انخفاض ضغط الدم... متى يستدعي القلق الطبي؟

حالات طبيعية وأخرى تتطلب الاهتمام

انخفاض ضغط الدم... متى يستدعي القلق الطبي؟
TT

انخفاض ضغط الدم... متى يستدعي القلق الطبي؟

انخفاض ضغط الدم... متى يستدعي القلق الطبي؟

لا يبقى ضغط الدم على حال واحدة طوال الوقت، بل ينخفض بشكل طبيعي في أوقات وظروف حياتية مختلفة، ويرتفع في أخرى. وينخفض لدينا كلنا ضغط الدم أثناء النوم، ويرتفع عندما نستيقظ. كما يرتفع أيضاً عندما يكون أحدنا منفعلاً نفسياً بأشياء وأمور جميلة، أو بأشياء مزعجة، أو عند ممارسة النشاط البدني. ومع هذا يبقى الجسم حساساً للغاية مع تغيرات ضغط الدم ليقوم في الحالات الطبيعية بالتعامل معها لضبطها.

- أشكال انخفاض الضغط
الطبيعي أن يكون مقدار ضغط الدم الانقباضي أقل من 120 مليمتر زئبق، وضغط الدم الانبساطي أقل من 80، أي أقل من 120 على 80، (120 - 80) مليمتر زئبق. وانخفاض ضغط الدم (Hypotension) بالتعريف الطبي يأخذ صورتين:
> الصورة الأولى، أن يشير قياس ضغط الدم إلى أن مقدار ضغط الدم الانقباضي أقل من 90 مليمتر زئبق، ومقدار ضغط الدم الانبساطي أقل من 60 مليمتر زئبق. أي أقل من 90 على 60، (90 - 60) مليمتر زئبق.
> الصورة الثانية، أن يحصل انخفاض مفاجئ في ضغط الدم بمقدار يتجاوز 20 مليمتر زئبق، أي أن ضغط الدم الانقباضي لدى شخص ما ينخفض من 120 إلى 100 مليمتر زئبق بصفة سريعة، الأمر الذي يتسبب تلقائياً في تدنٍ مفاجئ في تدفق الدم إلى أعضاء الجسم المهمة، وهو ما يحصل على سبيل المثال في حالات النزيف الخارج عن السيطرة أو حالات العدوى الميكروبية الشديدة أو تفاعلات الحساسية الجامحة.

- أنواع وأسباب الحالات
دون الحديث عن الحالات القصوى والشديدة من الانخفاض السريع وغير الطبيعي في ضغط الدم، ثمة عدة أنواع من حالات انخفاض ضغط الدم الشائعة نسبياً، لكل منها عدة مسببات محتملة، يجدر فهمها لمعرفة ما الذي يضر الإنسان منها، وما الذي لا يستدعي أي قلق أو معالجة.
> النوع الأول: «الانخفاض المزمن والصامت في ضغط الدم» (Chronic Asymptomatic Hypotension). ، وهو نوع لا يتسبب بأي أعراض ولا يحتاج أي معالجة، ويكون هذا المقدار المنخفض في قياس ضغط الدم هو الطبيعي لمنْ لديهم هذه الحالة، وعليهم أن يتعايشوا معه.

- انخفاض الضغط الانتصابي
النوع الثاني: «انخفاض الضغط الانتصابي» (Orthostatic Hypotension)، أي الانخفاض في مقدار ضغط الدم الذي يحصل مع تغيير وضعية الجسم، مثل الوقوف بعد الجلوس أو الجلوس بعد الاستلقاء، خصوصاً عند الوقوف فجأة بعد الجلوس لفترة طويلة مع وضع الساقين فوق بعضهما، أو بعد الجلوس بوضعية القرفصاء لفترة. وهي حالات يتجمُع فيها الدم في الساقين عند الوقوف. وبشكل طبيعي، يعوض الجسم ذلك بزيادة معدل ضربات القلب وزيادة انقباض الأوعية الدموية كي يرتفع ضغط الدم، وبالتالي يضمن الجسم رجوع كمية كافية من الدم إلى المخ.
وفي هذه الحالة، أي «انخفاض ضغط الدم الانتصابي»، لا تكون ثمة قدرة طبيعية في الجسم على إعادة ضبط مقدار ضغط الدم مع تغير وضعية الجسم. وقد تنشأ هذه الحالة بشكل مؤقت وتزول مع المعالجة، حينما يكون سبب ذلك، هو إما عدم الحركة والتعود على حياة الكسل (Immobility Orthostatic Hypotension)، أو في حالات انخفاض كمية السوائل بالجسم، أو انخفاض حجم الدم الجاري في الأوعية الدموية، أو نتيجة لتناول أدوية معينة.
وهذه الحالة المؤقتة يُمكن أن تحصل مع الإنسان في أي مرحلة من العمر، وربما بشكل أعلى في حالات كبار السن والحوامل، أو عند الإصابة بإسهال الشديد، أو التعرض لأجواء حارة، أو مع زيادة التعرق في حالات ارتفاع حرارة الجسم، أو بذل المجهود البدني الشديد، أو مع تناول أدوية إدرار البول أو جرعة عالية من أدوية معالجة ارتفاع ضغط الدم، أو أدوية تعزيز الانتصاب، وغيرها من الحالات التي تزول عند تلقي المعالجة الصحيحة.
وهناك حالات مرضية يرافقها «انخفاض ضغط الدم الانتصابي»، مثل أمراض القلب الناجمة عن ضعف قوة القلب أو تضيقات شديدة في الصمامات القلبية أو أمراض شرايين القلب، أو انخفاض نبض القلب. وأيضاً في حالات اضطرابات الغدد الصماء، كاضطرابات عمل الغدة الدرقية إما بفرط نشاطها أو كسلها، واضطرابات عمل الغدة فوق الكلية (مرض أديسون)، وانخفاض سكر الغلوكوز في الدم.
كما قد تحصل هذه الحالة عند حصول اضطرابات في عمل أجزاء من الجهاز العصبي المغذية للأوعية الدموية، التي مهمتها أن تقوم عادة على إعادة ضبط مستويات ضغط الدم مع تغيرات وضعية الجسم. كما في حالات مرض السكري الذي تضررت منه الأعصاب، أو حالات السكتة الدماغية، أو حالات إصابات الحبل الشوكي في العامود الفقري.
وهناك حالة مرضية ثالثة يحصل فيها «انخفاض ضغط الدم الانتصابي» بعد تناول الطعام (Postprandial Hypotensio)، وهي في الغالب تصيب كبار السن، أو الذين لديهم مرض ارتفاع ضغط الدم أو لديهم أحد أنواع الأمراض في الجهاز العصبي.

