ميلوول... فريق إنجليزي اشتهر بسوء السمعة منذ عقود

جماهير النادي تعلم أن الكراهية تحيط بهم ولكنهم لا يبالون

جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية
جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية
TT

ميلوول... فريق إنجليزي اشتهر بسوء السمعة منذ عقود

جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية
جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية

في عالم كرة القدم، دائماً ما يكون الحصول على سمعة سيئة أسهل من التخلص منها. والآن، ما أول شيء يتبادر إلى ذهن عشاق كرة القدم عندما يسمعون اسم نادي ميلوول، الذي نجح في الوصول إلى دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي وخسر أمام برايتون بركلات الترجيح بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بهدفين لكل فريق؟ الشغب الجماهيري خلال مباراة الفريق أمام إيفرتون في وقت سابق من المسابقة يؤكد أنه لم يتغير أي شيء منذ أحداث العنف التي وقعت في الدور نصف النهائي للبطولة عام 2013.
ولسوء حظ جميع من حاولوا تغيير الصورة السيئة المرتبطة بنادي ميلوول على مر السنين، لا أعتقد أن من يُطرح عليهم هذا السؤال سيقولون مثلاً إنه أفضل نادٍ عائلي في دوري الدرجة الثانية لعام 2017 أو أن صادق خان، عمدة لندن، قد أشاد أخيراً بالأعمال الخيرية والاجتماعية لهذا النادي! وقد لخص غاري روبسون، المؤلف وعالم الاجتماع الشهير، هذا الأمر في كتابه «لا أحد يحبنا... ونحن لا نهتم»، عندما قال: «لقد أصبح نادي ميلوول مرادفاً، من بين أشياء أخرى، لبلطجة الغوغاء والعنف، والرجولة التي لم تتم إعادة بنائها، والثقافة الحضرية المظلمة التي لا يمكن اختراقها، وفاشية الطبقة العاملة». وأضاف: «إن الحالة النموذجية لجمهور ميلوول هي حالة مُحيرة ومُعقدة، قد تشابكت فيها الأساطير والواقع معاً بشكل وثيق، لدرجة أن بعض المتورطين في الأمر عن قرب ليسوا متأكدين من معرفة من أين يبدأ الشخص ومن أين ينتهي. إنها قصة عنف وفساد حقيقي وغير ملفق، لأنماط معينة ومحلية من الثقافة الذكورية». وبعبارة أخرى، لقد أصبح الوضع في ميلوول غريباً وصعباً إلى درجة كبيرة.
ولم يكن من السهل بكل تأكيد على المسؤولين عن نادي ميلوول أن يغيروا الطريقة التي ينظر بها الناس إلى دور هذا النادي في كرة القدم الإنجليزية، نظراً لأن النادي قد كون هذه السمعة السيئة على مدى عقود، وقد زاد الأمر سوءاً في الآونة الأخيرة بعد مشاهدة مقطع الفيديو الذي يظهر فيه أحد مشجعي إيفرتون وهو يعاني من جرح كبير في وجهه وفمه، نتيجة الهجوم عليه من قبل جمهور ميلوول قبل مباراة الفريقين في كأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وحتى مثيري الشغب الأكثر تطرفاً في مجال كرة القدم يتصرفون في ضوء حدود معينة، لكن هذا الحادث أظهر أن جمهور ميلوول يختلف عن الآخرين تماماً ولديه قدر أكبر من الشر والعنف ولا يلتزم بالقواعد العادية التي تسري على الجميع، وهو ما يجعل من الصعب على أي شخص أن يدافع عن هذا النادي وما يقوم به جمهوره، إلا إذا كان هناك من يريد أن ينكر الحقيقة التي نراها جميعاً! ومن الغريب أن تكون هناك وجهة نظر أخرى ترى أن ملعب نادي ميلوول يعد واحداً من الملاعب الأكثر أماناً في العاصمة البريطانية لندن، وأن هذا الملعب أصبح أقل ضغطاً وعصبية من تلك الأيام التي وصفت فيها المجلة التي تصدر باسم نادي آرسنال تجربة الدخول إلى ملعب «كولد بلو لين» والخروج منه بأنها «تشبه الوجود في مناورات عسكرية في بعض المواقع التي ينتشر فيها العدو في فيتنام».
