تحف «الجوهرة البيضاء» تعلن بدء مرحلة جديدة في تاريخ النحت السعودي

قبيل افتتاح سمبوزيوم طويق الدولي الأول

أحد الأعمال الفنية  -  أحد المشاركين ينفذ منحوتته
أحد الأعمال الفنية - أحد المشاركين ينفذ منحوتته
TT

تحف «الجوهرة البيضاء» تعلن بدء مرحلة جديدة في تاريخ النحت السعودي

أحد الأعمال الفنية  -  أحد المشاركين ينفذ منحوتته
أحد الأعمال الفنية - أحد المشاركين ينفذ منحوتته

لأول مرة في السعودية يعرض 23 نحاتاً عالمياً أعمال مجسمات جمالية تحاكي الضوء والظل في تناسق مع بيئة المملكة الصحراوية، وفي رسالة تواصل ومؤازرة من النحت العالمي للانفتاح الثقافي والفني الذي تعيشه البلاد.
ومن خلال تشكيلات فنية نحتت على صخور «الجوهرة البيضاء» القادمة من سلطنة عمان، يحاول النحاتون العالميون بمشاركة نظرائهم السعوديين خلق علاقة بصرية جمالية بين الناس وهذه المنحوتات.
وبحسب حديث النحات العراقي علي جبار المشرف على المشروع لـ«الشرق الأوسط» فإن 23 من كبار النحاتين في العالم يلتقون لأول مرة في سمبوزيوم طويق الدولي الأول للنحت 2019 ويعرضون 20 تحفة فنية، في دلالة واضحة للمسؤولين والمهتمين على بداية قوية ومثمرة لهذا الفن في السعودية على حد تعبيره.
وأضاف جبار القادم من مدينة الضباب لندن «وجود الفنانين يمثل رسالة جميلة من النحت العالمي إلى هذا البلد ورسالة تواصل ومؤازرة للانفتاح الثقافي والفني وأعتقد أننا جميعاً في الاتجاه الصحيح، الهدف هو خلق علاقة بصرية جمالية بين الناس وهذه المنحوتات».
وعن سمبوزيوم طويق الدولي الأول للنحت يوضح الفنان العراقي بأنه عبارة عن «مجموعة مجسمات جمالية تصلح أن تكون في الضوء والظل من خلال اختيار اللون الأبيض الذي يتلاءم مع الأرض والبيئة السعودية وفيه القليل من الحمرة».
وتابع علي جبار حديثه بينما هو منهمك في الإشراف على عمله الفني بقوله «أغلب الأعمال من الأشكال المدورة وهي معقدة تكنيكياً، الأشكال الحادة عبارة عن قص مستقيم، بينما المدورة معقدة جداً وهي تشبه دورة الشمس حول المجرة، أو دورة الأرض حول نفسها، تحصل فيها تحولات في الضوء والظل».
ويشير جبار إلى أن فن النحت يشكل علاقة مستمرة بين الناس والمنحوتات، كما يؤدي إلى تثقيفهم بصرياً، وقال «الآلاف من الناس يسيرون في الشارع ومع السنوات يحدث وعي بهذا الفن وتتطور الحركة الفنية، وعندما تنصب هذه الأعمال في المدن السعودية ستشكل مرحلة مهمة في تاريخ النحت السعودي».
ويفسر الفنان علي جبار السر خلف جلب الأحجار البيضاء من سلطنة عمان تحديداً وقصها بطول ثلاثة أمتار هناك قبل وصولها الرياض لتشكيلها ونحتها بقوله «هذه النوعية من الأحجار لا توجد في المملكة واخترت الأبيض لقربها من الثوب الأبيض حيث تعيش مع البيئة والصحراء، تخيل كتلة بيضاء من القطن في الصحراء مشهدها جميل فيها رقة وشفافية وباردة الإحساس، منحوتة، اسم هذه الأحجار الجوهرة البيضاء، وجلبناها من عمان لسهولة النقل عبر الطريق البري، كما أن معامل عمان تقصها ثلاثة أمتار بينما في السعودية كان من الصعب ذلك، كذلك هذا الحجر عملنا عليه من قبل في عدة دول ولدينا دراية جيدة به».
ولفت المشرف على المشروع بأن النحات العراقي الشهير ضياء العزاوي سيكون ضيف شرف سمبوزيوم طويق الدولي الأول، قائلاً «رغبنا في مشاركته في هذا الملتقى المهم بعد الانفتاح الكبير في الحياة الثقافية والاجتماعية السعودية، وأن يعرض عمل لهذا الفنان العربي الكبير في المملكة».
