ميلوول... فريق إنجليزي اشتهر بسوء السمعة منذ عقود

جماهير النادي تعلم أن الكراهية تحيط بهم ولكنهم لا يبالون

جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية
جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية
TT

ميلوول... فريق إنجليزي اشتهر بسوء السمعة منذ عقود

جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية
جماهير ميلوول اصبحت عنواناً للشغب والسلوك السيء بالكرة الانجليزية

في عالم كرة القدم، دائماً ما يكون الحصول على سمعة سيئة أسهل من التخلص منها. والآن، ما أول شيء يتبادر إلى ذهن عشاق كرة القدم عندما يسمعون اسم نادي ميلوول، الذي نجح في الوصول إلى دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي وخسر أمام برايتون بركلات الترجيح بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بهدفين لكل فريق؟ الشغب الجماهيري خلال مباراة الفريق أمام إيفرتون في وقت سابق من المسابقة يؤكد أنه لم يتغير أي شيء منذ أحداث العنف التي وقعت في الدور نصف النهائي للبطولة عام 2013.
ولسوء حظ جميع من حاولوا تغيير الصورة السيئة المرتبطة بنادي ميلوول على مر السنين، لا أعتقد أن من يُطرح عليهم هذا السؤال سيقولون مثلاً إنه أفضل نادٍ عائلي في دوري الدرجة الثانية لعام 2017 أو أن صادق خان، عمدة لندن، قد أشاد أخيراً بالأعمال الخيرية والاجتماعية لهذا النادي! وقد لخص غاري روبسون، المؤلف وعالم الاجتماع الشهير، هذا الأمر في كتابه «لا أحد يحبنا... ونحن لا نهتم»، عندما قال: «لقد أصبح نادي ميلوول مرادفاً، من بين أشياء أخرى، لبلطجة الغوغاء والعنف، والرجولة التي لم تتم إعادة بنائها، والثقافة الحضرية المظلمة التي لا يمكن اختراقها، وفاشية الطبقة العاملة». وأضاف: «إن الحالة النموذجية لجمهور ميلوول هي حالة مُحيرة ومُعقدة، قد تشابكت فيها الأساطير والواقع معاً بشكل وثيق، لدرجة أن بعض المتورطين في الأمر عن قرب ليسوا متأكدين من معرفة من أين يبدأ الشخص ومن أين ينتهي. إنها قصة عنف وفساد حقيقي وغير ملفق، لأنماط معينة ومحلية من الثقافة الذكورية». وبعبارة أخرى، لقد أصبح الوضع في ميلوول غريباً وصعباً إلى درجة كبيرة.
ولم يكن من السهل بكل تأكيد على المسؤولين عن نادي ميلوول أن يغيروا الطريقة التي ينظر بها الناس إلى دور هذا النادي في كرة القدم الإنجليزية، نظراً لأن النادي قد كون هذه السمعة السيئة على مدى عقود، وقد زاد الأمر سوءاً في الآونة الأخيرة بعد مشاهدة مقطع الفيديو الذي يظهر فيه أحد مشجعي إيفرتون وهو يعاني من جرح كبير في وجهه وفمه، نتيجة الهجوم عليه من قبل جمهور ميلوول قبل مباراة الفريقين في كأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وحتى مثيري الشغب الأكثر تطرفاً في مجال كرة القدم يتصرفون في ضوء حدود معينة، لكن هذا الحادث أظهر أن جمهور ميلوول يختلف عن الآخرين تماماً ولديه قدر أكبر من الشر والعنف ولا يلتزم بالقواعد العادية التي تسري على الجميع، وهو ما يجعل من الصعب على أي شخص أن يدافع عن هذا النادي وما يقوم به جمهوره، إلا إذا كان هناك من يريد أن ينكر الحقيقة التي نراها جميعاً! ومن الغريب أن تكون هناك وجهة نظر أخرى ترى أن ملعب نادي ميلوول يعد واحداً من الملاعب الأكثر أماناً في العاصمة البريطانية لندن، وأن هذا الملعب أصبح أقل ضغطاً وعصبية من تلك الأيام التي وصفت فيها المجلة التي تصدر باسم نادي آرسنال تجربة الدخول إلى ملعب «كولد بلو لين» والخروج منه بأنها «تشبه الوجود في مناورات عسكرية في بعض المواقع التي ينتشر فيها العدو في فيتنام».
وعندما تخرج من محطة «ساوث بيرموندسي» هذه الأيام، تجد هناك اتجاهاً خاصاً تم إنشاؤه بالخارج مباشرة لتوجيه الجمهور إلى الملعب. وفي الأيام التي لا تقام فيها أي مباريات، يكون هذا المسار عبارة عن طريق طبيعية للمشاة ومن يريد أن يركض، في الوقت الذي تظهر فيه القطارات القريبة على جسر لندن. وعندما يلعب نادي ميلوول إحدى المباريات على أرضه، فإن الأمر يختلف تماماً، حيث يمتد هذا المسار بالتوازي مع خطوط القطار، وقد تم تصميمه بشكل استراتيجي لإبقاء مستخدميه بعيداً عن الشوارع المحيطة بالملعب. وعلاوة على ذلك، فإنه محاط بسياج معدني بارتفاع 6 أقدام، فضلاً عن سلسلة من البوابات المسدودة لمنع أي شخص من السير في الاتجاه الآخر. ويسير الشخص في هذا المسار الخلفي لبضع مئات من الأمتار قبل أن يخرج من نهايته مباشرة.
إنها طريقة مفيدة إذا كانت الفكرة تتمثل في إبقاء جمهور كل فريق بعيداً عن الجمهور الآخر. لكن عندما تتوقف وتفكر في الأمر بشكل صحيح ترى أن هذا النظام كان ضرورياً مع نادي ميلوول وجمهوره. وأتساءل هنا: هل يوجد مكان آخر في كرة القدم الإنجليزية يكون فيه من الضروري الفصل التام بين جمهور النادي الضيف وجمهور الفريق المضيف، خارج الملعب وداخله؟ وبالمناسبة، يعرف هذا المسار باسم «طريق الجبناء»! وفي آخر مرة مشيت فيه، كان الأمر كأنه تذكير بمدى انحدار سمعة ميلوول. ويمكنك رؤية كثير من الأدلة على هذا الأمر من خلال الملصقات الموضوعة على حوائط هذا المسار، التي تحمل كثيراً وكثيراً من كلمات التعصب والتطرف، كما يوجد كثير منها على أعمدة الإنارة المختلفة. وقد زاد الأمر سوءاً بعد الهجوم العنيف على جمهور نادي إيفرتون.
ولكي نكون منصفين ونشير إلى الأمور بقدر أكبر من التوازن والحيادية، يجب أن نشير إلى أن «الرابطة الاجتماعية» لنادي ميلوول تقيم عدداً من الفعاليات اليومية الجيدة، كما تجب الإشارة إلى حقيقة أن هناك جيلاً جديداً من مشجعي النادي الذين أصبحوا أكثر تقبلاً للآخر بعيداً عن العصبية والتطرف. وفي مقهى ميل على طريق إيلدرتون، تجد الملصقات على الحائط تقول: «الأسود لها كبرياء، وهذا ليس تعصباً». ومن الجدير بالذكر أيضاً أن نادي ميلوول يرتبط بعلاقات إيجابية مع مجموعات مناهضة للعنصرية مثل «شو راسيزم ذا ريد كارد» أو «البطاقة الحمراء للعنصرية»، كما تبنى مشروعات محلية مثل حملة إنقاذ مستشفى «حي ليوشام».
وهناك كثير من الأشخاص المتصلين بالنادي الذين يؤكدون أن الأشياء الجيدة بالنادي أكثر من الأشياء السيئة، وأنه يتعين على وسائل الإعلام أن تغير طريقة تناولها للأخبار المتعلقة بالنادي، وأن كثيراً من الأشياء قد تغيرت منذ تلك الأيام التي كانت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تتحدث فيها عن «الزلازل والحروب التي يشهدها ميلوول». وفي الحقيقة، قد يكون هذا صحيحاً إلى حد ما. لكن قد يكون من الصعب في بعض الأحيان قبول وجهة النظر هذه عندما ترى مقطع فيديو لجمهور النادي خلال مباراة الفريق أمام إيفرتون وهو يغني قائلاً: «أفضل أن أكون باكستانياً أو آسيوياً ولا أكون من مدينة ليفربول».
وقد تحدث المدير التنفيذي لنادي ميلوول، ستيف كافانا، في وقت لاحق عن أن سمعة النادي قد تأثرت سلبياً بسبب ما قام به 30 أو 40 شخصاً. لكن في الحقيقة يبدو أن العدد أكبر من ذلك بكثير. وقال كافانا: «هذا شيء لا يقتصر على نادي ميلوول فقط، لكن هذا يحدث في جميع أنحاء المجتمع، ولا يمكننا أن نكون مسؤولين عن تعليم الجميع في جنوب شرقي لندن». لكن قد يكون من الصعب رؤية المشاهد نفسها في نادٍ آخر مثل تشارلتون أو كريستال بالاس. وقد دافع كافانا عن ناديه، وقال إن مثل هذه الهتافات قد تم ترديدها في ملاعب أخرى هذا الموسم. لكن بكل بساطة يمكن أن يتصل كافانا بحملة «كيك آت أوت» لمكافحة العنصرية لكي يتأكد من أنه لم يكن هناك أي تقارير عن حدوث أي شيء مماثل في أماكن أخرى.
