ميلوول... فريق إنجليزي اشتهر بسوء السمعة منذ عقود

جماهير النادي تعلم أن الكراهية تحيط بهم ولكنهم لا يبالون

جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية
جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية
TT

ميلوول... فريق إنجليزي اشتهر بسوء السمعة منذ عقود

جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية
جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية

في عالم كرة القدم، دائماً ما يكون الحصول على سمعة سيئة أسهل من التخلص منها. والآن، ما أول شيء يتبادر إلى ذهن عشاق كرة القدم عندما يسمعون اسم نادي ميلوول، الذي نجح في الوصول إلى دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي وخسر أمام برايتون بركلات الترجيح بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بهدفين لكل فريق؟ الشغب الجماهيري خلال مباراة الفريق أمام إيفرتون في وقت سابق من المسابقة يؤكد أنه لم يتغير أي شيء منذ أحداث العنف التي وقعت في الدور نصف النهائي للبطولة عام 2013.
ولسوء حظ جميع من حاولوا تغيير الصورة السيئة المرتبطة بنادي ميلوول على مر السنين، لا أعتقد أن من يُطرح عليهم هذا السؤال سيقولون مثلاً إنه أفضل نادٍ عائلي في دوري الدرجة الثانية لعام 2017 أو أن صادق خان، عمدة لندن، قد أشاد أخيراً بالأعمال الخيرية والاجتماعية لهذا النادي! وقد لخص غاري روبسون، المؤلف وعالم الاجتماع الشهير، هذا الأمر في كتابه «لا أحد يحبنا... ونحن لا نهتم»، عندما قال: «لقد أصبح نادي ميلوول مرادفاً، من بين أشياء أخرى، لبلطجة الغوغاء والعنف، والرجولة التي لم تتم إعادة بنائها، والثقافة الحضرية المظلمة التي لا يمكن اختراقها، وفاشية الطبقة العاملة». وأضاف: «إن الحالة النموذجية لجمهور ميلوول هي حالة مُحيرة ومُعقدة، قد تشابكت فيها الأساطير والواقع معاً بشكل وثيق، لدرجة أن بعض المتورطين في الأمر عن قرب ليسوا متأكدين من معرفة من أين يبدأ الشخص ومن أين ينتهي. إنها قصة عنف وفساد حقيقي وغير ملفق، لأنماط معينة ومحلية من الثقافة الذكورية». وبعبارة أخرى، لقد أصبح الوضع في ميلوول غريباً وصعباً إلى درجة كبيرة.
ولم يكن من السهل بكل تأكيد على المسؤولين عن نادي ميلوول أن يغيروا الطريقة التي ينظر بها الناس إلى دور هذا النادي في كرة القدم الإنجليزية، نظراً لأن النادي قد كون هذه السمعة السيئة على مدى عقود، وقد زاد الأمر سوءاً في الآونة الأخيرة بعد مشاهدة مقطع الفيديو الذي يظهر فيه أحد مشجعي إيفرتون وهو يعاني من جرح كبير في وجهه وفمه، نتيجة الهجوم عليه من قبل جمهور ميلوول قبل مباراة الفريقين في كأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وحتى مثيري الشغب الأكثر تطرفاً في مجال كرة القدم يتصرفون في ضوء حدود معينة، لكن هذا الحادث أظهر أن جمهور ميلوول يختلف عن الآخرين تماماً ولديه قدر أكبر من الشر والعنف ولا يلتزم بالقواعد العادية التي تسري على الجميع، وهو ما يجعل من الصعب على أي شخص أن يدافع عن هذا النادي وما يقوم به جمهوره، إلا إذا كان هناك من يريد أن ينكر الحقيقة التي نراها جميعاً! ومن الغريب أن تكون هناك وجهة نظر أخرى ترى أن ملعب نادي ميلوول يعد واحداً من الملاعب الأكثر أماناً في العاصمة البريطانية لندن، وأن هذا الملعب أصبح أقل ضغطاً وعصبية من تلك الأيام التي وصفت فيها المجلة التي تصدر باسم نادي آرسنال تجربة الدخول إلى ملعب «كولد بلو لين» والخروج منه بأنها «تشبه الوجود في مناورات عسكرية في بعض المواقع التي ينتشر فيها العدو في فيتنام».