وعندما تخرج من محطة «ساوث بيرموندسي» هذه الأيام، تجد هناك اتجاهاً خاصاً تم إنشاؤه بالخارج مباشرة لتوجيه الجمهور إلى الملعب. وفي الأيام التي لا تقام فيها أي مباريات، يكون هذا المسار عبارة عن طريق طبيعية للمشاة ومن يريد أن يركض، في الوقت الذي تظهر فيه القطارات القريبة على جسر لندن. وعندما يلعب نادي ميلوول إحدى المباريات على أرضه، فإن الأمر يختلف تماماً، حيث يمتد هذا المسار بالتوازي مع خطوط القطار، وقد تم تصميمه بشكل استراتيجي لإبقاء مستخدميه بعيداً عن الشوارع المحيطة بالملعب. وعلاوة على ذلك، فإنه محاط بسياج معدني بارتفاع 6 أقدام، فضلاً عن سلسلة من البوابات المسدودة لمنع أي شخص من السير في الاتجاه الآخر. ويسير الشخص في هذا المسار الخلفي لبضع مئات من الأمتار قبل أن يخرج من نهايته مباشرة.
إنها طريقة مفيدة إذا كانت الفكرة تتمثل في إبقاء جمهور كل فريق بعيداً عن الجمهور الآخر. لكن عندما تتوقف وتفكر في الأمر بشكل صحيح ترى أن هذا النظام كان ضرورياً مع نادي ميلوول وجمهوره. وأتساءل هنا: هل يوجد مكان آخر في كرة القدم الإنجليزية يكون فيه من الضروري الفصل التام بين جمهور النادي الضيف وجمهور الفريق المضيف، خارج الملعب وداخله؟ وبالمناسبة، يعرف هذا المسار باسم «طريق الجبناء»! وفي آخر مرة مشيت فيه، كان الأمر كأنه تذكير بمدى انحدار سمعة ميلوول. ويمكنك رؤية كثير من الأدلة على هذا الأمر من خلال الملصقات الموضوعة على حوائط هذا المسار، التي تحمل كثيراً وكثيراً من كلمات التعصب والتطرف، كما يوجد كثير منها على أعمدة الإنارة المختلفة. وقد زاد الأمر سوءاً بعد الهجوم العنيف على جمهور نادي إيفرتون.
ولكي نكون منصفين ونشير إلى الأمور بقدر أكبر من التوازن والحيادية، يجب أن نشير إلى أن «الرابطة الاجتماعية» لنادي ميلوول تقيم عدداً من الفعاليات اليومية الجيدة، كما تجب الإشارة إلى حقيقة أن هناك جيلاً جديداً من مشجعي النادي الذين أصبحوا أكثر تقبلاً للآخر بعيداً عن العصبية والتطرف. وفي مقهى ميل على طريق إيلدرتون، تجد الملصقات على الحائط تقول: «الأسود لها كبرياء، وهذا ليس تعصباً». ومن الجدير بالذكر أيضاً أن نادي ميلوول يرتبط بعلاقات إيجابية مع مجموعات مناهضة للعنصرية مثل «شو راسيزم ذا ريد كارد» أو «البطاقة الحمراء للعنصرية»، كما تبنى مشروعات محلية مثل حملة إنقاذ مستشفى «حي ليوشام».
وهناك كثير من الأشخاص المتصلين بالنادي الذين يؤكدون أن الأشياء الجيدة بالنادي أكثر من الأشياء السيئة، وأنه يتعين على وسائل الإعلام أن تغير طريقة تناولها للأخبار المتعلقة بالنادي، وأن كثيراً من الأشياء قد تغيرت منذ تلك الأيام التي كانت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تتحدث فيها عن «الزلازل والحروب التي يشهدها ميلوول». وفي الحقيقة، قد يكون هذا صحيحاً إلى حد ما. لكن قد يكون من الصعب في بعض الأحيان قبول وجهة النظر هذه عندما ترى مقطع فيديو لجمهور النادي خلال مباراة الفريق أمام إيفرتون وهو يغني قائلاً: «أفضل أن أكون باكستانياً أو آسيوياً ولا أكون من مدينة ليفربول».
وقد تحدث المدير التنفيذي لنادي ميلوول، ستيف كافانا، في وقت لاحق عن أن سمعة النادي قد تأثرت سلبياً بسبب ما قام به 30 أو 40 شخصاً. لكن في الحقيقة يبدو أن العدد أكبر من ذلك بكثير. وقال كافانا: «هذا شيء لا يقتصر على نادي ميلوول فقط، لكن هذا يحدث في جميع أنحاء المجتمع، ولا يمكننا أن نكون مسؤولين عن تعليم الجميع في جنوب شرقي لندن». لكن قد يكون من الصعب رؤية المشاهد نفسها في نادٍ آخر مثل تشارلتون أو كريستال بالاس. وقد دافع كافانا عن ناديه، وقال إن مثل هذه الهتافات قد تم ترديدها في ملاعب أخرى هذا الموسم. لكن بكل بساطة يمكن أن يتصل كافانا بحملة «كيك آت أوت» لمكافحة العنصرية لكي يتأكد من أنه لم يكن هناك أي تقارير عن حدوث أي شيء مماثل في أماكن أخرى.
