بريطانيا تحذّر من تصاعد تهديد اليمين المتطرف

TT

بريطانيا تحذّر من تصاعد تهديد اليمين المتطرف

حذّرت الشرطة البريطانية، أمس، من تصاعد خطر اليمين المتطرف، واعتقلت شخصاً في مدينة أولدهام على خلفية دعمه الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا وراح ضحيته 50 شخصاً، واثنين آخرين في روشديل لتهديدهم سائق سيارة أجرة بالإشارة إلى الهجوم الإرهابي نفسه، كما ذكرت شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية.
يأتي ذلك في الوقت الذي تحذّر فيه الجهات الأمنية في بريطانيا من تصاعد خطر اليمين المتطرف، خصوصاً المتطرفين المرتبطين بجماعات «النازيين الجدد». ونقلت صحيفة «صنداي تايمز» عن «تقييم حكومي» أن خطر اليمين المتطرف يتجاوز تهديد المنظمات الإرهابية المحسوبة على الإسلام ببعض المناطق في بريطانيا.
وتستعد بريطانيا لتعزيز الدوريات الأمنية المخصصة لحماية المساجد في شهر رمضان، علماً بأن البلاد شهدت عدداً من الاعتداءات على مصلين أو مساجد خلال الأشهر الماضية؛ كان أبرزها هجوم «فينزبيري بارك» الذي راح ضحيته الخمسيني مكرم علي وأصيب فيه 12 شخصاً في يونيو (حزيران) 2018، بعدما دهسهم المهاجم دارين أوزبزرن بشاحنته.
كما نقلت الصحيفة عن مارك راولي، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن، انتقاده رفض الحكومة زيادة الدعم المالي لبرنامج «بريفنت»؛ الاستراتيجية البريطانية لمكافحة التطرف.
يذكر أن تيار اليمين المتطرف تعزز طيلة العقد الأول من الألفية الحالية، وكان الحدث الأبرز خلالها عملية القتل الجماعي التي نفذها بهرينغ بريفيك في النرويج عام 2011 وأودت بحياة 77 شخصاً. وزادت وتيرة العنف بعد ذلك التاريخ، حيث قُتل 11 يهودياً أثناء الصلاة في بيسبورغ الأميركية، تلاه اغتيال النائبة البرلمانية البريطانية جو كوكس، ثم الاعتداء على المساجد في لندن وكيبيك، ناهيك بكثير من الاعتداءات التي جرت بدافع الكراهية، كما ذكرت صحية الـ«غارديان».
وإلى جانب انتشار وزيادة العنف الذي يمارسه الإرهابيون المحسوبون على الإسلام، تعززت منذ فترة طويلة مؤشرات التهديد من تيار اليمين المتطرف؛ ففي عام 2017 وحده، ارتكبت 5 اعتداءات إرهابية نسبت إلى يمينيين متطرفين.
إلى ذلك، تسلط هذه الاعتداءات الضوء على دور منصات التواصل الاجتماعي والمسؤولية الملقاة عليها لمواجهة انتشار الخطاب المحرض على الكراهية. وقد استخدم إرهابي نيوزيلندا هذه المنصات ليبث مباشرة على الإنترنت مقاطع من الاعتداء، حيث كان يطلق النار حتى على الجرحى الذين يحاولون الهرب منه. كما نشر «بياناً» عنصرياً قبل أن ينفذ الهجوم على المسجدين. ويبدو أنه «استوحى» في بيانه نظريات منتشرة في أوساط اليمين المتطرف، التي تعدّ أن «الشعوب الأوروبية» يجري استبدال مهاجرين غير أوروبيين بها، يصفهم بـ«الغزاة».


مقالات ذات صلة

«غوانتانامو»: هل «الإيهام بالغرق» الذي تعرض له مدبر «هجمات سبتمبر» سيخفف من عقوبته؟

الولايات المتحدة​ «غوانتانامو»: هل «الإيهام بالغرق» الذي تعرض له مدبر «هجمات سبتمبر» سيخفف من عقوبته؟

«غوانتانامو»: هل «الإيهام بالغرق» الذي تعرض له مدبر «هجمات سبتمبر» سيخفف من عقوبته؟

خلال السنوات التي أعقبت إيهام مسؤولين يتبعون «سي آي أيه» الرجل المتهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر بالغرق، طرحت الوكالة تفسيرات لهذا الأسلوب.

كارول روزنبرغ (واشنطن )
أوروبا أصدرت باكستان إدانة شديدة الأحد رداً على الهجوم الذي شنته مجموعة من المتطرفين على قنصليتها في فرنكفورت بألمانيا (متداولة)

ألمانيا: مواطنون أفغان يهاجمون القنصلية الباكستانية في فرنكفورت ويخربونها

قامت مجموعة من المواطنين الأفغان في فرنكفورت بألمانيا بتخريب القنصلية الباكستانية ومهاجمتها كما رشقوا مبنى القنصلية بالحجارة وأزالوا عَلم الدولة

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم إردوغان التقى الرئيس الصومالي على هامش المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا في مارس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا تستعد لإرسال قوات إلى الصومال في إطار التعاون الدفاعي

تستعد تركيا لإرسال دعم من قواتها إلى الصومال بعد اتفاق البلدين على إرسال سفينة استكشاف تركية للتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في 3 مناطق قبالة السواحل الصومالية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
الخليج صورة أرشيفية لمدينة مسقط (أ.ف.ب)

هجوم عُمان الإرهابي... الإخوة الثلاثة بايعوا «داعش» وحرّضوا ضد حكومات

أظهر تسجيل مصور بثه تنظيم «داعش» الإرهابي، تورط إخوة ثلاثة في مبايعة زعيم التنظيم قبل تنفيذ هجوم الوادي الكبير في سلطنة عمان الاثنين الماضي.

ميرزا الخويلدي (مسقط)
أوروبا قوات الأمن الفرنسية تؤمن محيط برج إيفل المزين بالحلقات الأولمبية في باريس - فرنسا 19 يوليو 2024 (أ.ب.أ)

فرنسا تسابق الزمن لحماية أولمبياد باريس من تهديد «داعش»

تلقّى الصحافي الطاجيكي تيمور فاركي اتصالاً مثيراً للقلق من شرطة باريس في مارس بعد أيام فحسب عما قيل عن تنفيذ مسلحين من بلاده ينتمون لتنظيم «داعش» مذبحة بموسكو.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لماذا ينتشر فيروس «كورونا» هذا الصيف؟

كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)
كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا ينتشر فيروس «كورونا» هذا الصيف؟

كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)
كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة للفيروس (أرشيفية - رويترز)

في شهر يوليو (تموز) من كل عام، على مدى السنوات الأربع الماضية، لاحظ علماء الأوبئة في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ارتفاعاً مفاجئاً في حالات الإصابة بفيروس «كورونا» وحالات العلاج في المستشفيات، وهو اتجاه سنوي أطلق عليه اسم «طفرة الصيف».

ووفق تقرير نشرته شبكة «بي بي سي»، هذا الصيف في الولايات المتحدة، تفيد التقارير أن معدلات الإصابة بفيروس «كورونا» مرتفعة بشكل خاص في ولايات أريزونا وكاليفورنيا وهاواي ونيفادا. وفي هذه الولايات الغربية، بلغ عدد الاختبارات الإيجابية 15.6 في المائة في الأسبوع المنتهي في 6 يوليو، بزيادة 1 في المائة عن الأسبوع السابق.

وتظهر تحقيقات مركز السيطرة على الأمراض أن معدلات الفيروس في مياه الصرف الصحي آخذة في الارتفاع مرة أخرى. وقد ظهر اتجاه مماثل على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، حيث ارتفعت نسبة اختبارات «كورونا» الإيجابية، وفقاً لوكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة، من 4 في المائة في نهاية مارس (آذار) إلى 14 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران). ويُعزى الارتفاع الأخير إلى المتغيرات الفرعية «FLiRT»، وهو أحدث تطور لسلالة «أوميكرون» التي ظهرت في نهاية عام 2021.

يقول لشان لو ليو، الذي يدير برنامج الفيروسات ومسببات الأمراض الناشئة في جامعة ولاية أوهايو، والذي درس المتغيرات الفرعية لـ«FLiRT»، إن فيروس «كورونا» الأخير تمكن من تحقيق التوازن بين الهروب من الجهاز المناعي والقدرة على الارتباط بالخلايا، وهو ما يؤدي إلى كثير من الحالات الجديدة.