وعندما تخرج من محطة «ساوث بيرموندسي» هذه الأيام، تجد هناك اتجاهاً خاصاً تم إنشاؤه بالخارج مباشرة لتوجيه الجمهور إلى الملعب. وفي الأيام التي لا تقام فيها أي مباريات، يكون هذا المسار عبارة عن طريق طبيعية للمشاة ومن يريد أن يركض، في الوقت الذي تظهر فيه القطارات القريبة على جسر لندن. وعندما يلعب نادي ميلوول إحدى المباريات على أرضه، فإن الأمر يختلف تماماً، حيث يمتد هذا المسار بالتوازي مع خطوط القطار، وقد تم تصميمه بشكل استراتيجي لإبقاء مستخدميه بعيداً عن الشوارع المحيطة بالملعب. وعلاوة على ذلك، فإنه محاط بسياج معدني بارتفاع 6 أقدام، فضلاً عن سلسلة من البوابات المسدودة لمنع أي شخص من السير في الاتجاه الآخر. ويسير الشخص في هذا المسار الخلفي لبضع مئات من الأمتار قبل أن يخرج من نهايته مباشرة.
إنها طريقة مفيدة إذا كانت الفكرة تتمثل في إبقاء جمهور كل فريق بعيداً عن الجمهور الآخر. لكن عندما تتوقف وتفكر في الأمر بشكل صحيح ترى أن هذا النظام كان ضرورياً مع نادي ميلوول وجمهوره. وأتساءل هنا: هل يوجد مكان آخر في كرة القدم الإنجليزية يكون فيه من الضروري الفصل التام بين جمهور النادي الضيف وجمهور الفريق المضيف، خارج الملعب وداخله؟ وبالمناسبة، يعرف هذا المسار باسم «طريق الجبناء»! وفي آخر مرة مشيت فيه، كان الأمر كأنه تذكير بمدى انحدار سمعة ميلوول. ويمكنك رؤية كثير من الأدلة على هذا الأمر من خلال الملصقات الموضوعة على حوائط هذا المسار، التي تحمل كثيراً وكثيراً من كلمات التعصب والتطرف، كما يوجد كثير منها على أعمدة الإنارة المختلفة. وقد زاد الأمر سوءاً بعد الهجوم العنيف على جمهور نادي إيفرتون.
ولكي نكون منصفين ونشير إلى الأمور بقدر أكبر من التوازن والحيادية، يجب أن نشير إلى أن «الرابطة الاجتماعية» لنادي ميلوول تقيم عدداً من الفعاليات اليومية الجيدة، كما تجب الإشارة إلى حقيقة أن هناك جيلاً جديداً من مشجعي النادي الذين أصبحوا أكثر تقبلاً للآخر بعيداً عن العصبية والتطرف. وفي مقهى ميل على طريق إيلدرتون، تجد الملصقات على الحائط تقول: «الأسود لها كبرياء، وهذا ليس تعصباً». ومن الجدير بالذكر أيضاً أن نادي ميلوول يرتبط بعلاقات إيجابية مع مجموعات مناهضة للعنصرية مثل «شو راسيزم ذا ريد كارد» أو «البطاقة الحمراء للعنصرية»، كما تبنى مشروعات محلية مثل حملة إنقاذ مستشفى «حي ليوشام».
وهناك كثير من الأشخاص المتصلين بالنادي الذين يؤكدون أن الأشياء الجيدة بالنادي أكثر من الأشياء السيئة، وأنه يتعين على وسائل الإعلام أن تغير طريقة تناولها للأخبار المتعلقة بالنادي، وأن كثيراً من الأشياء قد تغيرت منذ تلك الأيام التي كانت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تتحدث فيها عن «الزلازل والحروب التي يشهدها ميلوول». وفي الحقيقة، قد يكون هذا صحيحاً إلى حد ما. لكن قد يكون من الصعب في بعض الأحيان قبول وجهة النظر هذه عندما ترى مقطع فيديو لجمهور النادي خلال مباراة الفريق أمام إيفرتون وهو يغني قائلاً: «أفضل أن أكون باكستانياً أو آسيوياً ولا أكون من مدينة ليفربول».
وقد تحدث المدير التنفيذي لنادي ميلوول، ستيف كافانا، في وقت لاحق عن أن سمعة النادي قد تأثرت سلبياً بسبب ما قام به 30 أو 40 شخصاً. لكن في الحقيقة يبدو أن العدد أكبر من ذلك بكثير. وقال كافانا: «هذا شيء لا يقتصر على نادي ميلوول فقط، لكن هذا يحدث في جميع أنحاء المجتمع، ولا يمكننا أن نكون مسؤولين عن تعليم الجميع في جنوب شرقي لندن». لكن قد يكون من الصعب رؤية المشاهد نفسها في نادٍ آخر مثل تشارلتون أو كريستال بالاس. وقد دافع كافانا عن ناديه، وقال إن مثل هذه الهتافات قد تم ترديدها في ملاعب أخرى هذا الموسم. لكن بكل بساطة يمكن أن يتصل كافانا بحملة «كيك آت أوت» لمكافحة العنصرية لكي يتأكد من أنه لم يكن هناك أي تقارير عن حدوث أي شيء مماثل في أماكن أخرى.
