الروبل الروسي يتخلص من أعراض تقلبات النفط

نوفاك يؤكد استقرار السوق ويحذر من «بجعات سوداء»

تظهر تقارير حديثة أن الروبل الروسي تخلص إلى حد بعيد من آثار تقلبات أسعار النفط (رويترز)
تظهر تقارير حديثة أن الروبل الروسي تخلص إلى حد بعيد من آثار تقلبات أسعار النفط (رويترز)
TT

الروبل الروسي يتخلص من أعراض تقلبات النفط

تظهر تقارير حديثة أن الروبل الروسي تخلص إلى حد بعيد من آثار تقلبات أسعار النفط (رويترز)
تظهر تقارير حديثة أن الروبل الروسي تخلص إلى حد بعيد من آثار تقلبات أسعار النفط (رويترز)

أظهرت تقارير حديثة أن الروبل الروسي نجح أخيراً إلى حد بعيد في التخلص من هيمنة سعر وتقلب النفط على أدائه، فيما وصف وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك الوضع في مجال العرض والطلب في أسواق النفط العالمية بأنه «متوازن» و«مستقر»، لكنه أشار إلى «عدم استقرار بما فيه الكفاية» بشكل عام في السوق، نتيجة التطورات في المشهد الجيوسياسي.
وفي تصريحات لوسائل إعلام روسية يوم أمس، قال نوفاك: «إن الوضع غير مستقر بما فيه الكفاية، نظراً لعدم الوضوح في عدد كبير من العوامل التي تؤثر اليوم على السوق»، موضحاً أن الحديث يدور حول عوامل مثل «العقوبات ضد إيران وفنزويلا، والوضع في البلدين، فضلاً عن الوضع في دول نفطية مثل ليبيا ونيجيريا»، وشبه هذا كله بـ«بجعات سوداء» حذر من أنها «يمكن أن تُحدث تغيرات جدية» على الوضع في سوق النفط العالمية.
وفي وقت سابق، على هامش مشاركته في اجتماع في العاصمة الأذرية باكو، عبر نوفاك عن ثقته بإمكانية تحقيق الاستقرار طويل الأجل في سوق النفط العالمية، وقال إن المهمة الرئيسية لمنتجي النفط الحفاظ على قدرة الاستجابة الفعالة للظروف المتغيرة في السوق.
وفي شأن متصل، كشفت بيانات مركز إدارة مجمع الطاقة الروسي عن تقليص روسيا إنتاجها اليومي في النصف الأول من مارس (آذار) الجاري حتى 11.317 مليون برميل يومياً، أي أقل بـ20 ألف برميل، مقارنة بمستوى الإنتاج نهاية فبراير (شباط) الماضي، حيث كان حجم الإنتاج 11.337 مليون برميل يومياً. وفي إطار اتفاقية «أوبك +»، وافقت روسيا على تقليص إنتاجها في النصف الأول من عام 2019 بقدر 228 ألف برميل يومياً، عن مستوى الإنتاج في أكتوبر (تشرين الأول) 2018. وكان حجم الإنتاج حينها 11.421 برميل يومياً، مما يعني أن روسيا تمكنت حتى الآن من تقليص الإنتاج بقدر 104 آلاف برميل يومياً.
إلى ذلك، يبقى تأثير تقلبات أسعار النفط في السوق العالمية على سعر الروبل، وعلى الاقتصاد الروسي بشكل عام، موضوعاً رئيسياً يثير اهتمام المراقبين والمؤسسات المالية. وحاول المحللون من وكالة «ستاندرد أند بورز» الإجابة عن سؤال: «هل تحررت روسيا من الاعتماد النفطي أم لا؟». وبعد مراجعة البيانات والمعطيات والظروف ذات الصلة، خلصوا إلى استنتاج مفاده أن «ارتباط الظروف الاقتصادية والمالية الداخلية في روسيا بتقلبات أسعار النفط، تراجع»، بينما «تحطم على ما يبدو ارتباط سعر صرف الروبل الروسي بأسعار النفط في السوق العالمية».
ولتوضيح استنتاجاتهم تلك، يشير المحللون إلى أنه، رغم ارتفاع سعر البرميل خام «أورالس» بنسبة 20 في المائة، منذ أبريل (نيسان) حتى سبتمبر (أيلول) 2018، فإن خسائر الروبل، وتراجع قيمته خلال الفترة ذاتها، لم تتجاوز نسبة 13 في المائة.
فضلاً عن ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط خلال عام 2018 بنسبة 30 في المائة بشكل عام لم يؤثر على تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في روسيا، وكان لافتاً أن ترافق ذلك الارتفاع مع تباطؤ نمو الطلب الداخلي، وزيادة الصادرات بما لا يقل عن 4 في المائة، علماً بأن ارتفاع أسعار النفط حتى تلك المستويات في السنوات السابقة كان يؤدي إلى نمو الطلب الداخلي بنسبة 8 - 9 في المائة، مع زيادة كبيرة في الصادرات. أما الروبل، فكان سعر صرفه يرتفع مع ارتفاع أسعار النفط، ويهبط مع هبوطها.
وبناء عليه، ترى الوكالة أن تراجع سعر صرف الروبل، رغم ارتفاع أسعار النفط خلال الجزء الأكبر من عام 2018، عامل رئيسي يشير إلى «تعافي» الاقتصاد الروسي، وتراجع ارتباطه بتقلبات «البرميل».
ويحيلون الفضل في ذلك إلى العقوبات الدولية ضد روسيا وقواعد الميزانية، التي ساهمت في التخفيف من ارتباط تدفق رؤوس الأموال، إلى أو خارج السوق الروسية، بالتقلبات في أسواق النفط. وضمن هذه الظروف، ومع ارتفاع أسعار النفط، وتراجع سعر صرف الروبل عام 2018، حقق الاقتصاد الروسي فائضاً ثنائياً في الميزانية وفي ميزان المدفوعات. ورغم تراجع تأثير تقلبات أسعار النفط عليه، يبقى الاقتصاد الروسي مرتبطاً هيكلياً، ويعتمد إلى حد كبير على النفط والغاز اللذين يشكلان نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و45 في المائة من عائدات الميزانية الفيدرالية، ويسيطران على 60 في المائة من أجمالي الصادرات الروسية.
فضلاً عن ذلك، فإن الفائض القياسي في الميزانية الروسية تم تحقيقه بفضل ارتفاع أسعار النفط، وهو ما أكدته الحكومة الروسية في تعديلاتها على الميزانية نهاية عام 2018، حين قالت إن الزيادة في فائض دخل الميزانية يقدر بنحو 1.875 تريليون روبل روسي؛ الحصة الكبرى منها، وتقدر بنحو 1.1 تريليون روبل، جاءت بفضل ارتفاع أسعار النفط التي ساهمت أيضاً في زيادة مدخرات صندوق الرفاه الوطني.



