استبق الرئيس الفرنسي بالإعلان أمس عن عزمه الدعوة إلى مؤتمر دولي تحت عنوان: «الأمن في العراق ومحاربة الدولة الإسلامية» مبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ينوي ترؤس جلسة لمجلس الأمن الدولي مخصصة للعراق وتعقد على مستوى عال في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول). واستفاد هولاند من مناسبة حديث صحافي لجريدة «لوموند» المستقلة نشر أمس ليعلن أنه «سيقترح قريبا» على شركاء فرنسا مؤتمرا حول الأمن في العراق ومحاربة «داعش».
ولم يحدد الرئيس الفرنسي موعد إرسال الدعوات ولا تاريخ انعقاد المؤتمر. إلا أن الأوساط الفرنسية رجحت أن يستغل هولاند فرصة المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا في العالم المقرر يومي 27 و28 أغسطس (آب) الحالي ليعلن رسميا عن المؤتمر وعن تاريخه وعن الجهات المدعوة التي قالت أوساط الإليزيه إنها ستشمل أعضاء مجلس الأمن والأطراف «الإقليمية» في الشرق الأوسط إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وربما الجامعة العربية. وعصر أمس، قال وزير الخارجية لوران فابيوس في مداخلة له أمام مجموعة من النواب إن «باريس تأمل أن تنسق كافة دول المنطقة ومن ضمنها الدول العربية وإيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن جهودها والعمل معا من أجل محاربة (داعش)». وأضاف الوزير الفرنسي أن «الرئيس هولاند أعلن عن مؤتمر دولي ولذا فإن فرنسا سترى مع كافة شركائها كيف يمكن مواجهة (داعش) عبر العمليات الاستخبارية والعسكرية وكذلك تجفيف الموارد المالية واتخاذ المبادرات في الحقل الاجتماعي من أجل عزل هذه المجموعة عن السكان». وينتظر أن تثار مشكلة حول دعوة إيران ومشاركتها في المؤتمر بسبب تضارب المواقف الخليجية. كذلك تدور تساؤلات حول النتائج التي يمكن أن يسفر عنها مثل هذا اللقاء. وحتى أمس، لم تكن باريس قد كشفت عن اتصالات تمهيدية قامت بها من أجل عقد المؤتمر.
الواضح، وفق ما تقوله مصادر سياسية في العاصمة الفرنسية أن باريس لا تمتلك الكثير من الأوراق في الملف العراقي وهي بالتالي تبحث عن دور بالنظر لأولوية الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الأميركية إن عسكريا من خلال الضربات الجوية الانتقائية التي تنفذها في شمال العراق ضد «داعش» أو سياسيا ودبلوماسيا وإنسانيا. ولذا، فإن فرنسا بحاجة لشيء آخر تقترحه ويعيدها إلى الواجهة كما يكمل الضغوط التي مارستها على دول الاتحاد الأوروبي لدفعه من أجل تسليح القوات الكردية أو على الأقل للحصول على دعم السياسي.
في المقابلة الصحافية المذكورة، دعا هولاند إلى بلورة استراتيجية شاملة لمواجهة «داعش» التي تتمتع بتمويل كبير وبأسلحة بالغة التطور كما أنها تهدد بلدانا مثل العراق وسوريا ولبنان. وبرأيه، فإنه يتعين على العالم ليس فقط مواجهة حركة إرهابية مثل «القاعدة» بل دولة إرهابية هي «داعش». ولذا، فإن الوضع الدولي هو الأكثر خطورة منذ عام 2001.
فضلا عن ذلك، ينحو هولاند باللائمة على الأسرة الدولية التي يحملها مسؤولية قيام «داعش» كما أنه يغمز من قناة الولايات المتحدة الأميركية والرئيس أوباما الذي تراجع في الدقائق الأخيرة عن خطط توجيه ضربة عسكرية مشتركة أميركية فرنسية للنظام السوري عقب استخدام الأسلحة الكيماوية على نطاق واسع قبل عام بالضبط في الغوطتين الشرقية والغربية. وقال هولاند إن «العالم يتحمل مسؤولية بالغة الخطورة في سوريا لأنه لو قمنا بعمل جدي من أجل العملية الانتقالية لما كنا اليوم نواجه (داعش)» كذلك لو كان للدول الكبرى ردة فعل بمستوى خطورة استخدام الأسلحة الكيماوية، لكنا اليوم أمام خيار مر هو الانتقاء ما بين ديكتاتور ومجموعة إرهابية.
يرى الإليزيه أن المؤتمر حول أمن العراق يمكن أن يكون شبيها بالقمة التي دعا إليها هولاند في شهر مايو (أيار) الماضي في القصر الرئاسي حول نيجيريا وجماعة بوكو حرام والتي حضرها 6 رؤساء «خمسة منهم أفارقة» وممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وكان الغرض منها تعبئة الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة مجموعة بوكو حرام الإرهابية عقب عملية خطف مئات الفتيات النيجيريات. وخرج القمة بمجموعة من التوصيات حول التعاون الأمني الإقليمي والثنائي. لكن النتائج العملية لها بقيت محدودة الأمر الذي يبينه استمرار بوكو حرام على نهجها وقوتها.
9:41 دقيقه
الرئيس الفرنسي ينوي الدعوة «قريبا» لمؤتمر دولي لمحاربة «داعش»
https://aawsat.com/home/article/164236
الرئيس الفرنسي ينوي الدعوة «قريبا» لمؤتمر دولي لمحاربة «داعش»
فابيوس: نأمل التوصل إلى تنسيق الأنشطة بين دول المنطقة بما فيها إيران والدول الخمس في مجلس الأمن
هولاند
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
الرئيس الفرنسي ينوي الدعوة «قريبا» لمؤتمر دولي لمحاربة «داعش»
هولاند
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










