غياب طويل للصدر عن المشهد السياسي العراقي ينعش سوق التكهنات

غياب طويل للصدر عن المشهد السياسي العراقي ينعش سوق التكهنات

مصادر عزته إلى «زَعَله» من الأوضاع وأخرى إلى «مرضه»
الأربعاء - 14 رجب 1440 هـ - 20 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14722]
مقتدى الصدر (غيتي)
بغداد: حمزة مصطفى
أنعش الغياب الطويل لزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر عن المشهد السياسي العراقي سوق التكهنات لدى مختلف الأوساط السياسية في البلاد. فبعد آخر تغريدة له قبل أكثر من 3 أشهر اختفى الصدر، الذي كان له الدور الأبرز في تشكيل الحكومة الحالية بما في ذلك المجيء برئيسها عادل عبد المهدي.

وباستثناء ما قيل عن وجود الصدر في بيروت وما أجراه من لقاءات مع قيادات لبنانية وإيرانية، وهو ما لم يتم تأكيده من مكتبه أو المقربين منه، فإن ما زاد المشهد غموضاً هو عدم صدور أي بيان أو موقف يبرر الغياب وأسبابه التي تتراوح، في ضوء التكهنات والتسريبات الإعلامية هنا وهناك، بين مرض مفاجئ ألمّ به وحال دون ظهوره سواء عبر البيانات أو التغريدات التي اشتهر بها، و«زَعَل» على ما يجري، لا سيما في ظل عدم قدرة الكتل السياسية على إكمال الكابينة الحكومية. فضلاً عن عدم رضاه، طبقاً للتكهنات، عن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

بهاء الأعرجي، القيادي الصدري ونائب رئيس الوزراء السابق، فجّر مساء أول من أمس ما بدت أنها قنبلة سرعان ما اضطر المتحدث باسم الصدر إلى الرد عليها. الأعرجي وفي تصريحات متلفزة نفى أن يكون الصدر مصاباً بأي مرض، وأكد أن تواريه عن الأنظار منذ أشهر «يعود إلى زعله مما يجري»، وأنه على وشك العودة بمشروع جديد قد يقوم على قلب المعادلة السياسية الحالية بما في ذلك إقالة حكومة عبد المهدي واحتمال ترشيح رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بدلاً منه.

كما أن الظهور المفاجئ للنائب السابق المستقيل في البرلمان العراقي جعفر محمد باقر الصدر، وهو ابن عم مقتدى الصدر، أجج بورصة التكهنات. فجعفر الصدر الذي كان استقال من عضوية البرلمان العراقي إثر فوزه بانتخابات عام 2010 لم يكن له أي حضور سياسي أو اجتماعي طوال تلك السنوات. وأجرى جعفر الصدر خلال الأيام الأخيرة سلسلة من اللقاءات مع عدد من أبرز القادة السياسيين؛ في المقدمة منهم رئيس الوزراء وسلفه العبادي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي وزعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، فضلاً عن لقاء وشيك سيجمعه غداً مع المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني في النجف.

المتحدث باسم الصدر صلاح العبيدي رفض في بيان له التعليق على التحركات الأخيرة لجعفر الصدر، وقال في بيان: «ليس لدي علم بالتحركات الأخيرة للسيد جعفر الصدر ولقاءاته بعدد من المسؤولين وزعماء الكتل السياسية». وأضاف العبيدي أنه لا يستطيع نفي أو تأكيد الأنباء التي تحدثت عن أن جعفر الصدر «يمارس دور المبعوث للسيد مقتدى الصدر»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لا توجد عودة قريبة للسيد مقتدى الصدر».

ووسط هذه الأجواء، لا يوجد ما يشير إلى قرب الانتهاء من أزمة استكمال تشكيل الحكومة. ويقول عضو البرلمان العراقي الحالي عن «كتلة البناء» محمد شياع السوداني، وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق، لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أشيع من وجود تفاهمات بين بعض الأطراف السياسية لم تنتج حتى الآن أي خطوة عملية باتجاه تسمية باقي الوزراء». وأضاف السوداني أن «من شأن ذلك أن يعزز الانطباع السلبي عن متانة وقوة التحالف الذي أنتج الحكومة»، متسائلاً: «كيف يمكن لتحالف مثل هذا أن يتصدى لقضايا شائكة وتحديات مستقبلية».

من جهته، نفى «ائتلاف النصر» الذي يقوده العبادي أن تكون لديه نية لإسقاط حكومة عادل عبد المهدي. وقالت ندى شاكر جودت عضو البرلمان عن الائتلاف إن «اللقاء الذي جمع حيدر العبادي مع جعفر باقر الصدر كان مهماً؛ حيث تمت خلاله مناقشة تقويم المسار السياسي وتطورات العملية السياسية»، مشيرة إلى أن «اللقاء لم يتطرق إلى تقييم أداء الحكومة، كما لا توجد نية لإقالة عبد المهدي». وأكدت أن «(ائتلاف النصر) ورغم تهميشه وعدم منحه أي منصب تنفيذي، وهو رابع كتلة فائزة ولديه 42 نائباً، لم يفكر في إقالة الحكومة لأن الوقت قصير والكابينة لا تزال غير مكتملة».
العراق الحرب في العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة