الظهور في دورين... رهان محمد رمضان المتكرر في دراما رمضان

نقاد لـ«الشرق الأوسط»: سلاح ذو حدين

لقطة من مسلسل «زلزال» للفنان محمد رمضان
لقطة من مسلسل «زلزال» للفنان محمد رمضان
TT

الظهور في دورين... رهان محمد رمضان المتكرر في دراما رمضان

لقطة من مسلسل «زلزال» للفنان محمد رمضان
لقطة من مسلسل «زلزال» للفنان محمد رمضان

يراهن الفنان المصري الشاب محمد رمضان على نجاح مسلسله الجديد «زلزال» الذي ينافس به في دراما شهر رمضان المقبل، عبر ظهوره بدورين مختلفين، وهو أمرٌ اعتاد على تكراره في أعماله السينمائية والتلفزيونية في السنوات الأخيرة، واعتبر نقاد مصريون أن مراهنة رمضان على الظهور بدورين في كل أعماله التي يتصدر بطولتها، بمثابة سلاح ذي حدين، فبينما تحقق تلك الأدوار «الثانوية» والقليلة نتائج مهمة خلال المسلسل، إلا أن تعمد تكرارها في أعمال متتالية قد لا يكون في صالحه ولا صالح العمل نفسه، وفق ما يؤكده نقاد فنيون.
الناقد الفني المصري خالد محمود يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الظهور بدورين خلال العمل الواحد سلاح ذو حدين، أحياناً يكون في صالح الممثل، وفي أحيان كثيرة أخرى يكون ضده، فعندما يظهر الممثل في دور البطل بكل حلقات المسلسل يعيش صراعاً داخلياً حول تغيير شخصيته، أكثر من مرة، وهذا بالطبع يحتاج قدرات فنية عالية، ومخرج واعٍ، وسيناريو محكم».
وأضاف: «من الطبيعي أن يظهر البطل بعد مرحلة عمرية معينة بالعمل الدرامي، ليبدأ ممثل آخر الدور بدلاً منه، وهذا يعطي العمل مصداقية أكبر، لكن بعض الممثلين المصريين يصرون على الظهور بدورين كنوع من استعراض العضلات فقط، رغم اجتهادهم في تقديم دورين مختلفين، لكن ثمة أشياء لا يستطيع الممثل تغييرها تماماً مثل نبرة الصوت مثلاً، التي تختلف من إنسان لآخر، بالإضافة إلى روح الشخصية، التي لا بد أن تكون مختلفة في الدورين وهذا أمر صعب».
واعتبر محمود أن «إصرار بعض الممثلين على تقديم دورين خلال العمل الواحد بمثابة فخ، ينم عن عدم ذكاء، والدليل على ذلك هو المستوى الهزيل الذي وصل له الفنان المصري محمد سعد بسبب تكرار نفسه، والظهور بأكثر من دور خلال أفلامه الأخيرة، قبل أن يعود إلى صوابه في دور مهم بفيلم «الكنز» عبر بطولة جماعية، الأمر نفسه، وقع فيه أحمد حلمي أيضاً لفترة معينة، استوجبت توقفه ومراجعة نفسه».
ولفت قائلاً: «بعض النجوم الدوليين يحافظون على الشخصيات التي يقدمونها والتي تكون غالباً سلسلة ممتدة، يحبها الجمهور وتستمر لسنوات، لكنهم في الوقت نفسه، يقومون بتقديم أعمال درامية أخرى، تعبر عن مستواهم الفني الرائع».
ويظهر الفنان محمد رمضان في موسم رمضان المقبل بدورين عبر مسلسل «زلزال» للمخرج إبراهيم فخر، الدور الأول: الأب، والثاني، دور الابن الذي ينتقم لوالده، ليؤكد رمضان أن الظاهرة باتت ثيمة رئيسية في معظم أعماله التلفزيونية، بعد ظهوره بالشخصيتين ذاتهما في مسلسله الأخير العام الماضي «نسر الصعيد».
جدير بالذكر، أن رمضان بدأ تجربة الظهور بدورين في مسلسل «الأسطورة» في سباق الدراما الرمضانية عام 2016. عندما قدم دور «ناصر الدسوقي» وشقيقه الأكبر «رفاعي» الذي يتوفى في الحلقات الأولى ويجد «ناصر» نفسه مضطراً إلى استكمال مسيرته، ثم كرر الأمر ذاته في فيلم «آخر ديك في مصر» للمخرج عمرو عرفة، إنتاج عام 2017. حيث قام بدور علاء الديك، بينما ظهر في المشاهد الأولى في الفيلم بشخصية «عبد الغفور» والد علاء، الذي يقول له نصائح حول علاقته بالسيدات.
بينما قالت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»: «ظهور الممثل البطل بدورين ليس أمراً جديداً، ابتدعه محمد رمضان، فقد قدم إسماعيل ياسين أدواراً درامية عديدة بشخصيتين، ونجيب الريحاني أيضاً». وأضافت: «لا أعتقد أن ظهور الفنان الشاب محمد رمضان بدورين، في العمل الرمضاني المقبل سوف يؤثر على مستوى نجاحه، طالما أنه مطلوب من شركات الإنتاج والقنوات الفضائية، ويحقق نسب مشاهدة عالية كل عام».