وتتمثل الحقيقة المؤلمة بالنسبة لنادي ميلوول في أن الأحداث العنصرية قد زادت بدرجة قد تجعل من الصعب على النادي نفسه تذكر عددها. ولكي نكون منصفين أيضاً تجب الإشارة إلى أن نادي ميلوول كان أول نادٍ يُشكل لجنة لمناهضة العنصرية، وواحداً من أوائل الأندية التي ضمت لاعبين من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين وأصحاب العرقيات المختلفة (وكان اللاعب المصري حسين حجازي هو أول لاعب يضمه الفريق من هذه الفئة في عام 1912).
ومع ذلك، فقد رأينا الصحافي رود ليدل، وهو من أنصار نادي ميلوول، يكتب باسم مستعار على الموقع الإلكتروني لنادي ميلوول وينشر تعليقات مهينة عن الصوماليين، ويلقي نكاتاً عن معسكر أوشفيتز للاعتقال من قبل النازيين، ويدعو إلى محو المنظمات التي تضم أصحاب البشرة السمراء فقط، حيث كتب يقول: «تباً لهم، أغلقوا هذه المنظمات. لماذا يريد السود منتديات خاصة بهم؟».
وفي البداية، زعم ليدل في صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية أن حسابه قد يكون تم اختراقه، ثم اعترف بعد ذلك بنشر معظم التعليقات، لكنه نفى مسؤوليته عن أحد التعليقات التي أشارت إلى أن السود كانوا أقل ذكاءً من البيض أو الآسيويين. وقال: «كل هذه الأشياء قد خرجت عن السياق لكي تجعلني أبدو أحمق. ربما أبدو أحمق، لكنني لست عنصرياً».
وبالعودة إلى النقطة الأصلية، فإن مشكلة ميلوول الكبرى تتمثل في أنه لن يكون من السهل على النادي تغيير السمعة التي التصقت به، نظراً لأنه لا يوجد ملعب في إنجلترا قد أغلق أكثر من ملعب ميلوول بسبب الشغب الجماهيري (وكانت المرة الأولى في عام 1920، بعدما تم قذف حارس مرمى نادي نيوبورت بالألعاب النارية). وأصبح الهتاف ضد إيفرتون محل دراسة الآن من قبل اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لكي ترى ما إذا كانت ستفرض عقوبات على النادي أم لا. وقد خسر ميلوول أمام برايتون في دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي بركلات الترجيح، لكننا لا نزال نتذكر آخر مرة وصل فيها ميلوول إلى الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، وكان ذلك أمام ويغان أتليتيك عام 2013، لكن هذا الإنجاز الكبير قد أفسده جمهور النادي بعدما التقطت عدسات التلفزيون صوراً للعشرات وهم يتشاجرون مع بعضهم.
وقد صرح القسم الإعلامي بنادي ميلوول للصحافيين في وقت لاحق بأن النادي سوف يتحمل المسؤولية «إذا» ثبت أن جمهوره هو من قام بذلك! وعندما قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إصدار بيان يدين فيه العنف، أجرى اتصالاً مع مسؤولي نادي ميلوول، الذين شعروا بالإهانة وأصروا على ألا يشير البيان إلى «جمهور ميلوول»، وبالفعل تم تغيير البيان ليشير إلى وقوع مشكلة «في ملعب ميلوول». وفي الأيام التالية، واصل ميلوول العمل على إلقاء المسؤولية على الآخرين. وقال رئيس النادي، جون بيريلسون: «لقد كان هناك أشخاص من كلا الفريقين».
ويروي المدير الفني الآيرلندي ميك مكارثي قصة معبرة في ذلك الأمر، حيث يقول إنه التقى بصديق قديم في أوائل التسعينات من القرن الماضي وأبلغه بأنه يلعب في صفوف نادي ميلوول ويتولى تدريبه في الوقت نفسه، لترد زوجة الصديق بصورة تلقائية قائلة: «يا له من أمر محرج!». وفي الحقيقة، يمكن استخدام العبارة نفسها لوصف كيف حاول النادي إعادة كتابة قصة ما حدث في ويمبلي في ذلك اليوم. وخلاصة القول، يتعين على مسؤولي ميلوول أن يدركوا أن «المجد لا يأتي من الفريق، لكن من سمعة جمهوره!».