- بين القلب والدماغ
النوع الثالث: «انخفاض ضغط الدم المتوسط عصبياً» (Neurally Mediated Hypotension)، وهنا تدل التسمية على آلية حصول الانخفاض في ضغط الدم، لأن في هذه الحالات ينخفض ضغط الدم بعد وقوف المرء لفترة طويلة، أو نتيجة الخوف أو الانزعاج الشديد، ما يتسبب بالشعور بالدوار والدوخة والغثيان، وربما فقدان الوعي والسقوط. ولذا غالباً ما يصيب هذا النوع صغار السن والأطفال أكثر من كبار السن.
والذي يحصل هو «سوء التواصل والتفاهم» بين الدماغ والقلب، وبالتالي مع الوقوف الطويل يبدأ الدم بالتجمع في الأطراف السفلية، ما يتسبب بانخفاض ضغط الدم، والمفروض أن يبلغ الجسمُ الدماغَ أن ثمة انخفاضاً في ضغط الدم، ولكن الجسم يبلغ الدماغ أن ثمة ارتفاعاً في ضغط الدم، ما يدفع الدماغ إلى إرسال رسالة للقلب بضرورة خفض عدد نبضات القلب، الأمر الذي يتسبب بمزيد من انخفاض مقدار ضغط الدم، وبالتالي تظهر الأعراض على المصاب نتيجة هذا السوء في التواصل بين الدماغ والقلب.

- أعراض مختلفة لانخفاض ضغط الدم
\> تحدث معظم أشكال انخفاض ضغط الدم، التي قد يُعاني المرء من آثارها، بسبب عدم قدرة الجسم على إعادة ضغط الدم إلى الحالة الطبيعية أو عدم قيامه بذلك بسرعة كافية.
وهناك بعض الناس لديهم انخفاض في ضغط الدم في كل وقت، وليس لديهم أي علامات أو أعراض تزعجهم أو تدل على وجود ذلك الانخفاض، ولذا يُنظر طبياً إلى أن ضغط الدم المنخفض لديهم أمر طبيعي بالنسبة لهم، وعليهم ألا يقلقوا منه.
ولدى أشخاص آخرين، تُسبب لديهم بعض الحالات أو العوامل أو الظروف انخفاضاً غير طبيعي في ضغط دمهم، ويحصل لديهم نتيجة لذلك انخفاض في كمية تدفق الدم والأكسجين إلى أعضاء الجسم المهمة، وبالتالي قد تظهر لديهم أعراض تزعجهم، وهنا تتطلب حالتهم المراجعة الطبية لمعرفة سبب ذلك، وتقييم مدى الحاجة للمعالجة.
على سبيل المثال، إذا وقف أحدنا بسرعة بعد جلوسه أو استلقائه لفترة، فقد ينخفض ضغط الدم لديه لبرهة، ثم يقوم جسمه مباشرة بضبط هذا الانخفاض في ضغط الدم لتأكيد تدفق ما يكفي من الدم والأكسجين إلى القلب والدماغ والكليتين والأعضاء الحيوية الأخرى. وآلية ذلك أن يزيد الجسم من عدد نبضات القلب، وأن يزيد من انقباض الأوعية الدموية، وهذا بالتالي يضمن رفع كمية الدم المتدفق للقلب والدماغ. أي أن جهاز القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي يلعبان دوراً مهماً في إتمام حصول هذا.
ولكن بالمقابل، هناك حالات يكون فيها ثمة اضطرابات بالجسم تحول دون حصول هذا التعديل لانخفاض ضغط الدم، وبالتالي تظهر الأعراض التي يُعاني منها مريض انخفاض ضغط الدم. وتشمل علامات وأعراض انخفاض ضغط الدم كلاً من: الشعور بالدوار، والإغماء، وبرودة الجلد، وزيادة إفراز العرق، وتعب الإعياء، وعدم الوضوح في قدرات الإبصار، والغثيان.
وعليه، يمثل انخفاض ضغط الدم مصدراً للقلق الطبي فقط إذا كان يسبب علامات أو أعراضاً يتأثر بها المريض، أو يرتبط حصول انخفاض ضغط الدم بحالة مرضية مؤثرة صحياً.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.