روحاني يدعو القضاء الإيراني إلى ملاحقة المسؤولين الأميركيين

مجلس تشخيص مصلحة النظام يرهن امتثال طهران لقوانين دولية بضمانات أوروبية

روحاني يدعو القضاء الإيراني إلى ملاحقة المسؤولين الأميركيين
TT

روحاني يدعو القضاء الإيراني إلى ملاحقة المسؤولين الأميركيين

روحاني يدعو القضاء الإيراني إلى ملاحقة المسؤولين الأميركيين

دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، الجهاز القضائي الإيراني إلى ملاحقة المسؤولين الأميركيين بسبب فرض العقوبات على إيران، وقال إن الهدف من العقوبات الأميركية «إثارة القلق إزاء المستقبل» و«الانقسام» بين الإيرانيين، ووصفها بـ«الجريمة ضد البشرية»، مخاطباً الإدارة الأميركية بأنها لن تؤدي إلى انقسام أو استسلام الإيرانيين، في حين رهن سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام انضمام إيران إلى اتفاقية مجموعة «فاتف» الدولية بضمانات أوروبية.
وشكل الهجوم على سياسات الولايات المتحدة محور خطابين ألقاهما روحاني أثناء زيارته إلى ميناء بوشهر جنوب البلاد أمس لتدشين مراحل جديدة لتطوير حقل «بارس» الجنوبي للغاز الطبيعي مع قطر.
وطالب روحاني الجهاز القضائي الإيراني بملاحقة المسؤولين الأميركيين و«مصممي العقوبات» في الداخل والخارج الإيراني.
وأشار روحاني إلى أن حكومته تنوي خوض معركة قانونية ضد الولايات المتحدة، وقال: «يجب أن نقدم شكوى في البداية أمام جهازنا القضائي ضد الولايات المتحدة ومن يساندونها في فرض العقوبات، يجب أن نحاكمهم قبل أن نطلب ذلك من محكمة العدل الدولية».
واستند روحاني إلى حكم صادر من محكمة العدل الدولية بعد تقديم شكوى إيرانية ضد واشنطن يتهمها بانتهاك «معاهدة الصداقة والعلاقات الاقتصادية والحقوق القنصلية» لعام 1955 بين البلدين.
وحكمت محكمة العدل الدولية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لصالح إيران، وأمرت بألا تفرض الولايات المتحدة عقوبات على السلع الإنسانية؛ ومنها الأغذية والدواء.
وفي خطاب آخر، قال روحاني إن الولايات المتحدة «لا يحق لها فرض العقوبات بموجب قرار محكمة لاهاي» متهماً الإدارة الأميركية بـ«منع وصول الغذاء والأدوية والمنتجات الزراعية للإيرانيين»، وتابع أنها «تظلم دول الجوار والتجار، ونحن نعدّ خطواتها ضد سلامة الشعب والبيئة».
وقال روحاني إن «الولايات المتحدة كانت تعتقد أن العقوبات ستؤدي إلى وقف تقدم الإيرانيين، لكن شعبنا سيحبطهم»، وحاول أن يوجه أصابع الاتهام في الأزمة الاقتصادية إلى الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن البلاد شهدت تراجعاً في الأسعار ومعدلات البطالة مع زيادة الاستثمار في بداية رئاسته في 2013 وقال: «عندما يقلق الناس من المستقبل والشهور المقبلة، فمن المؤكد أنه يؤثر على الاستثمار والإنتاج والهدوء النفسي للمجتمع وفرص العمل». وأضاف روحاني: «على الأميركيين أن يعلموا أنهم لن يبلغوا أهدافهم، لأن الشعب الإيراني لا يستسلم للضغوط».
وصرح روحاني في أول ظهور له بعد عودته من زيارة بغداد، بأن «العلاقات الجديدة مع الجيران في صالح جميع شعوب المنطقة»، لكنه في الوقت نفسه زعم أنها «تضر الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل»، مضيفا إن إيران «ستواصل هذا المسار الذي هو نجاح للشعب الإيراني».
وأشاد روحاني بتعاون وزارة النفط الإيرانية ومجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»، وقال: «(التدشين) ضربة قوية لأعدائنا، خصوصاً الولايات المتحدة التي تفرض عقوبات غير إنسانية وغير قانونية وكانت تعتقد أنها توقف كل المشروعات وتقدم الشعب الإيراني».
ورغم تأكيده على مخاطبة الإدارة الأميركية، حاول روحاني أن يرد في الوقت نفسه على منتقدي سياسات حكومته في وقت تشهد فيه إيران دعوات إلى طرح الثقة بروحاني في البرلمان بسبب تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، قائلاً: «إنتاج وقود البنزين تضاعف مرتين منذ بداية الحكومة الحالية» في سبتمبر (أيلول) 2017. وأوضح: «على أعداء إيران، خصوصاً الأميركيين، أن يعلموا أنه لو لم نحقق شيئاً خلال 5 سنوات فإنه يحسب لنا زيادة إنتاج وقود البنزين من 52 مليونا في 2013 إلى أكثر من 101 مليون».
وأفاد التلفزيون الإيراني عن الرئيس التنفيذي لـ«شركة حقل بارس الجنوبي»، محمد مشكين فام، بأن «التطوير سيسمح لإيران بتجاوز قطر في إنتاج الغاز الطبيعي».