السنة الأمازيغية 2975... احتفاء بالجذور وحفاظ على التقاليد

نساء أمازيغيات يرتدين ملابس تقليدية يشاركن في احتفال بمناسبة الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة 2975 في الرباط 14 يناير 2025 (إ.ب.أ)
نساء أمازيغيات يرتدين ملابس تقليدية يشاركن في احتفال بمناسبة الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة 2975 في الرباط 14 يناير 2025 (إ.ب.أ)
TT

السنة الأمازيغية 2975... احتفاء بالجذور وحفاظ على التقاليد

نساء أمازيغيات يرتدين ملابس تقليدية يشاركن في احتفال بمناسبة الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة 2975 في الرباط 14 يناير 2025 (إ.ب.أ)
نساء أمازيغيات يرتدين ملابس تقليدية يشاركن في احتفال بمناسبة الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة 2975 في الرباط 14 يناير 2025 (إ.ب.أ)

يحتفل الأمازيغ حول العالم وخاصة في المغرب العربي بعيد رأس السنة الأمازيغية في 12 أو 13 من يناير (كانون الثاني)، التي توافق عام 2975 بالتقويم الأمازيغي. ويطلق على العيد اسم «يناير»، وتحمل الاحتفالات به معاني متوارثة للتأكيد على التمسك بالأرض والاعتزاز بخيراتها.

وتتميز الاحتفالات بطقوس وتقاليد متنوعة توارثها شعب الأمازيغ لأجيال عديدة، في أجواء عائلية ومليئة بالفعاليات الثقافية والفنية.

وينتشر الاحتفال ﺑ«يناير» بشكل خاص في دول المغرب والجزائر وتونس وليبيا والنيجر ومالي وسيوة بمصر.

أمازيغ يحتفلون بالعام الجديد من التقويم الأمازيغي في الرباط بالمغرب 13 يناير 2023 (رويترز)

جذور الاحتفال

يعود تاريخ الاحتفال برأس السنة الأمازيغية إلى العصور القديمة، وهو متجذر في الحكايات الشعبية والأساطير في شمال أفريقيا، ويمثل الرابطة بين الأمازيغ والأرض التي يعيشون عليها، فضلاً عن ثروة الأرض وكرمها. ومن ثمّ فإن يناير هو احتفال بالطبيعة والحياة الزراعية والبعث والوفرة.

ويرتبط الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة بأصل تقويمي نشأ قبل التاريخ، يعكس تنظيم الحياة وفق دورات الفصول.

وفي الآونة الأخيرة، اكتسب الاحتفال برأس السنة الأمازيغية أهمية إضافية كوسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية الأمازيغية حية.

ومصطلح «يناير» هو أيضاً الاسم الذي يُطلق على الشهر الأول من التقويم الأمازيغي.

خلال احتفال لأمازيغ جزائريين برأس السنة الأمازيغية الجديدة «يناير» في ولاية تيزي وزو شرق العاصمة الجزائر (رويترز)

متى رأس السنة الأمازيغية؟

إن المساء الذي يسبق يناير (رأس السنة الأمازيغية) هو مناسبة تعرف باسم «باب السَنَة» عند القبائل في الجزائر أو «عيد سوغاس» عند الجماعات الأمازيغية في المغرب. ويصادف هذا الحدث يوم 12 يناير ويمثل بداية الاحتفالات في الجزائر، كما تبدأ جماعات أمازيغية في المغرب وأماكن أخرى احتفالاتها في 13 يناير.

يبدأ التقويم الزراعي للأمازيغ في 13 يناير وهو مستوحى من التقويم اليولياني الذي كان مهيمناً في شمال أفريقيا خلال أيام الحكم الروماني.

يمثل يناير أيضاً بداية فترة مدتها 20 يوماً تُعرف باسم «الليالي السود»، التي تمثل واحدة من أبرد أوقات السنة.

أمازيغ جزائريون يحتفلون بعيد رأس السنة الأمازيغية 2975 في قرية الساحل جنوب تيزي وزو شرقي العاصمة الجزائر 12 يناير 2025 (إ.ب.أ)

ما التقويم الأمازيغي؟

بدأ التقويم الأمازيغي في اتخاذ شكل رسمي في الستينات عندما قررت الأكاديمية البربرية، وهي جمعية ثقافية أمازيغية مقرها باريس، البدء في حساب السنوات الأمازيغية من عام 950 قبل الميلاد. تم اختيار التاريخ ليتوافق مع صعود الفرعون شيشنق الأول إلى عرش مصر.

وشيشنق كان أمازيغياً، وهو أحد أبرز الشخصيات الأمازيغية في تاريخ شمال أفريقيا القديم. بالنسبة للأمازيغ، يرمز هذا التاريخ إلى القوة والسلطة.

رجال أمازيغ يرتدون ملابس تقليدية يقدمون الطعام خلال احتفال بمناسبة الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة 2975 في الرباط 14 يناير 2025 (إ.ب.أ)

كيف تستعد لرأس السنة الأمازيغية؟

تتركز احتفالات يناير على التجمعات العائلية والاستمتاع بالموسيقى المبهجة. تستعد معظم العائلات لهذا اليوم من خلال إعداد وليمة من الأطعمة التقليدية مع قيام الأمهات بتحضير الترتيبات الخاصة بالوجبة.

كما أصبح من المعتاد ارتداء الملابس التقليدية الأمازيغية والمجوهرات خصيصاً لهذه المناسبة.

وتماشياً مع معاني العيد المرتبطة بالتجديد والثروة والحياة، أصبح يناير مناسبة لأحداث مهمة لدى السكان مثل حفلات الزفاف والختان وقص شعر الطفل لأول مرة.

يحتفل الأمازيغ في جميع أنحاء منطقة المغرب العربي وكذلك أجزاء من مصر بعيد «يناير» أو رأس السنة الأمازيغية (أ.ف.ب)

ما الذي ترمز إليه الاحتفالات؟

يتعلق الاحتفال بيوم يناير بالعيش في وئام مع الطبيعة على الرغم من قدرتها على خلق ظروف تهدد الحياة، مثل الأمطار الغزيرة والبرد والتهديد الدائم بالمجاعة. وفي مواجهة هذه المصاعب، كان الأمازيغ القدماء يقدسون الطبيعة.

تغيرت المعتقدات الدينية مع وصول اليهودية والمسيحية والإسلام لاحقاً إلى شمال أفريقيا، لكن الاحتفال ظل قائماً.

تقول الأسطورة إن من يحتفل بيوم يناير سيقضي بقية العام دون أن يقلق بشأن المجاعة أو الفقر.

نساء يحضّرن طعاماً تقليدياً لعيد رأس السنة الأمازيغية (أ.ف.ب)

يتم التعبير عن وفرة الثروة من خلال طهي الكسكس مع سبعة خضراوات وسبعة توابل مختلفة.

في الماضي، كان على كل فرد من أفراد الأسرة أن يأكل دجاجة بمفرده للتأكد من شبعه في يوم يناير. وترمز البطن الممتلئة في يناير إلى الامتلاء والرخاء لمدة عام كامل.

ومن التقاليد أيضاً أن تأخذ النساء بعض الفتات وتتركه بالخارج للحشرات والطيور، وهي لفتة رمزية للتأكد من عدم جوع أي كائن حي في العيد.