«الباب المردوم»... حقيقة التجاذبات الفكرية في زمن الصحوة وما بعدها

«الباب المردوم»... حقيقة التجاذبات الفكرية في زمن الصحوة وما بعدها

الروائي السعودي غيث الشايع يرسم خريطة مجتمع تتقاطع فيها الأحداث
الأربعاء - 14 رجب 1440 هـ - 20 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14722]
الرياض: بدر الخريف
التغييرات التي شهدتها السعودية مؤخراً في كل مناحي الحياة أغرت الكثير من الكتّاب بنبش الماضي القريب، واحتلت الرواية مساحة في تناول المشهد، بتحولاته وتقاطعاته المختلفة في محطات متعددة.
السعودي غيث الشايع دخل ميدان الكتابة برواية تبدأ أحداثها في زمن متأخر، وأهدى عمله «لأولئك الذين أصبحوا يشكلون جزءاً كبيراً من الحاضر، جيل السبعينات والثمانينات». ويرصد الكاتب حقيقة التجاذبات الفكرية في مجتمعه من خلال روايته «الباب المردوم»، التي يمكن القول إن الحبكة الدرامية فيها، بشخوصها وفصولها، بنيت على واقع حقيقي صريح، غير محرف أو محسن أو مبالغ فيه، وهو واقع سيتذكره جيداً أبناء جيل الصحوة، سواء كانوا من أولئك الذين ارتضوا بهذا الاسم، أو الآخرين الذين اعتبروها سنوات غفوة لم يفق منها المجتمع إلا مؤخراً.
تبدأ أحداث الرواية في زمن متأخر، لكنها تهدف في مكوناتها البنيوية إلى تسليط الضوء على الماضي، وترسم تقاطعاته التي توغلت طويلاً في الزمن كي تشكل بوابة المستقبل الذي بات المجتمع يتحسس طرقاته فيه، أو يمكن القول صعب على أفراده أن يفهموه. ويتسارع الزمن في الطريق نفسه بشخصياته العاجزة عن التماهي مع التطور والحداثة؛ إنه عمل فني يترك القارئ أمام سؤال ما زالت أجابته محيرة: من منا يسبق الآخر.. نحن أم الزمن؟ لكن الرواية لا تتوقف عند هذا الأمر، بل تطرح أيضاً سؤال الإنسان المعاصر: ما الذي يمكن للذكريات أن تفعله؟ وهل الماضي بهذه القوة من التأثير فعلاً أم أنه لا يعدو أن يكون سراباً نطارده كي نتمكن من الوصول الآمن؟
«الباب المردوم» رواية مهداة لجيل السبعينات والثمانينات، كما ذكرنا، ولمن جاء بعدهم ممن لم يفهموا جيداً حقيقة ما مر به المجتمع السعودي خلال تلك السنين التي امتدت معظم أحداثها لما يقارب ثلاثة عقود، وبالتحديد ما بين عامي 1988 و2015. وقدم غيث الشايع هذه الأحداث في قالب درامي، كشاهد عيان على مسلسل طويل كانت كل أحداثه بتفاصيلها الدقيقة التي بدأت بـ«باب مردوم»، عبر قصة ثلاثة شبان تلقفتهم أمواج الصحوة العاتية؛ أول هؤلاء الشبان ركب هذه الأمواج، والثاني ركب ثم ترجل عنها ليقف ساخراً من راكبيها، أما الثالث فلقد كان بعيداً عن سطوتها.
هذه السيناريوهات الثلاثة تعكس فعلاً واقع غالبية أفراد المجتمع في فترة الصحوة. ومن هنا، لا تملك وأنت تقرأ أحداث تلك الرواية إلا أن تشعر أنك جزء من بعضها، أو كلها، أو أنها تعني لك شيئاً بطريقة أو بأخرى، وأنك لا بد أن تتوقف عن القراءة بين موقف وآخر لتربطه مع واقع قد مررت به وخبرته جيداً. وقد تطول لحظات تفكيرك تلك، وكأن المؤلف يستفز عقلك، ليعيد عليك عرض شريط من الذكريات التي كنت قد نسيتها أو تناسيتها. الرواية تحكي لنا بأسلوب سهل ممتنع كل ما مر على المجتمع السعودي من أحداث أثرت في طريقة تفكيره ونظرته للحياة، من بداية هبوب رياح الصحوة، إلى حرب أفغانستان، وعاصفة الصحراء، ثم بزوغ نجم الفضائيات والإنترنت، وحتى فترة الابتعاث، ثم سقوط سوق الأسهم، وانتهاء بأحداث الربيع العربي وما تلاها، إلى الحد الذي يخيل إليك في أثناء قراءتها أنك تتصفح أرشيفاً للمجتمع السعودي يمتد قرابة ثلاثة عقود.
لقد استطاعت الرواية، التي سيوقعها الشايع في معرض الرياض للكتاب مساء الجمعة المقبلة، في ما يقارب 300 صفحة، أن يختصر حياة الملايين في 30 سنة، مما يمدنا بالمادة الضرورية لفهم طبيعة المجتمع السعودي، وحقيقة التجاذبات الفكرية التي أدت أخيراً إلى تطور مفهوم نظرتنا للمجتمع والحياة.
السعودية كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة