وزير العدل الأميركي يبحث عن «عملية مصالحة» في شوارع فيرغسون المشتعلة

الشرطة تقتل رجلا ثانيا.. وسكان البلدة يتحدثون لـ {الشرق الأوسط} عن الفوارق المعيشية

مواجهة بين عناصر الشرطة ومحتجين في فيرغسون فجر أمس (أ.ب)
مواجهة بين عناصر الشرطة ومحتجين في فيرغسون فجر أمس (أ.ب)
TT

وزير العدل الأميركي يبحث عن «عملية مصالحة» في شوارع فيرغسون المشتعلة

مواجهة بين عناصر الشرطة ومحتجين في فيرغسون فجر أمس (أ.ب)
مواجهة بين عناصر الشرطة ومحتجين في فيرغسون فجر أمس (أ.ب)

وصل وزير العد الأميركي أريك هولدر إلى بلدة فيرغسون المضطربة أمس، ليصبح أول مسؤول على الصعيد الفيدرالي يزور البلدة المضطربة في ولاية ميسوري منذ مقتل الشاب الأميركي من أصول أفريقية مايكل براون في 9 أغسطس (آب) الجاري. وحمل هولدر معه وعد الحكومة الأميركية بـ«كشف حقيقة» مقتل براون، ابن الـ18 عاما الذي قتله رجل شرطة أبيض، والعمل على «عملية مصالحة» في البلدة بعد مواجهة بين الشرطة وسكانها. إلا أن أبناء البلدة الذين التقتهم «الشرق الأوسط» أمس عبروا عن شكوكهم في حل المشاكل القائمة، واصفيها بـ«التاريخية».
وهولدر، الوزير من أصول أفريقية، زار هذه البلدة الواقعة في ولاية ميسوري وقطع «وعدا» بأن يكون التحقيق في هذه القضية «كاملا ونزيها ومستقلا»، لافتا بالمقابل إلى أنه «سيستغرق وقتا». وأضاف: «لكي تبدأ عملية المصالحة يجب قبل كل شيء أن تتوقف أعمال العنف في شوارع فيرغسون»، مؤكدا أن هذه الأعمال التي نسبها إلى مجموعة صغيرة من الأشخاص الآتين من خارج فيرغسون «تسيء كثيرا إلى قضية العدالة بدلا من أن تفيدها».
ولكن فتحت أمس قضية جديدة بعد أن قتلت الشرطة الأميركية مساء أول من أمس رجلا مسلحا بسكين في سان لويس المدينة التي إحدى ضواحيها فيرغسون حيث تجري منذ عشرة أيام احتجاجات عنيفة على مقتل شاب أسود برصاص الشرطة. وقال قائد شرطة سان لويس سام دوتسون في تغريدة على حسابه على موقع «تويتر» بأن عناصر الشرطة تدخلوا بعدما تلقوا اتصالا بخصوص رجل مضطرب ومسلح بسكين وكان يصرخ «اقتلوني الآن» بينما كان يقترب من دورية للشرطة. وأضاف أن عناصر الشرطة «أطلقوا عدة طلقات تحذيرية. لقد خاف العناصر على سلامتهم واستخدم شرطيان سلاحهما. المشتبه به توفي». وإثر مقتله تجمع عدة أشخاص حول مكان الحادث الذي فرضت الشرطة حوله طوقا أمنيا، مرددين هتافا يردده بانتظام المتظاهرون في فيرغسون وهو «الأيادي في الهواء، لا تطلقوا النار».
وفي هذه الأثناء بدأت هيئة محلفين الاستماع إلى شهود في قضية مقتل براون وسط دعوات لمحاكمة الشرطي دارن ويلسون، الذي أطلق النار على براون، بتهمة ارتكاب جريمة قتل. وتحضر عائلة براون لجنازة ابنها التي من المفترض أن تحصل يوم الاثنين المقبل بحسب محامي العائلة.
وأعلنت الشرطة أمس توقيف 47 شخصا ليلا في فيرغسون في ميسوري التي تشهد احتجاجات منذ نحو عشرة أيام إثر مقتل شاب أسود برصاص الشرطة. وقال الكابتن في الشرطة رون جونسون المكلف حفظ الأمن، بأن المتظاهرين رشقوا الشرطة بزجاجات المياه والبول مع نهاية مظاهرة أول من أمس السلمية ما تطلب تدخلا من عناصر الأمن. وشرح في مؤتمر صحافي «لدينا 47 موقوفا منذ الساعة الواحدة فجرا»، مشيرا إلى أن الشرطة صادرت أيضا ثلاثة مسدسات من المتظاهرين.
وربما أولى علامات وجود مشكلة أساسية في فيرغسون بولاية ميسوري، حيث دخلت الاشتباكات العنصرية يومها الحادي عشر أمس، تظهر عند البحث في خريطة «غوغل» عن فندق قريب من مكان الاشتباكات. ففيرغسون التي يبلغ عدد سكانها عشرين ألف شخص، ثلثهم من السود، ونسبة البيض الثلث تقريبا، مع وجود عدد قليل من اللاتينيين والآسيويين، لا توجد فيها فنادق وليست معتادة على الزوار من الولايات المتحدة أو خارجها. تقع المدينة الصغيرة إلى الشمال من مدينة سان لويس، بين نهر المسيسبي ومطار سان لويس. موقع استراتيجي وهام. لكنها، واحدة من أفقر ضواحي المدن الكبيرة في الولايات المتحدة. إلا أن لديها نسبا عالية من الجرائم، المتعلقة بالمخدرات، والأولاد والبنات غير الشرعيين، والأزواج الهاربين من عائلاتهم.
وعبر موظف في «هيلتون المطار» عن استغرابه من شدة الطلب على الغرف في فندقه، قائلا: «لا توجد أي غرفة الليلة... أو غدا، أو بعد غد.. ينزل معنا عدد كبير من الصحافيين، أميركيين، وغير أميركيين»، مما يؤشر إلى امتداد الأزمة في البلدة.
وبينما تتبعثر في فيرغسون أضواء خافتة، تظهر الأضواء البراقة على أطرافها. وبينما منازل فيرغسون عادية، توجد عمارات عالية، ومنازل كبيرة على الأطراف. حيث يسكون الأميركيون من أصول أفريقية وأقليات اللاتينيين وسط المدينة الفقيرة بينما البيض يسكنون في الضواحي. وأكثر الأضواء البراقة تظهر من ملعب «نورثلاند» للغولف، ومن ملعب «نوروود هيلز» للغولف، ملعبا غولف عملاقان يجاوران واحدة من أفقر مناطق السود في أميركا. ويعد نادي «نوروود» واحدا من أغنى الأندية شبه الأرستقراطية، ليس فقط في منطقة سان لويس، ولكن، أيضا، في كل الولايات المتحدة. بني في عشرينات القرن الماضي، مع موجة أندية أرستقراطية، مع زيادة الرخاء في الولايات المتحدة، بعد الحرب العالمية الأولى، وقبيل الكارثة الاقتصادية عام 1929. وتعد من الأندية الشبه حصرية على البيض، وتبرز الفوارق الاجتماعية والمعيشية في الولاية وغيرها من ولايات أميركية. وخلال الحملة الانتخابية عام 2008. شن أوباما هجوما عنيفا على هذا النوع من الأندية، عندما تأتي مناسبة.
تقع منطقة الاشتباكات العنصرية الحالية على مسافة ليست بعيدة من النادي. ورغم أن السود نهبوا محلات تجارية في المنطقة، لم يقتربوا من النادي (تقف بوابة عملاقة في مدخله، وتمتد ميادين واسعة قبل الوصول إلى مبنى النادي).
عند الحديث لنانسي، وهي تعمل سائقة لدى النادي بيضاء في المنتصف من العمر، تحدثت عن المحتجين بقول: «إنهم» من دون أن تصفهم بـ«السود»، بينما أشارت إلى البيض بـ«نحن» قالت: إنها تسكن في فيرغسون، وإن نسبة البيض انخفضت إلى عشرين في المائة تقريبا، موضحة أن النسبة كانت أكثر من النصف حتى قبل عشرين عاما.
قالت: «فضل بعضنا العيش في مناطق تناسب رغباتهم، وظروفهم العائلية، مثل القرب من مدارس جيدة». وعن كون غالبية رجال الشرطة من البيض، صرحت بأن «هذا كان هو الحال لسنوات كثيرة. لأن الشرطة عندها شروط للالتحاق بها. وتقبل كل من يجتاز هذه الشروط»، متعمدة ألا تقول: إن أغلبية سود فيرغسون غير مؤهلين، إما لأنهم لم يكملوا التعليم الثانوي، أو لأن سجلهم فيه جرائم، أو مشاكل مع الشرطة والقانون.
وعبرت نانسي عن رأي الكثير من البيض في فيرغسون عن مقتل براون، قائلة: «قبل أيام، كشفت شرطة فيرغسون فيديو يصور هذا الصبي وهو يشترك في نهب متجر في نفس المنطقة». لم تقل اسمه، ولم تجب إجابة مباشرة على السؤال. لكنها قالت ما يقوله كثير من البيض بأن الصبي الأسود صاحب سوابق ومشاكل مع القانون. ويصور هذا أن المشكلة بين البيض والسود أعمق من قوانين إلغاء التفرقة العنصرية. وأعمق من فوز أسود برئاسة الجمهورية. وأعمق من اشتباكات فيرغسون. وخلصت نانسي بالقول: إن «المشكلة ستستمر ما دام السود لن ينسوا الماضي»، أي تجارة الرقيق، والتفرقة العنصرية. وأضافت: «هم لهذا غاضبون. وما دام البيض خائفين منهم لهذا السبب».
أما جون الذي يستقبل زوار النادي الراقي، فقال: «الحمد لله، جئت من مكان بعيد لترى الظلم الذي يقع علينا في أميركا. أميركا تظلمكم، وتقتلكم في بلادكم، وتظلمنا، وتقتلنا هنا، في بلدنا». وأوضح جون أن المشكلة بين البيض والسود، حقيقة، مشكلة عميقة جدا. ليست فقط عن التاريخ والجغرافيا. ولكن، أيضا، وأهم شيء، عن طريقة التفكير. وأظهرت نتيجة استفتاء أجراه مركز «بيو» في واشنطن عن اشتباكات فيرغسون أن نسبة ثمانين في المائة من السود يعدون أن الاشتباكات «تصور الاختلافات العنصرية»، مقابل نسبة عشرين في المائة فقط وسط البيض. وقالت نسبة ستين في المائة من السود بأن الشرطة «تصرفت في تشدد لم يكن له داع». مقابل نسبة عشرين في المائة فقط وسط البيض.
معارك عنيفة بين قوات حفتر والمتطرفين في بنغازي ومعارك في طرابلس



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».