خبراء «المركزي» الروسي: التضخم حالياً عند مستوى أدنى من التوقعات

خبراء «المركزي» الروسي: التضخم حالياً عند مستوى أدنى من التوقعات

المواطنون يهرّبون مدخراتهم إلى العملات الصعبة
الجمعة - 16 رجب 1440 هـ - 22 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14724]
يرجح خبراء المركزي الروسي أن التضخم حالياً أقل من التوقعات السابقة (رويترز)
موسكو: طه عبد الواحد
رجح خبراء من البنك المركزي الروسي أن يكون مستوى التضخم خلال الفترة حتى أبريل (نيسان) من العام الحالي، أقل من التوقعات الرسمية. ويتوقع «المركزي» أن يتسارع التضخم خلال مارس (آذار) - أبريل حتى 5.5 إلى 6 في المائة، على خلفية رفع ضريبة القيمة المضافة منذ مطلع العام الحالي، ومن ثم تعود وتيرة التضخم للتباطؤ حتى 5.5 في المائة، إلى أن تصل المستوى المستهدف بنسبة 4 في المائة في النصف الأول من عام 2020. إلا أن أليكسي زابوتكين، مدير قسم السياسة المالية الائتمانية في «المركزي» قال في مطلع مارس إن التضخم عند مستويات دون التوقعات السابقة، واستبعد أن يتسارع حتى 6 في المائة.
ويشير خبراء من «المركزي» في تقرير أعدوه، ولا يعكس بالضرورة وجهة النظر الرسمية للبنك، إلى أن وتيرة التضخم السنوي تسارعت من 5 في المائة في يناير (كانون الثاني) حتى 5.5 في المائة في فبراير (شباط)، وذلك على خلفية تباطؤ ارتفاع أسعار السلع الغذائية. أما رفع ضريبة القيمة المضافة، العامل الذي توقع كثيرون أن يؤدي إلى ارتفاع ملموس على الأسعار والخدمات، فإن تأثيره على التضخم كان عند مستويات مقبولة، وكان ذلك التأثير واضحا في يناير بصورة خاصة. ويحيل الخبراء ما وصفوه بـ«كبح تأثير رفع ضريبة القيمة المضافة على التضخم» إلى جملة عوامل، منها استقرار أسعار مجموعة كبيرة من السلع الغذائية، وهبوط سعر لتر البنزين، فضلا عن تعزيز الروبل موقفه في السوق.
وحسب تقديرات الخبير المالي ألكسندر موروزوف، مدير قسم الدراسات والتوقعات في «المركزي»، فإن كبح تأثير قرار رفع ضريبة القيمة المضافة من 18 حتى 20 في المائة، يعود إلى تباطؤ الطلب الاستهلاكي في يناير. وأخيراً قال «المركزي» إن تأثير زيادة ضريبة القيمة المضافة على التضخم قد توقف، لكنه لم يستبعد ظهور «تأثير مؤجل» خلال الأشهر القادمة، موضحا أن التضخم خلال شهر فبراير كان عند مستوى 5.2 في المائة على أساس سنوي.
في شأن آخر، أعلن عدد كبير من المصارف الكبرى في روسيا عن تخفيض فائدة الحسابات المصرفية بالعملة الصعبة، في الوقت الذي كشفت فيه تقارير عن زيادة ملموسة على حجم تلك الحسابات خلال الفترة الماضية. وكانت مصارف روسية كبرى أعلنت خلال الفترة الماضية، عن رفع سعر الفائدة على الحسابات بالعملات الصعبة، بهدف جذب تلك العملات، وذهب بعض المصارف إلى تقديم عروض مغرية لجذب مدخرات المواطنين من العملات الصعبة، وعرضت على الحسابات بالدولار الأميركي فائدة بنسبة 3.5 حتى 4 في المائة سنويا.
إلا أنه ومنذ مطلع مارس الحالي بدأ الوضع يتغير، وأخذت المصارف الكبرى تعلن الواحد تلو الآخر عن تخفيض أرباح الحسابات بالعملات الصعبة. وعلى سبيل المثال خفض «سبير بنك» أرباح الودائع بقيمة 20 ألف دولار وما فوق، لمدة من عام إلى ثلاث سنوات، من 2.5 حتى 2 في المائة. بينما خفض «ألفا بنك» أرباح الحسابات بالعملة الصعبة لمدة نصف سنة، من 1.9 حتى 1.7 في المائة، مع تخفيضه أرباح الحسابات بالدولار بشكل عام حتى 1.7 إلى 2.5 في المائة، حسب نوع الحساب المصرفي.
وأعلن أكثر من 40 مصرفا من المصارف الكبرى في روسيا عن خطوات مماثلة. وفي توضيحهم لأسباب هذا التحول في سياسة سعر الفائدة، يشير الخبراء إلى أن المصارف الروسية رفعت خلال النصف الثاني من العام الماضي أرباح الحسابات بالدولار الأميركي، خشية من هروب تلك المدخرات، تحت تأثير العقوبات الأميركية الجديدة. حينها ساهم قرار رفع الفائدة بتراكم ما يكفي من السيولة بالعملة الصعبة في المصارف الروسية، وبالتالي لم تعد هناك حاجة الآن إلى تدابير ومغريات لجذب تلك الودائع باهظة الثمن، وبالتالي تم تخفيض الفائدة للحسابات بالدولار واليورو وغيرهما من عملات صعبة.
وكشفت تقارير رسمية عن نمو حصة حسابات وودائع المواطنين الروس المصرفية بالعملات الصعبة. وقال خبراء من المدرسة العليا للاقتصاد إن هذا النمو هو الأول من نوعه منذ عام ونصف، وأشاروا إلى أن حسابات المواطنين بالروبل الروسي تراجعت مطلع العام، وكانت خلال شهر يناير أقل بنحو 1.8 في المائة مقارنة بحجمها قبل شهر.
وبموازاة ذلك سُجلت زيادة ملحوظة، حتى 4 في المائة، خلال يناير على الحسابات بالعملات الصعبة، مع زيادتها بقدر 0.05 في المائة على أساس سنوي. من جانبه قال البنك المركزي الروسي إن «حجم ودائع الأفراد بالعملات الصعبة تقلص خلال الفترة من أبريل إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2018 تحت تأثير مخاطر العقوبات، لكن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 اُستؤنف تدفق أموال الشخصيات الطبيعية إلى الحسابات في المصارف الروسية»، ومنذ ديسمبر (كانون الأول) نهاية العام الماضي، وحتى يناير 2019 نمت ودائع المواطنين بالعملات الصعبة حتى 3.6 مليار دولار، على خلفية زيادة المصارف أرباح الحسابات بالعملات الصعبة، ونظراً لتراجع قيمة الروبل الروسي.
روسيا إقتصاد روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة