً من نوعه، حيث تُتابعه استثمارات بقيمة 233 مليار دولار.

وحدّد البنك ثمانية إصدارات من الصكوك مؤهلة للإدراج بقيمة إجمالية تبلغ 69 مليار دولار.

ومن شأن إدراج المملكة في المؤشر أن يُعزز السيولة والطلب على سندات الدين السيادية السعودية، مما يُساهم في خفض تكلفة الاقتراض.

وكان «جي بي مورغان» وضع في سبتمبر (أيلول) الماضي، السعودية على «المراقبة الإيجابية» للمؤشر، مما يُمهّد الطريق لانضمامها إلى مؤشر GBI-EM.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.