وقال روحاني إن تدشين المراحل الأربع الجديدة يساعد إيران على إنتاج 100 مليون متر مكعب من الغاز، مشيرا إلى أن حكومته وصلت من 10 مراحل إلى 25 مرحلة في حقل «بارس» المشترك مع قطر.
وتبدأ المراحل الأربع باستثمار سنوي إجمالي قدره 5 مليارات دولار، وسوف ينتج كل منها 56 مليون متر مكعب إضافية من الغاز الطبيعي، و75 ألف برميل من المشتقات يومياً، وتنتج إيران حالياً أكثر من 600 مليون متر مكعب من الغاز، و200 ألف برميل من المشتقات يومياً.
وكشف سعيد محمد، قائد «مجموعة خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن استثمار 12 مليار دولار في «حقل بارس الجنوبي» بحسب وكالة «تسنيم» الناطقة باسم «الحرس»، مشيراً إلى إمكانية تغطية النفقات من تصدير مشتقات الغاز خلال عام واحد.
وقال سعيد محمد إن إيران تمكنت من تنفيذ المشروع «في زمن العقوبات الجائرة»، لافتا إلى أنه يأتي في إطار «تحويل التهديدات إلى فرص».
ولفت القيادي في «الحرس الثوري» إلى وقوف قواته إلى جانب الحكومة الإيرانية في الحرب الاقتصادية الشاملة.
وتأتي تصريحات القيادي بعد أقل من أسبوعين على خطاب دعا فيه روحاني إلى وقف النشاط الاقتصادي لقوات «الحرس»، لكن قائد «مجموعة خاتم الأنبياء» قال إنها ستواصل حضورها الاقتصادي تحت عنوان «مقاول عام».
وأعلن عن تعيين سعيد محمد في قيادة الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» في أكتوبر الماضي بدلاً من عباد الله عبادي المدرج على قائمة العقوبات الأميركية.
وجاء تعيينه بين المرحلة الأولى من العقوبات الأميركية التي بدأت في أغسطس (آب) الماضي والمرحلة الثانية التي بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) وتستهدف مبيعات النفط الإيرانية.
في سياق آخر، أفادت وكالات إيرانية أمس بأن وزير الخارجية محمد جواد ظريف سيتوجه اليوم إلى مدينة قم للقاء مع مراجع إيرانيين وذلك بعد أيام من لقائه المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني.
ومن المقرر أن يلتقي ظريف مكارم شيرازي ونوري همداني، أبرز المراجع الداعمين لسياسات المرشد الإيراني الحالي علي خامنئي، كما ستشمل أجندة ظريف لقاء بممثل السيستاني في مدينة قم، جواد الشهرستاني والمرجع الإيراني وحيد خراساني.
ولم تكشف الخارجية الإيرانية عن أسباب زيارة ظريف المفاجئة لملاقاة مراجع قم، لكن توقيت الزيارة قد يفسر على أنه خطوة لطمأنة المرجعية الإيرانية في ظل ما يتردد عن خلاف بشأن الموقف من ولاية الفقيه.
في سياق آخر، طالب محسن رضايي سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام، الدول الأوروبية بتقديم ضمانات بشأن «اتفاقية باليرمو للجريمة المنظمة»، و«اتفاقية مجموعة العمل المالي (فاتف)»، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.
ولم يحدد رضايي الضمانات التي تطالب بها إيران، لكنه قال إن الأوروبيين «تعهدوا في الاتفاق النووي بشراء نفط إيران والسماح بتأسيس فروع بنكية والتبادلات البنكية مع إيران، لكنهم لم يعملوا بذلك».
وقال رضايي إن إيران «شاركت بسخاء في الاتفاق النووي، لكن الأميركيين نقضوا التعهدات، ولم يعمل الأوروبيون حتى الآن وفق تعهدات الاتفاق النووي».
ووجه رضايي انتقادات شديدة اللهجة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من دون أن يذكر اسمه، وقال إن «رئيس إحدى الدول الأوروبية الذي يواجه وضعاً هشاً اليوم قال إنه لولا الاتفاق النووي لدخلنا حرباً مع إيران... إنه لن يرتكب أي غلطة».
وزعم رضايي أن الأوروبيين «يصرون ليل نهار على تمرير لوائح الانضمام إلى اتفاقيتي (باليرمو) و(فاتف)، لكن الكلام المنطقي لمجلس تشخيص مصلحة النظام هو أخذ ضمانات مؤكدة من الأوروبيين»، مضيفا أن «الأعداء لا يفهمون اللغة الدبلوماسية، لأنه ثبت عملياً أنهم لن يلتزموا بأي تعهد أو اتفاق، ومن أجل ذلك فلن نقدم تنازلات لأعداء كهؤلاء».
ومنحت «مجموعة العمل المالي (فاتف)» في منتصف فبراير (شباط) الماضي إيران مهلة أخيرة حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل للامتثال لمعايير المجموعة وإلا فستعود «الجزاءات» تلقائياً ضد البنوك الإيرانية.



إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».