تباين التوقعات بشأن مصير الفائدة في مصر هذا الشهر

تباين التوقعات بشأن مصير الفائدة في مصر هذا الشهر

اتفاق على خفضها خلال العام الحالي
الأحد - 10 رجب 1440 هـ - 17 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14719]
القاهرة: «الشرق الأوسط»
بعد الارتفاع الأخير في معدلات التضخم في مصر، خلال فبراير (شباط)، والذي وصفه محللون بأنه مخالف للتوقعات، تباينت رؤى المراكز البحثية وبنوك الاستثمار بشأن توجهات البنك المركزي في اجتماعه قرب نهاية هذا الشهر لتقرير مصير سعر الفائدة، والذي يعتبره مجتمع الأعمال مرتفعا في الوقت الراهن وينتظرون خفضه في أقرب فرصة.

وقال مركز كابيتال إيكونوميكس للأبحاث، في ورقة عن مصر، إن فرص رفع البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة تبقى قائمة رغم ارتفاع معدلات التضخم في فبراير(شباط) الماضي.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر ارتفاع معدل التضخم السنوي في مصر خلال فبراير (شباط) الماضي إلى 13.9 في المائة، مقابل 12.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مدفوعا بزيادة أسعار الأغذية.

وكان البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة الشهر الماضي، لأول مرة منذ مارس (آذار) 2018. لكن مجتمع الأعمال ما زال يعتبر تكاليف الاقتراض مرتفعة نسبيا.

وقال كابيتال إيكونوميكس إن «القفزة التي شهدتها معدلات التضخم في فبراير قللت من احتمالية اتجاه المركزي المصري نحو المزيد من التيسير في سياسته النقدية حينما يجتمع في وقت لاحق من الشهر الجاري، ولكن الضغوط المخفضة للتضخم الأساسي والتدفقات النقدية القوية من شأنها أن تسمح باحتمالية إقبال المركزي على خفض أسعار الفائدة».

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة على عدة خطوات بعد تعويم عنيف للعملة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 بمقدار سبعمائة نقطة أساس، لاحتواء التضخم المتفاقم نتيجة تحرير أسعار العملة، وخفضها مائتي نقطة أساس في فبراير ومارس (آذار) 2018 مع اتجاه التضخم للتراجع.

لكن الضغوط التضخمية الناتجة عن عوامل مثل إجراءات تحرير أسعار الطاقة ورفع تكاليف المواصلات العامة ساهمت في إعاقة المركزي عن خفض الفائدة التي تؤثر على تكاليف النشاط الاستثماري وعجز الموازنة العامة.

وقال كابيتال إيكونوميكس إنه رغم ارتفاع التضخم الأساسي، إلا أنه يبقى بالقرب من المستويات المستهدفة للبنك المركزي، وهو ما يعزز من توجه البنك لخفض الفائدة.

وأظهرت بيانات المركزي المصري قبل أيام أن معدل التضخم الأساسي السنوي ارتفع خلال فبراير (شباط) إلى 9.2 في المائة، مقابل 8.6 في المائة في يناير (كانون الثاني).

وأضاف المركز البحثي، خلال استعراضه للأسباب التي تدفع المركزي لخفض الفائدة، أن التدفقات النقدية الأجنبية لمصر ما زالت تتمتع بالقوة، حيث قال «في السابق كان البنك المركزي لديه بعض الحساسية فيما يتعلق بالتأرجح في نزوح وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، فبعد خفض الفائدة بنحو 200 نقطة أساس في مطلع 2018، توقف البنك عن انتهاج سياسات تيسيرية حينما عصفت الأزمة بالأسواق الناشئة ومن بينها مصر بداية من مايو (أيار) الماضي. ومن المرجح أن ارتفاع التدفقات الأجنبية هذا العام سمح للبنك المركزي باستئناف دورة التيسير. لقد كان المستثمرون الأجانب مشترين صافيين للأسهم والديون المصرية في الأسابيع الأخيرة الماضية».

وأخيرا قال كابيتال إيكونوميكس إن البنك المركزي قد يرغب في خفض أسعار الفائدة قبيل جولة خفض الدعم في يوليو (تموز) المقبل، مع الوضع في الاعتبار الضغوط التضخمية التي ستنشأ عن تلك الموجة، وهو ما قد يجعل المركزي في عجلة من أمره قبل أن يتوقف عن خفض الفائدة مرة أخرى جراء ارتفاع معدلات التضخم جراء رفع الدعم.

وفي هذا السياق رأى كابيتال إيكونوميكس أن الأسباب السابقة قد تدفع «البنك المركزي نحو خفض الفائدة بواقع نصف نقطة مئوية في الاجتماع المقبل، ولكن حتى وإن واصل البنك سياسته التيسيرية أم لا في الاجتماع المقبل (28 مارس/آذار)، فإن نظرتنا طويلة الأمد ترى أن البنك المركزي سيواصل سياسته التيسيرية خلال 2019-2020». وتوقعت المذكرة أن تصل معدلات الفائدة لنحو 10.75 في المائة بنهاية 2020.

واتفق بنك الاستثمار بلتون فايننشال مع التوقعات السابقة، حيث قال في تقرير عن مصر «ارتفاع قراءة التضخم لا يمثل خطراً على نظرتنا المستقبلية للتضخم ونحافظ على رؤيتنا باستمرار احتواء الضغوط التضخمية خلال النصف الأول من 2019. ونكرر توقعاتنا بوجود فرصة لخفض أسعار الفائدة مرة أخرى في النصف الأول من 2019. وذلك قبل تطبيق آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية. لذلك، نتوقع خفض أسعار الفائدة بين 50 - 100 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي سيعقد يوم 28 مارس 2019».

وأعلنت مصر قبل شهرين عن قرار رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ربط سعر بيع «بنزين 95 أوكتين» في السوق المحلية بالأسعار العالمية بشكل ربع سنوي بداية من شهر أبريل (نيسان) المقبل، ويترقب المحللون تأثيرات الخطوات القادمة في تحرير أسعار الطاقة على التضخم في البلاد.

وطرح بلتون ضمن رؤيته للعوامل الدافعة للمركزي لخفض الفائدة ما أشار إليه مركز كابيتال إيكونوميكس بشأن «استمرار التدفقات الداخلة إلى أدوات الدخل الثابت، مما يؤكد تجدد شهية المستثمرين»، لكنه نوه إلى «هبوط عائدات السندات الحكومية، التي تؤكد وجود ضغوط محدودة على العملة المحلية - وهو عامل آخر في اتخاذ قرارات أسعار الفائدة».

ووفقا لتحليل بلتون فإن الضغوط التضخمية في الفترة المقبلة قد تكون عاملا دافعا لرفع الفائدة، حيث ستجعل أسعار الفائدة الحقيقية سالبة بنهاية الربع الثاني لعام 2019.

فيما قال بنك الاستثمار أرقام كابيتال في تقرير عن مصر احتمالات تخفيض الفائدة خلال النصف الثاني من العام الجاري لا تزال مرتفعة، نظرا لأن معدلات التضخم ستكون معتدلة على الأرجح خلال الفترة من أغسطس (آب) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) ومن المتوقع أن تكون أقل من عشرة في المائة، بصفة سنوية، وهو ما يوفر فرصة جيدة لتخفيض الفائدة.

لكن أرقام خالف التوقعات السابقة، حيث قال إن «تقرير التضخم عن فبراير قلل من الفرصة بشأن تخفيض الفائدة في مارس (آذار) خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية المقبل».
مصر إقتصاد مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة