أبرزت الضربات الجوية المركزة التي وجهها نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى مقرات تنظيم «داعش» في الرقة، شمال البلاد، متغيرا عسكريا مفصليا في تجربة سلاح الجو النظامي الذي عرف في السابق باستخدام طائرات قديمة الطراز، ومروحيات هجومية وطائرات تدريب، في حين تضاعفت الأسئلة عن التعاون الاستخباراتي بين واشنطن ودمشق، لمواجهة «عدو مشترك» هو تنظيم «داعش»، وسط استبعاد خبراء ومعارضين سوريين هذا التوجه.
واستخدم الطيران النظامي، لأول مرة، طائرات تحلق على ارتفاع شاهق، رمت قنابل أصابت الأهداف بدقة، مما دفع سكان المنطقة في سوريا إلى الترجيح بأن هذه الطائرات «أميركية وليست سورية»، على ضوء الضربات الجوية الأميركية لمواقع التنظيم في العراق. غير أن نفي واشنطن ودمشق على حد سواء، وتأكيد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الطائرات أقلعت من مطارات في البادية السورية (شرق حمص في وسط البلاد)، حسم الجدل بشأن هوية الطائرات بأنها سورية.
ولطالما استخدم النظام السوري الطائرات المروحية لرمي براميل متفجرة استهدف بها مناطق سيطرة المعارضة في حلب ودرعا وحماه وريف اللاذقية وداريا في ريف دمشق، كما استخدم طائرات «ميغ 21» القديمة الطراز، إضافة إلى طائرات تدريب من طراز «L36»، التي طورها النظام لتصبح قاذفة ترمي القنابل. أما في الضربات ضد معاقل «داعش» في الرقة، فقد رجح ناشطون ومعارضون أن تكون الطائرات من طراز «سوخوي» حديثة الصنع، أو طائرات «ميغ 29» الحديثة.
ويقول اللواء الطيار محمد فارس، المنشق عن الجيش النظامي السوري منذ عامين ونصف العام، إن النظام يمتلك طرزا حديثا من عائلة الـ«ميغ» بينها «ميغ 29» الروسية الصنع، كما يمتلك طائرات «سوخوي» حديثة، «لكن تلك الطائرات كانت متوقفة في حظائرها، قبل عامين ونصف العام، بسبب فقدانها قطع الغيار بحسب ما كانوا يقولون لنا»، من غير أن يستبعد أن تكون روسيا «وفرت قطع الغيار لتلك الطائرات، وزودتها بالقنابل الذكية، بما يتيح استخدامها من جديد». ويضيف: «طائرات (سوخوي) معروفة بأنها قاذفات تصيب أهدافها بدقة، وتحلق على ارتفاع شاهق، لذلك من غير المستبعد أن تكون روسيا أمرت بإعادة تشغيلها من جديد لمواكبة العملية العسكرية في الرقة».
ويعد مطار طياس العسكري، الذي يقع شرقي حمص، من أكبر المطارات العسكرية في سوريا ويحتوي على 54 حظيرة إسمنتية. ويقول مصدر عسكري في الجيش السوري الحر لـ«الشرق الأوسط» إن هذا المطار «يحتوي على الطائرات الحديثة التي تحتاج إلى مسافة قبل إقلاعها، مثل (ميغ 29) و(ميغ 27) و(سوخوي 35)». ويلتقي ذلك مع ما أكده مدير المرصد رامي عبد الرحمن بأن الطائرات التي أغارت على الرقة، أقلعت من هذا المطار ومن مطار الطبقة في الرقة ومطار كويريس في حلب.
ويرجح المصدر نفسه أن يكون استخدام هذه الطائرات في قصف معاقل التنظيم في الرقة «يأتي بغرض حماية الطائرات القديمة التي تغير من علو منخفض، من استهدافها بصواريخ حرارية يمكن أن يكون (داعش) يمتلك نسخات منها»، وكذلك «بهدف تحقيق إصابات دقيقة خلال فترة زمنية صغيرة على الرغم من أن ثمن قنابلها باهظ، قياسا بالحاويات المتفجرة التي ترمى من الـ(ميغ) أو بالبراميل المتفجرة التي ترمى من المروحيات».
وتشارك مروحيات روسية الصنع في الحرب السورية منذ بدء الاعتماد على سلاح الجو، وهي من طراز «ME 8»، ومروحية «ME 14»، ومروحية «ME 25» القادرة على حمل نحو 3 أطنان من الذخيرة، وتحلق على مسافات مرتفعة.
وفي سياق متصل، يقول فارس لـ«الشرق الأوسط» إن النظام يستخدم البراميل، وهي «سلاح غبي» بهدف «ترويع السكان وإجبارهم على التهجير»، وهي الذخيرة التي «لم تُستخدم في قصف مقرات (داعش)».
وعلى الرغم من التزامن بين الضربات الأميركية والسورية لمقرات «داعش» في العراق والرقة وريف حلب، فإن ذلك لم يؤد إلى تقارب بين النظام السوري والولايات المتحدة التي تنادي برحيله منذ أكثر من 3 أعوام، بحسب خبراء ومحللين.
ويقول مدير صحيفة «الوطن» السورية المقربة من السلطات وضاح عبد ربه لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن دمشق «تريد أن تقول للأميركيين إنها ليست في حاجة إلى طائراتهم الحربية ضد (الدولة الإسلامية)».
لكن المعارضة السورية، التي تنظر إلى الطرفين، أي النظام و«داعش»، على أنهما عدوان لها، تدعو واشنطن إلى توسعة إطار عملياتها إلى سوريا، لأن «(داعش) التي لا تعترف بالحدود، انطلقت من سوريا إلى العراق، وهي نفسها موجودة في البلدين»، كما يقول ممثل الائتلاف الوطني السوري في واشنطن نجيب الغضبان لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن «جزءا كبيرا من (داعش) هو وليد النظام السوري الذي رعاه، ولم يوجه له ضربات في السابق».
غير أن استبعاد الضربات الجوية الأميركية في سوريا، لا ينفي إمكانية تواصل بين الأميركيين والسوريين، وتبادل المعلومات بينهما لمواجهة التنظيم المتطرف، على الرغم من أن الخبراء يستبعدون ذلك، لأن واشنطن تتعاطى مع دمشق بوصفها «خصما»، في حين ترفض سوريا «التعاطي عسكريا من دون التعاطي مع السلطة السياسية»، كما يقول مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام أبو عبد الله لوكالة الصحافة الفرنسية، في إشارة إلى اعتراف واشنطن بالنظام السوري رغم مطالبتها منذ أعوام برحيله.
ويستبعد الغضبان أيضا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أي تعاون استخباراتي بين البلدين في هذه الظروف، قائلا إن «مؤشراته في الولايات المتحدة غير موجودة الآن، على الرغم من أن أصواتا محدودة ظهرت وبسطت الأمور على قاعدة التعاون مع (أقل الشيطانين)»، مشيرا إلى أنها «أصوات محدودة لم تصل إلى مستوى تبنيها».
9:41 دقيقه
النظام يستخدم أحدث طائراته في ضرب «داعش»
https://aawsat.com/home/article/164356
النظام يستخدم أحدث طائراته في ضرب «داعش»
خبراء يستبعدون التعاون الأمني مع واشنطن.. والمعارضة تدعو أميركا لتوسيع ضرباتها
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
النظام يستخدم أحدث طائراته في ضرب «داعش»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