وتتمثل الحقيقة المؤلمة بالنسبة لنادي ميلوول في أن الأحداث العنصرية قد زادت بدرجة قد تجعل من الصعب على النادي نفسه تذكر عددها. ولكي نكون منصفين أيضاً تجب الإشارة إلى أن نادي ميلوول كان أول نادٍ يُشكل لجنة لمناهضة العنصرية، وواحداً من أوائل الأندية التي ضمت لاعبين من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين وأصحاب العرقيات المختلفة (وكان اللاعب المصري حسين حجازي هو أول لاعب يضمه الفريق من هذه الفئة في عام 1912).
ومع ذلك، فقد رأينا الصحافي رود ليدل، وهو من أنصار نادي ميلوول، يكتب باسم مستعار على الموقع الإلكتروني لنادي ميلوول وينشر تعليقات مهينة عن الصوماليين، ويلقي نكاتاً عن معسكر أوشفيتز للاعتقال من قبل النازيين، ويدعو إلى محو المنظمات التي تضم أصحاب البشرة السمراء فقط، حيث كتب يقول: «تباً لهم، أغلقوا هذه المنظمات. لماذا يريد السود منتديات خاصة بهم؟».
وفي البداية، زعم ليدل في صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية أن حسابه قد يكون تم اختراقه، ثم اعترف بعد ذلك بنشر معظم التعليقات، لكنه نفى مسؤوليته عن أحد التعليقات التي أشارت إلى أن السود كانوا أقل ذكاءً من البيض أو الآسيويين. وقال: «كل هذه الأشياء قد خرجت عن السياق لكي تجعلني أبدو أحمق. ربما أبدو أحمق، لكنني لست عنصرياً».
وبالعودة إلى النقطة الأصلية، فإن مشكلة ميلوول الكبرى تتمثل في أنه لن يكون من السهل على النادي تغيير السمعة التي التصقت به، نظراً لأنه لا يوجد ملعب في إنجلترا قد أغلق أكثر من ملعب ميلوول بسبب الشغب الجماهيري (وكانت المرة الأولى في عام 1920، بعدما تم قذف حارس مرمى نادي نيوبورت بالألعاب النارية). وأصبح الهتاف ضد إيفرتون محل دراسة الآن من قبل اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لكي ترى ما إذا كانت ستفرض عقوبات على النادي أم لا. وقد خسر ميلوول أمام برايتون في دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي بركلات الترجيح، لكننا لا نزال نتذكر آخر مرة وصل فيها ميلوول إلى الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، وكان ذلك أمام ويغان أتليتيك عام 2013، لكن هذا الإنجاز الكبير قد أفسده جمهور النادي بعدما التقطت عدسات التلفزيون صوراً للعشرات وهم يتشاجرون مع بعضهم.
وقد صرح القسم الإعلامي بنادي ميلوول للصحافيين في وقت لاحق بأن النادي سوف يتحمل المسؤولية «إذا» ثبت أن جمهوره هو من قام بذلك! وعندما قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إصدار بيان يدين فيه العنف، أجرى اتصالاً مع مسؤولي نادي ميلوول، الذين شعروا بالإهانة وأصروا على ألا يشير البيان إلى «جمهور ميلوول»، وبالفعل تم تغيير البيان ليشير إلى وقوع مشكلة «في ملعب ميلوول». وفي الأيام التالية، واصل ميلوول العمل على إلقاء المسؤولية على الآخرين. وقال رئيس النادي، جون بيريلسون: «لقد كان هناك أشخاص من كلا الفريقين».
ويروي المدير الفني الآيرلندي ميك مكارثي قصة معبرة في ذلك الأمر، حيث يقول إنه التقى بصديق قديم في أوائل التسعينات من القرن الماضي وأبلغه بأنه يلعب في صفوف نادي ميلوول ويتولى تدريبه في الوقت نفسه، لترد زوجة الصديق بصورة تلقائية قائلة: «يا له من أمر محرج!». وفي الحقيقة، يمكن استخدام العبارة نفسها لوصف كيف حاول النادي إعادة كتابة قصة ما حدث في ويمبلي في ذلك اليوم. وخلاصة القول، يتعين على مسؤولي ميلوول أن يدركوا أن «المجد لا يأتي من الفريق، لكن من سمعة جمهوره!».


مقالات ذات صلة

يونس محمود: الانتخابات النزيهة عكست صورة مشرفة للرياضة العراقية

رياضة سعودية يونس محمود (الشرق الأوسط)

يونس محمود: الانتخابات النزيهة عكست صورة مشرفة للرياضة العراقية

وجَّه يونس محمود، الرئيس المنتخب للاتحاد العراقي لكرة القدم، رسالة تهنئة إلى الجماهير والشعب العراقي، مؤكداً أنَّ الانتخابات جرت بروح ديمقراطية عالية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)

سيلتيك يتوّج بكأس اسكوتلندا للمرة 43... ويحتفل بالثنائية المحلية

توج سيلتيك بلقب كأس اسكوتلندا للمرة الـ43 في تاريخه، معززاً رقمه القياسي، بعدما تغلب على دنفرملاين 3 -1 في المباراة النهائية التي أُقيمت على ملعب «هامبدن بارك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية فوز يونس محمود برئاسة اتحاد الكرة (وكالة الأنباء العراقية)

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

لم تكن نهاية الانتخابات هادئة؛ إذ شهدت القاعة أجواء مشحونة بعد إعلان النتائج، خصوصاً مع تداول تقارير عراقية عن توجه درجال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود بقميص منتخب العراق لكرة القدم خلال مسيرته الدولية مع «أسود الرافدين» (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)

محمود أيقونة كرة القدم العراقية يقصي درجال من رئاسة الاتحاد المحلي قبل كأس العالم

اختارت كرة القدم العراقية أحد أبرز رموزها التاريخية لقيادة المرحلة المقبلة، بعدما انتُخب يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود (الاتحاد العراقي لكرة القدم)

يونس محمود يُطيح بعدنان درجال من رئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم

انتُخب النجم الدولي السابق يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم، خلال الانتخابات التي جرت اليوم (السبت)، في العاصمة بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.