برلمان مصر يستهل حوارات «تعديل الدستور» بتأييد مدني وديني

TT

برلمان مصر يستهل حوارات «تعديل الدستور» بتأييد مدني وديني

استهل البرلمان المصري، أمس، جلسات «الحوار المجتمعي» بشأن تعديل مواد في دستور البلاد بتأييد من مؤسسات دينية ومدنية، أعلنت موافقتها على المقترحات، ومن أهمها منح وضع خاص للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، يسمح بترشحه لفترتين إضافيتين، والاستمرار في السلطة حتى عام 2034.
وأجاز البرلمان بشكل مبدئي الشهر الماضي تعديل المواد، التي اقترحها ائتلاف الأغلبية النيابية (دعم مصر)، والتي تتضمن زيادة فترة حكم الرئيس من 4 إلى 6 سنوات، وكذلك تعديل طريقة اختيار رئيس المحكمة الدستورية والنائب العام، فضلاً عن مواد أخرى.
وبدأ البرلمان، أمس، أولى جلسات «الحوار المجتمعي»، التي شهدت حضور ممثلي الأزهر الشريف، والكنيسة، والجامعات، ورؤساء المجالس الصحافية والإعلامية الرسمية، فضلاً عن صحافيين وإعلاميين آخرين.
وأكد رئيس أكاديمية الأزهر، الدكتور عبد المنعم فؤاد، ممثل الأزهر، والأنبا بولا، ممثل الكنيسة «تأييدهما للتعديلات الدستورية خلال جلسة الاستماع، التي عقدتها لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية»، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية المصرية. وقال فؤاد: إن «الأزهر يثمّن كل خطوة تقدم الأمن للبلاد؛ حيث إنه جزء من مصر وقوتها الناعمة، التي تصدر باسم مصر إلى العالم»، مبرزاً أن الدستور «هو ما يجمعنا، والأزهر يعلم أن هناك تحديات تواجه بلادنا ومستجدات متتالية، والأعين تتربص بمصر، ولا بد أن نتضامن وأن نقول كلمة واحدة».
من جهته، أعلن الأنبا بولا، ممثل الكنيسة، في جلسات الحوار: «تأييداً كاملاً من الكنيسة للتعديلات الدستورية»، وعدّ أن «القائمين على دستور 2014 كانت عيونهم على سلبيات الماضي؛ مما أدى إلى وجود تحفظات مبالَغ فيها في بعض الأحيان، وبخاصة فيما يتعلق بمواد الباب الخامس (نظام الحكم)، ولا سيما الفصل الثاني الخاص بالسلطة التنفيذية لرئيس الجمهورية». وفي يونيو (حزيران) الماضي أدى الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين القانونية للولاية الثانية أمام مجلس النواب، بعد إعلان فوزه في انتخابات نافسه فيها مرشح واحد. وتحدد المادة 140 من الدستور الساري الفترة الرئاسية بـ«4 سنوات ميلادية»، كما تحظر «إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة». لكن التعديلات التي قدمها ائتلاف «دعم مصر» تضع مادة انتقالية، تقول إنه «يجوز لرئيس الجمهورية الحالي، عقب انتهاء مدته الحالية، إعادة ترشحه»، الأمر الذي يسمح حال الموافقة عليه، إعادة ترشح الرئيس لفترتين جديدتين، إلى استمراره في السلطة حتى عام 2034. بدوره، اعتبر مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن التعديلات «مقبولة عقلانياً ووطنياً، وتحظى بتوافق واسع وإجماع وطني حولها»، واقترح «تحويل المادة الانتقالية الخاصة بأحقية رئيس الجمهورية الحالي في الترشح، بعد انتهاء فترته الثانية، لتكون مادة أساسية في صلب الدستور، وتعطي لكل رئيس جمهورية الحق في الترشح لفترات أخرى دون قيود، حال حقق إنجازاً ملموساً في عملية التنمية ومضاعفة الإنتاج، ليكون ذلك حافزاً لأي رئيس جمهورية على العمل والإنجاز».
الموقف نفسه من تأييد التعديلات أبداه رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، كرم جبر، الذي قال: إنها تأتي «مراعاة للظروف التي مرت بها البلاد منذ عام 2011 (ثورة 25 يناير/كانون الثاني).
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب، الدكتور علي عبد العال، أن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب ستستأنف جلسات الاستماع بشأن التعديلات الدستورية، اليوم (الخميس)، موضحاً أنها ستستمع إلى رجال القضاء في جلسة صباحية، والمجالس القومية والنقابات في جلسة مسائية، قبل أن ينعقد المجلس في جلساته العامة المعتادة أيام الأحد والاثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل، حيث سيتم بعدها استئناف جلسات الحوار المجتمعي الأربعاء المقبل للاستماع إلى رجال السياسة، والأحزاب بمختلف توجهاتها.
ووفق مقترحات التعديلات، فإنها تستهدف كذلك تعديل المادة 139 من الدستور، التي تنظم طريقة اختيار رئيس المحكمة الدستورية، والتي تشير - في صورتها الحالية - إلى أن اختيار رئيس المحكمة ونوابه، وأعضاء هيئة المفوضين، يكون باختيار الجمعية العمومية لها ويصدر الرئيس قرار تعيينهم. لكن المقترح يسعى إلى منح رئيس الدولة سلطة اختيار رئيس «الدستورية» من بين أقدم 5 نواب، كما يعين نائب رئيس المحكمة.
كذلك، فإن المقترحات تتطرق إلى طريقة تعيين النائب العام، والمحددة في المادة 189 من الدستور لتكون من صلاحيات مجلس القضاء الأعلى، ويصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية. لكن مقدمي التعديلات يقترحون أن يكون «اختيار النائب العام باختيار رئيس الجمهورية من بين ثلاثة مرشحين يحددهم مجلس القضاء الأعلى».
وأفاد عبد العال بأن «جلسات الاستماع الخاصة بالتعديلات الدستورية، ستتضمن استطلاع جميع الآراء المؤيدة والمعارضة على مدار خمسة عشر يوماً، ستشهد عقد 6 جلسات على الأقل، بهدف تمكين النواب من تكوين قناعاتهم، والوصول إلى أفضل الصياغات الممكنة، في حضور ذوي الشأن من رجال الدولة والمجتمع، ووسط تغطية إعلامية وصحافية».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.