إلى ذلك، أوضح الفنان فكتار كوباج من بلاروسيا بأن مشاركته في سمبوزيوم طويق الدولي تمثل فرصة رائعة للتعرف على الثقافة السعودية وتبادل الخبرات مع الفنانين الآخرين.
وتحدث كوباج الذي شارك في أكثر من 70 ملتقى دوليا من قبل بأنه يشارك بعمل بعنوان «دورة الطبيعة» أو «دورة الماء»، وأضاف «المياه هي رمز مهم في الحياة خاصة هنا في السعودية، من الصعب خلق الماء في المواد الصلبة، حاولت إعطاء رمز لفهم ما يحصل، مثل الدورة التي يمر بها الماء».
وأشار الفنان البيلاروسي بأن هنالك فرصة كبيرة لتطور فن النحت في السعودية لا سيما أنها تحتوي على العديد من المدن الكبيرة وتملك رصيداً زاخراً من الثقافة، وتابع «النحت عبارة عن ثقافة وما يؤمن الناس به من قيم، النحت فن مناسب للتعريف بثقافتك وتاريخك ونقله للشعوب الأخرى، مثل تمثال الحرية في الولايات المتحدة، ومايكل أنجلو في إيطاليا وغيرهما».
بدوره، علق الفنان السعودي الشاب طلال الطخيس على مشاركته في سمبوزيوم طويق الدولي بالتأكيد على أن هذا الملتقى هو الأكبر في السعودية على مدى السنوات العشر الماضية.
وأشار الطخيس وهو مساعد المشرف على المشروع بأن التحضيرات بدأت مبكراً وأخذت وقتاً طويلاً، وقال «دائماً المعارض تحتاج لوقت وجهد عاليين يتجاوز خمسة إلى ستة أشهر، من اختيار الفنانين، والأحجار وقصها، إلى تهيئة المكان والعدة والأدوات كل ذلك أمر شاق وكبير جداً».
ويعبر طلال الطخيس عن سعادته بمشاركة هذه النخبة من النحاتين العالميين وقدومهم للسعودية، مضيفاً «الفنانون المشاركون على مستوى عال ووجودهم الدولي دائم وتكاد المعارض الدولية لا تخلو من أحدهم، هذا الأمر أدى لاختيارهم إضافة إلى أعمالهم الجميلة والمشهورة، وتعدد الجنسيات هو للاستفادة من البعض أثناء الورشة وتبادل الخبرات والآراء بحيث يستفيد الجميع».
وتابع «الأعمال المشاركة مقاساتها كبيرة وللفنان حرية اختيار مقاس الكتلة بحسب التصاميم والخط الواضح في أعماله الفنية، وفي المجمل توجد 23 منحوتة تنتهي بعد أيام قليلة وتزين مدينة الرياض».
وعن عمله بيّن الطخيس أنه بعنوان «صراع مع نقطة» وهو إعادة تنفيذ لأحد أعمالي السابقة الذي نفذته في 2012م على قطعة صغيرة، ولكن شعرت أنه يستحق الإعادة على كتلة أكبر مع بعض التجديد، وقال «يظل فيه روح الحرف العربي والهوية العربية، لإضافة تغيير على الأعمال المعاصرة الموجودة».
من جهتها، تحدثت الفنانة آنه كورفر من نيوزيلندا عن سعادتها للمشاركة في هذا الملتقى الدولي الأول في السعودية، مبينة أنها حرصت على أن يكون عملها عن المرأة وهو عمل تجريدي تهديه للمرأة السعودية.
بدوره، أكد النحات المكسيكي كارلوس مونخه أن التعاون والمساعدة التي وجدها الفنانون أثناء التحضير للعمل أذهله وهو ما انعكس على جودة الأعمال بحسب تعبيره. وأضاف «أعتبر نفسي محظوظا للمشاركة في هذا المعرض، عندما عرض علي زميلي علي جبار المشروع وافقت مباشرة، كانت لدي معلومات بسيطة عن السعودية لكنني الآن أتطلع للتعرف على الثقافة والشعب السعودي أكثر». وتابع «أمر جميل أن يرى الناس أعمالنا في الشوارع والحدائق السعودية من قبل العائلات والأطفال، وفي الوقت نفسه نحاول نقل الثقافة المكسيكية حول العالم».



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.