آخر زعماء الحقبة السوفياتية يغادر منصبه بعد 30 سنة

رئيس كازاخستان تخلى عن مقعد الرئاسة ليبقى «زعيماً للأمة»

بوتين مع نزاربايف الزعيم السوفياتي الوحيد الذي عارض قرار تفكيك الاتحاد في عام 1991 (أ.ب)
بوتين مع نزاربايف الزعيم السوفياتي الوحيد الذي عارض قرار تفكيك الاتحاد في عام 1991 (أ.ب)
TT

آخر زعماء الحقبة السوفياتية يغادر منصبه بعد 30 سنة

بوتين مع نزاربايف الزعيم السوفياتي الوحيد الذي عارض قرار تفكيك الاتحاد في عام 1991 (أ.ب)
بوتين مع نزاربايف الزعيم السوفياتي الوحيد الذي عارض قرار تفكيك الاتحاد في عام 1991 (أ.ب)

أسدل رئيس كازاخستان نور سلطان نزاربايف الستار أمس، على حقبة كاملة في تاريخ بلاده الحديث، عبر إعلانه التخلي عن منصب الرئاسة وترشيح أحد أبرز المقربين منه لخلافته. وعلى الرغم من أن القرار الذي بثه في خطاب تلفزيوني مباشر إلى الأمة، لم يكن مفاجئا للأوساط المقربة من الرئيس لأنه كان طلب الشهر الماضي من المجلس الدستوري الأعلى تقديم تفسير لبند في الدستور يسمح للرئيس بالتخلي طوعا عن منصبه، فإن القرار شكل مفاجأة للقطاع الأوسع من الشعب الكازاخي، خصوصا أن غالبيته الكبرى لم تعرف رئيسا غير نزاربايف الذي تربع على سدة الحكم طوال ثلاثة عقود.
وخاطب الرئيس المستقيل الكازاخيين بعبارة: «اتخذت قرارا بالتخلي عن صلاحياتي رئيسا للبلاد». وزاد نزاربايف البالغ 78 عاما: «في هذه السنة أكمل عامي الـ30 في الرئاسة، حيث شرفني شعبي العظيم بأن أصبح أول رئيس لكازاخستان بعد حصولها على الاستقلال».
ووقع نزاربايف مرسوم تنحيه خلال البث المباشر لكلمته، مشيرا إلى أن هذا المرسوم سيكون الأخير الذي يوقعه بصفته رئيسا، وأنه سيسري ابتداء من اليوم الأربعاء.
لكنه أضاف أنه لن يغادر السلطة نهائيا و«سأبقى أخدم بلادي حتى آخر يوم في حياتي»، موضحا أنه سوف يحتفظ بمنصبه رئيسا لمجلس الأمن القومي وسيبقى رئيسا لحزب السلطة (نو أوتان) (نور الوطن) فضلا عن كونه سيحافظ على عضويته في المجلس الدستوري، ما يبقي بيديه صلاحيات واسعة جدا. وبرر نزاربايف قراره بأن «توالي الأجيال وخصوصا في السياسة عملية طبيعية»، وزاد: «لقد فعلت أنا وجيلي كل ما بوسعنا من أجل البلاد. والعالم يتغير وتأتي أجيال جديدة ستقوم بحل مشاكل معاصرة، فليحاولوا جعل البلاد أفضل». وسيتولى رئيس مجلس الشيوخ في برلمان البلاد قاسم جومارت توكايف مهام القائم بأعمال الرئيس حتى انتخاب رئيس جديد خلفا لنزاربايف. لكن اللافت أن الرئيس المستقيل بدا أنه يضع ثقله بقوة وراء خليفته، إذ شدد في خطابه على أن توكايف «يعمل معي منذ اليوم الأول، وأعرفه جيدا، وهو نزيه ومسؤول وعمل بنشاط على صعيدي السياسة الداخلية والخارجية، كما أنه ساهم في صياغة كل برامج عملنا ويمكنني أن أقول إنني أثق جدا بهذا الرجل لتسليمه مقاليد البلاد».