مقالات ذات صلة

«لا ليغا»: زابيري يسجل... وسانتاندير يقلب تأخره لفوز على إسبانيول

رياضة عالمية المغربي ياسر زابيري «يسار» يحتفل بهدف الفوز في مرمى اسبانيول (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: زابيري يسجل... وسانتاندير يقلب تأخره لفوز على إسبانيول

قلب راسينغ سانتاندير تأخره بهدف إلى فوز على ضيفه إسبانيول 2/ 1، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سانتاندير (إسبانيا))
رياضة عالمية النرويجي أوسكار بوب لاعب فولهام يحتفل بالتسجيل في مرمى كوفنتري (رويترز)

«البريمرليغ»: فولهام يواصل صحوته بفوز ثمين في كوفنتري

واصل فريق فولهام صحوته بفوز ثمين خارج أرضه على كوفنتري سيتي بهدف دون رد ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإنجليزي الممتاز  لكرة القدم، السبت.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي (رويترز)

ماريسكا: كنا نستحق نتيجة أفضل أمام أستون فيلا

قال إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، إن فريقه كان يستحق نتيجة أفضل من الخسارة أمام أستون فيلا بنتيجة 1-2 في الدوري الإنجليزي الممتاز، السبت.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية فرحة لاعبي بادربورن بالفوز على هامبورغ (أ.ب)

«البوندسليغا»: هامبورغ يسقط أمام بادربورن... شالكه يتعادل ولايبزيغ يكتسح

اقتنص فريق بادربورن فوزاً صعباً أمام ضيفه هامبورغ بنتيجة 1/ صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بادربون (ألمانيا))
رياضة عالمية غابرييل ماغالايش يحتفل بعد نهاية مواجهة آرسنال وإيفرتون (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: آرسنال يهزم إيفرتون... ويشارك مان سيتي الصدارة

فاز آرسنال على ضيفه إيفرتون بهدفين دون رد، السبت، ليتساوى مع مانشستر سيتي على قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعد مرور 8 جولات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.