وتتمثل الحقيقة المؤلمة بالنسبة لنادي ميلوول في أن الأحداث العنصرية قد زادت بدرجة قد تجعل من الصعب على النادي نفسه تذكر عددها. ولكي نكون منصفين أيضاً تجب الإشارة إلى أن نادي ميلوول كان أول نادٍ يُشكل لجنة لمناهضة العنصرية، وواحداً من أوائل الأندية التي ضمت لاعبين من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين وأصحاب العرقيات المختلفة (وكان اللاعب المصري حسين حجازي هو أول لاعب يضمه الفريق من هذه الفئة في عام 1912).
ومع ذلك، فقد رأينا الصحافي رود ليدل، وهو من أنصار نادي ميلوول، يكتب باسم مستعار على الموقع الإلكتروني لنادي ميلوول وينشر تعليقات مهينة عن الصوماليين، ويلقي نكاتاً عن معسكر أوشفيتز للاعتقال من قبل النازيين، ويدعو إلى محو المنظمات التي تضم أصحاب البشرة السمراء فقط، حيث كتب يقول: «تباً لهم، أغلقوا هذه المنظمات. لماذا يريد السود منتديات خاصة بهم؟».
وفي البداية، زعم ليدل في صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية أن حسابه قد يكون تم اختراقه، ثم اعترف بعد ذلك بنشر معظم التعليقات، لكنه نفى مسؤوليته عن أحد التعليقات التي أشارت إلى أن السود كانوا أقل ذكاءً من البيض أو الآسيويين. وقال: «كل هذه الأشياء قد خرجت عن السياق لكي تجعلني أبدو أحمق. ربما أبدو أحمق، لكنني لست عنصرياً».
وبالعودة إلى النقطة الأصلية، فإن مشكلة ميلوول الكبرى تتمثل في أنه لن يكون من السهل على النادي تغيير السمعة التي التصقت به، نظراً لأنه لا يوجد ملعب في إنجلترا قد أغلق أكثر من ملعب ميلوول بسبب الشغب الجماهيري (وكانت المرة الأولى في عام 1920، بعدما تم قذف حارس مرمى نادي نيوبورت بالألعاب النارية). وأصبح الهتاف ضد إيفرتون محل دراسة الآن من قبل اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لكي ترى ما إذا كانت ستفرض عقوبات على النادي أم لا. وقد خسر ميلوول أمام برايتون في دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي بركلات الترجيح، لكننا لا نزال نتذكر آخر مرة وصل فيها ميلوول إلى الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، وكان ذلك أمام ويغان أتليتيك عام 2013، لكن هذا الإنجاز الكبير قد أفسده جمهور النادي بعدما التقطت عدسات التلفزيون صوراً للعشرات وهم يتشاجرون مع بعضهم.
وقد صرح القسم الإعلامي بنادي ميلوول للصحافيين في وقت لاحق بأن النادي سوف يتحمل المسؤولية «إذا» ثبت أن جمهوره هو من قام بذلك! وعندما قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إصدار بيان يدين فيه العنف، أجرى اتصالاً مع مسؤولي نادي ميلوول، الذين شعروا بالإهانة وأصروا على ألا يشير البيان إلى «جمهور ميلوول»، وبالفعل تم تغيير البيان ليشير إلى وقوع مشكلة «في ملعب ميلوول». وفي الأيام التالية، واصل ميلوول العمل على إلقاء المسؤولية على الآخرين. وقال رئيس النادي، جون بيريلسون: «لقد كان هناك أشخاص من كلا الفريقين».
ويروي المدير الفني الآيرلندي ميك مكارثي قصة معبرة في ذلك الأمر، حيث يقول إنه التقى بصديق قديم في أوائل التسعينات من القرن الماضي وأبلغه بأنه يلعب في صفوف نادي ميلوول ويتولى تدريبه في الوقت نفسه، لترد زوجة الصديق بصورة تلقائية قائلة: «يا له من أمر محرج!». وفي الحقيقة، يمكن استخدام العبارة نفسها لوصف كيف حاول النادي إعادة كتابة قصة ما حدث في ويمبلي في ذلك اليوم. وخلاصة القول، يتعين على مسؤولي ميلوول أن يدركوا أن «المجد لا يأتي من الفريق، لكن من سمعة جمهوره!».


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: في ليلة تألق «كريم»... الهلال يكتسح الأخدود بسداسية

رياضة سعودية نجح بنزيمة في التألق ليلة ظهوره الأول مع الهلال (تصوير: علي خمج)

الدوري السعودي: في ليلة تألق «كريم»... الهلال يكتسح الأخدود بسداسية

 استهل كريم بنزيمة مسيرته مع الهلال بثلاثية بينها هدف بالكعب في انتصار ساحق 6 - صفر على مضيفه الأخدود ضمن الجولة 21 للدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (نجران )
رياضة عالمية المدافع الفرنسي ساشا بوي (رويترز)

بوي يعود إلى غلطة سراي بصفقة إعارة من بايرن ميونيخ

أعلن بايرن ميونيخ، الخميس، عودة المدافع الفرنسي ساشا بوي إلى غلطة سراي التركي على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر، قادماً من صفوف النادي البافاري.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عربية الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

«فيفا» يمنع الزمالك من التسجيل للمرة الـ11 بسبب السنغالي نداي

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فرض إيقاف جديد على نادي الزمالك المصري يقضي بمنعه من قيد لاعبين جدد لمدة ثلاث فترات انتقالات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية ساشا بوي (د.ب.أ)

بوي في طريقه للعودة إلى غلاطة سراي

ذكرت تقارير إعلامية أن ساشا بوي، مدافع فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، في طريقه للعودة إلى ناديه القديم غلاطة سراي التركي على سبيل الإعارة.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية  نغولو كانتي (فناربخشة)

كانتي يتلقى استقبال الأبطال من جماهير فناربخشة

وصل النجم الفرنسي نغولو كانتي البالغ من العمر 34 عاماً إلى مدينة إسطنبول التركية، مساء الأربعاء؛ حيث حظي باستقبال حاشد من جانب جماهير فريقه الجديد فناربخشة.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول )

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.