وكان توكايف الصديق الأقرب لنزاربايف شغل خلال العقود الماضية مناصب عدة بينها وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء لاحقا، ثم رئيس مجلس الشيوخ. وعلى الرغم من أن الاستقالة بهذه الطريقة والاحتفاظ بمناصب مهمة فضلا عن ترشيح توكايف للخلافة لم توح بوقوع تغيير جذري في البلاد، لكن مغادرة نزاربايف مقعد الرئيس يشكل حدثا بارزا، ونهاية لحقبة مهمة، ظل خلالها يعد «الزعيم الأوحد للأمة» وهي الصفة التي اتخذت شكلا قانونيا منذ أن أقر البرلمان قانونا بهذا الشأن في عام 2010. ونص القانون في ذلك الوقت على أن «الرئيس الأول الذي يحمل صفة زعيم الأمة يمنح هو وأفراد عائلته حصانة مدى الحياة من أي ملاحقات»، ويعاقب القانون من ينتهك هذا القانون أو يشكك بـ«زعيم الأمة» بالسجن لمدة خمس سنوات. وكان نزاربايف بدأ بصعود سلم السياسة منذ عام 1962 عندما انتخب عضوا قياديا في الحزب الشيوعي السوفياتي، وغدا في عام 1984 رئيسا لوزراء جمهورية كازاخستان السوفياتية. ومنذ عام 1989 شغل منصب سكرتير الحزب في الجمهورية مع رئاسته للبرلمان وكان هذا أعلى منصب في الجمهورية في العهد السوفياتي، قبل أن ينتخب رسميا رئيسا للبلاد في 1991 بعد مرور وقت قصير على تفكك الدولة العظمى في السابق. ومنذ انتخابه رئيسا بأصوات 99 في المائة من الناخبين الكازاخيين حافظ نزاربايف على هذه النسبة في الاستحقاقات الانتخابية الخمسة التالية التي خاضها وانتخب في الانتخابات الأخيرة التي شهدتها البلاد عام 2015 بأصوات 98 في المائة.
وشهد الدستور الكازاخاي عدة تعديلات خلال السنوات الثلاثين الماضية وضعت كلها صلاحيات غير محدودة بيد الرئيس، وفي عام 2007 منحه تعديل دستوري الحق في الترشح للرئاسة لفترات غير محدودة، بينما نص أحدث تعديل دستوري تم تبنيه بغالبية ساحقة في البرلمان العام الماضي بحق الرئيس في أن يبقى رئيسا لمجلس الأمن القومي مدى الحياة، حتى لو غادر مقعد الرئاسة.
وكان نزاربايف الزعيم السوفياتي الوحيد في فترة انهيار الدولة العظمى الذي عارض قرار تفكيك الاتحاد في عام 1991. وحاول أن يقنع رؤساء روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا بالإبقاء على الاتحاد السوفياتي عبر توقيع بروتوكول جديد ينظم علاقة أكثر انفتاحا بين جمهورياته، لكن جهوده باءت بالفشل، ووضعه رؤساء الجمهوريات الثلاث أمام «أمر واقع جديد» عندما اجتمعوا لتوقيع وثيقة تفكيك الاتحاد السوفياتي وتعمدوا عدم دعوة الرئيس الكازاخي إلى هذا الاجتماع لتجنب محاولته إفشال خطتهم. ورغم أن معارضيه رفعوا على مدى عقود شعارات تنتقد «حكم الفرد» و«ملاحقة المعارضة والتضييق على الحريات»، لكن يحسب لنزاربايف أنه جنب بلاده كثيرا من الويلات التي شهدتها الجمهوريات السوفياتية الأخرى، وبينها الحروب الأهلية والنزاعات الانفصالية وتصاعد التهديدات الإرهابية، إذ ظلت كازاخستان تتمتع بهدوء واسع واستقرار سياسي على مدى العقود الماضية، كما تمتعت باستقرار اقتصادي مكنها من التحول إلى شريك أساسي لروسيا والصين ولاعب أساسي في المنظمات الإقليمية والدولية.



«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.


أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.