بدء الاستعانة بالاحتياطات النفطية لمجموعة دول السبع

صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
TT

بدء الاستعانة بالاحتياطات النفطية لمجموعة دول السبع

صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)

أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، الأربعاء، أنّ الإعلانات الصادرة عن بعض دول مجموعة السبع بشأن الاستعانة بجزء من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية «هي بلا شك جزء من جهد منسّق إلى أقصى حد».

وأعلنت اليابان وألمانيا أنّهما ستستعينان بمخزونيهما الاستراتيجيين من النفط في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، على خلفية اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بينما يعقد رؤساء حكومات الدول الأعضاء في مجموعة السبع اجتماعاً، عبر الفيديو، بعد ظهر الأربعاء، لمناقشة هذه المسألة بشكل خاص.

وقالت اليابان، ظهر الأربعاء، إن طوكيو ستستخدم احتياطاتها النفطية، اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، لتخفيف الضغط على أسعار البنزين وغيره من مصادر الطاقة، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في وقت تثير حرب الشرق الأوسط مخاوف حيال الإمدادات.

وقالت تاكايتشي للصحافيين: «من دون انتظار قرار رسمي بشأن استخدام المخزونات بشكل دولي ومنسق مع (الوكالة الدولية للطاقة)، قررت اليابان أخذ المبادرة في تخفيف الضغط على الطلب والإمداد في سوق الطاقة الدولية عبر الإفراج عن الاحتياطات الاستراتيجية اعتبارا من 16 من الشهر الحالي».


ألمانيا تعلن الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية تماشياً مع توصية «وكالة الطاقة»

عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

ألمانيا تعلن الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية تماشياً مع توصية «وكالة الطاقة»

عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)

قالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، يوم الأربعاء، إن ألمانيا ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية، بعد أن أوصت «وكالة الطاقة الدولية» بالإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات، في أكبر خطوة من نوعها بتاريخ الوكالة.

وأكدت رايش للصحافيين في برلين أن الحكومة تخطط أيضاً للحد من زيادات أسعار البنزين في محطات الوقود إلى مرة واحدة يومياً، وفَرْض قوانين أكثر صرامة لمكافحة الاحتكار في هذا القطاع. ولم تُحدد رايش موعداً دقيقاً لهذه الإجراءات، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة واليابان سيكونان أكبر المساهمين في الإفراج عن الاحتياطيات النفطية.

وقالت رايش: «الوضع المتعلق بإمدادات النفط متوتر؛ إذ إن مضيق هرمز شبه معزول حالياً». وأضافت: «سنمتثل لطلب (وكالة الطاقة الدولية) ونساهم بحصتنا، لأن ألمانيا تدعم أهم مبادئ الوكالة: التضامن المتبادل»، وفق «رويترز».

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً حاداً بأسعار النفط الخام، نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.


اليابان تعلن استخدام «سلاح الاحتياطي النفطي» لمواجهة نقص إمدادات الشرق الأوسط

صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
TT

اليابان تعلن استخدام «سلاح الاحتياطي النفطي» لمواجهة نقص إمدادات الشرق الأوسط

صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، أن اليابان ستبدأ في الإفراج عن احتياطياتها النفطية ابتداءً من يوم الاثنين، بهدف تخفيف الضغوط على أسعار البنزين ومصادر الطاقة الأخرى، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت تاكايتشي للصحافيين يوم الأربعاء: «دون انتظار قرار رسمي بشأن الإفراج المنسق عن المخزونات الدولية مع وكالة الطاقة الدولية، قررت اليابان أخذ زمام المبادرة لتخفيف اختلال العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، من خلال الإفراج عن احتياطياتها الاستراتيجية، ابتداءً من السادس عشر من هذا الشهر»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن اليابان تتعاون مع دول أخرى -بينها مجموعة السبع وأعضاء وكالة الطاقة الدولية- لدراسة إمكانية الإفراج المنسق عن النفط لمواجهة ارتفاع الأسعار، بسبب الصراع في الشرق الأوسط، ولكنها أكدت على ضرورة التحرك السريع للحد من تأثير أزمة الطاقة العالمية على الاقتصاد المحلي.

وأوضحت تاكايتشي: «من المتوقع أن تنخفض واردات اليابان من النفط الخام بشكل ملحوظ ابتداءً من أواخر هذا الشهر، نظراً لعدم قدرة كثير من ناقلات النفط على عبور مضيق هرمز الحيوي». وأضافت: «نظراً لاعتماد اليابان الكبير على الشرق الأوسط في النفط، وتأثرنا المباشر بالأزمة، فإننا نعتزم استخدام احتياطياتنا الاستراتيجية».

وأكدت رئيسة الوزراء أن طوكيو ستواصل التنسيق مع مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية، لضمان عدم حدوث أي انقطاعات في إمدادات المنتجات البترولية، مثل البنزين، تحت أي ظرف، مع العمل على إبقاء متوسط سعر البنزين عند نحو 170 يناً للتر الواحد (1.07 دولار)، أقل قليلاً من متوسط العام الماضي البالغ 178 يناً.