وأضاف أن «كبار السن وضعاف المناعة معرضون بشكل خاص للمتغيرات الفرعية الجديدة بسبب استجاباتهم المناعية الضعيفة للتطعيم والعدوى الطبيعية». ويوضح أن الخبراء يوصون بأن تتلقى هذه المجموعات جرعات معززة بما في ذلك لقاح «XBB.1.5» أحادي التكافؤ. وقد تم تصميم هذا من أجل استهدف المتغير الفرعي «أوميكرون».

ونظراً للحاجة إلى حماية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، تظل دراسة هذه المتغيرات الناشئة باستمرار أمراً بالغ الأهمية لتحديث لقاحات «كورونا» في العالم.

واستناداً إلى العمل الذي قام به ليو وآخرون، تمكّنت الهيئات التنظيمية الأميركية ومنظمة الصحة العالمية من تقديم توصيات محددة بشأن أهداف اللقاح الجديدة بناءً على أحدث طفرات البروتين الشوكي، في الوقت المناسب لإطلاق أحدث لقاح ضد فيروس «كورونا» في الخريف.

لكن لماذا يعود الفيروس للظهور في الوقت نفسه من كل عام؟

يعتقد العلماء أن السبب في ذلك هو أن مناعة السكان أعلى مع كثير من الفيروسات الموسمية المعتادة، مثل الأنفلونزا والفيروسات الأنفية والفيروس المخلوي التنفسي. أحد الأسباب هو أنهم ببساطة كانوا موجودين لفترة أطول، ما يعني أنهم بحاجة إلى ظروف أكثر مثالية لإصابتنا، التي لا تأتي إلا خلال أشهر الخريف والشتاء، مع انخفاض درجات الحرارة، وعودة المدارس، وتجمع الناس في منازلهم. ولأن «كورونا» لا يزال فيروساً جديداً نسبياً، فإن مناعتنا المعقمة (قدرة الجسم على القضاء على العامل الممرض، قبل أن تتاح له فرصة البدء في التكاثر) أقل بكثير.

ويشعر العلماء أن هذا يتفاقم بسبب انخفاض معدلات التطعيم، ما يجعل مناعة السكان تعتمد على عدد الأشخاص المصابين خلال الموجة الأخيرة. ويشير الحسين شمسة، طبيب الطب الباطني بالمستشفيات الجامعية في ولاية أوهايو، إلى أن متغيرات «FLiRT» الحالية تشترك في طفرات شائعة في التهرب من المناعة، مع متغيرات «كورونا» التي أدت إلى الارتفاع الكبير السابق في العدوى خلال شتاء عام 2023، ما يسمح لها بالاستفادة الكاملة من انخفاض مستويات المناعة.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، اعتباراً من 7 يوليو، فإن 22.7 في المائة فقط من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً في الولايات المتحدة حصلوا على لقاحات، مقارنة بـ48.2 في المائة للأنفلونزا. ونتيجة لذلك، يقول بول هانتر، مستشار علم الفيروسات وأستاذ بجامعة إيست أنجليا، إن أي شخص لم يصب بـ«كورونا» خلال فصل الشتاء، ستكون لديه مناعة قليلة جداً ضد متغيرات «FLiRT»، ما يؤدي إلى موجة الحالات الحالية.

هل سينتقل فيروس «كورونا» إلى نمط موسمي أكثر مع زيادة تعرض الإنسان للفيروس؟

يشعر البعض أن هذا الاتجاه بدأ في الظهور بالفعل، حيث أشار هانتر إلى أن الارتفاع في حالات الإصابة بالمرض وحالات دخول المستشفيات والوفيات في فصل الصيف كان أقل مما حدث خلال شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). وفي الولايات المتحدة، توفي 327 شخصاً بسبب «كورونا» خلال أسبوع 15 يونيو، مقارنة بـ2578 خلال أسبوع 13 يناير.

ويقول آندي بيكوش، أستاذ علم الفيروسات: «ربما لن نصل أبداً إلى مستوى مناعة السكان ضد (SARS-CoV-2) الذي يدفع حالات الصيف إلى الصفر، أو قد يستغرق الأمر عاماً أو عامين آخرين حتى نصل إلى هناك». ومع ذلك، يتوقع ناش أن هذه العملية قد تستغرق عقوداً أو أطول من ذلك، لافتاً إلى أن البشر يتعايشون ويتعرضون للأنفلونزا وغيرها من الفيروسات الشائعة منذ مئات السنين.